الموضوع
:
القناعات مابين المنابت والمآلات...
عرض مشاركة واحدة
10-02-2014, 07:40 PM
#[
235
]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
عالمية الدعوة حاجة نفسية:
وعلى ذلك فالإسلام يهدف إلى رفع الجنس البشري حتى يتسنم الذروة
[40]
، ولذلك يعتبر الدين القيم الكامل المتكامل:
)
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا
(
(المائدة: 3)، فهو يلقي ضوءا كاملا على أركان الدين ووجود الله وصفاته وطبيعة الوحي، وطبيعة الخير والشر، والبعث بعد الموت، ولذلك يعتبر دين العالم النهائي الذي وضع حلا لكل عقدة، وعلاجا لكل مشكلة اعترت الإنسانية، أو تعتريها إلى يوم القيامة، وعلى ذلك فواجب على كل من وصل إليه هذا الدين أن يعتبره دينه، وأن يؤمن به ويتبع منهاجه.
وفي الواقع أن ختم النبوة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كان ضرورة لا يمكن بدونها أن تتم الوحدة الإنسانية بحال من الأحوال، وعلي ذلك فإن النبوة في حد ذاتها تعتبر أمرا عاما، وكلما اقترب الوقت بين الأنبياء كانت الحاجة ماسة إلى وحدة عامة، أي وحدة عالمية، ولم تكن تلك الوحدة محكمة إلا ببعث نبي عالمي، نبي للناس كافة، وبهذا وحده رسخت فكرة توحيد الجنس البشري على يد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وهكذا نجد أن الإله الواحد والمنهج الواحد والإنسانية الواحدة التي نادى بها الإسلام، واختلف بها عن غيره من الأديان - بل امتاز بها عنها - أقوى عامل نفسي للبشرية يطمئنها ويبلغها درجة الأمن النفسي الذي تحن إليه منذ أن خلقت، وتحاول أن تصل إليه سالكة إليه ما وجدت من السبل، وما هداها إليه تفكير أبنائها، غير أنها كانت في نهاية كل سبيل من تلك السبل، لا تجد نفسها عند ما تريد من الأمن والطمأنينة، وإنما تجد نفسها أمام مزيد هائل من القلق، والحيرة، والاضطراب؛ فتفر مذعورة مرتدة من حيث أتت، ثم تستأنف البحث العلمي عن سبيل آخر، وما إن تسلكه وتستمر فيه وتدنو من نهايته تلق نفس المصير.
لا نقول ذلك جزافا، أو إلقاء للكلام علي عواهنه، وإنما يسندنا في ذلك التاريخ وتؤيدنا الوقائع المادية الملموسة، فقد بلغ حد التواتر أن الإنسانية وصلت يوما إلي درجة الأمن النفسي، والاطمئنان عندما سلكت طريق الإسلام، واتبعت منهج القرآن وآمنت بوحدة الله ووحدة الإنسان ووحدة المنهج"
[41]
.
وبعد أن يستعرض أحوال العالم قبيل البعثة المحمدية، وما تردت إليه البشرية من شقاء يقول: "تلك حال العالم قبل البعثة المحمدية، قوي يأكل الضعيف، وكبير يطغى على الصغير، وأديان تحرف وتبدل لإرضاء الأهواء، وفشل ذريع من هذه الأديان وأهلها في أن ينقذوا أنفسهم، فضلا عن إنقاذ العالم كله من تلك الهوة التي تردت فيها الإنسانية، هوة الظلم والفساد والحروب والصراع، والعجز الشنيع عن التعايش السلمي المبني على الدستور، المنظم لحياة الناس وطاعتهم، وإذعانهم لهذا الدستور، لذلك ولغيره كان الله يدخر للإنسانية أكبر نعمة أنعم بها عليها، كان يدخر لها دين الإسلام على يد محمد النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - الذي بشرت به سائر الأديان، فبعثه يحمل المشعل ليضيء الطريق لملايين البشر من كل أحمر وأسود، من إنس وجن، وعرب وعجم، ليضيء للبشرية - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها - طريق الفوز والفلاح، والتعايش السلمي، في ظل دستور يحترم ويدين له الجميع، في ظل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة"
[42]
.
التوقيع:
المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عادل عسوم
البحث عن المشاركات التي كتبها عادل عسوم