عرض مشاركة واحدة
قديم 13-03-2007, 07:31 PM   #[2]
TARIQ
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

العدد رقم: 476 2007-03-10

عثمان خالد مضوي في حوار مع (السوداني)الاتحادي الديموقراطي أقرب إلى الدخول في معادلة سياسية مع الإنقاذ

مولانا عثمان خالد أحد رموز الحركة الإسلامية والقيادي بحزب المؤتمر الوطني، ارتبط اسمه بفترة المعارضة المسلحة ضد نظام الرئيس النميري في السبعينيات، حيث كان ممثل الإخوان المسلمين في الجبهة الوطنية التي ضمت حزب الأمة والاتحادي أيضا.. عثمان خالد يشغل حاليا منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني.

حاورته: هويدا سر الختم

هل فشلت الحركة الإسلامية في تقديم نموذج الحكم الراشد في السودان؟

إذا كان المقصود بالحكم الراشد الحد الأعلى من الكمال، فالكمال لله وحده وأي مشروع إنساني لا بد أن يعتريه بعض النقص.. بلوغ أهداف المشروع تختلف حولها الآراء مثلا التجاني عبد القادر له رؤاه، وكذلك حسن مكي وعبد الوهاب الأفندى. وأنا أقول ان الإنقاذ حققت كثير من الإنجازات وأيضا اعتراها الكثير من الإخفاقات.. لكن التوجه العام نحو الإسلام لا يمكن ان تخطئه العين، ولكن هناك معوقات داخلية وخارجية تعترض الطريق. وأركز هنا على المعوقات الخارجية وبالتحديد العداوة المعلنة جهارا التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ليست ضد السودان فقط باعتباره بلدا توجهه توجها اسلاميا وإنما على طول الرقعة الإسلامية... إذاً هو صراع واضح المعالم والسودان من ساحات هذا الصراع.

ولكن الإنقاذ فشلت في تقديم النموذج الإسلامي!!

الذين يتحدثون عن فشل الإنقاذ وعدم التزامها بالمنهج الإسلامي حضرتهم اشياء وغابت عنهم اشياء كثيرة.. من اهم الأشياء التي غابت عليهم تعقد المجتمع السوداني المتعدد الأعراق، متعدد الثقافات وأديانه الكثيرة، لذلك لتحقيق النموذج الإسلامي لا بد من مراعاة كل هذه الاعتبارات.. ولا بد ونحن في سبيل الوصول لهذا النموذج المرور بكل مراحل الصراع ومراحل التحدي التي تواجه المشروع الإسلامي وتواجه الحكومة القائمة الآن.. لكن كثيرا من القوى السياسية في المعارضة لا تميز بين المعارضة المشروعة لأي نظام سياسي وبين مهددات الأمن القومي للوطن، وأصبحت في سبيل تصفية حساباتها السياسية مع حكومة الإنقاذ تذهب إلى الغرب وتطلب منه غزو السودان.. هذا مؤسف للغاية.. الترحيب بالقوات الدولية ليس له معنى سوى إن هؤلاء آملين أن هذه القوات ستطيح بحكومة الإنقاذ.

ولكنكم فعلتم الأمر نفسه ضد حكومة النميري وكنتم تعارضون من الخارج.. ومدعومين من دول أجنبية؟؟

لكننا حين عارضنا لم نذهب الى امريكا.. ولم نذهب الى بريطانيا.. (صمت قليلا ثم استدرك) نعم ذهبنا لبريطانيا لكننا مررنا بها مرورا عابرا.. أنا خلال تسع سنوات قضيتها في الخارج لم اطلب حق اللجوء السياسي في اي دولة.. ولم أتحصل على جواز سفر من اى دولة.. وحين احتمينا بدول الجوار كان ذلك في إطار معارضتنا المشروعة لنظام نميرى.. فهو نظام قاهر وباطش.. في فترته الأولى ضرب الجزيرة ابا وود نوباوى.. وسن من القوانين ما لا يمكن تصوره.. الأمر الجمهوري الرابع.. به سبعة عشر حكماً بالإعدام.. وفيه ان اى احد ولو كان من الوزراء يعارض الحكومة ولو بالإشارة يكون قد ارتكب جريمة يحاكم عليها بالسجن لفترة لا تقل عن عشر سنوات (لو قلت (بغم) للحكومة تاخد عشر سنوات). وهناك (17) جريمة سياسية عقوبتها الإعدام، هذا هو النظام الذى خرجنا في عهده.

وما الفرق.. الآن من يعارضون الإنقاذ من الخارج ذهبوا أيضا إلى بريطانيا؟

انا كنت ارى ان الجهاد واجب ضد ذلك النظام على كل مسلم ومسلمة، لكن الوضع مختلف المجموعات التي تحارب نظام الإنقاذ ذهبوا الى اسرائيل وتحدثوا من لندن وقالوا نحنا جئنا لإسرائيل وكنا نتخيل انها دولة سيئة حسب ما قيل لنا ولكن وجدناها بلادا جيدة وساعدتنا وأعطتنا 200 الف دولار.. هذا هو نوع المعارضة الموجود حاليا معارضة مرتزقة.. نحن ايضا (لما شافونا زرق كدة قالوا مرتزقة).. عموما في الفترة التي قضيناها في الخارج مع حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي والحركة الإسلامية يتلخص المبدأ الذى خرجنا من اجله في الميثاق الوطني من المادة الخامسة والذى ينص على الالتزام بالإسلام عقيدة ومنهاجا.. نستمد منه الشرائع والقوانين التي تنظم الحياة الخاصة والعامة وتلبي متطلبات الدولة الحديثة.. هذا ما خرجنا من اجله، واتفق فيه معنا كثير من الناس، وحاربنا من اجله طوال تسع سنوات فترة الجبهة الوطنية.

انت تصف فترة مايو بأنها كانت فترة بطش وطغيان.. ألا تلاحظ أن هذا عين ما يقوله معارضو الإنقاذ الآن؟؟

والله لا أعلم اين هذا البطش في الإنقاذ؟؟ نحن يهمنا الآن ان الإنقاذ مرت بأطوار مختلفة جدا.. الآن لدينا الدستور الانتقالي ولدينا اتفاقية السلام الشاملة، هذا الدستور يمهد لعودة لنظام ديمقراطي كامل، والحريات الموجودة في هذا الدستور؛ حرية التعبير والتنظيم وحرية السلام والتجمع مكفولة بالدستور، وتحرس هذا الدستور محكمة دستورية مستقلة.. وهاتي لي ايا من الأنظمة العربية يكون بدستورها ما يوجد بهذا الدستور.

لكن الدستور شيء.. والواقع الآن شيء آخر؟!

ليس ذلك صحيحا.. أنا أعتقد أن الدستور مطبق..!

مثلا.. هل الحريات المنصوص عليها في الدستور متوفرة في التطبيق؟؟

حددي لي مثال لغياب الحريات.. وأرجو أن لا يكون مجرد كلام..!!

مثلا ايقاف صحيفة (السوداني).. وقمع التظاهرة السلمية للأحزاب.. وغيرها كثير..

تعطيل الصحف يتم بموجب قانون الصحافة الذى يرعاه مجلس الصحافة.. مجلس الصحافة هيئة نص عليها القانون ولم يتم تعطيل الا بموافقة مجلس الصحافة.. وإذا خرج مجلس الصحافة عن الصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور فيمكن لأي جهة رفع دعوى ضده للمحكمة الدستورية.. ولكن الآن هناك ضمانات لأي تجاوز للحريات الممنوحة لمجلس الصحافة.. اما منع تظاهرة الأحزاب فهي مسألة تقديرية لقوات الأمن فإذا كان الإجراء تحكمه ظروف محلية هذا موضوع، وإذا كان امرا تعسفيا فاللجوء إلى المحاكم أمر متاح.. ولا يمكن سلب سلطات الأمن السلطات التقديرية.. على سبيل المثال حينما توفي قرنق سلطات الأمن أرادت أن تمارس ضبط النفس حدث احتجاج على موقف السلطات فالمسألة كانت تقديرية (الناس كانت في حالة حزن ورأوا ان يسمح لهم بأن يعبروا عن حزنهم)..

ولكن الأمر هنا يختلف، ولا شأن له بمسألة الحريات.. احداث الاثنين كانت اشبه بحالة حرب..!!

ليست حالة حرب.. بل هي تعبير مدني عن حالة حزن على الزعيم الراحل.. وأنا اعتقد ان السلطة التقديرية استخدمت خطأ وكان على سلطات الأمن ان تستخدم نفوذها وبذلك كان يمكن ان تمنع الضرر الذى حدث. ولكن في تقدير سلطات الأمن انهم يعملون بمبدأ اخف الضررين ولا يتخذون موقفا ثبت انه خطأ.

ولكن مسيرة الأحزاب كانت سلمية؟!

ومن ادراك هل كان يتوقع في يوم الاثنين ان يكون هناك قتل وحرق وتخريب..؟؟ وما ادراك ان السلطات قد تكون وردت اليها معلومات بأن المسيرة قد تتحول الى مظاهرة يحدث بها كل ما سبق.. هذه سلطات تقديرية قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، وفي النهاية على المتضرر اللجوء الى المحكمة.. وهناك أشياء موجودة في اذهان الناس وأنا اتحداكم ان تأتوا لي بدولة عربية واحدة يجرَّح فيها الرئيس والوزراء ويشتمون ليلا ونهارا ولا يسألون غير الذى يحدث في السودان..!!

سأفسر لك ذلك..!!

(مقاطعا) هذا سيدخلنا في مناظرة وأنت طلبتِ مقابلة صحفية.. عليك توجيه الأسئلة وأنا ساجيب عليها..!!

لكنك وجّهت لي سؤالا قابل للرد؟!

تدعين انك محايدة ولكنك لست محايدة، وتعملين في صحيفة ليست محايدة.. فحيز الحرية الموجود في السودان حيز مطلق مقارنة مع الدول المجاورة.. وأنت تمسكين سوء استخدام السلطة التقديرية كدليل على عدم وجود الحرية اصلا.. وأنا اقول لك ان هذا منطق معكوس.

دعنا نتجاوز هذه النقطة.. هل يمكن لجناحي الحركة الإسلامية ان يتوحدا مرة اخرى..؟؟

هذا شئ في علم الغيب ولا اريد ان افصح عن رأيي الشخصي..!!

هل تتوقع ان (لا!) تجرى انتخابات..؟؟

لا أرى سببا واحدا يحول دون اجراء الانتخابات الا اذا حدث انفراط كامل للأمن في كل انحاء السودان، وهذا امر مستبعد. وإذا حدث انفراط للأمن في بعض اجزاء السودان فستجرى الانتخابات في الأجزاء الأخرى!!.

انا اعلم ان هناك دعوة من بعض الجهات، ولا اريد ان اسميها وهي غير مستعدة لإجراء الانتخابات، لم تقم بطرح نفسها على المجتمع ولم تذهب الى المواطنين لتجديد تفويضها السياسي.. بعضها لم يعقد مؤتمره العام منذ سنوات وسنوات.. الممارسة السياسة كما هي معروفة غير موجودة اصلا في قوانين هذه الهيئات والمنظمات.. ويتحدثون عن الحرية والديمقراطية ولا يمارسونها داخل احزابهم، فهؤلاء الناس الذين لم يكتووا قط بنيران العمل الدؤوب المتصل بالجماهير والقواعد الشعبية.. يريدون ان لا يضطروا مرة أخرى للذهاب إلى الجماهير. هم يقولون ان الانتخابات لن تجرى في مواعيدها ويشيعون هذه الروح.. نصيحتي لهؤلاء الناس ان الانتخابات قادمة لا محالة.. وأن الرجوع للشعب امر واجب ومهم ولا بد لهم من تجديد تفويضهم السياسي. وإذا ذهبت الإنقاذ الى الجماهير ورفضت فمن حق الجماهير ان ترفضها.. وكذلك بالنسبة لهم اذا ذهبوا وقبلتهم الجماهير فهنيئا لهم مقدما.. وليهنأوا بهذه الثقة وليحافظوا عليها.

هل تتوقع فوز المؤتمر الوطني في الانتخابات..؟؟

بدلا من التكهنات انا ارى ان اى حزب يتقدم ببرنامج انتخابي مقنع للجماهير وبسجل انجازات ان كانت له انجازات يتقدم بها الى الناس سيحكم بها له او عليه.. والإنقاذ لها ما لها وعليها ما عليها، والشعب السوداني عليه ان يقرر اذا كان راضيا عن اداء الإنقاذ في الفترة السابقة، او له حنين جارف الى الماضي الى الذين كانوا قبل الإنقاذ ويعتقد كانت لهم انجازات اكثر من الإنقاذ، وبالتالي هم أجدر بأن ينتخبوا.. (كل واحد يقول (هاؤم اقرأوا كتابيه))..أنا اعتقد أن بعض الأحزاب لن تجد لها نصيبا يذكر من انجازات خلاف الكلام، وهو بضاعة سهلة.. انا اعتبر الإنقاذ بجميع المقاييس قدمت انجازات لا تخفى علي احد الا الجاحد.. فالإنقاذ شيدت سد مروي واستخرجت البترول.. وزادت الطاقة التكرارية لأكثر من اربعة اضعاف.. وعملت محطات لتوليد الكهرباء بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان.. وشقت من الطرق ما لم يعمل في السابق.. وعملت في التعليم وتوطين الذخيرة.. ولا أعلم ما هي المقاييس في النهاية.. ويمكن لو جاء من يعمل أكثر ولكن حسب تجربتي في كل العهود وأنا رجل ابلغ السبعين من العمر لا اعرف شيئا للعهود التي مضت.. الفترة من 86-89 ما هو الإنجاز الذى قدم للشعب السوداني؟.. وإذا اعطي الشعب السوداني حزبا آخر التفويض فأتمنى ان يحدثوا مزيدا من الإنجازات.

ما هو اقرب حزب لمنافسة المؤتمر الوطني..؟؟
(حقوا تشوفي انتي..!!)

أريد رأيك انت..!!

انا لا اريد التكهن، ولكني ارى أن الاتحادي الديموقراطي اقرب إلى الدخول في معادلة سياسية مع الإنقاذ من حزب الأمة القومي جناح السيد الصادق.. افتكر ان الفترة القادمة فيها كثير من التحديات تحمل الأحزاب الوطنية على ان توحد جهودها. وأذكر ونحن في الجبهة الوطنية من 1969 -1977 كان طموحنا ان نقيم كيانا سياسيا جامعا يمثل وسط السودان ويمثل التوجه العربي الإسلامي في السودان.. لم نكن حزبيين بالقدر الموجود حاليا.. انا شخصيا لا أحب الحزبية.. يجب أن تكون هناك قيم وأسس وسياسات تكون محل اتفاق الناس جميعا.. الآن التحديات المنتظرة التي تواجه السودان كبيرة جدا وأرجو ان لا تعالج على اساس قبلي وحزبي ضيق.. علينا ان نعي اننا مستهدفين.. والمجتمع الدولي بإثارته لقضية دارفور ليس حرصا منهم على قضية دارفور ولكن بهيمنتهم على ثروات العالم يريدون وضع ايديهم على ثروات السودان.. وهم يسعون لوضع ايديهم على النفط الأفريقي..



TARIQ غير متصل   رد مع اقتباس