مافتئ صوت عم عطية يتردد في الافاق (فتاح ياعليم رزاق ياكريم) وهو يهيئ حصانه وقد فرغ لتوه من أداء صلاح الفجر في الخلوة...
حبات مسبحته الطويلة تتالي كما سنوات عمره الذي ناهز الستين لكنه لم يزل متماسكا او كما قال يوما لعم سيداحمد وهو يقهقه ضاحكا:
اتو ياعمدة اهلكم ورثوكم القرش لكن نحنا اهلنا ورثونا الخشب الكبار دا وبرضو كتر خيرم...
وينطلق بالكارو بذات همهمة رصيفه عم عبدالرحيم والدنا لم تفرغ بعد من الانعتاق عن اسار قيود الليل وانفاس الحياة تبتدر تمشيها في مفاصل البلدة بين يدي شقشقة العصافير المتزاحمة علي كثيف اشجار النيم التي تزدحم بها طرقات البركل وهديل الحمام الذي تكتظ به (ابراج) الببيوت مختلطا بثغاء بعض شياه ونهيق حمار...
وما ان يدلف الحصان الي شارع العربات منعطفامن (زقاق) جانبي الا ويرتفع صوت عم عطية بالبراك الذي يحفظه عن ظهر قلب ولاغرو فالرجل قد نشا ختميا محبا للمراغنة:
بحقِّكَ يا طه نُرَجى المقاصدا
لأنَّ بكَ الأخيار تعطى المناجدا
ومنكَ ينالُ الواصلون المعاهدا
وعنكَ يحوزُ العارفون المحامدا
فمن تُدنهِ أدنى ومن لا فلا
صبغ اغثني وكن لي حيث ما كنت جيرني
من الذنب والزلات جدي اقيلني
وفي النفس امرا قضينه معينني
من السوء والأهواء طه أعيدني
واصلح لي حالاً مالاً مبلغُ
واقبل لدحى والبسنة لبهجة
واجعله مقبولاً بدنيا وجنَّة
جزائي عليهِ الجوارُ بطيبَة
مماتاً وفي الجنّات أتبع بُنوَّتي
وصحبٍ عليك اللَه صلى مسَبَّغأ
لا المصطفى ذا المدحُ قال النايخلا
به تطرَبُ الأملاكُ ذا حيثُ ما يُتلى
بهِ تَطرَبُ الأخيار إذ ما يكُن يُجلابه
ائتنِس في كل جمعٍ إذا يُملى
لك الفوزُ في الدارين تاليه يبلُغ
بِنَومي كذا قد قال أيضاً لنا
يفى محافظهُ لو فردت بيتٍ ويسعفى
بمجلسنا يُنشَد فتَحضُرُهُ الصفى
وإلّا بمجلسكم سينشد
احضرفي قراءته يُحظى حظّاً لا يُفَرِّغ
واختِمُ قولي بالصلاة مُعَظِّما
أيا ربَّنا صلى وبارك وسلما
على المصطفى والأل والصحب دائما
صلاةً تفوقُ المسكَ عطراً مُفَخَّما
يطيبُ بها كل الوجود ويتلالا
(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 26-10-2014 الساعة 04:10 AM.
|