أرجع إلى موضوع الأصوليّة وفكر ما بعد الحداثة، لأنك كنت قد ربطت بين هايدجر وأبي الأعلى المودودي في كتابك "دفاعاً عن المادية والتاريخ"، أليس كذلك؟
لم أعد أتذكّر ذلك تماماً، ولكن لا شك أنّ هناك رابطا من هذا القبيل. فمثلاً التصوّر الديني الأصوليّ لمجرى التاريخ هو مجرى انحداريّ وهذا الموضوع موجود عند هايدجر، فالتاريخ الحقيقي عنده هو تاريخ الفلسفة ما قبل سقراط، ثمّ انحلّ هذا التاريخ وانحدر إلى أن وصل إلى حالة البربريّة الحاليّة، التي يسميها الإسلاميّون بجاهلية القرن العشرين. أمّا الشاعر الشهير ت.س. إليوت فقد سمّاها "الأرض اليباب" التي يسكنها "الرجال الجوف" ونساء ثرثارات يأتين ويذهبن وهنَّ يلهجنّ باسم مايكل أنجلو. ميول هذا الشاعر الكبير شبه الفاشية والاكليروسية معروفة جيداً. أمّا أستاذه الشاعر الكبير الآخر عزرا باوند فقد كانت فاشيته صريحة ومعلنة، مثل نازية هايدجر وعنصريته. كان هايدجر يحتقر الديمقراطية، والأصوليّون يحتقرون الديمقراطية أيضاً، أشياء من هذا القبيل. باختصار، تأثّر منظّرو الأصوليّة الإسلامية بالنقد الألماني اليمينيّ الارتداديّ والهدّام للحداثة الأوروبية، وتبنّوه. وهايدجر علم من أعلام هذا النوع من النقد وأعلى مراحله.
|