عرض مشاركة واحدة
قديم 29-04-2007, 04:36 PM   #[4]
imported_الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_الجيلى أحمد
 
افتراضي

* كيف نصدق انكم لم تكونوا تتلقون دعماً مباشراً من المعسكر الاشتراكي؟

= (دعم بالمعنى دا ما كان موجود، الناس كانوا بقولو الكبريت ابو مفتاح الموجود في الاسواق مرسل من تشيكوسلفاكيا لدعم الحزب الشيوعى، كانت تلك اشاعات فولكلورية.. دعم مالي في ذلك الوقت لم يكن يقدم لنا ،نحنا ما كنا محتاجين ليهو، رغم انو حزبنا حزب فقير لكن صلتو بالناس وفرت له ما يعينه على تأدية مهامه).

* نعود لانقلاب عبود؟

= نعم.. في ذلك الوقت قدمت لاول محاكمة عسكرية، سأحكي لك قصتها: الشفيع كان في مصر ويعتزم السفر للعراق للتوسط بين مجموعة عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعي العراقي فالخلاف بينهم كان على اشده.. وذهب ليقول لهم ان الصراع سيكون في مصلحة الاستعمار والقوى القديمة ولكن وهو في مصر حدث الانقلاب في السودان فاضطر للعودة للخرطوم، بعد علمي بعودته ذهبت له في اتحاد النقابات للسلام والتحية، وهو ذهب لهنالك لجمع اوراقه بعد ان قام نظام عبود بحل الاتحاد.. وعندما كنا نتبادل اطراف الحديث جاء رجال البوليس و قالوا لنا: انتم في اجتماع غير مشروع.. قدمنا للمحاكمة انا تمت تبرئتي والشفيع حوكم بخمس سنوات وقاسم امين ومحمد احمد عمر وشاكر مرسال بأقل من خمس سنوات.. في 1959بعد فترة وجيزة من كل ذلك جاء انقلاب شنان الاول والثاني.

* ما علاقة الحزب الشيوعي بهذين الانقلابين؟

= (كنا بنؤيد ناس شنان.. ومن أول يوم كنا ضد حكم عبود).

× تأييد فقط ام مشاركة؟

= كان رأينا في انقلاب عبود انه من تدبير عبد الله خليل و لمصلحة الامريكان، في بداية تحرك انقلاب شنان في مارس 1959 كان معهم ضباط شيوعيون هذه حقيقة.

* بعلم الحزب؟

= نعم.

(نحنا كل زول بعمل انقلاب ضد ناس عبود كنا سنقيف معه).

* قيل ان الحزب الشيوعي أول حزب ابتدر النشاط السياسي داخل الجيش؟

= (دا خليهو هسع .. حنجيهو براه عشان نتكلم بوثائق).. لكن بعد المحاولة الانقلابية لمجموعة شنان الاوضاع هدأت نسبياً وبدا هنالك انفراج نسبي.. كانت هنالك محاولة لتطوير فكرة الانقلاب الاول ولكن المحاولة الثانية فشلت كذلك، عندها اضطررنا للاختفاء.

* كان ذلك أول عهدك بالاختفاء؟

ضحك وصمت قليلاً

= ثم قال (كانت حكاية كوميدية انا طبعاً وقتها ما كنت معروف نسبة لوجودي لفترة طويلة خارج البلاد لكن برضو البعرفوني ما كانوا شوية.. الاختفاء كان بسيطاً وبدائياً.. نمشي نؤجر البيت بأنفسنا، البيوت كانت سهلة وكان في زول بجيب ليك الاكل وواحد بجيب ليك الجرائد، كان الاختفاء بقرار من الحزب، عادة المتفرغين في تلك الظروف من الافضل لهم الاختفاء فميزة المتفرغ انه يستطيع العمل تحت الارض وفوقها، اختفينا في 1959 الحياة كانت سهلة وجبهة العداء لنظام عبود كانت واسعة وجبهة التعاون لاسقاطه كانت واسعة ايضاً.. انا ما كنت بعرف الطبيخ لأنو ما عشت عزابي، كنت إما عائش مع اسرة او في الداخلية، وفى الاختفاء تعلمت من ناس عطبرة من سمير جرجس ومن محمد احمد سليمان، تعلمت منهما ''دبارة'' المعيشة والسكن).

* كيف كانت الاجهزة الامنية في عبود؟

= كانت في اغلبها من كوادر البوليس السري.

* كيف كانت كفاءتها؟

= كفاءتها لم تكن متدنية، البوليس السري كان قادراً على الرصد والمتابعة والتحليل والامساك بالخيوط والصبر عليها وتتبعها للوصول الى الهدف.. لكن البوليس السري كانت طبيعته الوظيفية تفرض عليه انماطاً من سلوك الخدمة المدنية، مثل تناول وجبة الغداء في البيت، فكانت هنالك فرص متاحة للحركة بالنسبة لنا، والمشاكل تأتي من ان يلتقي بك صدفة من يعرفك ويرفع صوته منادياً لك باسمك.

* هل كنت تتنكر؟

= (هل تصدق إنو في كل سنوات اختفائي في زمن عبود والنميرى والجماعة ديل لم اتنكر رغم ان كل الوسائل موجودة ومتوفرة.. أنا كنت بلبس جلابية وعمة فقط لم أكن احتاج للتنكر).

* كيف كان قلق الاختفاء الاول؟

= كان هنالك قلق مصدره عدم علمك بمدة الاختفاء. فقد كنا شباباً لنا رغبة في الحركة (بنستنا الليل اجي عشان نطلع.. نطلع نمشي وين؟ دا شئ تاني، ولكن المهم ان نخرج ونلتقي بالاصدقاء وذلك لم يكن متاحاً في أيام الاختفاء لكن في مرات كنت اطلب مقابلة بعض الاصدقاء فيرتب لي ذلك، الصحف كانت توفر قدراً معقولاً من المعلومات.

* هل استطاع بوليس عبود اختراقكم؟

= نعم.. حدث ذلك، كانت هنالك اختراقات وبلاغات وخسائر، وهذا يحدث في كل تجارب العمل السري.

* احكي لنا تجربة؟

= في مرة في عهد عبود كان هنالك ''بلاغ''. البلاغ كشف محطة محددة كنا نوزع منها منشورات لبعض الاقاليم وتم الهجوم على البيت ووجدت المنشورات بالمنزل، الاختراقات لم تكن تتم من جانب عضوية الحزب في ما عدا حالة واحدة في عطبرة، ولكن كانت تتم من بعض المقربين للحزب او من شخص او مواطن عادي رأى شيئاً ما فقام بتبليغ الجهات الامنية.

* السوفيت هم الذين دربوكم على العمل السري والاختفاء؟

= لم يكن في عهد عبود. تم ذلك بعد ثورة اكتوبر حيث أصبحنا نستعد لمواجهة أي انقلاب عسكري.

× هل كانت أجهزة عبود تجد عوناً امريكياً لمواجهتكم؟

= كانت تدعم من المخابرات الامريكية.. تقدم لهم الدعم وتحلل لهم الوثائق وترتب لهم قوائم الاعداء والمخاطر المحتملة.. لكن في الاخير أسلوب البوليس لم يتغير، فروح البوليس كانت طاغية والبوليس تسود فيه ثقافة الخدمة المدنية.

* هل كنت تذهب للقطينة؟

= في كل فترات الاختفاء لم اذهب للقطينة لأن من السهولة التعرف علي هنالك، في أيام مايو ذهبت للقطينة مرة واحدة فقط، قضيت هنالك ليلة وغادرتها صباحاً، فقد كانت والدتي مريضة وكان لابد لي من زيارتها.

* هل اقتربت أنفاس السلطات منكم في مرات؟

= اقتربوا في مرات كثيرة لكننا دائماً نكون نحن الاسرع في تغيير المواقع.

* هل كنتم مخترقين بوليس عبود؟

= لا أستطيع أن أقول لك نعم أو لا..!

(لكن ناسم كانوا معروفين بالنسبة لنا، الشيوعيون كانوا في كل مكان، واذا البيت الذى كنت تختفي فيه بجواره ناس ما مضمونين، بجوا ناس وبكلموك ويقولو ليك احسن تتخارج).

* علاقتك بعبد الخالق وقتها كيف كانت؟

= كان يحضر الينا في منزل الاختفاء بود نوباوي لانجاز بعض التقارير والدراسات.

* كم كان عدد الشيوعيين وقتها؟

= في ايام السرية في عهد عبود كانوا عدة مئات.

* حينها تجددت الخلافات داخل الحزب مرة أخرى؟

= نعم.. في عام 1963 ظهرت الخلافات الصينية السوفيتية، كان في اللجنة المركزية للحزب المرحوم احمد شامي والمرحوم يوسف عبد المجيد وكانا قد اعلنا تأييدهما للجانب الصيني. وفي العام 1964 وقع الانقسام قبل اكتوبر فقد كان رأي شامي وعبد المجيد انتهاج اسلوب الكفاح المسلح على الطريقة الصينية وكنا نحن مع الاتحاد السوفيتي.

* في ذلك الوقت كنتم ضد العمل المسلح؟

= كان هنالك عمل مسلح، لكن ليس على طريقة الثورة المسلحة، الصعود الى جبال النوبة والهبوط من هنالك للزحف على الخرطوم، كما كانت ترى مجموعة المرحوم أحمد شامي.

* لكن كان الخيار الانقلابي هو خياركم؟

= طوال العام 1959الى أوائل العام 1960جميعنا كنا في انتظار انقلابات تخلصنا من نظام عبود، ولكن بعد انقلابات مجموعة شنان ومحيي الدين والتصفيات التى تمت في العام 1960 داخل الجيش فكل تكوينات القوى السياسية أُزيلت من الجيش، فلم يعد خيار الانقلاب ممكناً، حزبنا في يوليو1961 قرر اسقاط نظام عبود بالاضراب السياسي لا بالانقلابات.

* التصفيات لحقت وجودكم داخل الجيش؟

= (نعم نحنا وقتها انضربنا ضربة كبيرة، محمد محجوب وحسن ادريس تم فصلهما من الجيش).

* محمد محجوب هو شقيق عبد الخالق لذلك من الطبيعي فصله من الجيش، وهو هدف مكشوف لماذا اعتمدتم عليه؟

= هذا الامر كان لا يفرق كثيراً .. في ذلك الوقت كونه شقيق عبد الخالق ليست قرينة يفصل بها من الجيش، لكن محمد محجوب اشترك في انقلاب علي حامد لذلك تم فصله من الجيش.

* اقالة ضابط هل كانت تحتاج لقرائن؟

= كانت تحتاج لحيثيات. كل شئ كان يتم بالقانون واللوائح ناس عبود كانوا جزءاً من الخدمة المدنية وهى خدمة منضبطة (الفوضى دي جات فيما بعد) حتى عندما يريدون فصل واحد من كبار الموظفين كان يفصل بالقانون (31ب) مثل داؤود عبد اللطيف الذى نقل لعبود انه كان يسخر منه، فتم فصله بالمادة (31ب) مع حفظ كل حقوقه، نظام عبود لم يأخذ الطابع السياسي ولم يسع لتكوين تنظيم سياسي.

* عبود لم يسع لتكوين حزب سياسي؟

= (أبداً. ابداً لم يسع لذلك).

* المسألة دي ريحتكم؟

ضاحكاً

= جداً ..!

عبود حاول ان يحكم بمجلسه العسكري فقط، وفي فترة طرح من أفكار أبورنات فكرة تكوين مجلس تشريعى (عبود كان رجلاً تقليدياً حتى ما كان بعرف يخطب امام الجماهير كان ممكن ينزل المعاش بهدوء، لولا الهدية التي تلقاها من عبد الله خليل).

* انتم قاومتم عبود لانه جاء من جهة يمينية؟

= نعم.. عبود جاء من جهة يمينية وسار في اتجاه اليمين (هو ما ممكن كان أبقى يساري ابداً)، الدينمو المحرك للمجلس كان هو احمد عبد الوهاب (وهو حزب أمة وعسكري متميز ولمن جو ناس شنان ومحيي الدين أول زول شالو كان أحمد عبد الوهاب لأنو كان رجلاً خطيراً).

* انتم انتقلتم من السعي لاسقاط نظام عبود للاشتراك في النظام؟

= (زي ما دخلنا في البرلمان دا، الحقيقة المهمة ان البرلمان في السودان مكان مهم، اذا وجد البرلماني الجيد وهو يتيح لك فرصة لقول رأيك وتسجيل مواقفك والتعريف بكوادرك. نحن في نظام عبود اشتركنا في المجالس البلدية و...).

مقاطعة

* كيف تم اتخاذ القرار؟

= الامر طرح للنقاش.

* من الذى طرحه؟

= ناس عبد الخالق وقاسم.

هم زهدوا في الانقلابات فقد كان الحديث والونسة اليومية عن الانقلابات (الناس كانوا جالسين ومنتظرين انقلاب يأتي من الباب أو يدخل من الشباك).

* منتظرين أم ساعين لتحقيقه؟

= كيف ما ساعين لتحقيقو؟..

(ضحك)

= ثم قال: (المرحوم صلاح عبد السلام كان مسجوناً في كوبر ومع ذلك كان يخطط لانقلاب، ناس عبود كانوا معزولين، الضباط الصغار لم يكونوا معهم كانوا ضدهم).

* المشاركة في المجالس البلدية هل كان هنالك اعتراض عليها داخل الحزب؟

= كانت هنالك مناقشة.. هنالك من قبل وهنالك من رفض.

* أنت كان موقفك شنو؟

بحزم

= قال: مع الدخول للمجالس البلدية.

* هل كنتم تسعون لاسقاط النظام من الداخل؟

= ابداً ابداً.

(نحن كانت رغبتنا كيف نتعلم نخدم المواطنين عبر هذه المجالس، نحن كنا لسع ماعندنا تجربة تصدق.. نحن مرشحنا للبرلمان قاسم أمين رفض من الترشح لانو لم يبلغ السن القانونية).

* هل كانت لكم مفاوضات مع نظام عبود؟

= لا..

لانهم قيادات تقليدية كانوا يفاوضون السيد عبد الرحمن والسيد علي فقط.

* ألم يكن هنالك أي تفاوض بينكم؟

= عبد الخالق كان يلتقي بحسن بشير بحكم انه من الحلفايا، ولم يسع لهم ولم تكن له علاقة شخصية مع قيادي بمجلس عبود.. وعندما كان عبود يرتب للسفر للاتحاد السوفيتي طلب مقابلة عبد الخالق وحدث اللقاء، لان أي تحسن في العلاقة مع الاتحاد السوفيتي ستحد من التغول الاميركي وذلك لمصلحة السودان. هذا اللقاء تم من تلك الزاوية. هو لم يترتب عليه حتى اطلاق سراح معتقلي الحزب.

* اذاً.. ماذا تم في اللقاء؟

= قلت لك عبد الخالق كان ينصح عبود بأن التعاون مع الاتحاد السوفيتي سيعود للسودان بفوائد عديدة.

* هل كانت تلك محاولة لتغيير اتجاه نظام عبود نحو اليسار؟

= ابداً ابداً..!

* اذاً لماذا ينصح عبد الخالق رئيس نظام كان الحزب الشيوعي يسعى لاسقاطه؟

= عبود كان مسافراً لروسيا والتقارب بين السودان والاتحاد السوفيتي سيكون في مصلحة السودان كدولة من ناحية اقتصادية وعسكرية.

* كأن الحزب الشيوعي يقدم اجندة الخارج (مصالح السوفيت) على أجندة الداخل (معارضة عبود)؟

= الدليل على عدم صحة هذا التحليل بعد اسبوعين فقط.. عبود قام باعتقال عبد الخالق ومعه آخرون.

(نواصل)


--------------------------------------------------------------------------------

مع محمد ابراهيم نقد... حكاوي المخابيء وأحاديث العلن.. (5)

اعترف.. هنالك قصور في موقف الحزب الشيوعي من الدين..!

حوار/ضياء الدين بلال

الراي العام 14 أبريل 2007

في هذه الحلقة نتناول مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي قضايا ذات اهمية وحساسية كبيرة متعلقة بفترة ثورة اكتوبر وما بعدها خاصةً قصة حل الحزب الشيوعي وعلاقة الحزب بموضوع الدين..ورأيه في مواقف بعض الزعماء في تلك الفترة..!

* متى شعرتم باقتراب لحظات انهيار نظام عبود؟

- بعد فشل كل المحاولات الانقلابية كان الخيار المتاح هو اللجوء لخيار الاضراب السياسي.. وبدأ الترتيب لذلك عبر كل اشكال العمل السياسي، واستطاعت القوى الوطنية بمختلف اتجاهاتها ومواقفها ان تسير في هذا الاتجاه الى ان وصلت لغايتها باسقاط النظام.

* قيل ان دوركم في اكتوبر ليس بالحجم الذى تدعيه ألياتكم الاعلامية؟

- حتى لا يكون ما تقول فتحاً لباب المغالطات فقط.. ارجو ان تعود لكتاب «ثورة شعب» هنالك ستجد مواقف الحزب من نظام عبود ودوره في اسقاط النظام ستجد ذلك موثقاً تماماً.

* اكتوبر صنعها الاسلاميون؟

- اذا ادعوا ذلك (فمبروك عليهم).

* لولا ندوة الترابي بجامعة الخرطوم لما كانت اكتوبر؟

- هذا نسخ لدور كل القوى الوطنية الاخرى وهي ليست محصورة في الاحزاب السياسية فقط، هنالك العمال والمزارعون والمهنيون والطلاب والنساء والحركة الجنوبية السياسية والعسكرية وحركات دارفور وحركة اهالي وادي حلفا ضد التهجير جميعهم اسهموا فى اكتوبر..فليس من الانصاف تسجلها باسم شخص واحد او حزب واحد.

* قيل انكم ادعيتم ان الترابي عضو في الحزب الشيوعي بعد ندوة الجامعة؟

- ذلك لم يحدث.

* صدر ذلك من فرعية الحزب بعطبرة؟

- ذلك غير صحيح هنالك احياء من اعضاء الحزب بعطبرة يمكن الرجوع اليهم.

* قلتم كذلك ان القرشي عضو بالحزب الشيوعي؟

بحزم:

- القرشي عضو بالحزب الشيوعي قامت اكتوبر أو لم تقم..ارجو ان تسأل الاستاذ تاج السر مكي كان معهم في تنظيم الحزب بالجامعة ولكنه لم يكن كادراً جماهيرياً معروفاً.

* حاولتم السيطرة على جبهة الهيئات؟

- الهيئات كانت تنتخب مندوبيها وانتخبت عدداً من اعضائنا نسبةً لمواقفنا وشعاراتنا،وكان بها ممثلون للاخوان المسلمين والاتجاهات السياسية الاخرى.

* وتم حل حكومة سر الختم الخليفة؟

- نعم ..كانت تلك انتكاسة لاكتوبر لانها ابعدت ممثل العمال والمزارعين.

* كانت نكسة لحزبكم؟

- ذلك غير صحيح.

الحركة السياسية في السودان ليست كالحركة السياسية في انجلترا محصورة في احزاب محددة، الحركة السياسية في السودان تضم النقابات والاتحادات والطلاب وكل القوى الحديثة وحتى المنظمات القبلية والجهوية.

* حزبكم بعد اكتوبر؟

- قال :الفترة التي أعقبت اكتوبر ابرز ما يميزها فوزنا في دوائر الخريجين باثنتي عشرة دائرة و فوزنا بـ «25%» من الاصوات في دوائر العاصمة، فقد استطاع الحزب ان يصل لمناطق كانت بعيدة عن نشاطه الحزبي،وكان من المهم جداً لنا الاسراع في اصدار صحيفة الميدان، فالحزب في فترة السرية كان في حالة كمون وضعف ترتب عليها تساقط العضوية، لذا كان لابد من التواصل مع الجماهير عبر الندوات والاجتماعات الموسعة،وقتها طرحنا مشروع الحكم الذاتي لجنوب السودان وظهرت مشاكل المناطق المتخلفة وبرزت جماعات للتعبير عن تلك المناطق،نعم اكتوبر هزت ساكن الحياة السودانية، ظهرت الروابط الاقليمية وامتلأت العاصمة الخرطوم بالجمعيات والروابط الاقليمية واصبحت تلك الروابط جزءاً من الحركة السياسية .

* كانت لكم اذرع داخل تلك التنظيمات..أليس كذلك؟

ابتسم

- ثم قال:اذا كان هنالك شيوعي في تلك الروابط فقد كان عليه ان يسير معهم في اطار مطالبهم (موش عشان يبلشفهم).

* مؤتمر البجا..كان على قيادته شيوعيون معروفون؟

- مؤتمر البجا.. تأسس قبل اسبوع من انقلاب عبود، وحضر اجتماعه التأسيسي السيد عبد الله خليل رئيس الوزراء آنذاك ،المهم تلاحظ ان ذات مطالب البجا وقتها هي مطالبهم اليوم، نعم بعض قيادات المؤتمر كانوا شيوعيين وكوادر الحزب المتفرغة في كسلا وبورتسودان ساعدوا في تأسيس العمل السياسي للمؤتمر وأهل المؤتمر يعرفونهم بالاسم.. لكن نحن لم ندع ان هذا المؤتمر من اذرعنا السياسية.

* * يبدو انكم وجدتم صعوبة في تقديم حزبكم باطروحاته الماركسية للريف، فاخترتم استخدام الكيانات الجهوية كواجهات لانشطتكم..هذا فشل يحسب عليكم؟

- الحزب لا يذهب للجنوب او دارفور أو الشرق بمقولات كارل ماركس، ولكن يذهب اليهم بمطالبهم ،فالاطروحة لابد ان تكون مسودنة ومعطونة في بيئة العمل السياسي.

* لكن أنتم كنتم وراء تكوين أول حركة مسلحة في دارفور وهي حركة سوني ؟

- هذا غير الصحيح، نحن طالبنا بمعرفة من وراء هذه الحركة، نحن تعاملنا مع روابط وتكوينات دارفور المدنية ومع احمد ابراهيم دريج وغيره خاصةً في المطالبة بالفيدرالية.

* مشاركتم في تجربة المجالس البلدية في عهد عبود ساعدتكم فى نتائج الانتخابات..أليس كذلك؟

- المشاركة قربتنا من المطالب الجماهيرية واعطتنا خبرة اضافية في مجال العمل الخدمي.

* اذاً استفدتم كما استفادت الجبهة الاسلامية في المشاركة مع مايو وانعكس ذلك في عدد الدوائر التي احرزتها بعد انتفاضة ابريل.. وايضاً كانت في دوائر الخريجين والمدن؟

- الجبهة كانت تعمل في كل انحاء السودان بسماح ورضا من النميري، ونحن كنا مطاردين من نظام عبود حتى ونحن مشاركون في المجالس البلدية، فاروق أبوعيسى كان مرشح الحزب في ام درمان و كان عادةً يتم القبض عليه بعد كل ندوة.

* انتم فزتم في دوائر الخريجين واطروحاتكم كانت تخاطب العمال والمزارعين..أليس في ذلك مفارقة؟

- انت تعلم كان لنا وجود كبير في الاوساط الطلابية.

* فوزكم في دوائر الخريجين والعاصمة اعطاكم بعداً صفوياً.. كأنكم حزب مثقفين وحزب مدينة فقط لا حزب للطبقة العاملة؟

- فوزنا في دوائر الخريجين جاء لدورنا في اكتوبر، وقد ظللنا متمسكين بشعارات اكتوبر ،حتى عندما بدأت الاحزاب التقليدية والاخوان المسلمون يتراجعون عنها وينقلبون عليها،الشخصيات التي قمنا بتقديمها للجماهير كانت معروفة على نطاق واسع،نواب الحزب كانت لهم مشاركة واسعة داخل البرلمان يسعون للحفاظ على شعارات اكتوبر وتنزيلها للواقع ومراقبة الحكومة وتقديم مقترحات لها لتجاوز الازمات لا الاكتفاء بالنقد فقط.

* هذا النشاط داخل البرلمان ..هل أزعج الاحزاب؟

- نعم ازعجهم جداً ازعج اليمين المحلي والامريكان.

* الامريكان..؟!

- نعم..الامريكان.

* كيف عرفتم انزعاج الامريكان؟

- عبر صحفهم ومجلاتهم وعبر بعض الرسائل التي ترسل الينا عبر بعض اصدقائهم الذين كانوا يقدمونها لنا بشكل مغلف، الاحزاب التقليدية انزعجت جداً عندما تحركنا في المساحات الممنوعة عندما ترشح عبد الخالق ضد ازهري.

* لماذا اخترتم تلك المواجهة..أقصد مواجهة الزعيم ازهري بكل رمزيته؟

- الثورة كانت ثورة قوى حديثة ( ما في قداسة لاي شخص ليس نكران ولكن من حق الآخرين المشاركة في التنافس).

* كان الأفضل لكم ان تضمنوا لسكرتير الحزب فوزاً سهلاً؟

- كان ذلك ممكناً حتى داخل ام درمان، ولكن الرسالة المراد ارسالها كانت تقول ان اكتوبر لن تقبل بالوضع الابوي للقيادات القديمة.

* حتى ولو بالمجازفة بموقع سكرتير الحزب داخل البرلمان؟

- نعم لابد من الاقتحام ..لابد ان تعرف يا ضياء هنالك معارك لابد من خوضها بغض النظر عن النتائج المترتبة عليها فوز ام خسارة.

* ازهري غضب من ذلك؟

- (كان زعلان مننا الى ان مات)..لذلك لعب دوراً كبيراً في حل الحزب الشيوعي.

* ما هو وضعك داخل الحزب وقتها؟

- فزت في دوائر الخريجين و دخلت البرلمان وكان عمري 34 عاماً.. بدأت أشعر أكثر بالمسؤولية تجاه ما أكتب وأقول و تجاه سلوكي الشخصي كذلك، كانت تلك فرصة مهمة بالنسبة لي للتعرف والاقتراب من شخصيات سياسية مهمة والتعرف على عمل جهاز الدولة وعلى العمل البرلماني، ساعدنا في ذلك كثيراً المرحوم عزالدين علي عامر والمرحوم حسن الطاهر زروق .

* أول مشاركة لك في النقاش داخل البرلمان؟

- كانت عن صراع نشب بين المعاليا والرزيقات، وكانت هنالك مناقشة عن الاوضاع على الحدود السودانية الاثيوبية.

* استاذ نقد ..من هو شوقي؟

- هو شاب كان من المجموعة التي انشقت مع القيادة الثورية مجموعة أحمد شامي قبل اكتوبر ولكن كان معروفاً للناس انه شيوعي.

* هل كانت لك معرفة به؟

- لم اكن اعرفه وقتها ولا الآن.. هو ظهر فجأة بذلك الحديث ''السخيف'' ..في تلك الايام سبق وتحدثت ثلاث مرات في معهد المعلمين مع ازهري ومحمد جبارة العوض و الاميرنقدالله نحن نعرف كيف نخاطب الناس.

* كيف علمت بما قاله شوقي؟

- اطلعت عليه من صحيفة «الراية» التابعة للاسلاميين، شعرت وقتها ان هنالك أزمة قادمة، ذهبت لدار الحزب وهو كان مجاوراً لنادي العمال بالخرطوم سعينا سريعاً في جمع المعلومات، سمعنا ما قيل في خطب الجمعة، و في اليوم الثاني بدأنا في معالجة الامر .

* هل كانت هي مؤامرة عليكم؟

- القوى السياسية وجدت فرصة واستغلتها لتصفية حساباتها معنا.

* ماذا دار في اول اجتماع داخل الحزب بعد حديث شوقي؟

- عقدنا اجتماعاً عصر الجمعة ،اصبحنا نعبئ - بدون توتر-عضوية الحزب بأن تلك مؤامرة الغرض منها مصادرة ديمقراطية الحزب ومن ثم مصادرتها من الجميع ،ووضحنا موقفنا الثابت من احترام الدين الاسلامي ورموزه واحترام الديانات الاخرى، الالحاد ليس من شروط الانضمام للحزب.

* لكنه موجود داخل الحزب؟

- ليس هنالك ملحد داخل الحزب الشيوعي.

* هل يتدخل الحزب في الخيارات العقدية لعضويته؟

- كثيراً جدا كان الحزب يتدخل في حالة استفزاز احد الشيوعيين للمشاعر الدينية (الناس البسبو الدين ما بنخليهم)..سلوكنا يقوم على عدم الشذوذ عن المجتمع..من قبل حل الحزب كنا في نقاش مستمر حول موضوع السلوك،لم نضع موجهات محددة ولكن كنا نركز على السلوك المستقيم.

* ما هو معيار الاستقامة في نظركم؟

- الا نستفز مشاعر الآخرين مثلاً (ما ممكن تفطر في رمضان،لا يمكن ان تكون في الريف وما تصلي.. في المدينة ما في زول بشتغل بيك).

* هل ذلك يتم بأوامر تنظيمية؟

ضحك

- (نحنا ما عندنا قوائم فيها أفعل ولا تفعل..ولكن هنالك التزام بالسلوك العام).

* هل هنالك محاسبة على التجاوزات في هذا الجانب؟

- نعم أقلاها التنبيه ..يتم ذلك دون تزمت.

* نعود مرة اخرى لما حدث بمعهد المعلمين ..شعرتم بالخطر بعد التحركات التي اعقبت حديث شوقي؟

- نعم.. ولكن الخطر الأكبر كان على الديمقراطية لم نكن وحدنا في مواجهة الموقف كل القوى التي شاركت في صناعةالثورة وقفت معنا ،حتى داخل حزب الامة وفي الحزب الاتحادي وجدنا مساندة من محمد جبارة وموسى المبارك وحسن بابكر ،هنالك من صوتوا ضد قرار الحل رغم ان ازهري هددهم بالفصل.

* ازهري وجد فيكم الفرصة؟

- نعم (لكن ما جا راجع لينا تاني.. السياسة السودانية دي لازم ما تغلق الباب خليهو متركش،بتحتاج ليهو).

قالها ضاحكاً.

* ما تقييمك لموقف الصادق المهدي من حل حزبكم؟

- موقفه لم يكن حاداً (لكن كان ماشي مع التيار،وعندما جاء حكم المحكمة اعتبره حكماً تقريرياً).

* وماذا عن الترابي؟

- مؤكد كان وقتها متحمساً جداً لقرار الحل (قد يكون اعاد تقييم موقفه في ما بعد).

* تبدو علاقتكم ببابكر عوض الله علاقة غامضة بعض الشئ؟

- لا غموض فيها.. كانت علاقة عادية جداً (نحنا عارفينو هو شنو وهو عارفنا نحنا شنو).

* هل كانت لكم اتصالات معه؟

- أنا لم أكن جزءاً منها.

* هي موجودة اذاً؟

- طبعاً..منذ ان كان قاضياً بالابيض في ايام الاستعمار (هو راجل وطني جداً ما تنسى ذلك).

* أهو صديق لحزبكم؟

- هو من الوطنيين ..يميل لخيار الوحدة مع مصر وبالتالي التعامل مع جمال عبد الناصر.

* كانت لكم علاقة خاصة به؟

- ليس معي ولكن مع ناس عبد الخالق.

* قد تكون العلاقة اثرت على موقفه القضائي من قرار حل الحزب؟

- ابداً..ابداً.

هو ليس من هذا النوع من القضاء وذلك بشهادة زملائه .

* لماذا صدقت الجماهير أنكم تحملون مواقف مناهضة للدين الاسلامي ورموزه وتجاوبت مع قرار الحل أو على الاقل لم تسع لرفضه؟

- داخل الحزب كانت لنا مناقشات حول موضوع الدين حتى لا يستغل من قبل اليمين ضدنا،ولكن شغلتنا الاحداث السياسية اليومية عن المضي فيها الى المنتهى (وهذا العيب مستمرالى اليوم .. الجانب السياسي أصبح هو الطاغي،نحنا قصرنا في هذا الجانب،ولكن مع هذا لم نعزل عن الشارع السوداني).

* هل بحثتم عن شوقي وقتها لتعرفوا لماذا قال ذلك أو من وراءه؟

- لا و الله.. هو كان طعماً استفادوا منه أناس آخرون.

* كأنك تشير الى ان الحادثة لم تكن صدفة؟

- ( شوقي مزاجو كان مزاج زول ما هاميهو شئ ..ديل كانوا كتار دخلوا الحزب في الفترات الاولى).

* كيف كنتم تتعاملون معهم ؟

- (عادة ما بصبروا ..وبخرجوا من الحزب لانهم ما بلقو مزاجم فيهو).

(نواصل)


--------------------------------------------------------------------------------

مع محمد ابراهيم نقد... حكاوي المخابئ وأحاديث العلن (6)

عندما دخل عزالدين السيد.. صمت عن الحديث..!

نميري.. لن يعترف بهذه الحقيقة (....)..!

حوار/ ضياء الدين بلال

الرأي العام 18-4-2007

يواصل الأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني بطريقته الشيقة في السرد وصراحته التي ادهشت الكثيرين من الذين ظلوا يتابعون هذه السلسلة الحوارية، التي نريد عبرها وبعدها ان نستجلي كثيراً من المواقف والآراء من وجهات نظر مختلفة، بحثاً عن حقائق تناثرت على طرقات الزمان، وذلك للاستفادة من التجارب السياسية التي كثيراً ما نلدغ من أجحارها بلا اعتبار.. يواصل نقد ما انقطع من مداد الذكريات.

* ماذا كانت خياراتكم بعد حل الحزب الشيوعي؟

= قررنا ألا نتوقف عن العمل وقمنا بتأجير مبانٍ جديدة، واصدرنا صحفاً وعقدنا ندوات الحزب باسم القوى الاشتراكية. فقد احتفظ الحزب بكل هياكله.

* فكرتم في العمل في جبهة عريضة من خلال مشروع الحزب الاشتراكي؟

= نعم.. كان ذلك هو خيارنا المتاح وهو خلق تحالف بين الشيوعيين والديمقراطيين لكنه كان اقرب للتأثر بالتجربة المصرية، وهذا هو مصدر ضعفه ومنبت ازماته لذلك لم يستمر.

* هل ذلك لأن القوميين العرب كان صوتهم هو الاعلى من صوتكم؟

= تجربة عبد الناصر لم تستطع ان تنتقل لخارج مصر لانها اعتمدت على كاريزما الزعيم وجماهريته أكثر من اعتمادها على الفكرة ومقدرتها على تغيير الواقع.

* اذاً.. فكرة التحالف الاشتراكي والتحرك تحت مظلة واسعة.. كانت موقفاً اضطرارياً؟

= كانت هنالك نقاشات بعد اكتوبر.. هل نعمل كحزب ام في اطار تحالف عريض. ولكن بعد حل الحزب كان الخيار المتاح هو العمل تحت مظلة عريضة، لذا جاءت فكرة الحزب الاشتراكي، وهذه الفكرة بدأت بأزمة وانتهت بأزمة.. في الطريقة التي اعلن بها والاجتماعات والمؤتمرات التي تمت، ومن ثم التراجع عن الفكرة.. أداؤنا فيه لم يكن منظماً ولامحكماً لذلك لم نوفق.

* لماذا كان أداؤكم، غير منظم؟

= لم تدرس الخطوات كما ينبغي ان تدرس.

* كان خيار أزمة بالنسبة لكم؟

= كان خيار ازمة في تنفيذه لا في فكرته، فالفكرة كانت اسبق.

* ما هي التأثيرات النفسية التى سقطت عليكم من قرار الحل؟

صمت

= ثم قال: الشعور بالمرارة .. الاحزاب التي كنا ننافسها سياسياً وديمقراطياً انقلبت علينا باستخدامها اساليب الضرب تحت الحزام الـ (foul play).

