تحياتي أخ يحيي :
أكتوبر و ماأدراك ما أكتوبر في ذاكرة :
"الوطن الممدد فوق أختام البريد وفوق أوراق الطوابع " كما قال نزار.
عندما ثار جيل آبائنا و أعمامنا في أكتوبر 1964:
كان سعر الجنيه السوداني أكثر من ثلاثة دولارات.
كان مستوي المعيشة في السودان من أعلي مستويات المعيشة في أفريقيا .
كورتنا كانت رابطة جدا .
لاعطالة تُذكر وسط الشباب , آنذاك .
لافساد يُذكر قي الخدمة المدنية التي كانت تعتبر مثالا يحتذي به في العالم الثالث .
لاغلاء .
رغم ذلك كله , ثار ذلك الجيل طالبا الكرامة والحرية . كانوا يؤمنون بأن الحال يجب أن يكون أفضل مما كان عليه , فليس بالخبز وحده يحيا الانسان , أو كما قيل .
كان الوطن آنذاك في بداياته المتفائلة . حينها, كل شيء كان ممكنا .
رحم الله سيدنا درويش القائل :
أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟
أرى مدنا تتوج فاتحيها
و الشرق عكس الغرب أحيانا
و شرق الغرب أحيانا
و صورته و سلعته...
أرى مدنا تتوّج فاتحيها
و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي
و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...
هل مرّ المحارب من هنا
كقذيفة في الحرب؟
هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟
أرى مدنا تعلّق عاشقيها
فوق أغصان الحديد
و تشرّد الأسماء عند الفجر...
...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد
ماذا نودّع غير هذا السجن ؟
ماذا يخسر السجناء؟
نمشي نحو أغنية بعيدة
نمشي إلى الحرية الأولى
فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...
هذا الفجر أزرق
و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين
التعديل الأخير تم بواسطة حسين عبدالجليل ; 21-10-2013 الساعة 03:48 PM.
|