عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2014, 04:58 AM   #[32]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

كتابات مبعثرة جدا


(10)



في مقام الغياب



(تموت الاحلام ان صادرتك الايام من جبة الدرويش العاشق)





يا صديقي
مازلت توصيني بالنهر والقمر (تابو التعاويذ ضد فاجعة الغياب ) لان كلاهما كما ظننت (انت أو انا) يملكان حق النقض ضد قرارات رحيل عشاقهم الي الغياب...وهو ظن اثم ...فأنا ياصديقي خلعت قلبي عند باب النهر ومضيت دون أغنيات الي احلام مستحيلة .....ولا زلت كغيري من فقراء الفرح انتظر القمر في لحظات اكتماله بدرا كوجه فاطمة..لممارسة ما يمكن من ذكريات (قاسية كانت ام رحيمة)...

يا صديقي :

لأي غياب تستدرجني لأكتب ؟


غياب اخترناه وفرضنا انفسنا عليه فادمناه
هذا غياب بحزن غير كامل...يمكن صعاليك الشعراء من احتراف غناء الثلث الاخير من الليل....حين تنعش قضايا النساء الاغنيات ذاكرتهم في لحظات المزاج الرايق ...
حين فاجأه الشوق لغناء فاطمة... كتب علي دفاتر غيابه الاخرق (تفاديا لعتاب القلب): كانت أروعهن علي الإطلاق.... بنية بطعم التفرد...قلبها البنفسج ..وخطوها الغناء...جاءت قبيل الحزن بموسمين وضحكة...توسدها قربانا لحلم لا يتحققأبدا (فقط بسبب الغياب)


أم غياب فرضناه علي الاخرين فحملنا ذنبه
عاتبت عليه الايوبية (حين فاض بها الشوق ونسجتحول قلبه قفصاً محكماً للاتهام ) في مرافعة اتهامها ضده حين قالت: ليست للقسمة دخل في هذا الحزن... أولا لأن الحال هو نتاج طبيعي لحاصل الجمع بين الروح والجسد وضربهما في معامل رحيله الاختياري نحو مأساة الغياب .. ثانياً لأن حزنها لا يقبل القسمة إلا علي نفسه ليكون حالها هو ذات الحال.... حزن صحيح كامل...وغياب صحيح كامل
لحظتها قالت فاطمة وهي تخفي بدايات حزنها خلف ضحكتها الهديل (وكانت مثل قمر 14 ) رقيق جدا هذا العتاب علي الغياب ....


أم غياب فرضه الاخرون علينا قسرا فاوغلنا فيه
وهو غياب يتحول فيه الوطن الي حقيبة ورحيل........تراجيديا الخوف من سقوط اسماء الاحباب من الذاكرة سهوا حين ياخذنا الغبن الي مدن غير اليفة....ومطارات تسرق منا السمرة والضحكة...هروبا من كل اشكال الانتماء ...
قالت فاطمة (وكانت ايضا مثل قمر 14) في محاولتها الجميلة لاخفاء شوقها اليه وتبرير غيابه القسري : هو رجل لا يصلح للعشق... واضافت..... وهي تقف علي الاحرف الخمسة بشفتين من كرز وحرير ...بتاتا...بتاتا......( العجيب انها لم تكن غاضبة) واردفت : فوضوي العشق تتقاطع فيه ... كل مدارات الغياب ودموعي فيبدو كقوس قزح... انيق الملامح والقلق وسريع الغياب....وضحكت بغضب .... وفضلت الانتظار...حتي غيبها الرحيل الأخير


أم الغياب الأخير والذي لا نملك له رداً أو هروب
ياصديقي .... عادة لا يتحلل المعانون من اثار هذا النوع من الغياب من ذنب الولوج إلي اقصي ذكرياتهم في لحظات السقوط في فخ الكتابة...حين يجبرون علي ذلك.... وهاأنذا اعمل قلمي في دواة الذكريات لأكتب عنه ...ان كان هذا ما تود

ياصديقي هاأنت تستدرجني الي الغناء بحزن قاس
ولكن ....
ما بالك تضن علي ببعض غناء اداري به حزني ..وما بالك تغلق امامي كل منافذ الهروب.... خطأ يحبه القلب ولا يغفره العقل..... وأنا الهارب منه و المصر ايضا علي مداراة القلب بخرق الكتابة خوف الارتداد للحظة الانحناء الاخير........
هو ياصديقي ....حنين حرمته علي نفسي ما استطاع القلب...وباب امتنعت عن الدخول عبره للذكريات ما استطاع العقل....وهروب الي كل المتاح من دهاليز النسيان ما استطاع القلب والعقل معا...

كأنها خاتمة الغناء ...لحظة يقع القلب فيها ضحية لخاطرة القدوم من الماضي الي الدفاتر مباشرة ....كتابة لا تصلح لقراء الذكريات في لحظات بحثهم عن ملاذ آمن ........لك كل مايهدي وودي كاملا ان حلت بيني وبين ممارستها جهرا (الكتابة ياصديقي).....فنحن يا صديقي ... برغم كل هذا وذاك ...لا زلنا نحتفظ سرا بصوتك نديا رغم انف الغياب ...ليستدعيه العارفون به حين يصير الغناء في حضرة العودة (يوما ما) واجبا...


سلام ياصديقي



عبد الله جعفر



التعديل الأخير تم بواسطة Abdullahi Gaafar ; 06-08-2014 الساعة 05:07 AM.
Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس