الموضوع
:
ضيف على مائدة سودانيات ...! - 5 - مجدي مسعد حنفي
عرض مشاركة واحدة
28-11-2009, 03:42 AM
#[
14
]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أماني
القصة صادفت العيد الكبير وطبعا عارف الخرفان بقى سعرها متزامن مع مؤشرات داوو جونز يعني عربي الجزيرة أو الإم بي سي يقول ليك على خروف نيعافة عضامو بررررره بي 400 بس!!.. وتقول كاني ماني يقول ليك ها زول ها .. إت ما عارف الدولار بقى بكم ؟؟ .
القصة يا الحبيب ماشة مشرورة شررة عجيبة خلاااااس ربك يجيب العواقب سليمة سااااي .. المهم خلال وبعد العيد الكوع بيسخن وأرجى الراجيك .. الناس بتجيك بتخمة لحم العيد وفي الليلة ديك .. شيل شيلتك براكك .. تحياتي وتبركات العيد لك ولك من حولك ولنا لقاء .. عفوا للجميع بسودانيات خالص الحب وعيدكم مبارك (عساكم من عواده ) ...
أعزائي كل سنة وانتو طيبين وأهي فرصة راحة أقدر أقول فيها نبذة عن الأخ الشقيق مجدي الانسان النادر في كل صفاته وصدقوني هذا الانسان شخص نادر بكل معني الكلمة ولا أقولها لأنه شقيقي ولكن لمعرفتي به منذ طفولته رغم ابتعادي عنه في فترة نضوجه وأنا سائح في بلاد الله.. فقد تركته وهو في سن العاشرة ورجعت وهو في الواحدة وعشرين من العمر..
رأيت أن أحكي لكم ما فعله هذا المجدي والتضحية التي قدمها بكل تجرد حتي تستمر عجلة الحياة في أسرتنا..
عندما غادرت أرض الوطن بعد ثورة أكتوبر كانت أسرتنا مستورة الحال تساندني ماديا في غربتي وأنا لا أكلف نفسي حتي التفكير عن مصدر المال الذي كانو يرسلونه لي وكانت علاقتي بأهلي محصورة في التحويلات التي كانوا يرسلونها كل أول شهر حتي طلبت منهم أن يوقفوها بعد أن أحسست بأني قادر علي العيش معتمدا علي نفسي..وكانت السكينة تسرقني فلا أفكر في أحوالهم وكيف يعيشون ولم يخطر ببالي ان الزمن ليس دائما مبتسما لنا ثم جاءت لحظة موت العواطف التي يمر بها كل من انقطع عن وطنه لفترة طويلة وزاد الطين بللة عدم رجوعي الي السودان لمدة سبعة سنوات متواصة لدواعي أمنية.. كبدت أهلي الكثير من المشاكل حتي أصبحو لا يدرون بأي بقعة من بقاع الأرض أعيش وحتي باتوا يتلقون أخباري من بعض الاخوة العائدين الي السودان وبالطبع كانت أخبار مختلفة منها ما هو حقيقة ومنها ما هو من نسج الخيال..فمنهم من أخبرهم بأني أحارب في فيتنام ومنهم من قال لهم اني أشتغل في التهريب بين دول الغرب والشرق الشيوعي حتي أصبحوا لا يعلمون ان كنت حيا أو ميتا..
عفوا علي الاطالة ولكن هذه معلومات هامة تكشف لكم كم كنت مستهترا بكل ما هو مفروض علي تجاه من تكبدوا الكثير حتي في أبسط الواجبات وهي أخباري التي انقطعت دون سبب الا ميتة القلب وانعدام الاحساس..
عموما سبعة سنوات قضيتها متنقلا بين دول أوروبا شرقها وغربها أكتسب كل يوم خبرات جديدة وأخسر كل يوم نفسي وانتمائي..حتي شاءت الأقدار أن أعود بعدها الي الوطن بصورة لا أستطيع وصفها بغير انها تدخل مباشر من رب العالمين اكراما لدعوات الأم ولدموعها التي لم تتوقف طوال فترة انقطاع أخباري..واكراما لهذا الرجل الذي كان يقتطع من مصاريف البيت كي لا أحتاج لأحد في غربتي حتي جاء وقت الانقطاع الاجباري عن العمل ببلوغه سن المعاش ولم يستسلم بل هاجر وهو شيخ الي دبي حتي تستمر الحياة كما كانت بعد أن جهز وزوج ستة بنات وصرف علي الابن الكبير الضائع في مجاهل أوروبا وتبقي له ولدين وبنت كانت علي مشارف الزواج..
عدت الي السودان في نوفمبر 1978 ووصلت الي منزلنا في بحري فرأيت من تركتهم أطفالا قد أصبحوا في عنفوان شبابهم ولاحظت عدم وجود مجدي بينهم..
سألت أين مجدي فكانت الاجابة غير متوقعة:مجدي يعمل في دبي منذ ثلاث سنوات..تعجبت فقد كنت أتوقع أن يكون في سنته الأخيرة في الجامعة..
علمت فيما بعد انه وبعد امتحان الشهادة ونجاحه فيها بمجموع عالي يؤهله لدراسة الكلية التي يختارها قرر أن لا يواصل الدراسة حتي يساعد الأهل في حياتهم ولا يزيد عليهم مشاق الحياة باضافة تكاليف دراسته علي الوالد الذي أصبح دخله يادوب يكفي مصروف البيت والعيش في سترة..وغياب الابن الأكبر الذي هو أنا والذي كان من الواجب أن يتولي أمر الأسرة بعد عودته.
بكل تجرد قرر مجدي أن يضحي بمستقبله حفاظا علي الأسرة فترك الدراسة وذهب وراء لقمة العيش وبالفعل كان هو رب العائلة من ناحية توفير المادة لهم.. وحتي عندما لحقت به في دبي كان هو الذي يصرف علي وكنت أستعمل سيارته بل حتي كنت أسوق برخصة سواقته للشبه الشديد بيننا رغم سمار بشرته ...وحتي بعد حضوري الي القاهرة بعد أن تركت الخليج كان يرسل لي كل ما أحتاجه من مال أو ملابس لي ولأسرتي وكأنه بابا نويل عند حضوره لمصر في الاجازات.. أنا أدين لهذا الرجل بكل ما لي في حياتي وأدعو الله صادقا أن يمكنني من رد بعض من جمائله علي وهي لا تحصي ولا تعد..
ألا توافقوني بأنه شخص نادر الوجود..لك حبي وامتناني يا من أنت أكثر من شقيق
التوقيع:
شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى فتحي مسعد حنفي
زيارة موقع فتحي مسعد حنفي المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها فتحي مسعد حنفي