عزيزنا الشاعر : معتصم
تحية لك
أرفق لك هُنا مُداخلة لي عن النقد الإنطباعي أو إختصار الرأي لعمل في جملة ، كما أوردت ضمن موضوع افتتحه الروائي الحسن البكري في سودان فور أول ،
إليك النص فهو يوضح رأيي حول نقد الإنطباع ، ويمكن قراءة المقالات هناك ،
وهو هُنا مفيد للمُفاكرة :
إليك النص :
التحية والاحترام للجميع هُنا ، ونخص صاحب الطبق وأصحاب الدار .
وأرى أننا بصدد موضوع يتعين فيه أن نقوم بإضافة ما نحسب أنه جديد على منتدياتنا السودانية ، أو منتديات الذين ينتمون للسودان رغم تقطع السبل في المنافي بخيرها وشرها .
من كل ذلك نأمل أن نفرش خيط محبة بين كتابنا ، وأن يجلس الجميع لبعضهم جلوس التفاكُر في أمر تطوير ما يكتبونه وترفيع القُراء .
نعود للكاتب : الحسن بكري
تحية واحتراماً
قبل المُداخلة رأيت أن أتخير بعض المقاطع آملاً أنها مفتاح لما نود توضيحه ، وأعتذر عن أي اقتطاع من السياق ، فأنا لا أترصد التفاصيل ، بل أنهج الأعم .
كتبت أنا قبل النص الذي كتبته سابقاً :
أذكر هُنا موضوع لم أعرف له وصفاً ، كتبته سابقاً عن نفسي بصُحبة المجموعة القصصية )كلب السجان ) ، وكتبت .
أرفق هُنا النص عله يُثري ، ويُفسح لنا قليلاً من المحبة عند تناول النصوص تناول التشريح الناقد :
ـــــ
وكتبت أنتَ :
حينما يتعلق الأمر بإصدار وجهات نظر شفهية سريعة أو صحفية متسرعة، تغلب عليها الانطباعية، فإنني على يقين أن أسوأ الذين يدلون بآرائهم حول الأعمال الروائية هم الروائيون وكتاب القصة أولا ثم الشعراء ثانيا. هؤلاء المبدعون، ولا أستثني شخصي، تطغى على أحكامهم غالبا المقاييس والمناهج الفنية التي يتوسلونها في ابتداع أعمالهم. وتتضارب وجهات النظر أحيانا بين واحد وآخر إلى درجة محيّرة، يصعب تفسيرها.
ـــــ
وكتبت أنت :
لكن لابد لمحسن خالد أن يعلم أن روايته "الحياة السرية للأشياء" هي رواية باعثة على الملل، هذا على الأقل فيما يختص بي أنا، بأحكامي الجائرة المتصلة بذائقتي السردية المتحيزة. أضيف أيضا أنني وجدت "كلب السجان" مجموعة قصصية عادية، لا تؤهل لإصدار أحكام هائلة تختص بمجموع المشاهد السردية في السودان والعالمين العربي والأفريقي!
ـــــ
وكتبت لنا ( عن سودانيزأولاين ) وفق ما نقلت لنا :
وفي رد تسمه العجلة ورد عنه في "سودانيز أون لاين"، ذكر محسن خالد ما يعني أن الرواية العربية ضعيفة أما السودانية فمتهالكة!
ـــــ،
وكتبت عن رواية ليلى أبوالعلا وترجمة الخاتم :
ما أظنه ترجم كتاب ليلى إلا لكونها امرأة و إلا لكونها سودانية! فالثيمة الرئيسية للرواية والطريقة التي تقارب بها الكاتبة تلك الثيمة تتناقض بشكل أساسي جدا مع توجهات خاتم التي نعلمها كمثقف متحرر لا تشكل الهواجس المختصة بالتدين واحدة من همومه الكبرى.
انتهت النصوص المُقتطفة .
ــــــ
نبدأ :
تحية لجميع الكتاب والمتداخلين هُنا .
ونرفع شكرنا لهذا السماء وأهله أن منحنا فُسحة من الزمان أن نتحادث مع أهل الرواية والقص ، وما كان ليتيسر لنا من قبل . تقديرنا غير المحدود لكُتابنا ، ولن يطفئ محبتي للجميع قول هُنا أو غبار هناك . نتوسم دوماً الخير ، ونهدُف جميعاً في كتاباتنا أو أعمالنا أن نكون أفضل .
أن قضايا تلخيص عمل روائي بجملة أمر دون شك مُحير ، إن ورد من عابر طريق أو من كاتب أو شاعر . ويعلم القاص والداني خطر مثل تلك المقولات عن رواية أياً كانت الرواية ، فقد جلس لها صاحبها من فلاحة أرضها حتى صارت شجرة لها جذر وساق وتاج و ثمر .
تلك التعليقات لن أنظرها من منظار (النقد ) إذ هي خاتمة ما أخفى صاحب المقُولة ، ويتعين عليه قبل ( التعليق ) الجاثم كحُكم قضائي أن يُرفده بالتحليل وإيراد التفاصيل أو الحيثيات للحُكم ! .
القص دُنيا نقرأ منها حيوات كاملة في المنشور وفي المُختبئ ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
شخوصها وحوادثها وحبكاتها البسيطة والمُركبة ، المُفككة منها وذات الحبكة العضوية المُتماسكة. هنالك اللغة ومؤاخاة العامّية مع الفصيح من اللغة ، وهنالك عمق الكاتب عندما يتناول الأحداث والشخوص . هنالك مواضيع ملقاة على قارعة الطريق ، يلتقطها الكاتب المُبتدئ أو الكاتب الذي تمرنت ملكته بعمق يتخلل بنيان قصه ، وهنالك الطافح في السطح يمارس سباحة الظهر ، ولا شأن له بالأعماق وحبس الأنفاس . ....
أيعقل أن نصدر أحكامنا كقضاء جائر ؟
أزعم أن هُنا بوابة مُشرعة للرؤى التي تتناول المواضيع بقدر عالٍ من المسئولية ، والتناول المُثمر إذ أننا نفتح ليس خيط حديث نبُثه السماء و نعيد إنتاج جزء من أزمتنا في جزئية ( نقد ) الكتابة الروائية أو القصص القصيرة بأحكام الانطباع ، بل أن نعيد النظر في هفواتنا القاتلة في دنيا لا ترحم .
من الخير لنا أن نبدأ حواراً هُنا ليس من باب الانطباعات سالبة المردود أو ايجابية تركن للإطراء الكسول ، بل من بَتر يَد الانطباع لنُخلص النقد من تخوم الحُب الذي يخفي العيوب أو الكراهية التي تُخفي المحاسن . للشخوص داخل القصص أن تُحب وتكره ، وللنُقاد أن يُفككوا القصص إلى عناصرها الأولية ، يتحدثون عن التفاصيل والرؤى المُختبئة من وراء النصوص ، ونقل العمل إلى منضدة التشريح ، مثلما يفعل النقد العلمي ، ونترُك مكر التسويق أو وسائط الإعلام أو تملق أذواق القُراء لمؤسسات عرضت بضاعتها لرفعة زيد والحط من شأن عبيد والمآل معروف .
إنه لمن الخير لنا أن نبدأ من النقد بأسسه ، ونترك الانطباع لغيرنا .
وليس من العدل أن لا نرضى بآراء الانطباع من الآخرين ، ونجوِّزها لأنفسنا .
التحية والمحبة للجميع هُنا ، وإن كنت قد أغلظت في الحديث فإن عذري أننا بصدد الخروج من أزمتنا ولو برمي الحجر في بركها الراكدة .
|