شهر المحرَّم... بين الشيعة ومُصابُنا في مقتل الإمام الحسين عليه السلام...
إخوتي الكرام الزملاء والزميلات في سودانيات...
صبحكم الله بالخير والرضا...
بحلول العام الهجري الجديد ودخول (محرم) المحرم... تتناقل بعض القنوات المنتسبة لمذهب الشيعة كالمنار والفيحاء والفرات وسحر الإيرانية وغيرها... بداية مراسم العزاء في مقتل سيدنا وإمامنا (سيد شباب أهل الجنة) الحسين بن علي رضي الله عنهما وأرضاهما...
ولكي لا يلتبس الأمر على القراء والمشاهدين الكرام لهذه القنوات عن من الذي قتل الإمام الحسين عليه السلام؟؟؟ وسيتضح لكم إخوتي الكرام من الذي عليه السلام؟؟؟ أهو يزيد بن معاوية الحاكم الأموي في الشام كما يزعمون؟؟؟ أم شيعته المزعومون أهل العراق؟؟؟؟
وأُريد هنا أن أُوضح سيرة مقتل الإمام الحسين بن علي عليه السلام في دروس متواصلة حتى يعلم الجميع حجم المأساة التي مر بها هو وآل بيته... ولنقف على تداعيات خروجه من مكة متوجهاً إلى أهل العراق وما أدراك ما أهل العراق...!!! والأحداث التي قابلته من قبل خروجه وعند خروجه ومقتله رضي الله عنه المرجع الأساسي (كتاب البداية والنهاية المجلد الثامن من الصفحة 132 إلى 232) لمن أراد أن يرجع لهذه السيرة بشئ من التفصيل....
فنبدأ بخروجه من مكة والأحداث التي كانت بها والنصائح التي أُسديت له بعدم الخروج إلى العراق......
لقد تواترت الكتب والرسائل من أهل العراق إلى الحسين عليه السلام تدعوه إلى القدوم إليهم لتوليته أميراً للمؤمنين بعد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه... فلم ينتبه إليها إلى أن بلغت زهاء الإثنى عشر ألف رسالة من أعيان أهل العراق... وقيل أكثر من عشرين ألف رسالة... بعد هذا الكم الهائل من الرسائل والعهود والمواثيق أرسل إليهم بن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب.. ولكن القوم غدروا بعقيل وأسلموه لابن زياد فقام بقتله وصلبه على قصر الإمارة بالكوفة.. والحسين لا يعلم بغدر شيعته في العراق له وتسليمهم لابن عمه للقتل!!!
فقد عزم على المسير إليهم والقدوم عليهم فاتفق خروجه من مكة أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد فان مسلما قتل يوم عرفة ولما أستشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك وحذروه منه وأشار عليه ذوو الرأى منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق وأمروه بالمقام بمكة وذكَّروه بما جرى لأبيه وأخيه معهم..
قال سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس (قال استشارنى الحسين بن على فى الخروج فقلت لولا أن يزرى بى وبك الناس لشبثت يدى فى رأسك فلم أتركك تذهب فكان الذى رد علي أن قال لأن أقتل فى مكان كذا وكذا أحب إلى من أن أقتل بمكة قال فكان هذا الذى سلى نفسى عنه)..
وروى أبو مخنف عن الحارث بن كعب الوالبى عن عقبة بن سمعان (أن حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه ابن عباس فقال يا ابن عم إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبين لى ما أنت صانع فقال إنى قد أجمعت المسير فى أحد يومى هذين إن شاء الله تعالى فقال له ابن عباس أخبرنى إن كان قد دعوك بعد ما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم فسر إليهم وإن كان أميرهم حى وهو مقيم عليهم قاهر لهم وعماله تجبى بلادهم فانهم إنما دعوك للفتنة والقتال ولا آمن عليك أن يستنفروا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم عليك فيكون الذى دعوك أشد الناس عليك (وهذا ما حصل إخوتي الكرام) فقال الحسين إنى أستخير الله وأنظر ما يكون فخرج ابن عباس عنه ودخل ابن الزبير فقال له ما أدرى ما تركنا لهؤلاء القوم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم؟؟ أخبرنى ما تريد أن تصنع فقال الحسين والله لقد حدثت نفسى باتيان الكوفة ولقد كتب إلى شيعتى بها وأشرافها بالقدوم عليهم وأستخير الله فقال ابن الزبير أما لو كان لى بها مثل شيعتك ما عدلت عنها فلما خرج من عنده قال الحسين قد علم ابن الزبير أنه ليس له من الأمر معى شىء وأن الناس لم يعدلوا بى غيرى فود أنى خرجت لتخلو له فلما كان من العشى أو من الغد جاء ابن عباس إلى الحسين فقال له يا ابن عم إنى أتصبر ولا أصبر إنى أتخوف عليك فى هذا الوجه الهلاك إن أهل العراق قوم غدر فلا تغترن بهم أقم آمن فى هذا البلد حتى ينفى أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم وإلا فسر إلى اليمن فان به حصونا وشعابا ولأبيك به شيعة وكن عن الناس فى معزل واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم فانى أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب فقال الحسين يا ابن عم والله إنى لأعلم أنك ناصح شفيق ولكنى قد أزمعت المسير فقال له فان كنت ولا بد سائرا فلا تسر بأولادك ونسائك فوالله إنى لخائف أن تقتل كما قتل عثمان (ونساؤه وولده ينظرون إليه))
ونواصل إخوتي الكرام في الحلقة القادمة ماذا حدث وإصراره عليه السلام للخروج...
ولكم ودي كله بلا حدود...
أبو الحســــــين...
|