رسـالة مفتـوحـة إلى صديقي أبو أماني {قرص الخبز وأزمة الخلاص}
[align=justify]
صديقـي المبـهج أبو رامي.
يتعنّى أن أدرج رسـالتـك ضمـن شبكات الفهـم وقواعـد المداولــة، فهي تجنـح إلى التعـريف الكلامي بخصوصيتها مع طـرْقها لمهمـة أساس وإن أسبـغـت عليهـا سمـة التفكـير بصـوت عالٍ، علما بأن لاحـرجاً أراه فيما سقته بأن شعبنا بات يعـزف على وتـر المكابدة بعد أن كان يعزف عنها في قـُطـر كالسـودان جياعـه يفتـرشـون الأرض ويلتـحفـون السـماء ، أسمالهـم باليـة، وهـنةً عظامهـم وقـد رقّـت جلودهم مـن السـغب المزمـن ، يمـوت أطفالهـم تحـت أبصارهـم جوعاً ولا يملكـون أن يردوا سارق حياتهـم بكسـرة خبـز ، يرقبـون الحـدأة والنسـر تتربصان بجيــف أولادهـم لتقتات عليهـا وقد يئسـوا من صدها بالصراخ والعـويـل ، ثم يصـلّـون حمـدا لله في آخـر المطاف فليس لهم سواه مرتجى. ذاك لعـمري إنجاز آخـر لدهاقنـة الإنقاذ.
علاقات هذا النظام مع دوائر الرجعية لا تنهـض فقط على المصالح المتبادلة ، بل تلج في صريف الإعتـماد المتبادل فنحن لا نملـك تغيـير الواقـع وإن كان بائسـاً أو مرعبـاً، ولكننا حتـماً نملك شرفُ المحاولـة تنظيماً وأداءً.
فنظام لا يـؤمـن بالشـراكـة أو المساواة وفقاً لمثال أو معيـار أو نمـوذج قميـن به أن يصبـح منفصـماً بالدرجـة الأولى عـن كل ما يتصـل بالواقـع العدلي والحقيـقـة كعلاقتـين تربطان خلايا المجتـمع لتشـكيل نوع ولـون الهـوية والثقافة، متخذةً من كسـرة الخبـز قضيـتها المركـزيـة، وهـذه تحـديـداً هي النقطـة المحـوريــة التي فشـل نظام الانقاذ في طرقـها والاشـتغال عليـها نقـداً وتفكيـكاً وآثـر أن تكـون مقـاربتـه لهـا صـرفاً وتحـويلاً وذلك بفتـحها على ممـكناتـها لخـلق المـزيـد من فرص الـثراء واسـتلاب العجـزة ومـن في الرقاب.
لقـد أضحـى رغيـف الخبـز مُـرتهناً للإعتبارات الأيدلوجيـة في ظل تقهـقـر الشـواغل المعـرفيـة والصناعة المفهومية مسـدلة غلالات الارتكـاس على كل ما هـو مسـتنيــر ومـبدع لحسـاب الاستبـداد السياسي والارهاب الديـني، فاسـتأسـد الكهـنة وسـدنتـهـم وتحكـّمـت الهـواجس العقائدية بالوعي والفـكر والخطـاب مما أفرخ بيئـة مجهضـة لحـركات التنـويـر، فكيـف لأمـة جثـم عليها هذا الطـود من الفســوق أن تنهـض وسـوادها الأعظـم حُـشـر في قـوقعــة المسـغبـة بينمـا يبشـرنا بشـيرهــم بالثـورات المنهجيــة.
قلبي معـك يا صديقي الضارب في غـربة ذاتـه، وما البأس إن أقذى نواظرنا إمتئات الشهامة في نظام حلـوك {وقد عهدت منك ضنُ الفطـنة}، فما توشـك أن تتـذاكى حتى يتداعى بنيانك الأشـم، وقديـما قالوا الناس بالناس فلا تـرجـو من تهـاويـم الظنـون مرفـداً فهي أعجـز من الوقوف لك مرشـداً لأنها بتركيبهـا تخضـع للممارسـة والاستعادة والاجتـرار فكيـف لها أن تكـون جـوازك إلى اليقيــن؟.
أما أنا فأنظر للأمر في معادلات رصفية لها دالاتها، أي كما ينبغي وليس كما هو.. فالجوع حقيـقة والخبـز مفتاحهـا، والفقـر حقيـقـة والمال وجاءهُ، والموت حقيقـة والحياة سبيـله، وبيـن كل هذا وذاك تسكـن الظنـون أطرافنا فلا يحسـبنّ أحـدنا أن سيجـوع أو تفقـر يداه أو يدركـه المـوت بفضـل جلاوزة قـُدوا من كيـزان.
عيبـنا أننا لا ننـتج المواقف وإنما نشـتغل بحراستـها وتحـويلها إلى آلات للفســاد والخراب وهذه أصغـر كبائرنا.
أدعـو معي يا صديقي أن يُكـتب لنا الخلاص ممـن يدّعـون النخبـويـة واحتكار المعـرفـة ومالكي الحقيقـة والذين يتحـدثـون عـن الدهماء بوصفـهـم وكلاء عنهـم ولكنهـم لا يتحـدثـون إليهم.
كما أسلفـت في رسالة سبـقـت أراك في العيـد فأرجو حتى ساعتـئذٍ أن تكـون بخيــر.
نفـدة :
مرّ بالأمس يوم مولدي كأن لم يكن .. لم يتذكر منه الأحباب شيئاً .. تعمق الأسى أكثر ..
إحتفلت بالضياع وحـدي .. ونمت متوضئاً بغدٍ أفضل ..
لك إشراقات ودي.[/align]
|