* ما تأثيرها على العضوية؟

= كثير من العضوية انكمشت وبعضها اصبح يتردد في التزامه تجاه الحزب، ولكن الحزب ظل محتفظاً بجسده التنظيمي، وقياداته قادرة على التنافس الانتخابي والفوز بدوائر مهمة في البرلمان.

* ما هي الأسباب المباشرة لفشل تجربة الحزب الاشتراكي؟

= كنا حريصين ألا يحل الحزب الشيوعي نفسه ويذوب داخل التنظيم الجديد، وهذا الامر وجد اعتراضاً من قوى مؤثرة داخل الكيان الجديد تم التعبير عنها في الاجتماعات التي كانت تعقد بحي المقرن بالخرطوم.

* ومن هنالك بدأ التفكير في الخيار الانقلابي؟

= نعم.. كتحالف بين الشيوعيين والقوميين العرب والاشتراكيين.

* من بادر بفكرة الانقلاب؟

= البادرة كانت من التيار الناصري داخل التحالف الذي ظل يتحدث عن ان القوى التقليدية ستكتسح الانتخابات، ولابد من التحرك الاستباقي للقوى الاشتراكية وكانت الفكرة تجد الدعم من داخل الجيش. وقد طرح عبد الخالق سؤالاً مهماً لم يجد المتابعة والاهتمام وهو: كيف يستطيع الحزب الشيوعي أن يحافظ على كيانه داخل الحزب الجديد وبعلم الجميع.

* هل فكرة الانقلاب جاءت من الجيش للمدنيين ام العكس؟

= ''داير تبري منو فيهم؟''

ضحك

* قلت: داير أفهم.. نحن نوثق للتاريخ؟

= الجيش كان به نشاط سياسي من قبل اكتوبر، وهنالك ضباط ضغطوا على المجلس العسكري كي يستقيل. وفي أوج اكتوبر تم اعتقال ضباط بينهم جعفر نميري والرشيد نور الدين..بدأ النقاش حول الخيار الانقلابي داخل منبر القوى الاشتراكية الذي تكون في 1968 في الانتخابات البرلمانية في ذلك الوقت وكان يضم بابكر عوض الله وامين الشبلي وعبد الخالق محجوب، وكان الاتفاق على ان الانقلاب ليس وحده هو الحل لابد من العمل السياسي الجماهيري الذي يجد مساندة من الجيش.

* اذاً تم الاتفاق على الانقلاب؟

= نعم، ولكن الجيش يساند العمل الجماهيري.

* الجيش يتحرك والشارع يساند ام العكس؟

= المساندة تأتي من الجيش.

* هذه فكرة الحزب الشيوعي؟

= (يا اخي ما كل شئ الحزب الشيوعي ما في ناس آخرين)

* طيب ماذا عن فكرة الانقلاب داخل الحزب الشيوعي؟

= الفكرة قديمة.. ولكن تجدد النقاش حولها ابان المناقشة حول فكرة الجمهورية الرئاسية 1968 كان رأينا ان التجديد داخل الاحزاب ماضٍ الى الامام، وكانت هنالك مجهودات الشريف حسين داخل الحزب الاتحادي، والصادق المهدي داخل حزب الامة، كما ان هنالك وعياً بدأ يسري في الرأي العام. وفي مارس 1969 طرح موضوع الانقلاب ووجد مساندة من مجموعة احمد سليمان وسورج.

* هل هذا اول ظهور لمواقف احمد سليمان الانقلابية؟

= هذه المواقف كانت لها جذور في الماضي فهي لم تظهر فجأة.

* هل كان هو المسؤول عن الاتصال بالجيش؟

= نعم.. وقتها كان هو المسؤول عن الاتصال بالجيش.

* احمد سليمان انقلابي صريح.. هل مجموعة عبد الخالق كانت ضد الفكرة ام انها ترى الظرف غير مناسب؟

= قلت لك كان الرأي ان هنالك مظاهر تقدم واستنارة داخل الاحزاب التقليدية وفي الرأي العام يجب الصبر عليها حتى تصل نهاياتها، هنالك حركة جماهيرية يمكن ان تحدث تغييراً والتفكير الانقلابي سيجهض كل ذلك.. ولكن بدأ طرح فكرة الانقلاب داخل تنظيم الضباط الاحرار وعندما طرح للتصويت سقط. ولكن القوميين العرب اصروا على القيام بالانقلاب.

* كنتم على متابعة لكل المناقشات داخل تنظيم الضباط الاحرار؟

= كنا على متابعة دقيقة جداً. وفي يوم 24 مايو ارسل لي عبد الخالق وذهبت اليه ووجدت معه الشفيع. عبد الخالق قال لي انه كان على موعد مع فاروق حمد الله للوقوف على تفاصيل المناقشات حول الانقلاب ولكنه لم يحضر،الشفيع قال انه التقى باحد الضباط واخطره انه تم اختيار جعفر نميرى ليكون على رأس الانقلاب.

* هل كان هنالك تحفظ عليه عندما ورد الاسم؟

= ابداً.. لم نكن نفضل ضابطاً آخر عليه.

* هل صحيح أن نميرى قدم طلباً بمدني للانضمام للحزب ورفض؟

= هذا غير صحيح (كان قدم طلب كان اداني ليهو أنا بحكم العلاقة التي بيننا). هو كان استقلالي أقرب لحزب الامة.

* ألم تكن هنالك دراسة لشخصيته واحتمال ان يكون ضابطاً مغامراً؟

= نميري وسط دفعته كان معروف عنه انه رجل منضبط وعلى صلة جيدة بزملائه الضباط وبجنوده، فهو متواضع و غير متعالٍ وهذا معروف عنه في كل الوحدات التي عمل بها.

* بحكم علاقتك الشخصية هل كنت تسعى للتقريب بينه والحزب الشيوعي؟

=لم يكن هنالك وقت لذلك اللقاء، فقد كان قبل التحرك بيوم.

* كنتم على علم بموعد الانقلاب؟

= نعم .. لنا ضباط وصف ضباط في الجيش، كما ان نميري وهو في طريقه لخور عمر التقى بعبد الخالق.. واقتنع النميري بعد المناقشة بينه وعبد الخالق بفكرة تأجيل الانقلاب، وقال للقوات المعسكرة بخور عمر: (لم استطع ان أقنع حتى صديقي محمد ابراهيم نقد)..ورد عليه الضابط محجوب برير محمد نور بأنه قد قام بتعبئة الجنود واذا لم يقرر النميري التحرك فسيتحرك هو نحو الخرطوم فقد وثق محجوب لهذه الواقعة في احد كتبه .

* نميري.. هل كان يمكن ان يتراجع عن الانقلاب؟

= اذا التقينا به قبل فترة كان يمكن ان يقتنع بفكرة التراجع عن الانقلاب.

* لماذا لم تسعوا لحماية الديمقراطية؟

=(تقصد ان نبلغ عليهو؟)...

''المجالس امانات''.

* وماذا عن امانة الحفاظ على الديمقراطية؟

= ليست بهذه الطريقة (الزول ائتمنك تمشي تبلغ عليهو؟..تاني حتشتغل سياسة كيف؟.. اياك ان تفعل ذلك لا في السياسة ولا في الصحافة).

* هل كان ذلك اول لقاء بين الرجلين نميري وعبد الخالق؟

= كانت هنالك لقاءات اجتماعية في منزل المرحوم بابكر كرار ولم تكن في اطارعمل سياسي.

* نقطة مهمة ارجو التوقف عندها قليلاً..هل كانت هنالك اصابع للمخابرات المصرية في الانقلاب؟

= ليس لديّ معلومات عن هذا الامر.. لكن من الناحية السياسية العامة وارداً ان يكون لهم علم.

* عن طريق من؟

ضحك ساخراً.

= ثم قالما يصحش).

* الخلاف بينكم ومايو ،أنكم كنتم تريدون سيطرة الحزب على الحكومة على الطريقة السوفيتية؟

= هذه تحليلات وتخرصات ..من الافضل ان يتم التعامل مع الحقائق كما هي، نحن كنا نرفض الدخول في الحلقة الشريرة للانقلابات.

* ولكنك قلت من قبل انكم فى تجمع القوى الاشتراكية كنتم تتناقشون حول الخيار الانقلابي..ألم يكن ذلك جزءاً من الحلقة الشريرة التي تشير اليها؟

= لا تخلط الاوراق مع بعضها البعض، الحديث داخل اجتماعات القوى الاشتراكية كان الهدف منه اعادة تجربة اكتوبر مرة اخرى عبر عمل جماهيري يجد مساندة من قبل القوات المسلحة،وقبل ان تكتمل هذه المناقشات سارع القوميون العرب لتنفيذ الانقلاب.

* اكتوبر كانت ضد نظام عسكري، وانتم ترتبون لاسقاط نظام ديمقراطي؟

= في اجتماعات القوى الاشتراكية لم يكن الانقلاب هو الخيار الاول (اذا رجعت لدار الوثائق القومية ستجد نسخاً من ميثاق القوى الاشتراكية الذى صدر العام 1968).

* لكنكم تنازلتم عن موقفكم وسارعتم لتأييد النظام والعمل من داخله ورتبتم لمسيرة 2يونيو؟

= عبد الخالق كان يرى الانتظار للتأكد من مدى التزام النظام بالاطروحات التي نادى بها ولكن كان هنالك رأي بتقديم الدعم الجماهيري للنظام لإعانته على تطبيق الشعارات التي جاء بها.

* لكنكم سعيتم لتوفير دعم للحزب من الاتحاد السوفيتي؟

= الاتحاد السوفيتي كان له موقف من مايو مستقل عن موقف الحزب بالداخل..فهو كان أميل لمراعاة مصالح مصر وتأمين ظهرها أكثر من اي شئ آخر.

* عبد الخالق في مؤتمر الاحزاب الشيوعية بموسكو العام 1969 دعا لدعم حكومة مايو واعتبرها امتداداً لأكتوبر؟

= هو كان يتحدث عن تقييم التجربة ومدى التزامها بالشعارات التى رفعتها.

* هو تحدث عن دعمها سياسياً واقتصادياً ضد الاستعمار الحديث؟

= ارجو ان ترجع لنص الخطاب وهو موجود في ارشيف عدد من الصحف. الخطاب تم بعد مناقشة السوفيت وتمت مع عبد الناصر.

* عبد الخالق ظهر في عدة منابر لمايو؟

= ظهر في ليلة سياسية واحدة فقط..كانت في الندوة التي اقيمت بنادي العمال ببحرى من قبل القوى الاشتراكية و.

* ولكنه تحدث بعد النميري وفي ذلك تجاوز للبروتكول وتأكيد لدور الحزب داخل مايو؟

= (حقيقة لانو الجمهور دا جمهورنا.. النميري كان داير يتحدث براه، وداير عبد الخالق يتحدث قبالو عشان اضطر لمدحه والثناء عليه).

* العلاقة بينهما هل كانت تعاني من اعراض الحساسية بين العساكر والمدنيين؟

= هذه الحساسية موجودة بين اطراف الحزب الواحد، لكن الخلاف كان حول المواقف والآراء.. (في تقديري الشخصي ان جعفر نميري لديه حساسية تجاه السياسيين من اليسار او اليمين.. قد لا يعترف بذلك).

* لماذا لم تحاول التقريب بين الرجلين كما جمعت بينهما من قبل؟

= كنت مقتنعاً ان النميري لن يقبل بالحزب الشيوعي الا ان يكون تحت يده.(ومع ذلك حاولت وذهبت للنميري وفي اثناء الحديث، دخل عزالدين السيد فقد كان صديقاً للنميري منذ ان كانا في الفاشر، واستأذنت بالانصراف.. وعند الباب قلت للنميري: رأيك شنو في اللقاء بعبد الخالق؟ قال لي: انا بيتي فاتح.. قلت له عبد الخالق ما جاي اتغدى معاك!.. ودعته وذهبت لعبد الخالق وقلت له: اصرف النظر عن هذا اللقاء).

* هل كانت هنالك محاولة لايجاد طريق ثالث بينكم والنميري؟

= حاولنا ذلك على ان يقوم التفاهم على استمرار البرنامج المعلن، وان يحافظ الحزب على وجوده المستقل والا يذوب في الاتحاد الاشتراكي مع استمرار التحالف الواسع.

* كان الاولى ان يكون الاهتمام ببرنامج الحزب لا باسمه، التمسك بالاسم يدل على عدم المرونة؟

= هنالك فرق بين الدخول في تحالفات واسعة وبين الدعوة لإذابة الحزب..نحن مع التحالفات وضد التذويب.

* ماذا كان دورك وقتها؟

= كنت نشطاً في جوانب العمل السياسي والتنظيمي.

* متى رأيتم ان العلاقة مع مايو قد بلغت قمة التوتر؟

= في 16 نوفمبر 1970 بعد عزل بابكر النور وهاشم العطا وفاروق حمد الله.

* قبل ان اختم هذه الحلقة .. هل التقيت بنميرى قريباً؟

= ولا حا أقابلو أبداً.


--------------------------------------------------------------------------------

مع محمد ابراهيم نقد... حكاوي المخابيء وأحاديث العلن.. (7)

الحـزب لم يقــرر انقلاب «19»يوليو!

نميري لم يضع «السم» في طعام عبد الخالق!

حوار/ضياء الدين بلال

الراي العام 22 أبريل 2007

تمضي حلقات (حكاوي المخابئ وأحادث العلن) مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد الى ذروة التوتر والقلق في الاتجاه نحو الختام،ونعد الذين اتصلوا بنا للتعليق على بعض ما قيل أوالرد على بعض ما ورد، بأننا سنفسح مساحة مقدرة لنشر ردودهم وتعليقاتهم..فقد اتصل بي الاستاذ نقد وطلب مني ضرورة ان تتاح الفرصة لآخرين ليرووا الاحداث كما يرونها حتى تكتمل اوجه الحقائق..وذلك ما سنفعله ان شاء الله.

* بعد وصول العلاقة بينكم والنميري نقطة اللا عودة بطرد الضباط الثلاثة (بابكر وهاشم وفاروق)..ما هو الدور الذي كنت تقوم به داخل الحزب انت محمد ابراهيم نقد؟

- كنت مشغولاً بالمساهمة في ترتيب الاوضاع الداخلية للحزب.. وفي العمل السياسي كنت أذهب الى الندوات وأقول رأيي.. ولم أحاول ان التقي بالنميري وكنت أعرف انه لا سبيل للتفاوض معه ، ثانياً كنا مشغولين بالعمل وكيفية تأمين عملنا في مختلف مواقع العمل الجماهيري وكيف نؤمن الحزب نفسه، من تلقي ضربات موجعة.

* هل كنتم تتوقعون أن تأتي اليكم ضربة مباشرة من مايو ؟

- كان نشاطهم يقوم على التضييق على الحزب والحد من مساحة حركته..

* ألم تختف أنت في ذلك الوقت؟!

- لا.. لا.. لم أختف.. ولكن لم أكن أظهر بشكل علني، ولم أكن مستقراً بالمنزل ، وقتها عقد السوفيت وساطة بين الحزب وسلطة مايو لتجاوز الأزمة القائمة... وكان قد تقرر ان أشارك في الوفد و لكن كان هنالك أمر قبض صادر في حقي.. تصادف ذلك مع احتفالات «حنتوب».. وأذكر تدخل برير الانصاري «عليه رحمة الله» بحكم أننا كنا أصدقاء أنا وبرير الانصاري وجعفر نميري ومجموعة اخرى، وكان برير في لجنة التحضير للاحتفال ومعه المرحوم عبدالعزيز شدو، وكان الاحتفال يبدأ من داخلية أبوعنجة «وهذه هى الداخلية الكنا فيها أنا والنميري والترابي» فاتصل بي برير وقال لي: (نحن قابلنا نميري وبما أن الاحتفال يبدأ من داخلية أبوعنجة فطبيعي أن تكون كل مجموعة أبوعنجة موجودة) ... نميري قال لي شدو والانصاري: (ما عندي مانع نقد يطلع وما يتم القبض عليه ،خلاص يطلع لكن يجي يمشي معانا بالقطر) .. رفضت ذلك و قلت لهم: «.. أنا بصل بي طريقتي».. وفعلاً هم ذهبوا بالقطار بالليل وأنا ذهبت صباح اليوم التالي. واتصلت بجوزيف قرنق ونقلت اليه ما دار بيني وشدو والانصاري.. وقلت لهأنا من خلال معرفتي بالبوليس لابد ان يكون هناك أمر كتابي يلغي امر القبض فالبوليس لن يتركني.. فأرجو ان تتصل بوزير الداخلية أبوالقاسم محمد إبراهيم لايجاد معالجة) ،فاتصل به، فقال له أبوالقاسم فعلاً لقد جاءنا قراربرفع أمر القبض عن نقد). فاتصلت بأبي القاسم فقال لي: (لقد أخبرت جوزيف بالقرار)،. فقلت لأبي القاسم: (إنت في هذه الحالة يجب ان تتصل بمدني لأن البوليس لا يقبل كلاماً عبر التلفون ) وعدني بأنه سيتصرف ، وذهبت لحنتوب وشاركت في الجزء الثاني من الاحتفال ''كحكم راية'' في المباراة الرئيسية في الاحتفال وكان كل تفكيري كيف استطيع ان اغادر مدني قبل مغيب الشمس .

* اذاً قابلت النميري؟!

- قابلته.. و ذهبنا الى المكان الذي كنا مستقرين فيه بالداخلية....

* ماذا دار بينكما؟

- حياني بطريقته المعروفة (كيف ..يا نقد).

* النقاش كان متعلقاً بنشاط سياسي؟

- طبعاً...

* بأي نشاط؟

- طبعاً.. نشاط الحزب الشيوعى.

المهم ..بعد انتهاء الاحتفال حاولت الخروج من مدني قبل مغيب الشمس، وأنا احاول ترتيب الامر جاءني رجلان من الشرطة وقالا لي انت في امر قبض صادر في حقك لابد ان تذهب معنا لمركز الشرطة)..ذكرت لهما ماتم الاتفاق عليه مع ابو القاسم ،اتصلت بمنير حمد سكرتير مجلس الثورة وتدخل مشكوراً وتم اطلاق سراحي...ولا اعرف الى الآن ان كان الرجل قد اتصل بالنميري أو بأبي القاسم أو لم يتصل وتصرف بشكل منفرد؟!.

×هل كان هنالك سوء نية مبيتة لاصطيادك بعد الاحتفال؟

= لا ادري ولكن ''الحدث'' توزع دمه بين ابو القاسم والنميري وشرطة مدني..لا اعرف من اين جاء سوء النية من النميري ام من أبو القاسم أم من شرطة مدني..ام ان الامر كان التباساً عفوياً...كل الاحتمالات واردة.

* طيب يا أستاذ.. هل في ذلك الوقت بدأتم في التفكير في الانقلاب على النميري؟

- مؤكد في تلك الفترة لم تكن مجموعة هاشم العطا تفكر في الانقلاب.. لكن من وقت لآخر إذا كانت هناك معلومات أو رقابة عليهم أو أحداث في الجيش كانوا يخبروننا بها، وحقيقة كانت هناك أكثر من قوى سياسية تعمل في الجيش،. وفي تلك الفترة كان الحزب يمضي في نشاطه السري وكنا نضغط في موضوع إطلاق سراح عبدالخالق، وكنا نحس ان «ناس نميري» يريدون أن يتركوا عبدالخالق في السجن لاطول فترة ممكنة.. فبدأنا التفكير في تهريبه مستعينين بالشيوعيين الموجودين في سلاح الذخيرة و هم أبدوا استعدادهم منذ أول أسبوع أعتقل فيه عبد الخالق، وكانت الصلة بعبد الخالق منتظمة ،وفي هذه المدة يبدو لي أنه بدأت تتكثف الرقابة على هاشم ومحجوب إبراهيم وغيرهما.

* الى تلك الفترة لم يتم التفكير في أي عمل نقلابي؟

- لم يكن مطروحاً.

* بالرغم من ان الحزب الشيوعي أصدر بيانات بعد بيان النميري الشهير ضد الشيوعيين ، يدعو فيها الحزب الجماهير للإطاحة بالنظام..؟

- لم تكن هناك دعوة لإسقاط السلطة.. و«يمكن ان تعود للبيانات مرة اخرى»، وكانت البيانات تدعو لعودة الديمقراطية والشعارات الأولى لمايو التي قام عليها التحالف ولحرية المنظمات الجماهيرية واستقلالها، والتحذير من موضوع الحزب الواحد. و من الديكتاتورية العسكرية.. ولو رجعت الى الكثير مما كتب في تلك الفترة خصوصاً عن بيت الضيافة «19 يوليو» وما قبلها وما بعدها ستجد أنك تستطيع ان تلمس: ما هي الجهات التي كانت تحضر لإنقلابات ؟

صمت

ثم قال :لابد أن ترجع أنت كمؤرخ وتعرف الذين كانوا يحاولون عمل إنقلابات عسكرية. نحن كنا مشغولين بوضع عبدالخالق فقد أخذوه أولاً الى السجن الحربي في أمدرمان ثم منها الى الذخيرة، وكنا مطمئنين على صحته وأحواله، لكن كنا نحس أنهم يريدونه ان «يرتمي في السجن» فبدأنا التفكير في موضوع تهريبه..

* و ماذا عن الحديث الذي قيل عن ان نميري كان يريد التخلص منه عبر تسميمه.. هل هذه إشاعة أخرجها الجناح العسكري ليمرر خيار الانقلاب؟

- لا.. الجناح العسكري كان متأكداً أنه مثلما تم نقل عبد الخالق من السجن الحربي الى الذخيرة كمحطة مؤقتة ،يمكن ان يذهبوا به الى مكان آخر يصعب علينا الاتصال به..

* لكن ألم يكن هناك احتمال لاعدامه؟...

- لا.. لم يكن موجوداً.. ولم تخرج إشاعة بهذا المعنى.

* الغريب انني قرأت في عدة مصادر ان هنالك معلومة سربها الجناح العسكري تقول ان نميري يريد اعدام عبد الخالق عبر التسميم البطئ؟.

- لا.. هذا غير صحيح.. طالما أنه في سجن مصنع الذخيرة نحن نكون مطمئنين لأن لدينا مجموعة تابعة للحزب هناك.

* طيب فكرة التهريب.. هناك حديث بأن هناك سيناريو خاصاً بسكرتارية الحزب وهناك سيناريو آخر خاص بالجناح العسكري ؟

- كان هنالك سيناريو واحد متفق عليه وكانت هنالك لجنة مكونة للقيام بالمهمة بمسؤولية المرحوم عبد المجيد شكاك ، هذه في الجانب المدني وقرار التهريب طرح في اجتماع من اجتماعات اللجنة المركزية وقامت السكرتارية بالمتابعة مع مجموعة سلاح الذخيرة ومجموعة هاشم العطا التي لم تحاول تهريب عبد الخالق بل حاولت الاتصال به.. العسكريون بدأ دورهم بعد خروج عبد الخالق من مصنع الذخيرة .

* هناك كثيرون يحاولون الربط بين تهريب عبدالخالق من مصنع الذخيرة والسيناريو المرتب لـ «19 يوليو» على أساس ان التهريب جزء من الترتيب لـ «19 يوليو»؟

- محمد محجوب ومحجوب إبراهيم.. (محمد محجوب بحكم أنه أخ عبدالخالق ومحجوب إبراهيم قريب عبدالخالق وكان يعمل في مصنع الذخيرة ) هما ارادا الذهاب اليه بالذخيرة لمشاورته وليس لتهريبه لأنهما يعلمان ان الحزب يتابع موضوع تهريب عبد الخالق ويرتب له.. فلم يتمكنا من الالتقاء به و كل ما قيل غير ذلك استنتاجات لا أكثر.. وتهريب عبدالخالق تم بواسطة مدنيين ومن العسكريين كان هنالك محجوب إبراهيم والخطة تمت بسهولة وبمساعدة العريف عثمان عبد القادر..وعندما التقى العسكريون بعبد الخالق نقلوا اليه رأيهم بأن الوضع في الجيش ما عاد يحتمل الصبر عليه .

* هل كان هذا أول طرق لموضوع الانقلاب على مايو؟

- نعم.. لذلك هو أصر على مقابلة كل مجموعات الضباط الشيوعيين وغير الشيوعيين الموافقين على فكرة الانقلاب هذا أولاً، وثانياً قال لهم بأنه لن يعطي أي رأي ولن يصدر قراراً ما لم يطرح الموضوع على المكتب السياسي للحزب.. وهذا تأخر لاننا كنا في ظروف صعبة وكان هناك حصار ورقابة على الشفيع وغيره من القيادات .

* الاستاذ محمد إبراهيم نقد كيف كنت تتابع المسألة والى أي مدى كنت تشارك في العملية؟

- أنا لم أشارك في تنفيذ العملية ، لكن كنت أتابع مساراتها عن قرب .

* هل عرفت أنه كان في منزل أبوشيبة بالقصر الجمهوري؟

- لم أحب أن أسأل.. لكن كنت أعرف انه مع العسكريين.. (وهناك أشياء أنت لا تسأل عنها).

* سيناريو التهريب.. هل وضعه عبدالخالق أم وضعتموه أنتم؟

- كان لابد ان يتم تشاور على خطة التهريب بين الاطراف المشاركة في التنفيذ.

* الفكرة المركزية في التهريب والطريقة من حددها؟

- الطريقة وصلنا اليها بالتعاون مع عسكريي الحزب في سلاح الذخيرة.

* هل يعني ذلك ان عبد الخالق كان عليه التنفيذ فقط؟

- عبد الخالق تشاور مع مجموعة الذخيرة..فهو كان يمثل طرفاً ومجموعة العسكريين في الذخيرة طرف اخر ونحن في الخارج طرف ثالث، والاطراف الثلاثة تلاقت جهودها في هذه المهمة.

* ألم تضعوا أي احتمال ان تكون هذه فرصة لمايو للتخلص من عبدالخالق إذا تم اكتشاف الخطة في لحظات التنفيذ؟

- رغم كل شئ كان لابد من التحرك السريع قبل ان يرحلوه من الذخيرة الى مكان آخر ويتعذرالاتصال به .

* هل صحيح ان عبدالخالق وقتها كان هو المسؤول المباشر عن الجناح العسكري للحزب؟!

- كان هناك مسؤولون آخرون.. وبعد أن أبعد هاشم وبابكر من مجلس قيادة الثورة آلت لهما المسؤولية.

* وماذا عن عبد الخالق سكرتير للحزب؟

- نعم كانت الصلة بين الحزب والعسكريين تتم عن طريقه هو وعن طريق آخرين مثل المرحوم شكاك.

× وهل صحيح انه صنع علاقة مستقلة عن سكرتارية الحزب مع هذه المجموعة العسكرية؟!

- قال بتعجب: كيف ذلك..؟!!

وإذا حدث ما تقول كيف كان يمكن عقد اجتماع يضم مدنيين وعسكريين هاشم وبابكر والشفيع وانا.. (يا أخي هناك الكثير من الكلام يُقال ..بلا علم وبلا معرفة).

* قد يكون بحكم السرية لم يخبركم عبد الخالق ببعض الامور..أو على الاقل لا يريد ادخالكم في التفاصيل؟

- السرية التي كان يخشى اكتشافها هي صلته بالجيش و«خلاص المعلومة انكشفت» .

«يضحك».

- ثم قال: أليس كذلك؟

(.........)

- يواصل: وإذا كانت أصلاً هي امراً سرياً فيجب ألا تكون معروفة حتى بالنسبة لنا ..لكن هناك مدنيين غيره كانوا يعملون مع الجيش في التثقيف أو التنظيم أو غيره..

* هل عملت في الجيش؟

- لا.. أنا مكشوف لعدد كبير جداً من الضباط «دفعتنا والقدامنا والورانا».

× ماذا تم بعد تهريب عبد الخالق؟

- تكرر الضغط على هاشم داخل الجيش للاسراع بالعملية الانقلابية.. وعدهم بالرجوع للحزب ورجع للحزب.. التقينا في منزل في الخرطوم وقتها وتم الاتفاق على عقد اجتماع للمكتب السياسي. فاستغرقنا عدة أيام لنجد منزلاً مناسباً لقيام اجتماع المكتب السياسي.. وفي الآخر أجرينا اجتماعاً في الحلفاية لأننا لم نكن مطمئنين كثيراً لكل الأماكن الأخرى.. وطرح فيه رؤية تنظيم الضباط الاحرار وفيه الشيوعيون حيث يعتقدون أنه ليس هناك سبيل غير ان يتحركوا وهم يريدون أن يصححوا الأخطاء التي وقعت فيها مايو لأنهم كانوا جزءاً منها.. فما هو رأي الحزب؟ وكان رأي الحزب بأنهم كحركة تصحيحية من حيث المبدأ مقبولة ولا اعتراض عليها، لكن يجب الا تكون الحجة قائمة على ان الضباط الوطنيين أو الديمقراطيين سيفصلون من الجيش فهذه ليست حجة لأنه سيأتي غيرهم لاحقاً.. أما إذا كان الغرض تصحيح مسار الحركة العسكرية بحيث تكون علاقتها مع الحركة السياسية والنقابية مستقيمة فهذا شيء معقول ومقبول ، وثانياً كان لابد من التأكد من اشياء مهمة جداً اولها الحفاظ على الحريات و قراءة المواقف العربية، و الافريقية وتوقع ردود افعالها .

* اذاً تم التأمين على الفكرة؟!

- المكتب السياسي عندما اتخذ القرار لم يتخذ القرار (بنحن موافقون )، كانت الموافقة من حيث المبدأ مع التأكيد على ان الخطوة تحتاج الى بحث أكثر..

* لكن محمد محجوب كتب في كتابه عن «19 يوليو» أن المكتب السياسي أيد هذه المسألة وتبقت اعتبارات زمنية وترتيبات فنية؟!

- محمد محجوب لم يكن موجوداً وكان وقتها في ألمانيا، ذهب هو وفاروق الى هنالك.. نعم..كونه كان في قيادة التنظيم هذا صحيح وكان على علم بكل ما يدور ..أنا وقتها كنت حلقة الوصل بين هاشم والمكتب السياسي للحزب.

* ولكن....؟

- اعطني فرصة.. هم نقلوا الينا الاوضاع داخل الجيش بأن هناك ضغطاً مستمراً عليهم كشيوعيين بأن يتحركوا ..فما هو رأي الحزب؟.. وضعنا كل الاحتمالات موضع النقاش وطلبنا منهم ان يحاولوا الضغط لإقناع الضباط المطالبين بالانقلاب بالصبر قليلاً، لأن الاستعجال غير مفيد و لابد أن يكون برنامج التغيير واضحاً فلا يمكن ان نقول «والله نحن شلنا نميري وبعد داك نقعد نتلفت» ، وأن يعطونا أجوبة على اسئلة محددة وعلى ضوء اجوبتهم نقرر: هل سيطاح بمجلس الثورة كله؟، وهل ستكون هناك اتجاهات مختلفة في مجلس الثورة الجديد أم اتجاه واحد؟..أسئلة يمكن ان يسألها أي شخص.. وأبلغنا هذا الكلام لهاشم فقال أنا خارج الجيش والذين يمسكون بالعمل في الداخل هم الذين يضغطون، أنا سأحاول ان أذهب اليهم بهذا الكلام وأقنعهم).. وكان هذا الحديث حوالي منتصف يوليو واتفقنا على ان نلتقي مرة اخرى، و ذهبت الى عبدالخالق وحكيت له ما حصل فقال لي: (متى ستلتقي بهاشم؟) فقلت له بعد غد) .قال لي (طيب.. نحاول نضغط عليه مرة ثانية) ثم اضاف (محمد..لازم هاشم يقابلني) وعدته بذلك.. (والغريبة أن ميعادي مع هاشم كان يوم «19» يوليو نفس يوم الانقلاب)، وكان يفترض ان نلتقي الساعة «8» مساء في سوق العمارات بجانب مدرسة البنات (هناك في شارع أسفلتي وكان مفترض أن يأتي من العمارات بجهة الشرق وأنا آتي بشارع محمد نجيب من الغرب للشرق سائراً على الاقدام وهو من الشرق للغرب وكلانا يرى الآخر ويرى كل منا إن كان الآخر مراقباً أم لا؟. والى ذلك الوقت لم نتلق الرد من هاشم ولم نلتق به، ولذلك يوم «19» لم يكن يدري هاشم أين يجدني فقد قام بالانقلاب نهاراً .. وموعده معي كان ليلاً ولذلك قام بجولة طويلة ليعرف أين أنا و أين عبدالخالق؟ ولم يصل الينا إلا ليلاً..!

نواصل


--------------------------------------------------------------------------------

مع محمد ابراهيم نقد... حكاوي المخابئ وأحاديث العلن (8)

تغييب الجنود عجل بانهيار انقلاب 19 يوليو

العسكريون تحركوا قبل اكتمال المناقشات

(سايرين سايرين.. في طريق لينين) شعار غير معتمد وأعرف من ردده

حوار/ ضياء الدين بلال

الرأي العام 25 أبريل 2007

في هذه الحلقة يسرد الأستاذ محمد إبراهيم نقد ذكرياته عن تلك الأيام التي أعقبت سيطرة هاشم العطا على السلطة لمدة لم تتجاوز الـ «72» ساعة، ويضيف نقد معلومات كانت غائبة عن الكثيرين ويروى الأحداث كما كان يراها في ذلك الوقت وكما يراها الآن..!

* يوم ''''19 يوليو بالنسبة لك أنت ..كيف كان؟!

= كنت مختفياً في منزل بالخرطوم فجاءني صاحب المنزل وقال لي هناك صوت موسيقى عسكرية ودبابات في الشارع).. قلت له ''والله ما عارف الحاصل شنو؟'' لكن وضعت كل الاحتمالات...

* ماذا كانت هذه الاحتمالات؟!

= احتمالات أن اية جهة ما يمكن ان تقوم بانقلاب.. وحقيقة في ذلك الوقت لم أضع في ذهني ان التحرك خاص بهاشم العطا.. ومع بداية المساء خرجت مبكراً قليلاً وذهبت إلى أحد الأماكن فعرفت ان هاشم تحرك واستلم السلطة.. فاضطررت أن أذهب إلى المنزل الذي به عبدالخالق، أول ما رآني قال لي: (الواضح انو الجماعة انضغطوا لذلك تحركوا).. وعندما جاءنا هاشم - وكان قد بحث عنا في أكثر من مكان - في ذلك الوقت كان الناس قد بدأوا يعلمون أين نحن وكان الليل قد هبط... سألت هاشم (لماذا الاستعجال؟) فقال لي: هل ننتظر حتى يعتقلونا كلنا وكان هذا رداً...؟ ويبدو أن هناك تطورات ما قد حدثت في الجيش.

وأي كلام عن ان الحزب قرر الانقلاب أو ان عبدالخالق قرر الانقلاب بشكل منفرد ''دا كلام ساكت'' وأنا أحكي لك هذه الأشياء بتفاصيلها و بعض شهودها موجودون .

* اذاً.. عبدالخالق لم يعط الضوء الأخضر لـ «الانقلاب»

= عبدالخالق اصلاً كان في انتظار مقابلة هاشم بعد ان يلتقي بي في الثامنة مساء يوم 19يوليو.

* الثقة بينكم والعسكريين هل كانت كبيرة؟

= طبعاً.. طبعاً.. (نحن عملنا مع بعض عشرات السنين).

= جميعنا شركاء في العملية ولكن ما حدث هو ان العسكريين تحركوا - لظرف ما- قبل اكتمال المناقشات..

* قيل إن عبد الخالق من داخل معتقل الذخيرة -من خلال حديثه مع العريف عثمان عبدالقادر والكودة - كان يعطي إحساساً بأن هنالك تغييراً عسكرياً قادماً؟!

= عثمان عبد القادر لم يقل ذلك، هذا ورد في أحاديث الكودة بعد أن ذهب الى الاتجاه الآخر ''هو كان شيوعي وبعدين مشى مع الأخوان المسلمين - ناس الجبهة الإسلامية''- وكتب مذكراته على هذا الأساس، واحد من أخطاء مجموعة هاشم انهم لم يخبروا تنظيم الجنود ''ونحن لدينا تنظيم جنود في الجيش'' عن موعد التحرك.. وهذ مما عجل بانهيار حركة ''''19 يوليو أنهم اهملوا واحداً من الأشياء الرئيسية التي نعتقد أنها مهمة في الانقلابات، ولكن الضباط يقولون إن إعلام صف الضباط والجنود يؤدي الى تسريب المعلومات.. ولكن كان من الممكن اخطارهم في نفس يوم الانقلاب.

* هل هناك مدنيون شاركوا في الانقلاب؟

= لم يحدث ذلك...

لكن هناك شيوعيين سابقين أبعدوا من الجيش شاركوا في العملية.

* ماذا عن زيارة الوفد المصري الذى زار الخرطوم في تلك الايام بقيادة الصحفي''حمروش'' هنالك لغط كثير عن تلك الزيارة؟

- السادات عندما سمع بالانقلاب أرسل لقدامى الشيوعيين المصريين الذين لهم علاقة بعبدالخالق واحضرهم لمكتبه ومنهم حمروش وأحمد فؤاد و زكي مراد.. ويحكي زكي مراد وهو من قدامى الشيوعيين ان السادات قال لهم أريد أن أعرف رأيكم في الشيوعيين الذين قاموا بالانقلاب العسكري في السودان)، فقالوا له بحسب معرفتنا بعبدالخالق والشيوعيين السودانيين يستحيل ان يتخذوا موقفاً عدائياً من مصر، نحن نثق في ذلك جيداً وعلى استعداد ان نبصم بالعشرة لكن موقفهم من نميري هذا أمر آخر).. فقال لهم السادات لكن هذا شيء غريب ان تحدث ثورة عسكرية في بلد عربي دون ان تتحدث او تشير لثورة ''23 يوليو'' الثورة الأم).. المهم أنه في الآخر بحثوا عن المقربين لعبدالخالق فوقع الاختيار على حمروش فقد كان يأتي للسودان كثيراً وعلى علاقة وطيدة بعبدالخالق وكذلك أحمد فؤاد وكلاهما كان محل ثقة في نظام عبدالناصر.. وأوفدهما اكثر من مرة للسودان وكانا يقابلان الحزب الشيوعي، فأوفد هذين الاثنين.. وأنا أؤكد لك انه يستحيل ان يدخل حمروش أو أحمد فؤاد في عملية مخابراتية أو مؤامرة ضد السودان..

* كان هناك حديث عن أن الطيارة التي جاءوا بها كانت لها مهمة استخباراتية؟

= احتمال.. احتمال أن يكون طاقم الطائرة أو غيرهم كانت لهم مهمة استخباراتية.. (لكن بالنسبة لحمروش وأحمد فؤاد أنا أنفي نفياً قاطعاً.. ان يكونا جزءاً من تلك المهمة).

* في هذه الأيام الثلاثة كيف كانت حركتك ونشاطك؟!

- في الليلة الأولى لـ ''19 يوليو'' وجدنا أنفسنا في وضع حرج لأن الخطاب الأول الذي يفترض ان يلقيه هاشم العطا لم يكن معداً فقد كتب في الدقائق الأخيرة.. ثانياً كان لابد ان نعقد اجتماعاً للجنة المركزية فخرجت وبلغت الأعضاء وبعثت بالبعض ليخبروا بعض أعضاء اللجنة المركزية وبعضهم كانوا مختفين في منزل في أمدرمان فاضطررت ان أذهب وأحضرهم.. وعقدنا اجتماعاً للجنة المركزية في آخر الليل وكان قرار ذلك الاجتماع انه يجب ان تحضر مجموعة هاشم وتوضح لأعضاء اللجنة المركزية لماذا هم تعجلوا بالانقلاب في الوقت الذي كانت اللجنة المركزية تنتظر منهم ردوداً على أسئلة قدمت اليهم.. وتم في الاجتماع توزيع المهام التي تسند الانقلاب..

* ماذا عن بيان هاشم؟

= قبل ذلك تم اعداد بيان لهاشم العطا لإذاعته..فقد تأخر البيان كثيراً..



* الدكتور محمد سعيد القدال قال إنك قمت بكتابة البيان؟

= أنا أسهمت فيه، وراجعناه بعد أن جاء هاشم، لكن أثناء القراءة خلط هاشم بين الصفحات، لذا كان البيان غير مترابط..

* وأنت تصيغ البيان ما الذي كان حاضراً في ذهنك لحظتها.. من هم الذين كنت تريد ان تطمئنهم ومن هم الذين كنت تريد أن ترسل لهم رسائل؟

= لابد ان يقدم مبررات كافية للإطاحة بالنميري. لا.. لم أفكر في كل هذا.. فكرت فقط ان هذا أول خطاب..

* لماذا لم تحاول طمأنة المصريين؟

= الوقت تأخر جداً في الليل.. ألم تلاحظ انه كان يقول إنه سيذيع بياناً منذ الساعة الثالثة ظهراً .

* ما هي المخاوف التي أثارها الاجتماع في تلك اللحظة؟

= لم يكن هناك خوف من عودة مايو - واعتقد ان هذا كان تقديراً صحيحاً - الخوف كان من الانقلابات الأخرى التي كانت نشطة والتي عملياً كانت شغالة لساعة صفر محددة..

* هل كان هناك أي نقاش حول تصفية بعض رموز مايو؟

= بالعكس.. أنا أتذكر ان الجزولي سعيد شخصياً ''عليه رحمة الله'' قال لهم: هذه المواقف تحدث فيها تجاوزات كثيرة جداً، فطالما أن هؤلاء الناس في حراستكم فيجب المحافظة عليهم.. ووجه حديثه هذا لهاشم. فهاشم قال له: طبيعي جدا ان يحدث ذلك.

* في ذلك الوقت هل كانت هنالك مخاوف أن المسألة يمكن ان ترتد، وهل كانت الأمور مستقرة؟!

= جداً، والناس كانوا عاديين يمشون في الشوارع، ولا شيء.

* هل شاركت في موكب 2 يونيو؟

= أنا لم أذهب الى الموكب ونظرت اليه من بعيد ورجعت فقد كان لدينا عمل نحضر له..

* ماذا كان ذلك العمل؟

= وضع سياساتنا في المستقبل و الترتيب لاجتماعات اللجنة المركزية واجتماع المكتب السياسي، وهو جزء من العمل التنظيمي الإداري. وكنت مضطراً للذهاب لأن فاروق زكريا كان مريضاً باليرقان، وهو كان مشرفاً على العمل الإداري.. ولذلك أنا تحركت كثيراً في ذلك اليوم.

* هل الشعارات التي رفعت في الموكب أسهمت في ضرب 19 يوليو؟

= الشعارات التي كانت شعارات رسمية ومكتوبة من قبل الحزب كانت متزنة جداً جداً، لكن بعد ان انفض الموكب هنالك شبان ساروا بشارع الجامعة يهتفون ''سايرين.. سايرين في طريق لينين''.

* ألم تكن من الشعارات المعتمدة؟!

= لا.. لا.. أبداً الشعارات المعتمدة كلها كانت تسير في الهتاف للثورة السودانية والديمقراطية وتحالف الجيش والشعب. وأنا أعرف الشاب الذي ردد الهتافات ''سايرين.. سايرين في طريق لينين''.

* من هو؟

= لا داعي لذكر اسمه..!.

* انزعجتم لذلك؟!

= أوقفناه فقط.. !

* هل كنتم حريصين على أن يعرف الناس أن هذا التغيير خاص بالحزب الشيوعي.. أم كنتم تريدون إخفاءه؟

= لا.. هو لم يكن يمكن إخفاؤه.. ''في حاجات ما بتندسه''، عبدالخالق هرب وهاشم العطا ومعه أبوشيبة عملوا الانقلاب ماذا كان يمكن ان يخفى بعد ذلك؟

* الإظهار الجماهيري هل كنتم حريصين عليه..؟

= أصلاً لم نكذب ولا ....

مقاطعة

* ألم تحاولوا شق أي طرق اخرى خارج الحزب الشيوعي؟!

= عبدالخالق اتصل باتحاديين وتم اتصال بحزب أمة وتم اتصال بمستقلين من المهنيين .

* هل الوضع الصحي لعبد الخالق كان متدهوراً وقتها؟!

= لا .. عادي جداً.. لأنه ذهب ليلاً وفحص.. ولم يجد شيئاً.

* مما كان يعاني؟

= هو كان ضغطه منخفضاً وهذا هو الشيء الوحيد الذي شكا منه.

* لماذا فكرتم مباشرة في ان يكون هناك سند يأتي اليكم من العراق؟!

= كان لدينا تحالف هنا مع البعثيين في العمل السياسي ولذلك رشحنا بدرالدين مدثر للإعلام، ومحمد سليمان واتصلنا بالعراقيين للدعم..

* مقاطعة: قلتم انكم تريدون دعماً؟

= نعم، فأنت لا يمكن ان تشتغل بدون دعم حقيقي يساعدك على تسيير الأوضاع.

* ولماذا لم تتصلوا بالسوفييت؟

= السوفييت أخبرناهم بالليل ولكن بعد الانقلاب.

* وماذا كان رأيهم؟ وكيف استقبلوا هذا الأمر؟

= السفير السوفيتي لم يعطنا رأياً، وكان تجاوبه بارداً، فقد ذهب اليه الشفيع وعبدالخالق وأخبراه بالانقلاب .

* مقاطعة: أولاً: هل طلبتم دعماً من السوفييت أم لا؟

= من السوفييت طلبنا معلومات فقط.

* هذا غريب.. لماذا لم تطلبوا منهم دعماً حقيقياً؟

= ربما لم يكونوا موافقين على الإطاحة بالنميري.

''يضحك''.

* هل كان هنالك غضب على عبدالخالق من قبل السوفييت؟

= كان هنالك خلاف في التقديرات. في بعض القضايا.

* هل صحيح ان عبدالخالق كان يخشى ان يقوم السوفييت بتصفيته؟

= هذا غير صحيح.. ولم يكن ممكناً.. كيف يصفّونه؟ هذا غير وارد أصلاً مهما كان خلافهم مع عبدالخالق... الاتحاد السوفيتي بعد ستالين لا يمكن ان يحدث فيه شيء مثل هذا.

* هل كنتم تخشون التدخل المصري؟

= هذا كان وارداً، لكن لم يكن متوقعاً ان يتم بسرعة رغم ان لديهم الكلية الحربية في جبل أولياء ولديهم أشخاصاً داخل القوات المسلحة أمثال أحمد عبدالحليم ومحمد عبدالحليم وغيرهما.

* التدخل الليبي هل كان وارداً؟

= كان وارداً أيضاً.. وتم النقاش حول هذا الاحتمال..وأذكر أننا تحدثنا مع محجوب إبراهيم حول تأمين وصول بابكر وفاروق حمد الله من لندن وتحدثنا أيضاً عن التحوط من دور القذافي...

* هل كان عبد الخالق يتوقع مفاجآت أخرى؟

= لا.. هو كان يعتقد - وتقديري أنا كذلك- ان وجود بابكر النور وفاروق حمدالله كان مهماً في الداخل لوزنهما وتجربتهما الكبيرة ..

-نواصل-


--------------------------------------------------------------------------------

مع محمد ابراهيم نقد... حكاوي المخابئ وأحاديث العلن (9)

نحن الحزب الوحيد الذي كتب كل شيء عن انقلاباته

حوار/ضيــاء الدين بلال

الرأي العام 28 أبريل 2007

كل شئ بدا ينهار..الانقلاب الذى جاء في الثالثة ظهراً بدأ يتسرب من أيدي منفذيه..الاستاذ نقد كان من صناع احداث تلك الفترة وشاهداً على كثير من تفاصيلها..في هذه الحلقة يروى كيف عايش ساعات ولحظات الانهيار ..وكيف بدأت مسيرته الطويلة في الاختفاء والنزول تحت الارض..!

