الموضوع: عم عطية
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-10-2014, 12:21 PM   #[11]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

ما ان يصل (كارو) عم عطية الى بدايات سوق كريمة مما يلي موقف (الفوردكيهات) التي تصل كريمة بمروي الاّ ويُنبيهِ أحدهم بأن (ود القنديل) يرجوه بأن يكون أول من يأتيه قبيل انطلاقه الى بقية التجار...
فاذا به يرد عليه ويقول:
-قول للحاج ان بقا لي حكاية أمس ماني جاييك قسم بالله
فلا يلبث العديد من الناس وقد تحلقوا حول عم عطية -ال(رابض) على طرف الكارو وبيده سوط العنج -الاّ قائلين بصوت واحد:
-أيا عم عطية كمان في زول بيابا يسمع كلام حاج ود القنديل؟!
فيرد عليهم ملوحا بسوط العنج:
-انتو شن دخلكم زحوا كدي من قدام الحصان دا واللا أنزل سوطي فوق ضهوركم...
وينطلق عم عطية ليبتدر عمله لدى تاجر آخر!
حكي لي أحد الأعمام من الأهل في البركل بأنه كان قريبا من مسرح الواقعة فحدثته نفسه بأن يذهب الى التاجر ود القنديل ليستفسر منه الأمر ليقينه بجمال وجدان الرجلين وطيب معدنهما فاذا بالحاج ود القنديل يقول له بأنه قد فقد مبلغ مائة ألف جنيه* قبل أشهر واحتسبها دَينا هالكاً فاذا بالعم عطية يجدها ملقاة خلف جوالات البلح في المخزن الملحق بمتجره خلال نقله لها الى مخزن آخر وأتاه بها فأقسمت بالله أن يأخذ كامل المبلغ لكن عم عطية أقسم أن لا يأخذ (مليما أحمرا) منها!...
وأضاف الحاج ود القنديل:
-أنا القروش دي والله ياحاج استخلفت الله فيها وعقدت النية وأنا في الحج بي انها صدقة لله فبالله تاخدا وتديها للراجل الطيب دا لأني عارفو مستحق وانت جارو في البركل آاب يرفض لك طلب...
فأخذ محدثي المبلغ وجاء به الى عم عطية في داره بعد أن صليا المغرب سويا في الجامع قائلا له:
-الليلي ماشي اشرب معاك شاي المغرب يا عطيّي
-الشاي بس؟!
حَرَّم جيتك تستاهل الضبيحي ياحاج...
وما ان وصلا الى باب الدار بادر محدثي عم عطية بالقول:
-انت يا عطية ربنا دا بيدِّي الزول من ايدو لي أيدو؟
-لا لا ياحاج ...أنا البعرفو ربنا بيجعل لي كلو شي سبب...
-نان وكت عارف كدي مالك كسرت خاطر حاج ود القنديل الراجل الكل الناس عارفا صلاحو وطيبتو؟!
فاذا بالعم عطية يقول:
-لا يبق ياحاج قالك تجي تنضم معاي في الكلام دا؟!
-أيّي والله وياهن ديل القروش وأنا حلف بالله كباية الشاي دي ما أدخلا في سني ولا أدخل بيتك دا تاني ان بقيت كسفتني وكسفت حاج ود القنديل دا...
فاذا بالعم عطية يطرق برأسه فلا يلبث محدثي الاّ ويضع المبلغ في جيب عراقيه ويذهب...
(يتبع)
ــــ
*حدثت هذه الواقعة في بدايات الثمانينات



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس