الموضوع: Sudanese Congress Party
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-11-2014, 10:29 AM   #[19]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي التفويض وتبلور السلطة :

اذن فكل ممارسات الإنسان في حياته اليومية ما هي الا شكل من اشكال ممارسة السلطة وانتاجها. فإذا ما جاء علي الإنسان حين من الدهر تبلورت فيه السلطة في جسم محدد الأبعاد ( الحكومة مثلا ) فما ذلك الا النهر الذي تجمع من انصباب روافده في مجرى عام.
اذن فالحكومة تمارس السلطة ، وعامة الناس في مجالس انسهم وفي مواقع عملهم يكدون في الحياة وفي كل مناحي نشاطاتهم اليومية ، يمارسون السلطة سواء بسواء. فما الفرق اذن ؟ ان ما عليه حال الناس هو ممارسة السلطة في المستوى القاعدي ، وما عليه الحكومة هو ممارسة السلطة في المستوى السياسي. وما السلطة في المستوى السياسي الا بنت تلك القاعدية. اذ انها ظلت ترتقي ويتم تفويضها _ مؤسسيا _ عبر التاريخ الى ان بلغت المستوى السياسي. وهذه هي قصة النهر وروافده.
الا انه قد طال العهد وبعدت الشقه منذ ان كان الإنسان يمارس السلطة علي المستوى القاعدة قبل البدء في تفويضها ، ذلك التفويض الذي ادخلها في طور التركيب والتعقيد والمؤسسات. وهذا هو الوهم الذي جعل يركب الكثيرين ، بل الغالبية منا ، فقصروا مفهوم السلطة علي الحكومة وحدها واصبحت بهذا كلمة سلطة لفظة مرادفة للحكومة ، وكأنما هي حق إلهي مقدس لها ، ذاهلين عن حقيقة انها هي سلطتهم التي يمارسونها من خلال حياتهم اليومية مقوضة الى المستوى السياسي _ بكل ما يصحب ذلك من مؤسسية _ وممارسة من قبل البنية السياسية. ولكن ما هي البنية السياسية ؟
هي الحكومة واكثر من ذلك. علي وجه التحقيق هي القوى التنظيمية التي تصطرع علي ممارسة السلطة في المستوى السياسي ، فهي الأحزاب ، حكومة ومعارضة. وبهذا تفهم انها تنقسم الى شقين : شق يمارس السلطة في المستوى السياسي مباشرةً ، وهو الحكومة. وشق يمارس السلطة بطريقة غير مباشرة ، وهو المعارضة. واذا شئنا ان نصدق مزاعم الكثير من الأنظمة الشمولية التي تصرح بأنه لا توجد لديها معارضة من اصلها ،فإنه تبقى الفرضية الرياضية بوجود المعارضة. وحتى اذا استشهدنا بمجتمعنا القبلي ،فإن المتمعن داخل تلافيف المجتمع القبلي يمكنه تمييز عدة بيوتات تشكل معارضة منظمة _ وان لم يكن معترفا بها _ تجاه البيت الذي به مشيخة او نظارة القبيلة. وما هذا في واقع الأمر الا سلطة يمارسها افراد القبيلة في المستوى القاعدي ، ثم تفوض الى المستوى السياسي كيما تمارس من قبل بنية سياسية ذات شقين : حكومة ومعارضة.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس