فتتاح برنامج العنف
من الاخر بقلم : اسماء محمد جمعة
ظل طلاب المؤتمر الوطني لسنوات مضت يصرون دائما على السيطرة على اتحادات الطلاب في الجامعات وليس في الأمر غرابة ، فمن شابه أباه فما ظلم ، ويبذلون قصارى جهدهم لتحقيق هذا الهدف مما يثير المشاكل بينهم وبين التنظيمات الاأخرى لتصل إلى حد العنف والإضرار بالجامعة واستقرارها الاكاديمي .. والجامعة التى لا يفوز فيها طلاب المؤتمر الوطني لا شك أنها عرضة للعنف وعدم الاستقرار، والتي يفوزون فيها تستقر تماما ، لانهم سينشغلون عن مشاكل الطلاب بما وراء الاتحاد من (عمايل) . انتخابات الاتحادات اصبحت دائماً غير مضمونة العواقب ، لذلك فكثير من الطلاب من غير المؤتمر الوطني رفعوا شعار :أبعد عن الشر وغنيلّو ، وحين يأتي ميعادها يفرّ الطلاب بجلدهم ويغيبون تماما عن الجامعة حتى لا تصبح لهم علاقة بمسرح الجريمة إذا حدث ما لا يحمد عقباه ، وقد أصبح طلاب المؤتمر الوطني يكتسحون الانتخابات، ليس لانهم الأغلبية، بل لأن الطلاب شردتهم أجواء الانتخابات التى تكون دائماً مفتوحة على كل الاحتمالات ،وقد أصبحت الجامعات تخاف من فوز التنظيمات الأخرى لأن طلاب المؤتمر الوطنى لن يتركوا العام الدراسي يمضي بسلام ، وهذا الامر جعل بعض الجامعات تستسلم لفوز طلاب المؤتمر الوطني لدرجة أصبح إجراء الانتخابات فيها شكليا تماما برغم المبالغ المالية التي تخصص لهذا الغرض . خلال الفترة الماضية بدأ العام الدراسي في كل الجامعات الحكومية في السودان ، وخلال الفترة القادمة ستشهد انتهاء دورات العديد من الاتحادات، ويتطلب الامر حل القديمة وانتخاب الجديدة . الآن كل الجامعات تضع أيديها على قلوبها وتحبس أنفاسها وتحاول جاهدة تمرير الانتخابات دون مشاكل . الأسبوع الماضي افتتحت جامعة كسلا برنامج العنف ، كأول جامعة تدور فيها أحداث بسبب انتخابات لهذا العام ، حيث أدى عدم اكتمال النصاب لتأجيل الانتخابات مما أدى بالمتنافسين إلى تبادل الاتهامات بأن احداث العنف المقصود منها ارهاب الطلاب حتى لا يأتوا يوم التصويت إلى الجامعة ليمارسوا حقهم في الانتخاب ، بالرغم من أن الطلاب لا يحتاجون إلى ( آكشن ) أمامهم ليهربوا، فهم أساسا مصابون بفوبيا من هذا اليوم الذي يعتبر طلاب المؤتمر الوطنى هم الأكثر تمسكا به لأن هذا الغياب يمنحهم الفوز في بعض الجامعات حتى ولو بربع النصاب ، والأيام القادمة ستحمل أخبار جامعات أخرى ..( والله يكضب الشينة) .
الخطأ الذي تقع فيه جميع الجامعات هو عدم وضع الاتحادات في إطارها السليم ، فالاتحاد هو جهة خدمية تساعد الطلاب في حل مشاكلهم والمطالبة بحقوقهم وفقا للوائح . هذا المفهوم أصبح غير موجود ، وحل محله أن الاتحاد جهة سياسية تمثل الحكومة أو المعارضة، وكل من يسعى لنيل منصب فيه من الطرفين يعتبر الخطوة بدايه الدخول لعالم السياسة والتقرب إلى القادة وضمان المستقبل السياسي حيث يقوده ذلك في سنوات قليلة إلى المناصب ، بالرغم من ان الاتحادات لم تقدم قائدا ناجحا طيلة 25 سنة ، وبناء عليه سارت الامور وفقدت الاتحادات قيمتها تماماً وخانت الامانة .
بصراحة ،فالجامعات فقدت قدرا كبيرا من هيبتها لأسباب كثيرة أفقدت الاشياء طبيعتها ومبادئها التى بنيت عليها ، ومن ضمنها الاتحادات التى تشوهت بفعل الممارسة السياسية التى تحكم بها البلد عموماً . وعليه فالحل يكمن في ان تستعيد الجامعات هيبتها وتعيد الاتحادات إلى مكانها الطبيعي لتقوم بواجبها الحقيقي ليتمتع كل الطلاب بالمشاركة فيها دون خوف حتى تنتج للوطن قادة حقيقين بعقولهم وليس قادة سيخ وسكاكين .
التيار
|