جدلية الهوية ، الإنتماء ، صراع السلطة :
ان الصراع الثقافي ما هو الا صراع جدلي ، في معنى انه عندما تصطرع ثقافتان لا تنتصر إحداهما علي الأخرى ، والا ما كان الصراع جدليا. ولكن الصراع _ عندما يبلغ ذروته ينبثق عن خصائص ثقافية مشتركة بينهما تطور فتسمح بالتعايش السلمي بين الثقافتين المصطرعتين ، او تؤسس لذلك علي أقل تقدير.
هذا يقودنا الى القول بأن الثقافة اذا ما تلاحقت مع ثقافة _ او ثقافات _ أخرى فإنها تثري نفسها. وبالمثل فإن الثقافة إذا ما انغلقت علي نفسها وانكفأت فإنها تتحلل ، وربما تموت او تحتوي وتبتلع من قبل ثقافة _ او ثقافات _ أخرى. إذ ان اصالة الثقافات ذات صلة وشيجة بعملية توليد السلطة ، ومن ثم الدفع بأبنائها لاستشعار السيادة والعمل علي بسطها علي ما عداهم. وكل ذلك يتجلى في عدة قيم منها الكرامة ، العزة ...الخ.
ان هذا الصراع ربما نجم عنه صدام دموي كما هو الحال بين مجموعتين من قبائلنا في السودان لدى نقاط التماس والإحتكاك القبلي. بيد ان هذا الصراع ثقافي لأنه يدور حول النفوذ ، السلطة والسيادة. ثم انه سيمهد الى تلاقح ثقافي ، الأمر الذي سيغني ويثري كلا الثقافتين معاً. وما كل هذا الا لأن طبيعة الصراع الثقافي في السودان جدلية ، لن تنتصر فيه ثقافة عي اخرى. كما ستنبثق من كل هذا قواسم مشتركة تجعل من الثقافات المصطرعة أكثر اصالة. ولكن أين هي الثقافة الثالثة المتولدة جدليا ، والتي يفترض فيها انها ستدفع بالثقافتين المتصارعتين إلى تعايش بلا تناقض ؟
هنا نقطة لا بد من إجلائها !
|