عرض مشاركة واحدة
قديم 07-03-2009, 12:14 AM   #[23]
imported_فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

يرجع تاريخ القرار إلي عام 2005م عندما تولت المحكمة الدولية التحقيق في التهم الموجهة إلي الرئيس السوداني بارتكابه ثلاث جرائم هي الإبادة الجماعية. وأخري ضد الإنسانية. وجرائم الحرب في دارفور.
وفي منتصف يوليو 2008م أعلن لويس مورينو أوكامبو. المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. عن تقديمه طلب إصدار مذكرة توقيف للمحكمة بحق المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس حكومة السودان. للتحقيق معه في التهم السالفة.
كانت الأدلة المقدمة هي:
1- إفادات الشهود التي أدلي بها شهود عيان وضحايا الهجمات في دار فور.
2- مقابلات مسجلة لمسئولين سودانيين.
3- افادات أدلي بها أشخاص لهم علم بأنشطة المسئولين والممثلين للحكومة السودانية وميليشيا الجنجويد في النزاع القائم في دار فور.
4- الوثائق وغيرها من المعلومات التي قدمتها الحكومة السودانية استجابة لطلب مكتب المدعي العام.
5- تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة. وغير ذلك من الأدوات التي قدمتها اللجنة.
6- تقرير لجنة التحقيق الوطنية السودانية وغير ذلك من الأدوات التي قدمتها هذه اللجنة.
7- الوثائق وغيرها من الأدوات التي تم الحصول عليها من مصادر عالمة.
الحيثيات ورأي القانون
وتعالوا معنا نحلل الحيثيات والرد القانوني عليها.
ہ أولا: الاختصاص
يدعي أوكامبو اختصاص المحكمة للنظر في مسألة دارفور وفقاً لقرار الإحالة الصادر من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة برقم 1593 لعام "2005م" والذي يؤكد أن العدالة والمساءلة أمران أساسيان لتحقيق السلم والأمن الدائمين في دارفور.
ہہ الرد القانوني
1- السودان ليس طرفا في اتفاقية روما التي انشئت بموجبها المحكمة. وبالتالي ووفقا لاتفاقية فيينا فإن المعاهدات والاتفاقيات تلزم أطرافها فقط.. وكذلك وفقا لميثاق روما نفسه المادة "12". والتي تنص علي "الدولة التي تصبح طرفا في هذا النظام الأساسي تقبل بذلك اختصاص المحكمة فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة 5".. والسودان لم يصبح طرفا في النظام. وبالتالي لا مجال للاختصاص.
2- مذكرة التوقيف ضد مواطن يتبع دولة لم توقع علي اتفاقية روما "2002م" لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية يناقض الفقرة الثانية من المادة 12 من اتفاقية روما نفسها بعدم صلاحية المحكمة تجاه المواطنين الذين يتبعون دولة لم تصادق علي الاتفاقية.
3- خالفت المذكرة نظام روما الأساسي في توجيه التهمة لرئيس جمهورية أثناء ممارسته سلطته» لأنه رئيس حكومة وسلطته وتعليماته منشأها دستور وطني. وبالتالي هو ليس فردا بل دولة فيها برلمان يحاسب وحكومة كاملة بمجلس وزراء مسئوليته تضامنية.. والمخالفة إن المحكمة الجنائية الدولية لا تختص سوي بالأفراد الطبيعيين. فلا تسري أحكام النظام الأساسي للمحكمة إذن علي الأشخاص المعنويين من هيئات دولية أو شركات. وهذا ما نصت عليه صراحة المادة "23".
4- إحالة المسألة برمتها من مجلس الأمن للمحكمة وفقا للبند السابع بالقرار 1593م يؤكد تسييس الأمر وليس قانويته باعتبار أن الأمم المتحدة بأجهزتها كافة جهاز سياسي لحكومات الدول.. كما أن الإحالة للمحكمة قرار من لا يملك لمن لا يستحق باعتبار أن السودان ليس موقعاً علي ميثاقها. كما أن المحكمة الجنائية ليست جهازا من أجهزة الأمم المتحدة.. كما أن الأمر في دارفور مسألة داخلية لم تهدد الأمن والسلم الدولي.
5- قرار مجلس الأمن رقم 1593 م الذي تضمن إحالة الوضع في دارفور كان قراراً سياسيا وقد صدر عن مؤسسة دولية ظلت محل انتقاد مستمر في إطار المناقشات الدائرة حول إصلاح الأمم المتحدة وأجهزتها.
6- المحكمة الجنائية الدولية ليست واحدة من أجهزة الأمم المتحدة. كما أن ميثاق الأمم المتحدة لم يمنح سلطة لأي من أجهزتها بإحالة أو إخضاع أي عضو من أعضائها لسلطات المحكمة الدولية.
7- نص الميثاق صراحة في شأن الاختصاص المادة "12" منه علي أن الدولة التي تصبح طرفا في هذا النظام الأساسي تقبل بذلك اختصاص المحكمة فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة 5. والسودان ليس طرفا في هذا النظام الأساسي.
8- إن اضطلاع مجلس الأمن الدولي بالنظر في مشكلة دار فور باعتبارها مهددة للسلم والأمن الدوليين. جاء أيضاً بسبب الضغوط السياسية لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا رغم أن الاتحاد الأفريقي كمنظمة إقليمية كان يضطلع بالمشكلة وشرع في تقديم الحلول لها.
9- العلاقة التعاقدية بين المحكمة ومجلس الأمن محل خلاف إذ يري البعض أن مجلس الأمن نفسه أسهم في تقويض الأساس القانوني الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية عندما أصدر قراره رقم 1422 لسنة 2002م. والذي ينص علي امتناع المحكمة الجنائية الدولية لمدة اثني عشر شهراً قابلة للتجديد اعتباراً من يوليو 2002م عن مباشرة إجراءات التحقيق أو المقاضاة في حالة إثارة أي قضية تتناول مسئولين أو موظفين حاليين أو سابقين تابعين لدولة مساهمة في قوات حفظ السلام الأممية وليست طرفا في نظام روما الأساسي. وكان المقصود هو باختصار استثناء الولايات المتحدة الأمريكية وجنودها من اختصاص المحكمة المذكورة. وهذا يعني ببساطة انتهاك مبدأ المساواة بين الأشخاص الخاضعين لاختصاص المحكمة.
10- إن المحكمة الجنائية الدولية هي جسم مستقل منشأ بموجب معاهدة دولية "Treary Body" وليست جزءاً من منظومة الأمم المتحدة أو أحد أجهزتها وانعقاد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية عن طريق الإحالة من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق هو أمر نص عليه النظام الأساسي للمحكمة ولم ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
كما أن مواد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لا تخول مجلس الأمن هذا الحق. خاصة إذا كانت مسألة تهديد الحالة في دارفور للسلم والأمن الدولي مسألة مختلف حولها وتشوبها شائبة التسييس من قبل بعض الدول دائمة العضوية. تأسيساً علي ما سبق يكون قرار الإحالة باطلا ويشكل دفعاً مبدئيا أمام الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية. ويجوز للسودان كدولة عضو في المنظمة الدولية تفعيل هذا الإجراء بطلب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة عبر مشروع قرار يقدم إلي الجمعية العامة للأمم المتحدة.
11- حصانة رؤساء الدول بموجب القوانين والأعراف والسوابق القضائية ثابتة ولا يمكن بأي حال انتهاكها» حيث يتمتع قادة الدول حتي في حال ارتكابهم لانتهاكات جماعية جسيمة لحقوق الإنسان. بحصانة بالمعني التقليدي تحول دون إجراء محاكمة جنائية لهم علي الأقل أثناء ممارستهم لمهامهم.. حصانة موجودة في الدستور والقانون الأساسي علي الصعيد الوطني وفي العرف الدولي. هذه الحصانة كانت محصلة الجمع بين فكرة سيادة الدولة "الأمة" وفكرة المزج بين هذه السيادة وبين من يمثلها علي رأس الدولة» حيث بهذا المعني يصبح التعرض للرئيس تعرضا لسيادة دولته.
ہ ثانيا: المقبولية
إن القضية المقترحة في هذا الطلب وفق ما جاء في المذكرة تعد القضية الثانية في هذه الحالة. وهي تشمل الجرائم المرتكبة في دارفور منذ شهر مارس 2003م حتي تاريخ تقديم الطلب. ووفقا لمبدأ "التكامل" لم يجد المدعي العام وفق ما يدعيه أي تحقيق أو أي مقاضاة من طرف الحكومة السودانية. ولا توجد أي إجراءات وطنية في السودان ضد مرتكبي الجرائم المتعلقة بهذه القضية.
ہہ الرد القانوني
1- يقوم اختصاص هذه المحكمة علي فكرة أنها لا تحل محل الدول الأعضاء في التحقيق أو مقاضاة مرتكبي الجرائم. وإنما اختصاصها يكمل اختصاص هذه الدول. وهي الفكرة التي تم ابتداعها للتغلب علي معارضة الدول المشاركة التي رأت في اختصاص المحكمة الجنائية الدولة مساساً بسيادتها الوطنية. واعتداء علي اختصاصات سلطاتها القضائية» لذلك ينصرف معني التكامل إلي انعقاد الاختصاص للقضاء الوطني أولاً. فإذا لم يباشر الأخير اختصاصه بسبب عدم الرغبة في إجراء المحاكمة أو عليها. تصبح المحكمة الجنائية الدولية منعقدة لمحاكمة المتهمين. فالقاعدة العامة هي أن اختصاص المحكمة تكميلي لاختصاص القضاء الوطني. كما أن "احترام القانون الدولي من الناحية الواقعية رهين بكفالة النظم الوطنية لهذا الاحترام» وذلك وفقا لميثاق المحكمة نفسها.
2- في تقارير سابقة للمدعي العام مثبتة وموثقة. في فبراير 2007م اتهم فيه الوزير أحمد هارون وأحد قادة ميليشيا الجنجويد علي كوشيب. بأنهما المسئولان الأكبران عن كل جرائم دارفور بين عامي 2003 و 2005 م فكيف تغير الحال إلي توصيف الرئيس البشير بأنه هو المسئول الأكبر عن جرائم دار فور منذ العام 2003م. مما يثبت عدم مصداقية وجدية الاتهامات.
3- ميثاق روما الذي يحكم إجراءات المحكمة الجنائية الدولية قد راعي قواعد القانون الدولي من حيث انعقاد الاختصاص الأصيل في المحاكمة للدولة التي تقع الجرائم علي أراضيها» حيث نص في الفقرة العاشرة من ديباجته وفي المادة "1" والمادة 17/أ علي أن قضاء المحكمة الجنائية الدولية مكمل للقضاء الوطني وليس بديلاً عنه. وأنه متي قام القضاء الوطني بمهامه في التحقيق والمحاكمة فلا ينعقد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية.
4- الأصل وفق قواعد القانون الدولي العامة أن ينعقد الاختصاص بمحاكمة متهمين عن أي فعل ينعقد أولا للقضاء الوطني بالدولة التي وقع علي أراضيها ذلك الفعل. وانطلاقا من مسئولية الحكومة تجاه مواطنيها والتزاما بالدستور والقانون فقد باشرت الأجهزة العدلية والمختصة إجراءات التحقيق والمحاكمة فيما يتعلق بالأحداث التي وقعت في دارفور. وبالتالي لا مجال للمقبولية لدي المحكمة الجنائية.
5- الحكومة السودانية ليست طرفا في الاتفاقية التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية "ميثاق روما 1998م". وبالتالي لا مجال لاختصاص المحكمة.
ہ ثالثا: الجرائم التي وردت في مذكرة طلب التوقيف
1- جرائم الإبادة الجماعية لثلاث قبائل "الفور و المساليت والزغاوة".
ہہ الرد القانوني:
1- بالرغم من اختيار قبائل بعينها لتكون محل الجريمة هو في حد نفسه اشكال كبير يقود للتسيس أكثر من طريق القانون. خاصة أن نزاع دارفور المثبت فيه أن أطرافه قبائل أخري كثيرة. ولم تثبت هذه الجريمة حتي بتقرير لجنة تقصي الحقائق التابع للمحكمة الجنائية نفسها.. وسيجد المدعي العام نفسه صعوبة كبيرة في إثباتها وفقا لشروطها القانونية.
2- ظهر مصطلح الإبادة الجماعية في عام 1943م علي يد المحامي البولندي اليهودي رفاييل لمكين الذي جمع بين كلمة "جينوس" اليونانية. والتي تعني عرقاً أو قبيلة وكلمة "سايد" اللاتينية التي تعني قتلاً. وقد عرفها ميثاق الأمم المتحدة للإبادة الجماعية في شهر ديسمبر عام 1948م والذي دخل حيز التنفيذ في يناير عام 1951م.. بأنها "ارتكاب أي من الأعمال التالي ذكرها بنية إهلاك. سواء كليا أو جزئيا. جماعة قومية أو عرقية أو دينية.
هذه الأعمال هي:
- قتل أعضاء جماعة م معينة.
- أن تكون الجماعة منتمية إلي قومية أو اثنية أو عرقية أو دينية معينة.
- التسبب في إيذاء بدني أو عقلي جسيم لأعضاء تلك الجماعة.
- تعمد الإضرار بالظروف الحياتية للجماعة بهدف الإفناء البدني بشكل جزئي أو كلي.
- فرض إجراءات تهدف إلي منع المواليد في تلك الجماعة.
- الإجبار علي نقل أطفال من الجماعة إلي جماعة أخري.
- أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مماثل واضح موجه ضد تلك الجماعة أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك.
3- شكل الأمين العام السابق للأمم المتحدة لجنة التحقيق الدولية حول دارفور بموجب الفقرة العاملة رقم "12" من قرار مجلس الأمن رقم 1564 لسنة 2004م للتقرير بشأن انتهاكات أطراف النزاع في دارفور للقانون الانساني وقانون حقوق الانسان وإثبات أو نفي وقوع إبادة جماعية. وعلي اللجنة تحديد المرتكبين لتلك الأفعال.
4- توجد صعوبة تعريف أو قياس الإبادة "جزئيا" الواردة في تعمد الإهلاك "كليا أو جزئيا". وتحديد كم من القتلي يصل إلي درجة الإبادة الجماعية.. وما يميز هذه الجريمة عن كافة أنواع الجرائم هو الدافع وراءها. وهي تختلف في مصافها عن كافة الجرائم الأخري ضد الانسانية. وتشير ضمنا إلي نية إبادة جماعة معينة عن بكرة أبيها.. وحيثيات صراع دارفور تناقض هذه التعريفات. ولذلك فإن البيانات ستكون بالنسبة للمدعي العام معضلة كبيرة ولن يكون امامه إلا أن يلجأ للسياسة لفرض وقائع لا وجود لها..
2- الجرائم ضد الانسانية
ہہ الرد القانوني
تقوم أركانها علي ارتكاب هجوم منهجي وواسع النطاق ضد مجموعة من السكان المدنيين وعن سابق علم بالهجوم "الاضمار".
بعض عناصرها الأساسية هي:
- أن يقتل المتهم شخصا أو أكثر
- أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
- أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.
- أن يرحل المتهم 12 أو ينقل قسرا 13 شخصا أو أكثر إلي دولة أخري أو مكان آخر بالطرد أو بأي فعل قسري آخر لأسباب لا يقرها القانون الدولي.
- أن يكون الشخص أو الأشخاص المعنيون موجودين بصفة مشروعة في المنطقة التي أبعدوا أو نقلوا منها علي هذا النحو.
- أن يكون مرتكب الجريمة علي علم بالظروف الواقعية التي تثبت مشروعية هذا الوجود.
- أن يرتكب هذا السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
- أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أو يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.
- أن يمارس مرتكب الجريمة إحدي أو جميع السلطات المتصلة بالحق في ملكية شخص أو أشخاص كأن يشتريهم أو يبيعهم أو يعيرهم أو يقايضهم أو كأن يفرض عليهم ما ماثل ذلك من معاملة سالبة للحرية.
- أن يدفع مرتكب الجريمة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص إلي ممارسة فعل أو أكثر من الأفعال ذات الطابع الجنسي.
- أن يرتكب هذا السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
- أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.
ولعله من الصعب في القانون الجنائي الدولي وضع تعريف قانوني ثابت ومقبول عموما لهذه الجرائم. نظرا لتعدد واختلاف تعاريفها في الوثائق القانونية الدولية. وبالرغم من وجود أحد عشر نصا دوليا تعرف الجرائم ضد الانسانية تختلف قليلا في تعريفها لتلك الجريمة وعناصرها القانونية إلا أنها تشترك كلها في إشارتها إلي أفعال محددة من العنف ضد أشخاص بغض النظر عما إذا كان مواطنا أو غير مواطن. لكن يجب أن تكون هذه الأفعال نتاج اضطهاد موجه ضد جماعة من الأشخاص معينة الهوية بغض النظر عن بنية الجماعة أو غرض الاضطهاد. ويمكن أيضا أن تتمظهر أيضا في تعريف المنفذين الواسع أو المنظم للجرائم. لذلك سيكون إثباتها في حق الرئيس عمر البشير مستحيلا.
3- وجرائم الحرب في دارفور
تتصل أركانها بمجرد حصول انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس 1949م. وذلك بالاعتداء علي المدنيين وممتلكاتهم كما تقوم أركانها بحصول انتهاكات خطيرة للقوانين والأعراف السارية المفعول خلال النزاعات المسلحة.
وبعض عناصرها الأساسية هي:-
- أن يقتل مرتكب الجريمة شخصاً واحداً أو أكثر.
- أن يكون ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص ممن تشملهم بالحماية اتفاقية أو أكثر من اتفاقيات جنيف لعام 1949م.
- أن يكون مرتكب الجريمة علي علم بالظروف الواقعية التي تثبت ذلك الوضع.
- أن يصدر السلوك في سياق نزاع مسلح دولي ويكون مقترنا به.
- أن يكون مرتكب الجريمة علي علم بالظروف الواقعية التي تثبت وجود نزاع مسلح.
- أن يوقع مرتكب الجريمة ألماً بدنياً أو معنوياً شديداً أو معاناة شديدة لشخص أو أكثر.
- أن يوقع مرتكب الجريمة ألماً أو معاناة لأغراض من قبيل: الحصول علي معلومات أو اعتراف. أو لغرض العقاب أو التخويف أو الإكراه أو لأي سبب يقوم علي أي نوع من التمييز.
- أن يدمر مرتكب الجريمة ممتلكات معينة أو يستولي عليها.
- ألا تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر التدمير أو الاستيلاء.
- أن يكون التدمير أو الاستيلاء واسع النطاق وتعسفيا.
- أن تكون هذه الممتلكات مشمولة بالحماية بموجب اتفاقية أو أكثر من اتفاقيات جنيف لعام 1949م.
- أن يوجه مرتكب الجريمة هجوماً.
- أن يكون هدف الهجوم سكاناً مدنيين بصفتهم هذه أو أفرادا مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.
- أن يتعمد مرتكب الجريمة جعل هدف الهجوم السكان المدنيين بصفتهم هذه أو أفرادا مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.
ہہ الرد القانوني
النظرة إلي جرائم الحرب يقتصر مفهومها علي الجرائم التي ترتكب في الصراعات الدولية المسلحة. وكان يقتصر بتعبير أدق علي "الانتهاكات الخطيرة" لاتفاقيات جنيف الأربع المعقودة عام 1949م والبروتوكول الاضافي الأول الذي ألحق بها عام 1977م. ولكن هناك من يسوق الحجج علي أن التطورات الأخيرة أدت إلي توسيع هذا المفهوم بحيث أصبح يشمل الانتهاكات الخطيرة لأعراف وقوانين الحرب. سواء ما يرتكب منها في الصراعات المسلحة الدولية أو الصراعات المسلحة الداخلية.
ولا خلاف علي عالمية الاختصاص القضائي بالنسبة للانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف و البروتوكول الاضافي الأول الصادر عام 1977م. إذ أن كل اتفاقية من اتفاقيات جنيف الأربع . وقد صادقت جميع البلدان تقريبا عليها كلها. تنص علي "أن يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها. وبتقديمهم إلي محاكمة. أيا كانت جنسيتهم".
و"الانتهاكات الخطيرة" لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول تتضمن ما يلي علي سبيل المثال: القتل العمد. التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية. بما في ذلك التجارب البيولوجية. وتعمد إحداث المعاناة الشديدة. أو الأذي الخطير للبدن أو للصحة. وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها. دون مبرر من حيث الضرورة العسكرية. إذا حدث ذلك عمدا ودون وجه حق. وإرغام أسير الحرب أو غيره ممن يتمتعون بالحماية علي الخدمة في قوات دولة معادية. وتعمد حرمان أسير الحرب أو غيره من الأشخاص المحميين من حقوق المحاكمة العادلة والمعتادة. واحتجاز الرهائن. واتخاذ السكان المدنيين أو أي فرد من المدنيين هدفا للاعتداء وشن الهجوم دون تمييز مع الوعي بأنه سوف يتسبب في إحداث خسائر أكثر مما ينبغي في الأرواح. أو إحداث الاصابات بالمدنيين أو الإضرار بأهداف مدنية. وقيام سلطات دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلي الاقليم الذي تحتله. أو نقل جميع أو بعض سكان الاقليم المحتل إلي أمكنة أخري داخل ذلك الاقليم أو خارجه. لذلك فإن إثبات العدوان المؤدي لجرائم حرب علي الصعيد الداخلي يشكل صعوبة قانونية في الاختصاص وصعوبة إجرائية في الإثبات.
ہ رابعا: الأدلة المقدمة
1- إفادات الشهود التي أدلي بها شهود عيان وضحايا الهجمات في دارفور.
2- مقابلات مسجلة لمسئولين سودانيين.
3- إفادات أدلي بها أشخاص لهم علم بأنشطة المسئولين والممثلين للحكومة السودانية وميليشيا الجنجويد في النزاع القائم في دارفور.
4- الوثائق وغيرها من المعلومات التي قدمتها الحكومة السودانية استجابة لطلب مكتب المدعي العام.
5- تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة. وغير ذلك من الأدوات التي قدمتها اللجنة.
6- تقرير لجنة التحقيق الوطنية السودانية وغير ذلك من الأدوات التي قدمتها هذه اللجنة.
7- الوثائق وغيرها من الأدوات التي تم الحصول عليها من مصادر عالمة.
1- الإثبات هو كل ما يؤدي إلي ظهور الحقيقة وفي الدعاوي الجنائية هو كل ما يؤدي إلي ثبوت إجرام المتهم بإثبات وجود جريمة وإسناد تلك الجريمة ماديا ومعنويا إليه. ويقع عبء الاثبات علي عاتق الاتهام ويجب أن يتناول وقوع الجريمة وتدخل المتهم في ارتكابها وعليه أن يثبت توفر جميع العناصر المكونة للجريمة سواء أكانت مادية أم معنوية. وعلي ذلك وحيث إن أول دليل قدمه المدعي هو الشهود فينبغي أن نعرف الشهادة بأنها "تقرير المرء لما يعلمه شخصيا إما لأنه رآه أو لأنه شارك فيه".
2- الشهادة طريقة إثبات ضرورية لكنها في نفس الوقت طريقة ضعيفة وخطرة لتركزها علي المشاعر والحواس وذاكرة الشهود وهي عرضة للزلل. ومن جهة أخري ترتكز علي قرينة مشكوك فيها من الصدق والإخلاص.. عليه فلابد من ملاحظة الآتي:
- لم يقم المدعي العام بزيارة الأماكن التي ادعي حدوث جرائم فيها واستناده لشهادة أفراد في دول أخري ادعوا أنهم كانوا حاضرين سيشكل صعوبة عليهم في إثبات مصداقيتهم. خاصة أن أغلبيتهم وفق ما رشح من الحركات المسلحة المتمردة. وبالتالي هم شهود عدائيون.
- الاعتراف بوجود مشكلة وتجاوزات في محل النزاع لا يثبت ارتكابها بواسطة الحكومة أو رئيسها.
- هل تعد شهادات موظفي الأمم المتحدة مثلا في حكم الشهادة؟
وهل تقارير الانترنت وتصريحات البعض سياسيا كان أم عسكريا صاحب مصلحة أم مراقب هل تعتبر شهادة مقبولة؟!!
نترك الأمر للقضاء للرد علي هذه التساؤلات



التوقيع: [frame="1 80"]شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
[/frame]
imported_فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس