عرض مشاركة واحدة
قديم 02-02-2010, 10:56 AM   #[2]
شليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شليل
 
افتراضي

اسمح لي أن أوضّح سؤالي إذن.

تفضّل.

أنا سعيد بإعادة طباعة كتبك السابقة، ولكنني أتساءل عن غياب الجديد
انتظر، فأنا سآتي إلى هذا الموضوع. أمّا بصدد مسألة الترجمة التي سألتني عنها، فأنا نادراً ما عملتُ في مجال الترجمة، إذ ليس لديّ الجّلد والصبر على الترجمة. لكن صدرت لي دراسات مجموعة في كتب بلغات أجنبية كثيرة كالألمانية والهولندية والايطاليّة والفرنسية والنرويجية والسويدية والفارسية والتركية، لكن لم يصدر لي كتاب يجمع هذه الدراسات باللغة الانكليزية، مع أنّ معظمها مكتوب أصلا باللغة الانكليزية، وقد يكون السبب في ذلك أنه عندما يصدر كتاب لي بالألمانية أو الايطالية مثلاً، فإن الألمان أو الطليان هم الذين يُشرفون على الترجمة والتدقيق والمراجعة، وهكذا ارتاح أنا من هذا الهمّ. لكن في حال إعداد طبعة انجليزية فهذا يعني أنني أنا من سيشتغل عليها ولم يتوفّر لي الوقت بعد لأضع هذه المقالات والدراسات في كتاب واحد بالانجليزية، وسأسعى الآن إلى هذا الهدف وآمل أن أوفق في ذلك. فهناك بعض الناشرين في الولايات المتحدة وبريطانيا يلحّون عليّ لجمع دراساتي في كتاب بالانجليزية أسوةً باللغات الأوروبية الأخرى التي صدرت بها تلك الدراسات.

أعترف بأنني أصبحت أجد أن الجمع بين كل هذه المهام أمر صعباً. كنتُ قادراً أثناء انهماكي في التدريس، سواءً في جامعة دمشق أو في جامعات الغرب أو أثناء تدريسي في الجامعة الأميركية في بيروت، على الجمع بين مهام التدريس والعناية بالطلاب ومتابعتهم وبين مهمات البحث والكتابة والنشر بدون صعوبة كبيرة. الآن أجد أن الجمع بين الأمرين غدا أصعب بكثير. فأنا عندما أقوم بالتدريس أكون جادّاً جداً وأُعِدُ نفسي جيداً وأقابل الطلاب وأعتني بهم وصار هذا كله يأخذ مني الوقت الكثير ويتعبني ويُرهقني. فحين أقوم بالتدريس – كما افعل حالياً في جامعة برنستون – فإن طاقتي ووقتي المتاحان من اجل الكتابة يتقلّصان بمقدار كبير. بينما يُصبح حال التأليف والكتابة أفضل عندما أكون في مؤسسة مكرَّسة للبحث العلمي فقط كما كان عليه الحال، مثلاً، عندما كنتُ في مؤسسة الدراسات المتقدِّمة في هولندة أو في برلين أو في معهد ويلسون في واشنطن، حيث كنتُ متفرِّغاً للبحث والكتابة وإلقاء المحاضرات دون أعباء التدريس. في مثل هذه الحالات أستطيع أن أنتج بشكلٍ أفضل وهذان هما العاملان الحاسمان اللذان منعاني مؤخراً من إصدار كتاب جديد. عامل ثالث في هذه المسألة هو أنني كنتُ أقوم سابقاً بإعادة كتابة بحثٍ بالعربية كنتُ قد أصدرته سابقاً باللغة الانكليزية والعكس بالعكس. والأمر هنا ليس ترجمة وإنما إعادة كتابة الموضوع بالعربية كما حصل مثلاً في دراستي عن كتاب ادوارد سعيد "الاستشراق". فقد كتبتها بالانجليزية أوّلاً ثم أعدتُ وضعها بالعربية تحت عنوان "الاستشراق والاستشراق معكوساً". وأحيانا كان يحصل العكس. كنتُ أكتب موضوعاً بالعربية ثم أعيد كتابته بالانجليزية، ولكنني، كما قلتُ لكَ، صرتُ أشعر بالوهن في الإيفاء بهذه المهمة التي كنتُ أقوم بها في السابق بنجاح وراحة. فمثلاً دراستي حول سلمان رشدي صدرت أولاً بالانجليزية وبعدها بالعربية. أما الآن فإنني لم أعد أشعر بأنني قادر على إنجاز أعمال مشابهة بالسرعة المطلوبة. على سبيل المثال، دراستي حول 11 سبتمبر التي صدرت بالانجليزية تحت عنوان "الإسلام والإرهاب والغرب اليوم" لم أوفق بعد في عملية نقلها إلى العربية والآن أظن أنه فات الأوان على فعل ذلك. لقد تعبت و لا أقول عجزت، ولكنني صرتُ أحتاج إلى المزيد من الجهد والجّلد. واعترف بأنني لم أعد قادراً على العمل كما في السابق وللتقدم في السن حقه طبعاً. أما بالنسبة إلى سؤالك ما إذا كان المحارب القديم قد قرّر أن يستريح؟ فأنت تعرف بأنّه في اليوم السابع استراح، فلا بدّ من يومٍ سابع للاستراحة. هل جاء هذا اليوم أم لا؟ لا أعرف، ولا شكّ أنني أمنح نفسي إجازة الآن دون أن أكون قد حرّرت نفسي من المستقبل الّا جزئياً.



شليل غير متصل   رد مع اقتباس