عرض مشاركة واحدة
قديم 26-02-2014, 09:10 PM   #[15]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

الدين والفن
الدكتور حسن عبدالله الترابي
يمكن أن نقول في الفن ما يلي :
ان صناعة الجمال عموما يمكن وينبغي ان تتخذ لعبادة الله فمن سد الذرائع اليها جملة سد باباً من ابواب التدين ومن اراد ان يحي أمر الدين ويتمه بعد نقصان لزمه أن يعني بالفن يثوب به الي الدين فيرقي به ويرقي به سائر اتجاهات الحياة الدينية الناهضة علي أن بعض الحذر وارد في شأن الفن لسبب في طبعية الفن وفتنته التي تقدم فيها الكلام ونظرا لان ثقافتنا الدينية المو...
روثة لا تعينا علي تمثل الفن عبادة وطاعة وان الثقافة الغربية المجلوبة تزيدنا فتنة بتعرضا لانماط جاهلي مفتون.
ان التماس الجمال وصناعته من حيث المبدأ سنة مسنونة في الشريعة تبصرا لايات الله وشكرا علي الائه الجميلة وتعبيراً عن العبادة وتزيينا لها وتيسيرا ثم تروجيا مباحا يهيء النفوس للاقبال علي سائر الحياة العابدة.
ولكن ليس من الدين فن يلهي عن الله ويصد عن الله أو عن عبادته. فان جانب الفنان الدين بنيته دون ان يخرج من حد الشريعة فعمله لغو لا ياثم به الا من حيث يضيع وقتا هو عنه مسئول ويمكن مع وصله بنية صالحة أن يجعله لله. اما اذا صادم عقيدة العبادة لله أو عارض شعائر العبادة وحدود الشريعة الموضوعة لحماية سائر مصالح الاسلام فالفن ممنوع وهو بين الكراهية والتحريم بقدر ما يبلغ من المنافاة للدين. فأكبر الكبائر في الدين الاشراك واشد الحرام تمثيل الاله في صور فنية لمن يتعبدها ودونه تصوير كل شيء يكون معظما وموقراً ويتجسد التعظيم بالصورة فيوشك ان يورط في الاشراك كتماثيل الزعماء وصورهم. وما لم تشبه شائبة من ذلك كلعب الاطفال والصور الشخصية والرسوم الجميلة المجردة ونحوها فهو حلال بين الاباحة والندب حسب القصد. ومن الحرام ما يلهي تماماً عن واجب ديني فمقاصد الدين بينهما تكامل واجب. ومهما يكن قصد العمل الفني فانه يعدو غير جائزا اذا عارض ما هو اولي منه في الدين ومن ذلك لهو ينسي الصلاة لوقتها او يشغل عنها ومن ذلك استغراق في الفن يلهي عن الكسب الواجب او عن واجبات الحياة العامة . ومن الحرام أو المكروه توخي الجمال ومتعه في فعل أو سياق حرام أو مكروه. فمن ذلك تصوير السؤة العارية أو الاشكال الجنسية الفاتنة، والتكشف والاستعراض بالجمال والزينة والحركة الجنسية في الرقص أو التشبه بلنساء في الزينة أو الحركة. ومنه الفحش والبذاءة في المقال الفني أو الدعوة بالكلام الادبي الي محظور أو مكروه في اباحية خلقية أو طاغوت سياسي أو كذب دعائي أو نهج حياة غير قويم. وما رعي حد الشريعة في التحريم الكراهية ثم جاوز المباح فاتصل بنية عبادة فهو من الدين كلمتاع الحلال بالجمال شكراً لله (اعملوا آل داؤود شكرا)...فان اتصل الفن الحلال بمندوب ديني آخر وأعان عليه صار مندوباً مثله فاذا تعين سبيلا الي واجب ديني غدا واجبا مثله كالواجب الكفائي في التصدي بالشعر في وجه دعاية الشعر الكافر.



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس