عرض مشاركة واحدة
قديم 10-02-2014, 07:27 PM   #[228]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

2. الحديث النبوي والسيرة المحمدية:
أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعماله الدعوية وغزواته تؤكد عالمية الإسلام وعمومية رسالته، بل لا يوجد ما يوهم خصوصية هذه الرسالة ومحليتها، ولو كانت رسالة خاصة فلم يتعب نفسه وأصحابه في العمل الشاق وطريق الجهاد الصعب، المملوء بالزعازع والأنواء، والمحن والإحن؟! فهو ليس طريقا سهلا ولكنه طريق صعب، ليس مفروشا بالورود والرياحين، إنما هو طريق مفروش بالأشواك والدماء. فما كان أغناه عن ورود هذا الطريق لو كان له من الأمر غيره! هذا الطريق الذي تعرض فيه للقتل أكثر من مرة، وفقد فيه خيرة أصحابه وعلى رأسهم عمه حمزة.
أما أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - ومواقفه من سيرته فكلها تدل على عالمية رسالته، ومنها:
· جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار»[5].
· جاء أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى»[6]. قال مجاهد: يعني الجن والإنس، وقال غيره: يعني العرب والعجم، والكل صحيح.
· عن كرز بن علقمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله - عز وجل - بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام»[7].
· وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن غير واحد أنه قال: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة»[8] [9].
· تنبؤ النبي لأم حرام الرميصاء بنت ملحان زوجة عبادة بن الصامت أنها ستركب البحر، عندما نام في بيتها ثم استيقظ يضحك، فقالت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج[10] هذا البحر ملوكا على الأسرة (أو مثل الملوك على الأسرة)". قالت: يا رسول الله، ادع أن يجعلني منهم. ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقال مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم. قال صلى الله عليه وسلم: أنت من الأولين»[11]، فكانت أم حرام في غزوة قبرص (28هـ/648م) وماتت بها، وتحققت الرؤيا الثانية فكانت عبارة عن غزوة القسطنطينية.
فركوب البحر الذي تنبأ به رسول الله لنشر لواء الإسلام أين سيكون؟ هل سيركب الصحابة البحر من المدينة إلى نجد؟ هل سيكونون في سفن كأنهم الملوك على الأسرة، قاصدين الربع الخالي بعد مغادرة مكة؟ لندع الجواب للعقل السليم.
· وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لصحابته بأن يستوصوا بأهل مصر خيرا، وذلك عندما قال: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا؛ فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها» والأرض هنا يقصد بها أرض مصر[12]. فهل مصر والأقباط سكانها في الجزيرة العربية؟!
· أثناء حفر الخندق قبيل معركة "الأحزاب" أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته بفتح الحيرة، وقصور كسرى، وفتح القصور الحمر في الشام، فهل قصور كسرى وقصور الشام الرومية في الجزيرة العربية؟ ومثل هذه التنبؤات عن انتشار الإسلام خارج جزيرة العرب كثيرة، وكلها تدحض افتراءات المستشرقين المكابرين.
· ومن أحاديثه صلى الله عليه وسلم: «بعثت إلى الناس كافة»[13].
فهل يطلبون تصريحا أبلغ من هذا؟ [14].
فهل يتسنى لعاقل بعد هذا البيان النبوي الواضح في النص على عالمية الإسلام وعموم الرسالة المحمدية منذ البداية - أن يصغي مجرد إصغاء لزعم من يقول: إن فكرة عالمية الإسلام لم تخطر ببال محمد، أو إنها كانت من عمل أصحابه بعد وفاته، )إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116)( (النحل).
رسالات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحكام والملوك[15]:
ويؤكد الدكتور شوقي أبو خليل أن رسالات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحكام والملوك المعاصرين له حقيقة؛ فهي استجابة للأمر الإلهي بتبليغ الدعوة إلى جميع العالم، وكيف ينكر المدعون مثل هذه الرسائل والكتب، وبعضها موجود إلى يومنا هذا في "إستانبول"؟ وكيف لا يوجد أثر لهذه الكتب في تاريخ هؤلاء الملوك والأمراء وقد قامت حروب من أجلها؟
وتاريخنا العربي الإسلامي لا يؤخذ من فم المستشرقين ولا من تحقيقاتهم؛ إذ إن أكثرهم درس الإسلام من غير موضوعية ومن غير تجرد، بل ابتغى مع أقرانه التخريب والدس والتشكيك.
علماؤنا العرب مصدر تراثنا وهم (على كثرتهم) لم يتطرق إليهم الشك في إرسال هذه الكتب، ولم يخطر ببالهم مطلقا شك أو تردد، فمن نصدق؟ أنصدق علماءنا العرب أم مستشرقا أجنبيا؟



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس