تحياتي يا باشمهندس عادل ..
راشد الغنوشي هو فعلا من حواري الترابي وتلامذته .. ولطالما راقبت الرجل وهو في باريس .. كان يتحدث مزهوا عن شيخ الترابي ويستدل بأطروحاته الفقهية والسياسية كثيرا .. ولم يكن هو وحده .. وانما البروفيسور محمد اركون هو ايضا كان يستقي فلسفته الاسلامية من فكر الترابي وله كتاب مشهور اسمه (نقد العقل الديني) حينما تقراءه كأنك تقرأ الترابي .. دكتور الترابي انا من اشد المعجبين به كمفكر ومنظر في الفكر السياسي .. مؤكد يختلف الناس حوله كعرّاب لحكم الانقاذ وله تجاربه الفاشلة التي بنيت علي نهج الجنرال شارل ديجول او علي فلسفة نيتشة وتوماس هوبز التي تؤمن بمنطق القوة والشدة في بناء الدولة .. ربما هكذا .. لا اجزم .. ولكن الرجل كمفكر مؤثر في الفكر السياسي العالمي لا يمكن تجاهله .. ولكنه فشل بأن ينزل تشريعاته علي واقع السياسة السودانية لاعتبارات كثيرة .. اما عن الغنوشي سيواجه حتما نفس المشاكل التي واجهت الترابي كمفكر يتصادم مع المؤسسة العسكرية .. امثال هؤلاء يجب ان تفرد لهم مراكز بحثية لينظّروا ويدرسوا الحضارة الانسانية ويكتبوا وصفاتهم السياسية للحكام ولكن بعيدا عن ممارسة السياسة بشكل مباشر .. الغنوشي نموزج للمثقف المغاربي التائه بين النهج الفرانكفوني والعروبي .. لذالك تجده لا يمتلك نفس طويل ليغطس في ترعة السياسة مثلما فعل الترابي .. ولكنه نموذج جيد في الساحة التونسية ..
شكرا عادل
|