* كيف عايشت اللحظات الاخيرة لانقلاب 19يوليو؟

= في اليوم الثالث بعد انتهاء الموكب ذهبت الى منزلنا في بحري ''وطوال هذه المدة لم أذهب الى بحري'' وأخذت حماماً وغيرت ملابسي - ولم تكن زوجتي موجودة، وكان أخي الصغير معنا لكنه لم يكن موجوداً أيضاً، ثم رجعت الى الخرطوم وجلست في المكان الذي نعمل فيه على اعتبار ان نرى ما يحدث، وفي هذه المدة بدأ ضرب المدفعية..

* وماذا عن خبر احتجاز بابكر النور وفاروق حمدلله؟

= هذا عرفناه منذ الصباح الباكر.. منذ الموكب.

* طيب أحك لنا عن تلك اللحظة؟

= إذاعة لندن أذاعت أن ليبيا احتجزت بابكر النور وفاروق حمد الله، وأذكر أنني ذهبت لعبدالخالق في المنزل فقال لي إنه على علم بما حدث ، فقلت له: «الناس يعتقدون أنه لابد ان نعمل خطوة سريعة». قال لي: أولاً نجتمع لعمل تقييم للموقف لكن العمل يجب الا يتوقف والجماهير يجب ان تستمر في الموكب ولا ينشغلوا بما حدث حتى نحل المسألة».

* هل أحسستم بالخطر؟!

= طبعاً.. هذا هجوم.. وهذا يعني انه تمهيد لشيء فأحسسنا بالخطر وبدأت الاوضاع تتداعى، وأنا مكثت في الخرطوم الى ان سمعت ان نميري قد هرب وأنه سيقوم باذاعة بيان..

* أين كنت في ذلك الوقت؟

= في داخل الخرطوم.

ما ان رأيت نميري في التلفزيون ادركت تماماً أنه بدأ يمسك السلطة، فاستمررت ماكثاً في بيت معين منذ يوم ''''19 الى يوم ''''23 وخرجت يوم ''''24 بالنهار على أساس ان عبدالخالق كان يوم «22» في أمدرمان وأنا كنت انتظره في المنزل بالخرطوم على أساس ان نتحرك لبيت آخر - كان معداً أصلاً لاستقباله ومزوداً بكل التسهيلات التي تساعده على العمل وكان يفترض ان يتصل بشخص محدد الساعة الثانية ظهراً لينقله الى ذلك البيت - الطريف في الأمر ان هذا البيت ما زال حتى اليوم مؤمناً لكن أوضاع المنطقة التي حوله تبدلت كثيراً - ولم يأت.. وأحسست ان صاحب المنزل تضايق من وجودي و كنت لا اريد ان يتحمل مسؤولية أنني معه وهو نفسه مهدد ويمكن ان يأتوا لاعتقاله في أي وقت لأن نميري قال لا أحد يخبيء الشيوعيين. فخرجت وذهبت لمنزل آخر وخرجت الصباح.

= مقاطعة: هل خرجت متخفياً؟

= لا.. كنت ألبس جلابية وعمامة لكن كان لابد ان اخرج لأعرف أين عبدالخالق الذي كان من المفترض ان يعود من أمدرمان لمقابلة شخص معين يقوده الى بيت معد له...

* انقطعت الصلات التنظيمية بينكم؟

= جماعة نميري حاصروا الكباري وحاصروا كل مكان وكان هناك تفتيش وحظر التجول يبدأ الساعة السابعة فكانت الحركة صعبة وأصبحت القصة في كيفية وصولي الى ام درمان للالتقاء بعبد الخالق..

وفي الطريق الى ام درمان التقاني شخص وقال لي قالوا إن عبدالخالق اعتقل ). ولم يكن أمامي سبيل للرجوع الى ذلك المنزل الذى كنت فيه واصبحت اتجول في الخرطوم طوال النهار رغم كل التدابير الامنية لالقاء القبض علينا.

* ألم يقابلك أحد أو لم يعرفك أحد؟

= ربما يكون البعض قد رأوني لكنهم ''طنشوا''. لكن في الآخر تذكرت أن لدينا زميلاً مسافراً وزوجته غير موجودة وأنا أعرف كيف افتح المنزل فذهبت وبقيت هنالك وخرجت في المساء.

* أحكِ لنا عن شعورك في تلك اللحظات؟

= هذه تحتاج الى شعر.. ''يضحك بشدة''.. كنت أحس بالخطر لكن لم اكن مشلول التفكير، والمهم في الآخر خرجت من المنزل الذي كنت فيه وأنا أسير تبقت دقائق على الساعة السابعة وقت حظر التجول.

* كيف كان طعامك وشرابك في ذلك اليوم؟

= المنزل الذي دخلت فيه كان به بقية طعام في الثلاجة، قليل من الجبنة والرغيف، لكن لم تكن هذه هي المشكلة، لكن عندما خرجت الى الخرطوم ثلاثة وأنا أسير بدأ حظر التجول وكان هناك شخص أعرفه يدخل عربته فناديته ''يا فلان'' وقلت له: ''أنا فلان''. فقال لي: ''حبابك عشرة''. فدخلت معه فقال لي: لسوء حظك أهلي من الجزيرة جاءوا بالداخل وهم يعرفونك. فقلت له: فقط اريد البقاء معكم حتى الساعة الخامسة صباحاً مع نهاية حظر التجول سأخرج. وفعلاً خرجت مبكراً ومشيت الى داخل الخرطوم ونقرت باب شخص. ودخلت ومكثت عنده يوماً.

- كنت حزيناً على إعدام هاشم والجماعة الآخرين. وفي المساء خرجت لأن بيت الرجل مفتوح وأصبح لابد ان أذهب الى أمدرمان لأن هناك لدى إمكانات اكثر للاختفاء وكان لابد ان اصل قبل حظر التجول الى داخل أمدرمان .

* هل ركبت المواصلات بصورة عادية؟

- وصلت الى أمدرمان عن طريق تاكسي لكن وقفت في مكان نادي البوليس القديم وهي محطة غير حية وكنت عندما يأتي أي تاكسي أنظر من الذي بداخله وبعد التاكسي الأول والثاني ،ركبت في التاكسي الثالث وكان فيه ''رجل أصفر اللون'' يرتدي عمامة وجلابية فركبت معه.

* هل كنت ترتدي عمة وجلابية في ذلك الوقت؟

= نعم.

* هل كانت العمة والجلابية كافية لتغيير ملامحك؟

= الناس كانوا قد تعودوا ان يروني إما أن أكون بلبسة افريقية أو بلبسة وطنية.. فوصلت أمدرمان ومن بانت وأنا أسير أسمع الناس يقولون: (اعتقلوا فلان.. اعدموا فلان).

ذهبت الى ابن عمي فقال لي: إننا ننتظرك منذ أول يوم ولا نعرف أين أنت. فقلت له: إنني سأمكث معك لمدة يوم. فقال لي: مرحب بيك البيت مفتوح.. !

صمت لفترة

* قطعت الصمت قائلاً:إذاً.. أحسست ان الخرطوم ضيقة عليك؟

= ''والله ياخي نحس بيها واسعة جداً''

''يضحك''..

= لكن المشكلة كيف تنتقل من مكان الى آخر حتى تصل البيت المعين.. وهناك بيوت كثيرة مؤتمنة كنا نثق في ذلك تماماً.

* هل كان هناك خذلان؟

= ( يعني.. أنا بالنسبة لي لم يحدث بشكل مباشر).

* هل حدث لبقية القيادات بالحزب؟

= هناك أشخاص ذهب اليهم عبدالخالق فخافوا من ذلك فذهب وتركهم.- حسب حديثه لشقيق خالد الكد - هو لم يكن يريد منهم أكثر من ان يجلس لحظة ليوصيهم لأشخاص وعندما أحس أنهم خافوا ذهب وتركهم. .

* هل كان هناك سيناريو متوقع ومعد في حال فشل الانقلاب كيف سيؤمن الحزب قيادته؟

=احد هذه السيناريوهات ان يعمل عبدالخالق من ذلك البيت الذي جهز له في الخرطوم كان يفترض ان يذهب اليه وهذا البيت يعرفه شخص واحد وكان يعرفه هاشم كذلك. يذهب و يبقى هناك والناس يكونون على صلة مستمرة به. .. كان يفترض ان يعود عبدالخالق للخرطوم من ام درمان.. لكنه لم يعد.

* هل كانت هنالك خيانة في الكشف عن المنزل الذى كان به عبد الخالق؟!

= هو عندما ذهب الى أهله في ابو روف وباتت تقترب منه انفاس جماعة نميري، انتقل الى منزل آخر. ''الخيانة'' جاءت من شخص يعرف البيت لكنه ليس شيوعياً.. واسمه نشر قبل هذا وهو ليس شيوعياً لكنه خاف على أصحاب البيت وهم أهله ''وهذه يمكن ان تجدها لدى عبدالقادر الرفاعي وهو يعرف اصحاب البيت''.

* وأنت كنت تشعر إذا نميري ألقى القبض عليك.. هل سيعدمك؟

= كان سيفعل ذلك..فقد كان في حالة هياج كاسح.

* ألن يراعي الصداقة القديمة؟

= (افترض انو راعى، هل البقية سيراعون ذلك).

* استاذ نقد ما هي أشهر الأكاذيب أو الروايات المختلقة أو الإشاعات المتعلقة بهذه الأحداث وأنت لاحظتها ورصدتها من خلال متابعتك ومعايشتك للأحداث.. وما هو المثير بالنسبة لك؟

= إن عبدالخالق كانت تنتظره عربة مصفحة لتهريبه الى الحدود الشرقية.

* الناس كانوا يعتقدون أن أب شيبة كان أكثر شخصية غامضة في «19» يوليو، باعتبار أنه كان صديق نميري حتى آخر لحظة وسار معه في تنظيمه الجديد وغير ذلك؟..

= أب شيبة عضو في الحزب الشيوعي .....

* لكنه ذهب مع النميري عندما قام بطرد الضباط الثلاثة؟

= ليس وحده أغلب الضباط الشيوعيين ذهبوا معه.. ربما للتمويه وهذا كان موقف عدد كثير من الضباط الديمقراطيين ليس لأنهم يوافقون على القرار ولكن إبداء أي اعتراض علني يعني طردهم.

* بأمر من الحزب؟

= بقرارهم ، وبالمناسبة هذه الأشياء الحزب لا يقرر فيها. هم قرروا مارأوه مناسباً.

* اذاً اب شيبة لم يكن «غواصة» بالنسبة لكم داخل تنظيم احرار مايو التنظيم البديل لتنظيم الضباط الاحرار؟

= لا.. ليس مسألة أنه كان ''غواصة'' فهو لم يكن وحده في التنظيم الجديد كل الضباط الشيوعيين الذين كانوا في تنظيم الضباط الاحرار وقفوا مع مايو وعندما انقلبت على شعاراتها انقلبوا عليها.

* أهم العبر.. الأخطاء المتعلقة بـ «19 يوليو»؟

= العبرة.. التفكير الانقلابي نحن كنا ضده سياسياً لكن عملياً وقعنا فيه.

صمت

= ثم قال: (شوف.. نحن اشتركنا في انقلاب عبدالرحيم شنان ومحيي الدين في أول مارس وفي 4 مارس واشتركنا في محاولة انقلاب أبوالدهب في مايو 1959م «وناسنا اتحاكموا» واشتركنا في انقلاب علي حامد وقدم محمد محجوب للمحاكمة. وهذه كلها اشتركنا فيها ولم ننكرها، ونحن كنا طرفاً في مايو وعندما حاولت مايو «اللخبطة» انقلبنا عليها، «ولعلمك فقد سجلنا كل تفاصيل مواقفنا في الانقلابات التي شاركنا فيها - ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر - وكبير الجمل!» ونحن الحزب الوحيد في هذا البلد الذي كتب كل شىء عن انقلاباته..!

نواصل.
..



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just apart of it
We have got to fill full the book
Won't you help to sing- these songs of freedom
Cause all I ever have
Redemption songs
imported_الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس