ما بين إتفاق أسمرا وإتفاقية الجنادرية تتراقص الإنقاذ جذلى
[align=center]مابين إتفاق أسمرا وإتفاقية الجنادرية تتراقص الإنقاذ جذلى [/align]
[align=justify]إتفاق أسمرا الذى أُبْرم العام الماضى بين جبهة الشرق والإنقاذ بشهادة أفورقى ليس الهدف منه إنسان الشرق أو إنسانيته على الأقل فى أجندة الإنقاذ بل كان لحصر مسلحى الشرق فى زاوية حادة وخبيثة لا يملكون معها غير الرضى والتسليم بسياسة الحكومة أو التنكيل بهم من ناحية وبالمعارضة الإرتيرية فى السودان من ناحية أخرى ، فاختاروا سكة الندامة التى سبقهم إليها مناوى بعد أن إعتقدوا أنهم فقدوا عنصر الأرض لأهميته وأحسوا بل علموا كذلك أن حليفهم بالأمس أفورقى قد إستخدمهم كورقة ضغط كما فعلت الإنقاذ مع المعارضة الإرتيرية .
فقد نجحت الحكومة نجاحاً محدوداً حتى الآن بعد أن تصالحت مع أفورقى المختنق حتى اللحظة من جانب أديس أبابا والخرطوم سابقاً وهذا الصلح مع أفورقى ليس حباً من الإنقاذ له أو لنظامه بل لإستخدامه هو الآخر لوقف العمليات والهجمات التى بدأت تأخذ هى الأخرى زخماً إقليمياً ودولياً فى ذلك الوقت يضاف إلى ما يحدث فى الغرب السودانى مما سبب صداعاً وأرقاً لا قبل للحكومة به وقد سُرت الإنقاذ أيما سرور لأن أفورقى يقوم بعمله على أكمل وجه ولكن ذلك لن يستمر طويلاً إذ ليس هناك بناء يمكنه الوقوف طويلاً إذا كان تحته بأى حال من الأحوال بركان نشط أو خامد ولذا آثرت الإنقاذ تهدئة الشرق بأفورقى الذى حاول أن يلعب دوراً آخر فى الغرب ولكنه فشل لعدم إلمامه بعقلية أبناء الغرب فى نظرتهم للأمور فاتجه إلى الصومال .
لكن قضية الشرق على ما يبدو تنتظر كغيرها من القضايا الوقت المناسب لتظهر من جديد بثوب ٍ آخر هذه المرة دون الإستعانة بأفورقى أو أراضيه بعد الدرس القاسى الذى تلقته على يديه من ناحية ومن ناحية أخرى المماطلة والتشتيت والركل والتلاعب الذى تعرضت وتتعرض له الإتفاقية الرديئة مع الإنقاذ .
والنجاح المحدود لإتفاق أسمرا هو الذى جعل الإنقاذ تحتمل أو تتحمل الضرب المتقطع تحت الحزام من إدريس دِبّى طوال الفترة الماضية وتطلب المساعدة غير مرة من القذافى لوقف العداء أو الإعتداء المتكرر من الجانب التشادى ولكنها لم تفلح فى ذلك وهاهى أخيراً قد إهتدت إلى درب الأربعين السعودى كما إهتدى اللبنانيون من قبل ووقعت بالأمس إتفاقية بين البشير ودِبّى والذى أعتقد أن كل منهما لا يُمثل إلا نفسه لأن الحركات المسلحة من الجانبين قد أستبعدت منها عن عمد مما يجعل الإتفاقية حبر على ورق على ريح منتنة ، وقد ركزت الإتفاقية على عدم الإعتداء أو مساعدة التمرد من الجهتين مما يعنى أن الإنقاذ قد بيتت النية على النيل من رافضى أبوجا بنفس طريقة مخلب الشرق الذى إستخدمته بالتعاون مع أفورقى ، ولكن الإنقاذ دائماً ما تنظر للأمور بطريقة ( إذا قفلنا ليهم الطريق يجو غصباً عنهم وعن أبوهم كمان ) ولا تحسب حسابات من قبيل أن هذه الحركات قد تجد طرقاً أخرى للنيل منها ومن الجهة الأخرى بالتعاون أو الإتحاد بين الحركات المسلحة فى البلدين سواءً فى الشرق ضد الإنقاذ وأفورقى أو فى الغرب ضد الإنقاذ أيضاً وإدريس دِبّى لأن فى إتحاد الحركات معاً وتبادل المعلومات والخطط والتنسيق بينها يسهل لها الكثير ويذلل الصعوبات ويُمهد الطرق لمقاومة أفضل ضد الأنظمة الديكتاتورية البغيضة وبذا تقلب الموازين لصالحها فى الدولتين لأن التجارب أثبتت أن من لا يُترك له إلا خياراً واحداً أو الموت سيمضى فى الطريق الذى أمامه بجد ٍ وإخلاص يؤدى به إلى النجاح المنشود وإن طال الزمن .
نعم لقد عقدت جبهة الشرق ذلك الإتفاق اللعين ولكن من يدريكم أنها لم تفعل ذلك إلا حفاظاً على قواتها وترتيب أوراقها وأماكنها بصورة ٍ جيدة ٍ للإنقضاض بشكل منظم وفعال فى المستقبل المنظور ؟
حكومة الإنقاذ تعتقد أن الوضع فى دارفور هو نفسه فى الشرق ولكن الأمر أو الحقيقة ليست كذلك على الإطلاق ، فلا إنسان دارفور هو إنسان الشرق ولا مرارات الشرق هى ذات المرارات ولا حتى البيئة والمناخ متشابهان ففى دارفور هناك مساحات واسعة وأماكن كثيرة للمناورة والحركة بعكس الشرق الذى يمكن محاصرته ولكن ليس للأبد وثقافة أهل الغرب أيضاً تختلف إختلافاً جذرياً عنها فى الشرق وكذلك النظر للأمور فيه تباين من عدة زوايا وآفاق ولكنها جميعاً تتفق على أن الإنقاذ هى العدو الأول لها وللسودان كافة . [/align]
|