حادثة جلد فتاة سودانية فى السادسة عشر من عمرها خمسين جلدة لارتدائها ثوباً قصيرا ، أثارت ردود أفعال رافضة من قبل الناشطات والحقوقيات، حيث وصفت شهيدة الباز الباحثة الاجتماعية والمستشارة السابقة لمنظمة اليونيسيف، ما حدث بأنه "انتهاك واضح لقوانين حقوق الإنسان بشكل عام وتعدٍ على حقوق المرأة بشكل خاص"، معتبرة هذه الإجراءات تحدياً للعالم أجمع، فقوانين الشريعة تؤكد على أنه لا يجوز لأى شخص افتراض الوصاية على الآخر، وجاء ذلك حينما قال سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم "قد تبين الرشد من الغى".
وقالت شهيدة الباز أن الحادثة تشير إلى النظر للمرأة باعتبارها جسدا فقط لا غير، خاصة بعدما أصبح الأمر متروكاً للتقدير الشخصى، لأن القانون فى مادته يقول "زى غير محتشم"، ولم يحدد المواصفات الدقيقة له، وبالتالى من حق كل فرد أن يقيم كل شخص كيفما يشاء.
وأكدت من جانبها أن هذا يدل على فقدان الإحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه تطبيق حقوق الإنسان، فلم يتبقَ لديهم إلا التخلف الرهيب والتراجع القوى عن حقوق المرأة، مدللة بما حدث مع هذه الفتاة ومن قبلها قضية الصحفية لبنى الحسين.
وطالبت شهيدة الباز السودانيين بالانتباه إلى تنميتهم الاجتماعية ورفع مكانتهم وسط المجتمعات بدلا من الاهتمام بمثل هذه التفاهات، معلقة "هذا القانون سن لضعاف النفس من الرجال".
وتوافقت معها فى الرأى الناشطة الحقوقية عزة كامل مؤكدة على أن ما حدث ما هو إلا اضطهاد للمرأة ، ويتمثل فى نوع جديد من العنف المقنن ضد المرأة السودانية، مشيرة إلى أن هذا من تبعات نفس القانون الذى حكم بموجبه على الصحفية منى الحسين، وأضافت "،البقية تأتى فهم تناسوا كل ما يتعلق بالمدنية، خاصة وأن هذا القانون لا يراعى السن أو حتى الديانة وغيرها من الأمور الأساسية التى تستلزم بحثها عند سن أى قانون".
وحول ما يتردد بأن مصر والسودان وجهان لعملة واحدة، وما حدث فى السودان سيتكرر بمصر إن وصل الإخوان للحكم، أكدت أنه لا يمكن للإخوان الوصول للحكم، قالت عزة كامل توجد مؤشرات تدل على ذلك وإن كانت ضعيفة، منادية بنشر الديمقراطية داخل مصر، فغيابها هو الذى سيساعدهم على الوصول للحكم إن حدثت المعجزة، خاصة وأن لديهم القدرة على تعطيل الحياة السياسية لبعض الوقت بتوغلهم عن طريق الجوامع والبيوت معتمدين على غياب الديمقراطية المصرية.
وأنهت عزة كامل حديثها برفضها التام لما يحدث الآن على الساحة من ربط الدين بالسياسة، رافضة إقامة دولة دينية رافعة شعار "الدين لله والوطن للجميع".
ومن جانبها قالت بهيجة حسين عضو مؤسسة المرأة الجديدة: "إحنا كده مفرجين الناس علينا"، منددة بما يحدث فى السودان وفى غيرها من الدول الإسلامية، فهناك السعودية التى أجبرت مجموعة من التلميذات على البقاء داخل مدرستهن رغم اندلاع النيران بها، وذلك حتى لا يراهن رجال الإطفاء، وهناك أيضا أفغانستان التى قامت بجلد طبيبة بسبب قيامها بتجميع فتيات الحى الصغيرات لتعليمهن القراءة والكتابة بعدما أغلقت مدرستهن، هذا غير ما يتم من تهديدات للأسر التى تسمح لبناتها بالذهاب للمدارس، وكم المدارس التى دمرت بالفعل.
وأعربت من جانبها أن ما يحدث أصبح يفوق كل خيال ولا يمكن السكوت عنه أو قبوله، وترى أن ما يحدث مهزلة وضيعة تسىء للأمة الإسلامية، حيث أصبحت الدول الإسلامية وكأنها مسخرة للعالم، خاصة وأن هذا الخلل حدث لبلاد تعيش فى ظل اقتصاد منهوب وثروات مسروقة من قبل حكامها، مؤكدة أنه على الدول المستنيرة فى المنطقة أن تعمل على مواجهة ما يحدث من عبث بالنساء لأنه تدمير لمستقبل هذه البلاد.
وأضافت بهيجة "بدلا من جلدهم لامرأة بناء على استنادهم للقوانين الوضعية والمهينة فليحاسبوا أنفسهم"، مشيرة إلى أن دور القوى الوطنية هو التكاتف من أجل تنقية هذه القوانين المهينة للنساء ومن قبلهم الرجال الذين تركوا تنمية اقتصادهم، واتجهوا لجزء من ركبة فتاة صغيرة.
اليوم السابع
الكرباج لـ سيلفا الكاشف
سيلفا الكاشف فتاة سودانية مسيحية فى السادسة عشرة من عمرها، تسكن فى أحد الأحياء الشعبية جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، سيلفا كانت تسير فى الشارع بمرح طفلة عندما أوقفها شرطى ضخم، وسألها: ما اسمك؟ أين تسكنين؟ كم عمرك؟ ارتعبت سيلفا وبكت من هيئة الشرطى الضخمة، ومن غلظته وهو يسألها ومن طريقته فى تدوين البيانات فى أوراقه، ومن طريقته فى لكزها بالعصا على ساقيها.
كانت الطفلة سيلفا ترتدى فستانا قصيرا نسبيا، يصل لركبتيها، فهى المسيحية ليست مطالبة بارتداء الحجاب، ولا بتفهم الملابسات السياسية التى أدخل بمقتضاها حسن الترابى "هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" السعودية إلى شوارع مدينتها، كما أنها لا تفهم لماذا يواصل الفريق عمر البشير استغلال انتهازية الترابى بنفس الطريقة التى كان يمارسها الأخير، رغم أنها أقصر الطرق لحدوث انفصال الجنوب السودانى الغنى بالنفط والمياه، وتأثيرات ذلك الكارثية على بلده، ولا تفهم سيلفا رهان البشير الخاسر على الأسلمة الشكلية لمجتمع متعدد الأعراق والديانات والقوميات لتحقيق حضور وهمى فى الشارع السودانى يواجه به سيف المحكمة الجنائية الدولية المسلط على رقبته شخصيا..
لا تفهم سيلفا كل ذلك، ولا تفكر فيه، ولكنها كانت تفكر فى شىء واحد، لماذا يجرجرها هذا الشرطى الضخم من كتفها باتجاه قسم الشرطة رغم أنها لم تسرق أو تقتل، أو تزرع قنبلة على الطريق، ولم تعلن تأييدها حتى لحركة العدل والمساواة أو لإحدى الحركات السياسية فى دارفور أو كردفان.
سحب الشرطى الضخم الطفلة سيلفا إلى القسم، ومنه إلى النيابة التى حولتها إلى القضاء بتهمة ارتداء ثوب غير محتشم، ووقفت سيلفا أمام القاضى باكية، لكنه زجرها بعنف وأمر بجلدها 50 جلدة.
لا تملك الطفلة سيلفا وعى الصحافية السودانية لبنى حسين، التى تم اتهامها بارتداء البنطلون والحكم عليها بالجلد، فحركت وسائل الإعلام إلى أن تم تخفيف الحكم إلى الغرامة، أو الحبس، لا تملك سيلفا هذه القوة والقدرة، كما لا تملك عضوية جمعية الصحفيين السودانيين التى تنتمى إليها لبنى، وعندما رفضت لبنى دفع الغرامة، ووقفت أمام وسائل الإعلام العالمية لعرض قضيتها وفضح تخلف النظام فى بلدها، أسرعت جمعية الصحفيين لدفع الغرامة وإخراجها من الحبس، لكن من للطفلة سيلفا التى لا تملك أيا من قدرات وإمكانات لبنى حسين؟!
أمر القاضى بجلد الطفلة سيلفا 50 جلدة بالكرباج، وفى ساعة واحدة عروا ظهرها ونزلوا عليها بالجلد الوحشى، صرخت سيلفا وبكت، ولم يسمع أحد صراخها وبكاءها.. لكنى أظن أن صراخها وبكاءها سيحددان نتيجة الاستفتاء على وحدة السودان.. للأسف الشديد.
كريم عبد السلام
اليوم السابع
http://www.blue-nil.com/news.php?
action=show&id=704