عندما كانت المدينة غارقة فى الحزن
ها هى ستة سنوات إنقضت على رحيلك , ولا أدرى كيف مرت بهذه
السرعة العجيبة .الحزن ما زال يسكننى كأن رحيلك كان بالأمس القريب ...
اه لو تدرى كم بكى الأصدقاء والأحباب لفراقك .. ذرفوا الدموع كأنهم لم
يبكوا أحدا من قبل , وكانت تتملكهم الدهشة لرحيلك المباغت والمفاجئ ...
أذكر آخر لقاء بيننا كان فى منزلك كنت متكئ على الكنبة , تحكى لى عن
ذكريات متفرقة جدا من حياتك ومواقف طريفة جدا بكل التفاصيل الدقيقة
والمثيرة .. لا أدرى كم إستمر الوقت وكأن عجلة الزمن توقفت ولم يكن
هناك إلا صوتك و سردك لتلك الفصول الهامة فى حياتك ...
سألت نفسى تلك اللحظة لماذا تحكى يا محمد كل هذه التفاصيل ؟؟ وتركت
السؤال هكذا دون إجابة , مسكتنى عبرة لم تفارقنى حتى ودعتك فى تلك
الليلة لم أكن أعلم أن ذلك سيكون اللقاء والوداع الأخير بيننا . ولم أكن
أعلم أن الموت سيكون لك بالمرصاد ..
أذكر بعد يومين إتصلت عليك ولم تجيب على الهاتف ... وكنت قد قررت
الذهاب إليك وفى تلك اللحظات رن هاتف منزلى .. وحين رفعت السماعة
خاطبتنى هولندية من الطرف الآخر : - وجدت رقم هاتفك فى مفكرة محمد
وإتصلت لأخبرك ... ؟؟
- هنا قاطعتها هل هو بخير ؟؟؟؟؟؟
- سكتت لبرهة ثم قالت لى : محمد توفى يوم أمس ..
هكذا رمت لى الخبر كالزلزال دون اى مقدمات ..
لم ارى مدينة أمستردام حزينة وبائسة مثل تلك الليلة من فصل الربيع ,
واى ربيع هذا سيكون بعد ذلك الفراق الأليم ... مر شريط ذكرياتنا
المشتركة سريعا مثلما تمر الأرقام فى مضخة البنزين ... محمد رحل
فى عمر الزهور شخص ودود ومحبوب الإبتسامة لا تفارق وجهه الصبوح ,
لا يمل الإنسان من الحديث معه حتى لو إستمر الحوار دهرا , دمث الأخلاق
وله قلب يفيض حنانا وحبا لكل من حوليه من الأصدقاء لكن هكذا الحياة
فهى لحظات عابرة ,و لا نملك إلا الصبر على رحيلك ..
رحمك المولى رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء ...
* يصادف يوم غدا ذكرى رحيل الصديق والأخ محمد ربيع إبراهيم ,
من أبناء الملازمين بأم درمان الذى توفى فى أمستردام 2001/05/22 ...
التعديل الأخير تم بواسطة Garcia ; 22-05-2007 الساعة 08:29 AM.
|