عرض مشاركة واحدة
قديم 10-02-2014, 07:26 PM   #[227]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

1. آيات القرآن الكريم:
إن كثيرا من آيات القرآن الكريم يتجه نحو عمومية الدعوة[1]، يقول عز وجل:
· )إن هو إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88)( (ص).
· )تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1)( (الفرقان).
· )قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا( (الأعراف: ١٥٨).
· )هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33)( (التوبة).
· )وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28)( (سبأ).
· )وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين (69) لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين (70)( (يس).
· )قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (29) وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون (30) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31) يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (32) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33)( (التوبة).
وفي مستهل استعراضه للأدلة النقلية على عالمية الدعوة الإسلامية من القرآن والسنة، ونصوص الأديان السابقة، كالتوراة والإنجيل، يورد الدكتور على عبد الحليم محمود عددا من الآيات القرآنية، يقدم لها بقوله: "سوف نستعرض في هذا الفصل - بعون الله تعالى - آيات بينات من القرآن الكريم، تؤكد عالمية الدعوة وتنادي بها، وذلك بعد ما قدمنا من أدلة كثيرة على ذلك، وقد حاولت أن أنظر في تلك الآيات الكريمات حسب ترتيب نزولها حتى يمكن أن أتتبع اتساع نطاق الدعوة، منذ أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بها لنفسه ولعشيرته الأقربين إلى أن أمر بتبليغ العالم كله.
وقد لاحظت في هذه الجولة الممتعة في رحاب القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى - وإن كان لم يطلب من محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ دعوته العالم كله بادئ ذي بدء - أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - آيات تشير إلى أن رسالته عالمية ودعوته للناس جميعا، أنزل تلك الآيات في بداية نزول الوحي، وبالتحديد في ثانى سورة نزلت عليه - صلى الله عليه وسلم - وذلك حين يتحدث عن القرآن الكريم فيقول: )وما هو إلا ذكر للعالمين (52)( (القلم)، وذلك لكي يضطلع محمد - صلى الله عليه وسلم - بالعبء ويعد نفسه له.
ثم يشفع هذه الآية الكريمة بآية أخرى أدل على طبيعة عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رابع سورة نزلت من القرآن - سورة المدثر - التي بدأت بالمطالبة بالإنذار والتشمير لما يستتبعه: )قم فأنذر (2)( (المدثر)، وفي هذه الصورة نفسها يقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: )نذيرا للبشر (36)( (المدثر)، وذلك ليحدد له طبيعة عمله، ويهيئ له أن يعد نفسه لهذا العمل الذي وضعه الله تعالى بقوله في ثالث سورة نزلت وهي المزمل: )إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5)( (المزمل).
ثم في سورة التكوير - وهي من أوائل ما نزل من القرآن؛ إذ تعد سابع سورة أنزلت - يؤكد الله عالمية الدعوة وعمومها في قوله تعالى: )إن هو إلا ذكر للعالمين (27)( (التكوير)"[2].
هذه الآيات الدالة على عالمية الإسلام تقابلها آيات تنص على أن رسالة الأنبياء السابقين جميعهم في أقوامهم فحسب، يقول عز وجل: )لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله( (الأعراف: ٥٩)، )ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (80)((الأعراف)،)وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره( (الأعراف: ٨٥). )وإلى عاد أخاهم هودا( (هود: ٥٠). فهذه الآيات واضحة الدلالة على أن نوحا ولوطا وشعيبا وهودا، مبعوث كل منهم "إلى قومه"، أما الإسلام فيدل بوضوح على أنه "للعالمين"، فكيف فهم المستشرقون من علوم اللغة العربية أن كلمة "عالمين" للعرب فقط؟!
لقد عمت رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - الخافقين[3]، وشملت الأبيض والأصفر، ولم يحس أحد من هؤلاء أن الدعوة لا تناسبه، ولا أنها مستوردة إليه من صنف آخر، بل أحس كل واحد أن الدعوة له، وأنها تنظم كيانه وحياته[4].
فهل يعقل بعد هذا البيان الإلهي الصريح في الأمر لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بتبليغ الدعوة إلى العالم أجمع، بل إلى الثقلين (الإنس والجن) - أن يقال: إن رسالة الإسلام كانت خاصة، ثم حولها محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى رسالة عامة؟



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس