يا لمتعتي بهذه الرحلة البهيجة!
ليتني كنت معك هناك، أحج إلى ديار الشعر والإبداع والأساطير!
شيكسبير (أو الشيخ زبير)، كيف لا يتهافت عليه القوم حتى ظن بعضهم أنه ليس بحقيقة!
تذكرت فيلم ( Shakespeare in love ) فقلت لنفسي : هذه العبارة يمكن أن تعني شكسبير عاشقاً، و معشوقاً أيضاً!
أليست هنا، (مع حنينة) هو شيكسبير المعشوق!
ها أنت ياحنينة تعدين لنا المسرح والديكور، ومحمد أحمد يستدعي السناريو بغزارة علمه وبليغ عباراته، وروح المحب الأديب العارف، هاهو يستدعي شكسبير نفسه، على منصة الشرف ويختار الممثلين، ويعد الكادر ويبحر عبر شخوصه من لدن "هاملت المسكين" وأوفيليا... و .. هل رأيتم كيف مثلها الروس سينمائياً!
آه للمسرح عندما ينتقل إلى السينما بأدواته ويظهر لنا أمثال بيتر أوتول في (Lion in winter) أو هاملت كما مثلها الروس، وهل رأيتم ريتشارد بيرتون في أو أنتوني وكليوباترة، أو ابن عمنا الغيور عطيل (ديك الجن الحمصي!)!
شيكبير، يا للروعة!!
هل ما زال أبناؤنا يدرسون مثل هذه الروائع في الثانويات، ومن مقررات الأدب الإنجليزي في امتحانات الشهادة المدرسية السودانية! يا لتلك الأيام!
جمال هذا البوست يا الحنينة، لا يقتصر فقط في جمال الرحلة وروعة وصفك و التوثيق، وتخريماتك العميقة (بعد المذاكرة)، وحصافة الأسئلة ودقة الملاحظة، أجمل ما في رحلتك هي أنها تفتح معها رحلة موازية داخل النفوس، فكل منا في نفسه شيءُ من شيكسبير، في قراءاته، في طفولته المدرسية وبعضنا في دراساته المتقدمة الجامعية وما بعدها والتخصص!
رحلة داخل الزمان الفردي لكل منا، ومع ما يستدعيه من رفاق الدراسة، وفرق التمثيل، وهواة المسرح ومدمني الأفلام، ومتطلعي الثقافة! ولهواة الأسفار!
أكثرنا يسافر، عملاً أو سياحة، لكن كيف نستمتع بأسفارنا ونستخلص منها أجمل ما بها وأكثرها فائدة؟ ذالكم هو المحك!
بعضنا همه الفنادق الفخمة والليالي البهيجة والرحلات الباذخة المريحة!
لكن جمال الأسفار هو في الجهد المضني والاختلاط بالناس وتجربة رؤية الناس في ثقافاتهم المختلفة وفنونها وآدابها وسلوكها (في معايشتها الإنسانية)، وبقدر ما أعددت و(ذاكرت) للرحلة، من خلال الكتب و التاريخ والأسئلة كانت الفائدة!
أبأس الرحلات هي رحلات الفنادق الفخمة، حيث يستوي فيها كل البلدان، وتتشابه، وتعود منها بهدايا أكثرها متشابهة وزائفة!
الرحلة تبدأ حقيقة بعد أن تعود إلى ديارك مرهقاً من كثرةالتجوال والاحاديث مع الناس ورؤيتهم ومعايشتهم حيث هم، ولا تنام أثناءها إلا القليل، حيث تطغى عليك نهم المعرفة، فلا تجد وقتاً للإتكاء(فذلك ملحوق) عند العودة، والمتعة في تأمل الصور، والإحساس بأن هنالك المزيد مما يمكن تعلمه!
الحنينة
هذه درة أخرى من عقدك النضيد، تنضم إلى"بوستات" خالدة نضرة
ألا بوركت، وواصلي فلقد أمتعت سرداً وصوراً وإثارة للشجون والمسرة
|