البحث عن الحريه
كنت فى زمن مضى اعتقد اننى وكل من حولى احرارا ذلك اننا لسنا فى سجن ولسنا عبيدا اوملكا لاحد كان ذلك الاعتقاد قديما عندما كنت بدرامالى تلك القريه التى ترتمى بجانب النيل وعلى بعد 12 كيلو شمال مدينة (الحديد والنار قديما) عطبره, غير انه لاحقا تغير فهمى لمعنى الحريه فعاهدت نفسى للبحث عنها وكنت كذلك الى وقت ليس ببعيد ثم شيئا فشيئا وجدت نفسى اقدم تنازلات.... ويبدو انه من ارتضى التنازل سيظل يتنازل مرة بعد اخرى وليس فيما يبدو نهايه لذلك ....لاحقا تخرجنا فى جامعه الخرطوم وتم توظيفنا او توظيف بعضنا بعد ان تذوقنا المر مع استمرار الاستعباد حتى بعد التوظيف ... كان يؤرقنى الاحساس بعدم الحريه برغم انى حر طليق اسير واركب المواصلات واعمل واتسوق وانام فى بيت كغيرى ولكنى ابعد ذلك الاحساس واواصل حياتى ....
ولعلكم تتفقون معى ان الحياة بعد العمل تختلف كثيرا عن حياة الطلاب حيث هناك فى العمل مرارت حقيقيه كثيره ...تذكرت تلك الاحداث وانا استمع لاحد الطلاب بعد ان دنا منى فى المعمل فى اثناء محاضرة العملى وهو يقول لى ...الدوله اعزكم الله يا استاذ لا تسير الا بالبطانه وهذول من البطانه ... وهويشير لبعض زملائه(مشيرا الى انهم لاحقين) ... فضحك اخر وهو يقول بلهجه سعوديه ...حنا يا دكتور نبى نتخرج بس مانبى مشاجل ...فضحكو جميعا ...خطر ببالى ان الجميع يبحث عن الحريه ... ولكن بعد نهايه اليوم تاكدت اننا نحن السودانيين اكثر الامم اسعبادا بالاخص من حكوماتهم وذلك ا تاح لبقيه الشعوب والحكومات واولئك الاعراب الاستهانه بنا ومواصله تلك النظره الدونيه.
ذلك انى ذهبت بنهايه الدوام لاجدد اقامتى فى مكتب الجوازات بالجامعه ...وكان ذلك للمره الاولى حيث انى فى عامى الثانى فقال لى الرجل الذى يدعى (معقب) بكسر القاف انتو السودانييون لاذمكم فحص .... واشار لورقه صغيره كتبت بخط اليد على طرف الحائط .....كشف طبى للدول الاتيه ...الصومال .السودان ..نيجريا ..اريتريا...
سالته لماذا نحن بالذات ..قال ....دى قرارات وزاريه
لا استطيع وصف ضعفى وهوانى حينذاك ....
قررت الا اجرى هذا الفحص .... وقلت ذلك له وللعميد ولبقيه الزملاء السودانيين.....
ببساطه سينتهى عقدى ... وليس لمن فى الجامعه علاقة بالموضوع... وحينها ساعود للسودان (تذكرت اخر كلمات مديرنا الدكتور الاكرم والذى يشغل اكثر من ثلاث وظائف وانا مغادر بعد ان طلبت منه اجازه من غير مرتب... بعد ثمان سنوات من العمل المستمر لم اطلب فيها حتى اجازاتى السنويه ولو لمره واحده ...رد بكل بساطه نحن ماعندنا اجازه من غير مرتب ...قلت طيب انا مسافر ماذا ترى ...قال نحن والله محتاجين للخانه بتاعتك دى لانو عندنا نقص فى الوظائف وبعد ترجع لو ربنا سهل ما ح يكون فيه مشكله ممكن نرجعك يعنى ....نسى المسكين او تناسى انه ربما لن يكون فى مكانه او ربما لن يكون موجودا حتى..... فخرجت من مكتبه الفخيم )
قلت لنفسى الاماره بالسؤ ماذا لو عملت الفحص .... ومزيدا من الانهزامات
فيما بعد وبعد ان اكملت الاجراء .... قرات ما كتب على الورقه ... هذا الفحص خاص بالعماله الوافده من الدول التاليه
نيبال نيجيريا الصومال اريتريا السودان موريتانيا .... مجموعها ثمانيه دول ثلاث منها تلى السودان فى الترتيب.... مع تقديرى لكل الدول المذكوره .... الفحص المطلوب فى الورقه يركز بالاساس على الفيروس المسبب للايدز والفيروس المسبب لالتهاب الكبد الوبائى نوع ب
و هذين النوعين ينتقلان عن طريق سوائل الجسم من الشخص المريض للسليم وعلى راسها نقل الدم والاتصال الجنسى ....
كما انه ليس مطلوبا للهند ولا مصر ولابنغلاديش
ثم ان نسبه انتشار هذين الفيروسين فى كل من الهند ومصر عاليه جدا جدا....
قلت فى نفسى مره اخرى كيف نكون نحن عماله وافده وهولاء الاعراب هم من اتو الى السودان واعلنو حينها انهم فى حوجه لنا لنعمل فى جامعاتهم نعلم طلابهم ... اذكر حينها ان كثيرين غيرى اعتذرو غير انى ارتايت ان اسافر بحثا عن حرية مزعومه او ربما هربا من واقع مرير... مجذوب .
|