الموضوع: Sudanese Congress Party
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-11-2014, 04:34 PM   #[20]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي الإقتصاد كسلطة ... وموقعه في الثقافة :

الإقتصاد مفهوم مركب يعني وسائل وعلاقات الإنتاج التي عبرها يكسب الإنسان معاشه ومن ثم يسهم في بناء حضارته. ويخطئ من يظن ان الإقتصاد يقف بعيدا عن الثقافة ، مثله في ذلك كمثل الدين ، اللغة ، العرق ، الأرض ، التاريخ ، الفلكلور ... الخ. ولأن الصراع الثقافي جدلي في جوهره لذلك يسعى كل محرك للسيطرة علي باقي المحركات ومن ثم توجيه الثقافة وجهته ، إلا ان التوازن الثقافي هو الذي ينجم عن جدلية الصراع نفسه.
يمارس الإقتصاد كسلوك فردي يستهدف كسب العيش ، وبعفوية دونما ربط بينه وبين مسألة تفويض السلطة. وهكذا يظل يمارس كسلطة في المستوى القاعدي صعوداً الى المستوى السياسي، وذلك في تجلياته الرأسمالية الواضحة. ولهذا تأتي احتمالات الإنحراف غالبا عبر تركيز الإقتصاد كسلطة في المستوى السياسي. ففي الرأسمالية يملك الأفراد فيرتفع بهم الإقتصاد الى ان يصبحوا في مصاف الدولة ، يشكلونها حسبما اتيح لهم. كما قد يصبحون حكومة داخل حكومة ، كما قد يكون لهم غير تكريس مصالحهم الذاتية والفردية .. او الطبقية في احسن الفروض. وهذا هو اساس الإنحراف بالإقتصاد كسلطة في النظام الرأسمالي. اما الإشتراكية الشمولية فإن الدولة هي التي تملك. والدولة إلا المؤسسة التي عبرها تمارس السلطة في المستوى السياسي ، وبذلك تكون إحتمالات الإنحراف السياسي بالإقتصاد أكبر. فالدولة في الواقع هي الحكومة ، وما الحكومة إلا الحزب الواحد الذي يحكم ، والذي بدوره لا يمثل عادةً الا شريحة من المجتمع او طبقة .. أو حزب. وهذا هو نفس ما عليه الحال في الرأسمالية ، ان لم يكن اسوأ.
في سبيل الحد من الإنحراف بالإقتصاد كسلطة في المستوى السياسي ، هنالك العديد من الإجراءات الإدارية والقانونية ، فضلا عما يصاحب ذلك من تطور في الرؤى الفلسفية. من حق الأفراد ان يملكوا ، كما هو من حقهم ان يرتفعوا بالإقتصاد كسلطة الى المستوى السياسي.
كذلك من حق الدولة ان تملك طالما كان هنالك ما يسوغ ذلك ،دون نفي حق الأفراد في الملكية. لكن ماذا عن الجماهير العريضة التي لا تملك ؟ وهنا يأتي ما نريد قوله : انه لا بد من إتاحة الفرصة للجماهير العريضة في ان تملك وسائل الإنتاج ، وان تكون ضالعة في عملية علاقات الإنتاج. وليس من سبيل لذلك غير نظام الإقتصاد التعاوني بدءاً من تجارة السلع الإستهلاكية كما هو الحال في التعاونيات الصغيرة ، وصولا الى المشاريع الإنتاجية الكبيرة ، فضلا عن الصناعات المتقدمة والدقيقة. انها ليست دعوة لإلغاء ملكية الدولة ، كما هي ليست دعوة لإلغاء الملكية الفردية ، بل مجرد دعوة لفتح الباب علي مصرعيه لنوع ثالث من الملكية وهو الملكية الجماهيرية والقطاعات المنتجة نفسها.
ان هذا _ وفق منهج التحليل الثقافي _ يعني ممارسة الإقتصاد كسلطة في المستوى القاعدي ، حتى اذا ما صعد نحو المستوى السياسي ، فإنه يصعد في جماهيريته ، وليس فردانيته كما في الرأسمالية ، او مركزيته كما في ملكية الدولة. ان هذا من شأنه ان يحول دون الإنحراف بالإقتصاد كسلطة. ففي طور التجارة الإستهلاكية يحمي الإقتصاد التعاوني الفقراء والعمال والمزارعين وصغار الموظفين من غول السوق الرأسمالية الفردانية ، مثلما يحمي في طور المشاريع الإنتاجية والصناعات الكبيرة والقطاعات المجتمعية والمنتجة من سيطرة الرأسمالية الفردانية والدولة علي حد سواء.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس