منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > مكتبة أسامة معاوية الطيب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-01-2009, 05:04 PM   #[1]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي حاجة آمنة ... وماقد يسد رمق الحكايا

[align=center]ويقتلني السودان
حاجة آمنة[/align]
قطعوا الشجرة التي كانت تستظلها قبالة مبنى الخطوط البحرية السودانية الجميل .. قطعوا أملها في مقابلة مصاريف المدارس لصغيراتها .. ولكن بدأ ينمو ظلمئذٍ بداخلها النبت الإلهي الذي يورق رغم جدب صحراوات الحكومة وغصباً عن ملوحة تربتها الخانقة و(كيتاً تكوي) مشروعها المأجور .. تلبس ثوباً رخيصاً مختلف الألوان متحد بتلقائية ضد زمنٍ يمزق الكل .. أمامها منضدة صغيرة عليها علب بهارات معظمها فارغ .. ونصف دستة كبابي وبضع ملاعق صغيرة .. وطوب منتقى بعناية فائقة لجلوس الزبائن .. وابنة لم تتعلم معنى الضياع ولكنها بدأت في فك طلاسمه وهي تجلس معها ليرسلها (الكييفين) للسجائر من البقالة القريبة أو للملمة الفاضي من هنا وهناك .. ابتسامةٌ مرسومة على فمها تحرج الكون ولكنه لا يفعل شيئاً .. وكنا نحن (مشروع) ضبّاط ومهندسين بحريين .. هكذا خدعونا .. أو هكذا خدعنا أنفسنا لا فرق .. إعلان على مساحة محترمة في جريدة توزّع كذا ألف نسخة .. بدأ يؤسس لفهم العمولة والاستفادة .. ونتائج على نفس المساحة المحترمة بعد امتحانات غاية في النزاهة والرهبة .. وزجاجات العصير الطاعم في بداية اللقاء الفخم مع السيد المدير العام .. سبقتها مطبوعات مصقولة عن الشركة وأقلام أنيقة وفنايل تحمل صورة أعظم باخرة في العالم ( الجودي) كانت ستسحب البساط من (تايتنك) لولا العناية ولطف الله الذي جاء بها بعد نجاح الفيلم .. وتبادلنا المدراء بالإطراء مدفوع الثمن .. كنّا نعود صوب مواقف الكلاكلات وجبرة وشمبات وكأننا نعود من كوكب آخر .. كوكب لا يحسن السير على الأرض ولكنه يطير على الماء بأسطولٍ يحسده العالم وتغبطه النجوم على رفعته وسموه .. كنّا نشرب عندها قهوة الصباح .. كأعظم ما يكون الضبّاط والمهندسين البحريين .. وندلف للقاعة المترفة نتلقى فنون القيادة على سطح الماء .. إذن أخيراً سنفارق اليابسة.
كانت حاجة آمنة تحبنا كأبنائها ليس لأننا نشرب في اليوم (ستِّين) شاي ولكننا شركاء في الحب والخوف من الغد الكاذب ودفن الرؤوس تحت رمل الحلم .. كانت ترانا خارجين عن وهدة الشباب قتيل العطالة وطريد الخدمة الإلزامية .. كانت ترانا نقشاً سيزيّن سطح الماء برسمٍ جديد ولكنها ما كانت تعلم أن رسم الماء زائل .. زائلٌ حتى قبل رسمه .. زغردت لنا يوم التخريج ونحن نقدل بالأبيض الناصع نحو هاوية الحلم .. عيب الحلم أنه يتركك ترسم لنفسك أنصع صورة لا يتدخل هو محايدٌ جداُ فيما يخصُّنا ولكنه وحين الواقع ينسحب من تحت أقدامنا ومن هنا كانوا يقولون فلان ضرب الدلجة .. فقط لأن الحلم انسحب من تحت رجليه وتركه للهاوية .. والهاوية تعجبك حينها .. أغلقنا باب القاعة المترفة علينا وبدأنا في بروفة التخريج حليقي الذقون كثيفي العشم في مستقبلٍ خارق وكدوسات الكباتن الشهيرة .. طلعنا السطح أحضروا لنا تعلمجي مخصوص لتحية وزير النقل ومع ذلك فشل بعضنا فشل ذريع في أدائها .. كدنا نتساقط أمامه فالتحية العسكرية ليست سهلة ونحن لسنا صعبين لدرجة إتقانها في (ضحوية) .. وكانت هنالك مؤثرات خارجية كذلك فالفرح بقرب موعد ركوب البحر .. ضاربين ببيت الشعر " لا أركب البحر إني أخاف منه المعاطب هو ماء وأنا طين والطين في الماء ذائب " عرض أكبر حائط .. الفرح كان نافذاً .. والأحذية الثقيلة جدا SAFETY SHOES التي أصر قائدنا على لبسها دون أي حاجة لحمولتها الزائدة على أرجلٍ هلكها (قعاد) الطوب وأضعفتها قلة السكر المحوّل لطريق الإنقاذ الغربي الذي ينعم بالنوم أو الموت في ملفات مهندسيه .. يعدّون مشروعاً آخر في زمن (اللحس) هذا.. التحية العسكرية .. نؤديها كيفما اتفق ويتلقاها الوزير المدني كيفما اتفق أيضاً بل ويساعدها بابتسامة تخرج في كثير من الأوقات عن وقار الضحك لتدخل إلى (القرقرة) من أوسع أبوابها .. يضحك علينا .. ونحن فقط ننتظر ركوب البحر .. نضحك علينا أيضاً .. وحاجة آمنة تجلس آخر الصفوف مثقلةٌ بأمومتها لنا جميعاً تزغرد .. يا لعينيها الصغيرتين تشعان بفرحٍ طفولي تدمعان فراقنا الوشيك ونحن نحتفي بالازبليطة على كتوفنا وكأنها الدنيا نجرّها من قرابها .. وجاء الأصدقاء يحملون الكاميرات يصوروننا في كل حال .. نقف و أيدينا على صدورنا نردد السلام الوطني .. نعمل انتباه .. وصفا .. نجلس في مقاعدنا بوقار الخريجيين .. نسرح قصداً ونحن نفتح الباب لنظرات الفتيات الحالمات بعرسان لقطة .. نبشر بفرح العرسان اللقطة .. نحضن أمهاتنا وهن يبكين .. كل الصور الآن تمدّ لنا ألسنتها .. كلمة الخريجيين .. وتكريم الأساتذة.. وأبيات الشعر الفصيح والدارجة كلها تمدّ ألسنتها .. كان بالشركة حين تخرجنا نحن الثلاثون سبع بواخر الآن هنالك باخرتان وطائرة .. الخطوط البحرية السودانية تملك طائرة الآن .. هذا السودان يبدع دائماً .. يريدون أن يقال عنهم في الإعلام أن لهم طائرة سقطت . لأي سببٍ كان .. ليس المهم السبب المهم أن تسقط لأن البواخر لا تسقط .. واختصرت مجموعتنا إلى ثمانية ما زالوا لا يعرفون مكاناً يذهبون إليه.
حاجة آمنة الآن ليس لها مكان محدد تجلس عليها .. البقالة كسروها .. سيصبح مبناها قريباً وزارة ولائية .. لا تقلقوا سيجدون لها اسماً .. الشجرة ستفسد سقف عربة الوزير القادم .. قطعوها .. نحن (ضربونا) في صفر .. فقط كبابيها تغيب في المكاتب وتظهر ربما في يومها أو تتأخر عدة أيام وربما عادت مشقوقة أو مكسورة (عديل) ولكنها ستعود .. نغادر الخرطوم ونعود .. نذهب إليها .. بناتها يكبرن بسرعة وسط هذا الدمار .. يا ليت الأبناء يصغرون حتى تظل الحاجة للمال فقط تعالج بالصمت والدمع .. كثيرون من الأبناء مارسوا بعد أن كبروا دمعاً من نوعٍ آخر يقتل الآباء آلاف المرات .. ليت الأبناء فقط يصغرون والكون سادرٌ في هذا الغي .. ليتهم .. ما زالت تنتظرنا ضبّاطاً ومهندسين كبار وهي ترى كل يوم المدير العام يخرج ( بجماعتو ) ويدخل بهم .. يلصف ويتراقشون .. تقابله بعد جيش سكرتيرات ومديرون تنفيذيون .. كلهم تنفيذيين .. فقط هو المشرّع .. المبنى ترفرف على ساريته أعلام الأسطول الخضراء عليها طائر أبو منجل ما فاضي في صقر الجديان الذي كان فارعاً وهو يتمشى على مساحة الجنيه الواسعة قبل أن يغيّبه الدينار ويغيب .. بعدها ما عاد يحتفي بشيء .. الآن لا يذكره أحد .. لا هو ولا الجنيه .. ولازال طاقم الخطوط البحرية على الأرض يتمرن على ملعب جامعة الخرطوم مرتين في الأسبوع ويوزع الحلوى و البارد بعد التمرين ويسافر إلى كل أصقاع العالم ليغيّر جو ويعود أكثر شهية للتمارين والحلوى .. ولازال الطاقم على البحر .. يشرب من البحر .. تخفض مرتباته إلى الحد الأدنى وينتظر الشهور حتى يشم فقط رائحة الدولار .. طبعاً يصرفون بالدولار ما يساوي حد مرتبات جمهورية السودان الأدنى .. يكفي أحياناً لكروت التلفون التي يشتريها البحارة عند الموانئ البعيدة لسؤال أهلهم ( أدوكم مرتب الأسرة ؟) وغالباً ينتهي الكرت بالنتيجة الحتمية .. ( قالولنا بداية الشهر الجديد) .. كنّا نمسح ظهر السفينة المجهد يومياً بعد (الرشمة) .. عملية إزالة الصدأ المستديم عن ظهرها .. نلبس نظارة تغطي عيوننا ولكن الشمس تتكسر على قفانا الأعوج طوال النهار وندلف بعدها لغرفٍ يئست من التكييف فاستسلمت لطارق الرطوبة القاتل وباتت أقرب لزنزانةٍ ينتظر فيها المرحلون من القيادة العامة لكوبر الفخم .. طولها متران وعرضها (يكابس) المتر .. سقفها الزنك والحر .. وفرشها لحاف – مجازاً- تخالطه أوساخ العالمين كلها .. على جدرانها عبارات تحدي ومواساة ولكنها تغرق في عرق الظهيرة الخانق .. وحين شغلها ( صقر قريش) العراقي الذي أقعد البنوك على ركبتيها ومضى .. تحولت لغرفة سبعة نجوم تحسدها ليالي الهيلتون الناعسة .. كان السادة الحرّاس أمينين معه لدرجة إحضار الأكل له من أفخم المطاعم (وطبعاً لبع الباقي ) وكانوا يتوقون لمناسبات الدولة أو الأمة حيث يغدق عليهم بالمنح ( هو دافع حاجة من جيبو ) وتتحول الأخرى الملاصقة لجحيمٍ يسكنه عشرة أو عشرين لا فرق من كبار سياسيّ البلد في انتظار بوكس كوبر حتى يعودوا لجنتهم الأبدية زنازين الشرقيات أو سجن المعاملة .. كانت الغرف في السفينة المجهدة أشبه بعنابر المدارس الوسطى كل دواليبها تخشى اللمس وكل سرائرها تحذر من النوم العميق وكل أحواض مائها تتجشأ ما في جوفها .. وكانوا يربطون لنا الجذرة في العصا .. كلمونا في المحاضرات .. عن الكبدة نص استواء .. وعن السجك المخصوص .. وعن الحليب الما عارفين يودوهو وين .. كانوا يخاطبون معدتنا في سنين البوش هاذي .. وعن أهمية الاستفادة من أوقات الفراغ بالقراءة في مكتبة السفينة الضخمة .. وذهبنا .. لنفطر زلابية وشعيرية و(نقايط) البراميل الفارغة بالجرجير والدقيق في اليمن السعيد تحت إشراف الكابتن شخصياً .. حينها كان الدكتور المدير العام يحضر مؤتمراً عن بناء السفن في جنوب أفريقيا ليعود ويبيع إحدى قطع أسطوله الأثري بالكيلو في مرافئ الهند الطبيعية .. يقابل بها مصاريف سفره .. ويذهب لحضور مؤتمرٍ جديد.
حاجة آمنة .. مشروع نبي .. فشل السودان في رعاية آلاف المشاريع غيره .. السودان لا يعير وسامة شجوننا بالاً ولا يعتدّ بعميق حبنا له .. حاجة آمنة هذه بعض عشقٍ سربته السنين لجيد الوطن الجميل ولكنه فضّل عليها (جياد) مرغماً ومضى ليزرع سهول ماليزيا المائية بعرق الشعب ويعود يغسل أمواله في أبراج العاصمة الجديدة .. تبتسم وتربت على ظهر طفلتها وهي تجمع لها الكبابي من هنا وهناك تقتل كل كافرٍ بوحدة السودان وكل مكابرٍ يدعي وعي مشروعه الحضاري .. تبتسم وهي تمني نفسها بتمامة حق الدرس لطفلتها التي طردتها المدرسة ( لو ما جبتي القروش ما تجي ) تبتسم وهي تنقل منضدتها من ظلٍ إلى آخر ترافق الشمس إلى غروبها وتنام على جيشٍ من الجوع والوجع والعنت تلملم قدرتها فقط لإغماض عينيها قبل أن يطلع عليها الصباح بهمومٍ جديدة ..
حين يطلق الموت طلقاته القاتلة
وتسدل نورا آخر أغنياتها
ودمعتها الهاطلة
ويرتعش الحزن قليلاً
وتنتحب السابلة
توقظ الريح شمعة الموت على
أعيننا قائلة :
" إن آخر هذا الزمان نشيدٌ
شهيد
وآخر هذا النشيد قوافٍ
ذابلة "
وعندما ينهك الظلام فوانيسنا العتاق
يصلح الموت وقفته المائلة
وتسدل نورا آخر أغنياتها
وأوتارها الذاهلة
ويرتجف الوطن كثيراً
وتنسحب السابلة
يا لهذا الوطن يقتلنا حبّاً ويمضي .. ينزل (الفاضلابي) تاركاً باخرته كبحّار قديم أثخنته الجراح فعالجها بجرحٍ جديد ونسي محاضرات اتزان السفينة لأن رئاسة الشركة لا تعرف شيئاً عن الـ (Stability).. ويمضي (عقبة) لليالي الصقيع في غرب البلاد .. يختار أكثر المناطق يبساً لأن الماء ليس كما كان يظن وينتظره هناك أيضاً الفصل ( برضو طلع فائض عمالة).. وقبلاً كان (عمّار) قد فهمها ونفض لياقته وسافر ليلحق بحلمه في العرس إلا أنه لا زال إلى الآن يشكو الوحدة ..ويمضي (عمر عبدالكافي) ليدرِّس الفيزياء وميكانيزم الصبر في جامعات السودان بعد أن قاتل من أجل الصعود والنزول .. ومازال (أبو عبيدة) يدس في ابتسامته كل أحلامه المؤودة وكل أمنياته المقبورة في صدره وهو الحالم بعالمٍ سعيد .. و(مجاهد) الذي ذاق ذل الجوع في سفينته المحجوزة مضى ليعمل في مصنعٍ للدقيق علّه فقط يكفي نفسه رهق الحاجة للخبز .. وكثيرون غير (محمد خير الله) الذي مضينا أنا وهو نطالب بحقنا فنلنا شرف أول موظفين في حكومة السودان يفصلان على سطح الماء للصالح (العام) ومن يومها وأنا أتوه في بلاد الله وهو يتوه في بلاد الحاجة يغني لليلاه بنظارته الأنيقة التي عاد بها من إحدى رحلاته يحمل على ظهره حقيبته الجلدية وعلى قلبه فجائع لا تحتملها الأرض الآثمة..
( كانت في يديه زهرتان حين مات..
وكان يشتعل اشتياقا كحفيف الأغنيات ..
لحبيبته يغنِّي كالبكاء ولأمه صلّى على أوتار قهوتها وفات..
قبرهُ الآن ضريحٌ لأزهار الياسمينْ وأسراب البناتْ
جئن كي يقطفنَ من زهر الحنينْ
واشتعلن على وسامتهن صبراً ودموعاً ومواجع ..
كان يمشي حينما تمشي على الوتر الأصابع ..
فوق أوتار الخدود
ورحيقاً ناعماً عطره يرشُّ الشمس في ثوب المقاطع ..
كان بعضاً من مناديل الحبيب
وكان سراً في حقائب من يودّع رغم دمع الأمهات ..
لكنه ما كان يعرف حين مات ..
أن صدره أنبتَ الآن حقول القمح واللغة الثبات..
وأن عمره يشهق الآن بآلاف المغنين حياة ..
وأن صبره لوّن الدنيا بأنفاس القصائد حين مات ..
حين مات ..
أنبت الكون قصيدة واستحال البحر ناي ..
يعزف ألحانا جديدة ..
حين مات ..
صلَّت الأطيارُ أنغام الخلود ..
كان قبره كعبة الذكرى وموَّال الوعود ..
حين مات ..
جاء نهر العشق بعده ..
يحمل أكفان الوجود ..
غسلته الريح وحده ..
بأباريق الحياة ..
كانت في يديه زهرتان حين مات ..
وكان يشتعل اشتياقا كحفيف الأغنيات ..
لحبيبته يغني كالبكاء ولأمه صلَّى على أوتار قهوتها وفات)
.. أما (محمد أحمد النور) أظنه قال لنفسه وهو يحمل حقيبته الوحيدة ويعود لجزيرة توتي ( دي حالة أخير منها العرس ) وفعلها هناك على اليابسة .. ومازالت تحلم حاجة آمنة بنا كضباط ومهندسين كبار وما زلنا نحلم فقط بموسيقى المارشات العسكرية التي غابت لأربعة عشر سنة .. حتى يتقن السودان لعبته التي عشقها منذ الاستقلال.. نطالع شمس اليوم القادم ونغني
لا شئ ينقذ ضفتيك
يا بحرُ غير البحرِ فأغرق في نشيدك ثم غنيِّ للخلاص
لا شئ يملأ أغنياتك بالعزاء المرِّ
والذكرى وتكتبك الليالي بالرصاص
لا شئ أبداً يا رفيقي غير أن نمضى عراةً
من براءتنا ونكتبُ … لا مناص
ثم نحلم فقط لحاجة آمنة بشجرةٍ ظليلة في شارعٍ ناصية لا تمرّ به أهواء القادرين على القطع في زمان الحلم هذا .. ونشتهي رائحة قهوتها النفاذة التي أوقدتنا حباً لوطنٍ تسكنه الجراح ولا يشتكي لطوب الأرض مثلما نفعل ولكنه يتوكأ على أمنياته البائسة وينتظر المستحيل.
أسامة معاوية الطيب
مايو 2003




أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2009, 06:16 PM   #[2]
طيبان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طيبان
 
افتراضي

أسامة معاوية الطيب
أمّـا بعد ..
هاهو اسمك كاملا ..كما تحبّه ونحبّه ...
حدث وأن حدّثت نفسي بالترحيب بك ..فكرت في طريقة ما ..إستثنائية ..
وجدت الصديق (أسامات) ..وقد فتح لك نفّاجا ..ينفذ منه موسي ..
موسي ..صديقنا الذي نعرف ...
والذي تركته –بكل قوّة عين- في واحدة من غياباتك الشهيرة ..حين إفتقدناك حقّا ..بتلك الضفّة ...
حدثت نفسي بالغزو ...
غزو رتابة الأيام ...حاملا قلمي ما استطعت ..لأرحّب بك..
ولكنك سبقتني ..
في الحقيقة ..لم تسبقني
فعلت ذلك خالتي آمنة ..فقد جرّتك للكتابة عنها ..تحكي عنها حكايات أحلام ضيّعها حلمك بالماء ...
للغفلة في بلدنا ألف باب ..
قد يمر بالباخرة ..بعرض البحر ..بحر الخيال ..
أويمر بالسماء ..
التي ظللت البلاد . فقط لغرض التمهيد لسقوط الطائرات ..
أو لحمل غمام ..يحمل الموت بالملاريا ..والسيول المفاجئة –تفاجؤهم كل مرّة- وكأن الفجاءة تصنع عندنا ..
هل رأيت لسمائنا فائدة تذكر غير ذلك ؟؟؟

تمعّنت حكاية خالتي آمنة ..
نموذج مثالي لآمناتنا هناك ...حين لا يشبه الاسم المسمّي ..
وكيف يفعل ..
والشمس لا تكف عن المراوغة ..
وإن كفّت ..
لايكف عمّال البلدية ؟؟
وإن كفّوا لا يكف الوزير المحلّي ...والوالي (بتاع الكوش) ..الذي لايري فيها وفي أمثالها غير تشويه لوجه العاصمة الحضاري ..
العاصمة التي لم يلوّث الطين والذباب والكيزان والمنفصمون...وجهها الحضاري
يلوّثه كانون خالتي آمنة ..
ياسيّدي ..
كتب حمّيد ..
كسر البحَر ..؟؟
وللا إنتحر قلب المياه ..
وإنكبّ قبلَك ..وحّدك .؟؟
ضاداك في بلدك شرّدك ..
نفدت قوافل الأغنياء..وجملك علي الضانقيل بــرك ...

هل ...
وجدت علي ضانقيل غربتك الباردة ..دفء شايات خالتك آمنة ؟؟؟
شكرا يا صديقي ..
شكراً
لك
ولخالتي آمنة ..
ولأصحابك المائيين (الميامين)..
ولذاك الوزير المدني ..الذي ضحك ويضحك علي خيباته ..وهو لايعلم ..
____

مرحبا بك ..



التوقيع: [align=center][/align]
طيبان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2009, 07:27 PM   #[3]
مواطن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أسامة ..
قطعاً أنت مكسب ..
أمتعت حواسي بحواسك ونسجت من حروفك عباءة دفء لزمهرير يلسعني هذه الأيام.
أشكرك جداً .. فقد كتب علينا أن تتقاذفنا الأقدار من صقر الجديان إلى صقر قريش في رحلة الإنحدار المريرة.
أظن أن هناك خطأ طباعي في ترتيب بيت الشعر الأول وصحته :
لا أركب البحر أخشى منه المعاطب .... طينٌ أنا وهو ماء والطين في الماء ذائب.
فإذا لاحظت أن وزنه هكذا أكثر إستقامة مما ورد في نصك الجميل.
لك تقديري وإعتزازي



التوقيع: [align=center](تبارك الذي بيـده البـؤس وبعـض ومضات المنـى
ويمـشي بيـنـنا)
[/align]
مواطن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2009, 09:06 PM   #[4]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

طيبان يا ابن حرفي ولغتي وشلهتة الغربة
أو كما قال درويش
يا ابن أمي وابن أكثر من أبي
كان لسمائنا زمان هبوبا حمراء تنضج شيئا ما ... الآن بقيت الهبوب وضاع كل شيئ ما منا
كان السماء سابقا تهدي بنجومها ... الآن نجومها تكوس في البيهديها
كانت السماء سابقا ... ولم تزل ترفع مراجيح نسيمها (لتطوطحنا )
وكلنها ستمطر غدا جميلا ... كلما نظرنا خلفنا أمتعت الخضرة أعين أشعارنا وضاع بحر من حريق .... ثم ضاع الأمس منااااااااااااااااااا ... أو كما يبكي أبونا سيد
كانت السماء سابقا ولم تزل عينا حمراء في وجه الارض الخاسرة وإلا كانت طلعت بي فوقنا هذي الفاجرة

انا جاي جديد ما تخليني أسرف في اللغة الجماعة ديل ما بيرضوا
شكرا يا دكتور
شكرا جدا



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2009, 09:24 PM   #[5]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

أستاذنا هاشم طه
سلامات
وتقديري كله لمرورك الجميل هذا
ولا عتب علينا أن ضيعنا الأبيات والأوزان ... فقد ضاع الكثير ... الغريبة البيت دا انا من الله خلقني حافظو كدا ... معناها تعرف انا بكون من الله خلقني ملخبط في الأوزان ... لكن هو بالله أسع ما موزون ؟

والله إني لسعيد بمرورك بموجوع (كامل الدسم) لخرمجة مزاجك ... فأعذرني حمى البداية يا سيدي
وشكرا تاني



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2009, 11:16 AM   #[6]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي




ياااااه

يا لهذه الكتابة في لحم الواقع الحي
وفي عضم الحال المايل ومتهايل
تكلب شعرة جلد الحاصل
لم اجد ما اقوله غير مرحبا بقلمك هنا في سودانيات
وليك ولي حاجة امنة مني الف زهرة
وللاحلام المجهضة
والاماني الكسيحة
والكلام الشالو الهوا
والصالح العام في بحر الزيف والدساسيس
والمرق الانكسر واتشتت الرصاص
ويااسامة اكتب كتابتك في اللحم الميت وحي









-- --------


وينك ياخال فوق في البانر بالله



AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2009, 12:33 PM   #[7]
خضر حسين خليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خضر حسين خليل
 
افتراضي

أسامة
لاحولتن يا المسخوت
وينك وينك

أما الشوق بحر يااسامة فقدتك هنا وهناك !
علمت مؤخراً إنك غادرت أصفهان
لمتين تحاحي ياصاحبي وغيرك يشرك للبلاد!!!
حاجة آمنة لا أقول إنني إستمتعت بها فقط لأني لم أفق بعد من دهشة حضورك!
يامراحب يا أسامة والله

أرح قدام



التوقيع: يــا وطن عز الشدائد
ــــــــــــــــــــــــــ
حميد
خضر حسين خليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2009, 09:53 AM   #[8]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AMAL مشاهدة المشاركة



ياااااه

يا لهذه الكتابة في لحم الواقع الحي
وفي عضم الحال المايل ومتهايل
تكلب شعرة جلد الحاصل
لم اجد ما اقوله غير مرحبا بقلمك هنا في سودانيات
وليك ولي حاجة امنة مني الف زهرة
وللاحلام المجهضة
والاماني الكسيحة
والكلام الشالو الهوا
والصالح العام في بحر الزيف والدساسيس
والمرق الانكسر واتشتت الرصاص
ويااسامة اكتب كتابتك في اللحم الميت وحي








----------


وينك ياخال فوق في البانر بالله
امل : معليش جيتك متأخر
كلامك عجبني جدا ... معاوية محمد نور قال مرة (والممرات كثيرة ) زي ماقال ود بادي
انو يعجب ان نرقص على أنغام أغنية حزينة
وربما لانه لم يعد هناك لحم حي
شكرا
شكرا



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009, 08:11 AM   #[9]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

( العواسة ) على ( صاجات ) اللغة
الكسرة الرهافة ......
النص المستساغ ..

هذا النص الناضح
رائع ......
كروعة صاحب الإناء ....

لله درك ....



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009, 09:07 AM   #[10]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم

( العواسة ) على ( صاجات ) اللغة
الكسرة الرهافة ......
النص المستساغ ..

هذا النص الناضح
رائع ......
كروعة صاحب الإناء ....

لله درك ....
شكرا جدا أيها (الشيف ) الحصيف
تسلم ويسلم قلمك
شكرا جدا



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009, 09:38 AM   #[11]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

[align=center]
اسامة و الاحباب
قرأنا هذا البوست
الذي كحل مآقينا ..


[rams]http://www.sudaniana.com/music/song_listen_2364_1[/rams][/align]



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009, 10:09 AM   #[12]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد مشاهدة المشاركة
[align=center]
اسامة و الاحباب
قرأنا هذا البوست
الذي كحل مآقينا ..


[rams]http://www.sudaniana.com/music/song_listen_2364_1[/rams][/align]
فيصل يا ذوق
والله بوست كحل مآقيك دا بوست سعيد في عضمو
انت كمان كحلت مآقيهو بمرورك سيدي
يللا واحدة بواحدة والبادي أكحل



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009, 01:22 PM   #[13]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي




اقتباس:
وابنة لم تتعلم معنى الضياع ولكنها بدأت في فك طلاسمه وهي تجلس معها ليرسلها (الكييفين) للسجائر من البقالة القريبة أو للملمة الفاضي من هنا وهناك ..
ويقتل حاجة امنة الاسي
وتموت الحكايا في عيون الصبية التي تفتحت مآقيها علي الفجيعة
وتنكفئ علي هزيمتها وؤاد احلام طفولتها
ياذاك الذي يرفل في القصور وزهو الثياب
انت مسئول عن عثرتها وزلة خطوتها
انت المجرم لا هي

حاولت يا اسامة ان احصي الجروح التي فتقها نصك هذا
لم استطع لها حصرا
ما اكثرها
ما اكثرها



AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009, 01:31 PM   #[14]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AMAL مشاهدة المشاركة





ويقتل حاجة امنة الاسي
وتموت الحكايا في عيون الصبية التي تفتحت مآقيها علي الفجيعة
وتنكفئ علي هزيمتها وؤاد احلام طفولتها
ياذاك الذي يرفل في القصور وزهو الثياب
انت مسئول عن عثرتها وزلة خطوتها
انت المجرم لا هي

حاولت يا اسامة ان احصي الجروح التي فتقها نصك هذا
لم استطع لها حصرا
ما اكثرها
ما اكثرها
والله ولا أنا استطعت
فقط أحس باندمال ما حين تمرون وتعبرون معي عن غصتي/نا
يالهول ما كتبنا ... ويالهول ما طنشتنا الليالي



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2009, 01:15 PM   #[15]
عثمان
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

العزيز أسامة معاوية الطيب يا الله كلامك دا خلاني أرجع لورا واتذكر سودان لاين وبحكم أنا من بورتسدان والله حسيت بالكلام بيقع في قلبي أقول ليك مبالغة حتى بدون مؤاخذ (الطيرة) الفي الشعار بتاع سودان لاين لو لقى طريقه كان طيروووها وبمناسبة (الجودي) قالوا قاعدة يضرب فيها الصدأ وبعد شويتين بتتباع خردة وتبكي يا وطني العزيز ، الله يرحم سودان لاين ومشكور عزيزي على سردك الرائع دا

تحياتي/ عثمان الطيب



عثمان غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:10 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.