هذا الكم من التراكمات كان يحتاج فتيل يشعله، وكما يقول ابن دفعته المرحوم علي ياسين، ان تنصيبه حاكماً بعد انقلاب الانقاذ يونيو 1989م، هو ما دفعه الي الاستقاله ايضاً كما ورد في استقالته "كيف لي وانا مسيحياً ان احاكم مسلماً وبالشريعة؟" الي ان دعاه الشهيد عبدالعزيز النور (ابوالنور) للالتحاق بركب المعارضة، الذي كان يتحدث عنه باستمرار بانه يصلح لدورة القيادة ويتمناه بينهم باستمرار، الي ان لبي الشهيد ميلاد دعوة الشهيد ابوالنور وحينها قال: " انضممت الي المعارضة بدعوة من عبدالعزيز النور لأسبابي التي طرحتها في الاستقالة باعتباري سوداني يهمه امر السودان"
كان الشهيد محباً للناس، ومحترماً يجعل التعامل معه منساباً دون شوائب، لا يحب مقاتلي التحالف فقط، بل ظلل هذا الحب لكل معارفه، وامتد عند تكليفه ممثلاَ للتحالف في القيادة العسكرية للتجمع الوطني الديمقراطي واصبحت هذه الروح المتدفقه ملكاً للجميع خاصة بعد تكليفه بقيادة اللواء الموحد الاول للقيادة المشتركة، وكان حريصاً علي العمل المشترك، ويعتبره صمام امان قوي المعارضة، وان يضعوا هدف اسقاط النظام امامهم والعمل من اجله. انطلقت عمليات الموحد بقيادته وشهد قطع طريق الخرطوم – بورسودان في عمليه قام بها تنفيذياً لساعات، محذراً القيادات العسكرية من التحرك في هذا الطريق، انتقل الشهيد الي قيادة قطاع قرورة – ولاية البحر الاحمر قائداً لها، كان يعمل بجد من اجل رفع قدرات مواطني المنطقة لكي يساهموا في بناء السودان الجديد، من خلال مدرسة الشهيد غبوش، ويوم تلاميذها اصطفوا جنب الي جنباً مع الدفعات المتخرجة من قادة الفصائل، والذي كان مشرفاً عليها قال: "لا تحسبونهم اطفال التحالف، ولا تخشوا الاناشيد التي يرددونها الان، انهم اطفال احرار لا علاقة لهم بالتنظيمات السياسية، اننا فقط نرعاهم ونحاول ان نغرس في دواخلهم عشق هذا الوطن، وبعد ان يكبروا، عليهم ان يختاروا مصائرهم دون تدخل منا"
يتبع
|