عرض مشاركة واحدة
قديم 03-04-2011, 04:47 PM   #[26]
imported_أحمد أمين أحمد محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أحمد أمين أحمد محمد
 
افتراضي

من المشاكل الأليمة التي قد تصادف الزوجة – حقيقة – حالة الخرس المنزلي التي قد تصيب الزوج بعد فترة من الزواج... إذ يفقد الرغبة في الكلام داخل البيت .. فإذا ما تجاوز حدود البيت الجغرافية , انطلق لسانه في بالحديث مع الأصدقاء وغير الأصدقاء...
كنت مرة – في أحد البوستات النارية إياها – قد تحدثت عن ذاك المقال الشيق الذي كتبه العظيم أحمد رجب في أوائل الثمانيات عن هذا الداء كما تصفه الزوجات , اللاتي اتضح أنهم كالليمون عددا ً وكلهن يطالبن بإيجاد حل لمشكلة الزوج المخروس...
وقد قال الكاتب العبقبري أن السبب الذي دفعه لكتابة هذا المقال يومها هو حالة قريبته السيدة أمينة وزوجها يوسف.. فلقد سبق زواجهما غرام ناري.. في الجامعة كان يوسف لا يكف خلاله عن الهمس والمناجاة , ولم تكن أمينة المسكينة تسمع صوته فقط بل كان يبث إرساله الغرامي لها بالصوت والصورة : يسبل جفنيه كالحالم , ويفتح ذراعيه في حنين , ويبسط كفيه في حيرة.. وتتبدى في عينيه نظرة الملتاع وهو يهمس لها بأحلى الكلام الذي إقتبسه طبعا ً من كتاب (دليل العشاق.. في وصل المشتاق)...!
بعد سنتين من ليلة الزفاف بدأ إرساله العاطفي يضعف شيئا ً فشيئا ً ... وبدأ صوته يبطؤ وكأن بطاريته في النزع الأخير...ففي الماضي الأول كانت كلمة (أحبك) كنبض قلبه.. يدق بها فمه كل ثانية.. وفي الماضي القريب أصبح كساعة الحائط , ويدق بكلمة أحبك كل ربع ساعة.. ثم كل نصف ساعة.. ثم كل ساعة..ثم إختفت الكلمة من شفتيه بعد ذلك , وما لبث أن إختفى من فمه الكلام كله !
وأصبحت أمينة تكلم نفسها في البيت نتيجة ذلك , فالحديث من طرف واحد : تتحدث وتقول وتعيد القول عله يخرج عن صمته.. أبدا ً ... إستعاض عن تعبير اللسان بهزة رأس لا تعرف هي معناها إن كان رده إيجابا ً أم سلبا ً .. إذا سألته عن رأيع في التسريحة الجديدة هز ّ رأسه في صمت.. وإذا سالته هل يفضل التسريحة القديمة هز ّ رأسه.. وإذا حاصرته بالأسئلة وأرادت أن تعرف بالتحديد هل التسريحه تعجبه أم لا جاءها صوته يعلن شخير النوم...!

حكايات من وراء جدران بيوت الزوجية :
أنا شخصيا ً أعرف المئات من القصص التي تتحدث عن هذه المشكلة... عمي حسن هو بطلها... فلأني عاشرته قصة حبه عن قرب بنفسي , كانت رؤيتي للمشكلة أمر طبيعي تماما ً...كانت في حياة عمي حسن مأساتان :
الأولى : خوفه من أن ترفض مدام ندى الزواج منه , والمأساة الثانية هي أن مدام ندى لم ترفض الزواج منه..!.. ففي بيت عمي رأيت الحب الحقيقي وكيف يكون جميلا ً ورائعا ً وهو ينبض بالحياة... ثم رأيت الحب وكيف يسقط صريعا ً بخناجر العشاق أنفسهم بعد أن شعروا بالملل منه...في بيت عمي عاصرت حياة القبلة الرومانسية إياها...كيف تولد على يد الحبيبة عند التعارف ... ثم تنتقل إلى شفتيها أيام الغرام... ثم تنتقل إلى جبينها بعد شهر العسل, ثم – بعد ذلك – تنتقل إلى رحمة الله..
في بيت عمي رأيت الحب يبدأ همسا ً ... ثم تتطور بمرور الوقت ليصبح صياحا ً ثوريا ً .. هي تتهمه بالبخل و(العين الطايرة أو الزائغة) – تهمة حواء لآدم من فجر التاريخ – وهو متضايق بشدة بسبب غيرتها الشديدة و شدة تسلطها وسيطرتها على حياتهما معا ً ... فالحق يقال أنها لم تكن تسمح لعمي المسكين بأن يدس أنفه في أي شأن من شئون الحياة المشتركة... الشيء الوحيد الذي كانت تسمح له بأن يدس أنفه فيه هو منديله...
ثم أصيب عمي بفيروس الخرس المنزلي... وهنا أصبحت مشاجرتهما أكثر تسلية ... كيف ؟؟!.. سأخبرك حالا ً .. كنت مرة – لا أذكر التاريخ بالضبط - جالسا ًَ مع عمي نلتهم البوشار- الفيشار - نشاهد نهائي كأس العالم بين البرازيل وإيطاليا (لابد أنه العام 1994 إذن) , عندما مرت مدام ندى أمامنا ... لم تقل شيئا ً ,فقط ألقت نظرة مليئة بالغيظ معناها : (هل – تريدون – شيئا ً – آخر – أيها – الملاعين - ؟ )... فرد عليها عمي بنظرة صامتة تقول : (لا-باس – بقليل – من – المياه – الغازية – و – كأسين - من - الشاي) ... حركت ذراعيها في تحد مطلقة النظرة التالية : (لم – لا – تقوم – وتحضر – كل هذه الأشياء وحدك - هو- أنا - خدامة- أبوك)... فرد عمي التحية بألعن منها : (خلاص – ما - دايرين - أي - حاجة - أمشي - أقطعي - وشك-- يا - كرور)... ما حدث بعد ذلك لا أستطيع أن أقصه لكم (أسرار بيوت يا جماعة) .. لكن تأملوا روعة الحوار الصامت الذي دار بينهما من دون أن ينطق أحدهما ولو كلمة واحدة..!

نموذج من الجانب الآخر للقمر :
ولكن صدقوني , الإصابة بهذا الخرس الزوجي أفضل بكثير من الإصابة بحالة الخمول التحادثي الإنعباطي..وهو مرض يصيب الأزواج لن تجدوه في أي مرجع طبي لكنه موجود.. لدي صديق مقرب تزوج منذ ثلاثة سنوات , وهو يحب زوجته لدرجة أنه لا يناديها إلا ّ بلفظ (حبيبتي).. حبيبتي أريد بعضا ً من الشاي.. حبيبتي أنا جائع.. حبيبتي إتصلي بالدكتور علاء فأنا مصاب بإسهال شديد.... وهكذا دواليك... ولقد أبديت مرة إعجابي بإصراره على مناداتها بلفظ حبيبتي .. فتلفت يمينا ً ويسارا ً , ثم قال لي في صوت هامس :
- " بيني وبينك.. أنا نسيت إسمها شنو... وطبعا ً ما قادر أسألها.. عشان كده بمشي حالي وبقول ليها حبيبتي..! "
المهم... تأمل معي إحدي المحادثات العادية التي تجريها صديقي هذا وزوجته يوميا ً :
صديقي في كسل :
- "هل ترغبين في الخروج اليوم ؟"
الزوجة في تراخ :
- "هل ترغب في الخروج أنت ؟"
صديقي في خمول :
- " أرغب فيه إن رغبت أنت فيه"
الزوجة في إسترخاء :
- "ولكني أرغب في أن أعرف مالذي ترغب فيه أنت"
صديقي في خفوت :
- " أنا أرغب في الذي ترغبين في أنت"
هنا طبعا ً توقف كلاهما عن الحديث قبل أن يسقطا على الأرض فاقدي الوعي...

بالزمة .. ما أحسن ليك راجلك يتكلم معاك بالبانتومايم , من ما يحصل ليكم الحوار الثقافي المفتوح أعلاه ده ؟؟!



التوقيع: People don't get what they deserve. They just get what they get. There`s nothing any of us can do about it. -House MD
imported_أحمد أمين أحمد محمد غير متصل   رد مع اقتباس