فاجاني الرحيل
ياسر لم يكن راضياً بانتقالك يا شهاب الي مستشفي بني كلبون لخبرته كطبيب و لكنه كان احزن من ان يعترض بقوه....كنت بين المجسات التي علقت علي جسدك الافريقي ... هيثم و محاولاته البائسة ان يمد عمرك لحظات بانبوب الاكسجين البدائي... طبيب الامتياز كان منهمك جداً في اصلاح بعض الاعطاب ( و التحية لهذا الطبيب الانسان اينما كان) ... خالتي امال فقدت كل امل في الحياه و انهارت في موجه لا نهائية من البكاء... حبوبة حرم القت سلاح العصيان و اخذت تترجي في ملك الموت ... بينما انت تقاوم الصعود الي عربة الاسعاف انا و طلال اصيبنا بعدوي النحيب و بكينا بكل قوانا الحية....و في لحظة بكائي تلك تذكرت الاتي..... قعقعة الرصاص زادت عن الحد المعقول في الجنينة ,,, راديوهات الامم المتحده باشرت في ارسال الانذارات الي عمال الاغاثة , انذارات علي شاكلة احزموا امتعة الاخلاء .... لا تخرجوا من البيت الي حين اشعار اخر و كم اخر من سخف التأمين و الحماية ... بينما راح معظم سكان البيت الذي كنت احدهم بمغازلة تلفونه و الاتصال علي من يحب ... هاني اكثر ما يميزه رأس بغير الحجم الطبيعي فليس لهاني غير ام في هذه الحياة و علي ما أعتقد ان ذاك يكفي فاتصل علي تلكم الام مطمئناً و خائفاً ... عباس و الهادي اتصلا علي زوجاتهم و الكل متصل علي من يحب او علي انسان يهمه امره ... اصيبت كما الاخرين بعدوي الاتصال ففكرت ان اتصل علي امي و لكن عدلت عن هذه الفكره باعتبار امي لا تحتمل هذا و لا استطع ان اوصل فكرتي بشكل مضبوط ... في لحظة فكرت علي ان اهاتف ابي و لكن ضحكت بسخرية و قررت ان لا اعطي هذا الاب ذاك الحق , الذي سوف يكون مصدر انسه و ازعاج الاخرين لفتره طويلة بعد موتي... و أخيراً قررت ان امنح ذاك الهم لصديق الشقاء و فعلت....
شهاب: وين يا حبيبنا .... كل الامور تمام ... أها الجنينة كيف .... شهاب كثير الكلام و هذه احد امراض الخطابة و خاصة عند سياسي العالم الثالث... شهاب ابن امي كان كادر خطابي بالجبهة الديمقراطية و بعدها انتقل الي الحركة الشعبية .
رديت علي هرطقتك باغتضاب قائلاً : سامع القصدير دا؟ و بالقصدير كنت اعني صوت السلاح
شهاب: قصدير شنو يا فرده ... هكذا كان سؤالك بخوف
اسمع يا شهاب انا ما داير كلام كتير ... لكن عندي قروش لو حصلت اي حاجة ... وحاولت ان اطمئنك قائلاً ... لكن للضمان ما حتحصل اي حاجة ... بس لو حصلت ... القروش دي كل شهر ترسل لأمي 400 الف لحدما تخلص....
للامانة قد كنت مستمعاً جيداً او خائفاً هذه المره .... و رددت قائلاً ... اوكي يا حنين ... و لكن بكل حزن و أنكسار الدنيا اردفت قائلاً (عليك الله ما تموت يا حافظ)... لكنه فأجاني و رحل.
|