لا أدري لِمَ ينبري -في خاطري-دوماً عم عطية كلما استمعت الى رائعة راحلنا حمّيد (عم عبدالرحيم)؟!...
تتقافذ الكلمات من فِيْهِ حمّيد ليرددها (أبو التي تي) فتحوِّم ما بين ذُرا جبال نوري وجبل البركل فلاتلبث الا ان تهبش في ذاتي مواطن موغلة في حنايا الذاكرة:
فتّاح يا عليم
رزّاق يا كريم
صلى على عجل
همهم همهمة
حصّن للعباد .. وهوزز سبحتو
دنقر للتراب .. هم فوق هم هما
صنقع لى السما
وكان فى الجو فى غيم
وكم نجمات بُعاد
وكان الدنيى صيف
لا قالتلوا كيف
.. كيف أصبحت .. كيف
لا لمسة وداد
لا لمسة حنان
لا رمشة طِريف
من قلباً وفى
زى أيام زمان .. أيام الدِفِى
كانت ماها فِى .. كانت فى المراح
شدَّتلو الحمار .. تحلب الغنم لى شاى الصباح
والطير ما نضم .. ما رسـّل نغم.
...
ذات ال(بوح) أجده يخاطب خيال وهامة عم عطية ياأحباب...
فلان كان المشدود لعم عبدالرحيم حماراً ...فانه لدى عم عطية حصان...
...
ويواصل (أبو التي تي) ترديد صوت راحلنا حميد وهو يهوم في السوح والفضاءات بأن:
عم عبدالرحيم
إتوكـّل نزل .. فى المُشرَع لِقَى
زُملان الشقا
الجا من الجريف .. الجا من الجبل
علْ الناس بخير
صبّح هاظرُمْ .. نقْنقْ ناقَرُمْ
غاظوهو .. ونعَل
وعم عبدالرحيم ما بخَبِر زعل
كل الناس هنا ما بتخبِر زعل
تزعل فى شِنو .. وتزعل من منو..
كل الناس هِنا .. كل الناس صِحَابْ .. كل الناس أهَل
والماهُم قُرَاب .. قرّبـُمْ العمل
الطاق اليَطُقْ .. عشتْ .. آ .. أبوالزَمَل
بى الحال العليك .. بى الفال .. بى الأمل
عم عبدالرحيم ..
كُتْ فلاح فى يوم
فى إيدك تنوم .. على كيفك تقوم
لا دفتر حضور .. لا حصة فطور
تزرع بالقمر .. تقرع بى النجوم
لكن الزمن .. دوّار .. آ .. بِدُوم
عم عبدالرحيم ..
ماشى على الشغل
فى البال القديم .. من عار التُكل
تنشايح جِراح
.. كيف الغُسُل
الدِنيِى أم صلاح تبدا من التُكُل
من حِجـّة صباح .. فى حق المُلاح
فى الغُبُن الجديد .. فى القسط القديم
وبيناتِن عشم .. فى الفرج القريب
....
ذات ال(شُغُل) الذي ييمم صوبه عم عبدالرحيم هو (شُغُل) عم عطية...
فان كان ذاك يذهب اليه عم عبدالرحيم بالحمار فان عم عطية (شُغْله) علي ظهر كارو يقودها حصان!...
و(المشرع) هناك ...يوازيه موقف (الفوردكيهات) هنا -في السوق الفوق- علي راحة يد سوق كريمة...
وذات الناس (هناك) يحكي حالهم حال هؤلاء!..
وما فتئت تتمدد مقولة حمّيد الثاوية في أفق الزمان كما قوس قزح:
(وايه الدنيا غير لمة ناس في خير أو ساعة حزن)!
ثمّ...
تنبري (أمونة)...
...
..
.
أمونة الصباح ..
قالتْلُو النـِّعال والطِرقى .. إنَهَرَنْ
ما قالتْلُو جِيب
شيلِن يا الحبيب غشّهِن النُقُلْتـِى والترزى القريب
بس يا ام الحسن ..
طقّهِن .. آ .. بِفيد .. طقّهِن .. آ .. بزيد
إنطقّن زمن
وإن طقّ الزمن .. لازمِك توب جديد بى أيـّاً تمَن
غصباً لى الظروف .. والحال الحَرَنْ
شان يا أم الرحوم .. ما تنكسفى يوم
لو جاراتن جَنْ .. مارقات لى صُفاح
أو بيريك نجاح
ده الواجب .. إذن
وأيه الدِنيِى غير .. لمّة ناس فى خير
أو ساعة حُزُن
يااااااه
ذات أمونة عم عبدالرحيم لها رصيفة هنا ...حيث (مُقْطَعَ البَحَر)!
على محياها ذات الشموخ...
وفيها ذات الشلوخ...
وذات الحُبّ النبيل كالقمرِ البَذُوخ!
لكن...
عم عطية ترجح كفة ازجاء الزمان له بأثقال تنوء بكاهل الرجال ياأحباب...
ازجاءٌ لعله نتاجٌ ل(مباشرة) أهلنا في تلك الديار!
انه التنميط الذي ينأى عن ترجيح الله الخالق للناس أبيضهم وأسودهم بال(تقوى) وليس باللون...
لكن عم عطية احتمل الازجاء...
احتمله لثقته في رجحان وجدان الناس بالخير والسماح...
وما ذاك الا لعشرة السنين وتداخل الأعوام...
لذلك لم تنكسر له هامة...
ولم يتلعثم له لسان وهو يقول للذي أزجاه يوما في جامع العبدلاب من تالا المزيرة:
-ياولدي انت ربنا دا كان غالبو يخلقني محل أبوك ويخلق أبوك محلي؟!
(يتبع)
|