عرض مشاركة واحدة
قديم 08-05-2014, 01:28 PM   #[1837]
Hassan Farah
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Hassan Farah
 
افتراضي

فى اليوم الثانى لاعلان النتيجة ذهبت الى شارع التمارة بسوق امدرمان(لم يعد له وجود الآن) حيث تراصت 29 دكانا لاهلى على امتداده....البعض منهم كان ملما بنتيجة الامتحان... وجدتهم مجتمعون حول الدكان يباركون للوالد نجاح ولده وعند وصولى قابلونى بالترحاب والتهنئة ...بل زادوا على ذلك فقام البعض بتقديم اقتراحات حول الكليات التى على ان التحق بها ....والدى بعد طول تفكير اتخذ قراره:
الحسن دايرنوا دكتور....
وهكذا تم تحديد مسارى....دراسة الطب ...واكد هذه الامنية شقيقى عمر من الدامر كذلك... وما على الا تنفيذ الاوامر...
ذهبت رفقة صديقى سيد الحورى لوزارة المعارف لاتأكد من نجاحى (للاسف لم استلم نسخة من شهادتى حتى اليوم) استلمنا التفاصيل واتجهنا بها الى ادارة شئوون الطلاب للتسجيل ..تمت هذه المعاملات والحقنا نحن الاثنان بكلية العلوم Prelims وحددت لنا داخلية الدندر فى البركس كمسكن وبهذا انتهت اجراءات التحاقنا بجامعة الخرطوم...
كان على ان اهيئ نفسى للمرحلة الجديدة فى حياتى فقد انتهى عهد ارتداء الشورت القصير...شاورت الوالد فقال لى ياولدى ليس لدى قدرة لادعمك احسن شوف عمر...وهكذا غادرت للدامر
وصلت فقابلتنى اسرتى بفرح كبير وجاءت نساء الجيران لتهنئة الوالدة ومن بينهن المرحومة ام الخير شقيقة البروف عبدالله الطيب بحكم اواصر القربى التى تربطها بالرباطاب فجدتهم رباطابية من جزيرة ارتل ....اخى عمر كان فى قمة السعادة والفخر وقد حدثنى ابناء الحى ان عمر بعد سماع النتيجة قام بتوزيع الشربات فى نادى الموظفين فى الدامر
عمر فى ذلك الوقت كان فى ادنى الدرجات الوظيفية وكان عليه بالاضافة الى اعالة اسرته مساعدة الوالد فى امدرمان وبالرغم عن ذلك اخذنى الى عطبرة وجهزنى بعدد من البنطلونات(لاول مرة فى حياتى) والقمصان والملابس الاخرى و الاحذية ...يا سلام ياخى...كنت اتبختر فى شوارع الدامر مثل العريس ابريش
وكان هذا شعور خداع ....كان على ان انظر بعيدا بعض الشئ...
كان على الا اتبختر
فممراتى اصغر
وشوارعى اضيق
والناس من حولى تتضجر
لا يسمح لى ضعفى
ان اختال
اوان اخدع قومى
بانى الاقدر
وشكرا للشاعر عبدونعمان السفيانى فقد عبر تعبيرا صادقا عن ما جاش فى خاطرى واختلج فى نفسى من مشاعر متناقضة فى ذلك الزمان
اكتملت تجهيزاتى ومدنى شقيقى بمبلغ جنيهين ونصف مشكورا وفى يوم المغادرة للخرطوم جاءت ام الخير بقفة بلح هدية لشقيقها بروف عبدالله وزوجته ....هكذا غادرت الدامر ولم اعد لها حتى اليوم



Hassan Farah غير متصل