عرض مشاركة واحدة
قديم 01-02-2009, 01:04 PM   #[13]
imported_أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

وجاء الإنجليز إثر المظاهرات التي اجتاحت مدن السودان كلها وبعد اغتيال السردار ، توزّع ضباط وجنود (11 جي أورطة ) بأم درمان على الخرطوم لحراسة مباني السردارية واحتلال ثكنات الجيش المصري واحتلال محطة اللاسلكي بالخرطوم بحري ، وكان الإنجليز يرون أن رحيل الجيش المصري سيتم في يسر وسينقطع بعد رحيله أي أثرٍ للحركة الوطنية في السودان بعد أن أودعوا قادتها السجون ، وأصدروا أمراً برحيل الضباط والجنود المصريين إلى مصر بدون ذخيرة ، وقد رفض الضباط والجنود المصريين الإذعان للأمر وهدد القائمقام أحمد رفعت بالضرب إذا حاولت القوات الإنجليزية الاقتراب منهم ، وأعلن الجناح العسكري في جمعية اللواء الأبيض الانضمام إلى الجيش المصري وكوّنوا في الحال هيئةً تنفيذية أسموها " المجلس الأعلى للتنفيذ " ( وباشرت السلطات الإنجليزية في السودان تنفيذ إجلاء القوات المصرية ورفض قائد الطوبجية أن يبارح جنوده ثكنتاهم إلا بأمر من الملك ، وبعث الملك برسول خاص على طائرة خاصة لإبلاغه الأمر ، وأثناء ذلك وصل إلى مسامع القوات السودانية في الجيش المصري أن الطوبجية يقاومون أمر الجلاء وهبّ بعض الضباط والجنود السودانيون للاتصال بزملائهم في السلاح وخرجوا من ثكنتاهم بأسلحتهم وذخائرهم ولكن القوات الإنجليزية التي كانت تحتل كلية غردون تصدّت لهم ومنعتهم من التقدم لكوبري النيل الأزرق ، والتحم الفريقان في معركة حربية صمد لها السودانيون يومين حتى نفدت ذخيرتهم وبعد أن كبدوا الإنجليز خسائر فادحة ، وأخيراً تمّ إلقاء القبض علي الضباط ونفذ فيهم حكم الإعدام رمياً بالرصاص ما عدا علي البنا وقد أبلى في المعركة بلاءً حسناً المرحوم عبد الفضيل ألماظ حيث مات شهيداً وهو قابض على مدفعه الرشاش.)(5) أوقدت الشمس كل أجنحتها وأسلمت الصبح لعرقٍ يتقاطر من كل مسام الأرض والناس والسماء ، جاء رفاق عبد الفضيل ألماظ وقد وقف يستقبلهم على مشارف الخلود بعد أن ضمّ مدفعه ونام بمستشفى العيون الذي هدّه الإنجليز بالراجمات ، تلوح من جبينهم نضرة العرس ، يلبسون هلالاً ذهبياً كان يأخذ الجزء العلوي من الناحية اليمنى للعلم الأبيض الذي جعلوه شعاراً للوائهم الأبيض سلماً واتحاد ، الأحمر حين تستبدّ بالإنجليز كبرياء إمبراطوريتهم التي تستكثر من خطوط الطول والعرض حتى لا تغيب عنها الشمس ، جاءوا يخطون نحو مشنقة سجن كوبر - جاء بعدهم قاسم أمين وعلي فضل وعلي الماحي السخي لينالوا شرف الموت فيه ومنه دون مقصلة ، وخرجوا ليحيوا بيننا أدباً وحياة - لم ترتفع جباههم كرامة ورجولة مثلما ارتفعت صبح ذلك اليوم ، كانوا نخلاً يسير في دروب الحقول باردة النسيم وأنهاراً تسيل على كفوف الضفاف الجميلة وشمساً تدمن الضوء على ظلماء الإنجليز ( ..وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً تقريباً جيء بالضباط الأربعة – ثابت عبد الرحيم وسليمان محمد وحسن فضل المولى وعلي البنا الذي عدّل الحكم عليه في آخر لحظة للسجن مع الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة – تحرسهم ثلة من الجنود البريطانيين شاهري السلاح بالسونكي وقد قيدت أيديهم بالسلاسل أما أرجلهم فكانت بغير قيود وقد ارتدى كل منهم حلته العسكرية وعلى رؤوسهم قبعاتهم بعلامات الفِرق التي كانوا يعملون بها وعلى أكتافهم الدبابير – النجوم – التي تشير إلى رتبهم العسكرية وكان لبسهم الرسمي عبارة عن " ردى وسترة كاكي " …ثم وضع الصول جلبرت دائرةً من القماش الأسود على قلب كلّ منهم " تحت جيب السترة من الشمال " ليصوّب الجنود الرصاص عليها ..)(6)

....................
.................
نواصل



imported_أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس