منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-05-2010, 11:56 AM   #[1]
imported_حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_حافظ حسين
 
افتراضي مسقط رأسي يؤلمني

حتي الان لم ادري ما العلاقة بين مسقط الرأس و مفرقه ... وهل هنالك جدلية بين الألم في كل منها و بتعبير اكثر دقة هل تألم مفرق الرأس يسمم المسقط ام العكس صحيح ... صداع نصفي استمر اكثر من ثلاثة ايام كما ليس كالعادة .. مطارق في رأسي...صوت يشبه ازيز الطائرات منبعث من اذني اليسري او الوسطي ... فهذا الصداع اللئيم او المقرين مرض قديم و متجدد عندي ... فعند النوبة او الحضرة لذلك الصداع اللئيم اضع كل من حولي في حالة تأهب قصوي ......و للامانة في تاريخي الطويل لم يستمر ذاكم الداء العضال لاكثر من يوم ... و لكن هذه المره استمر 3 ايام بليالها لم تنفع معه كل المسكنات , رقية و تعاويذ ابي ,,, أبي قرأ كثيراً من الادعية و هو ممسكاً برأسي ......لم تنفع كل تلكم التعاويذ و الادعية ...ربما شيطاني كان اعند من ذلك , و قد يكون ابي غير ضليع كمعلاج بلدي traditional healer ... أمي لها قناعة تامة اني اصيبت بعين و رغم الصداع اللئيم ضحكت علي تلكم الفكره, فكرة انا مصاب بالسحر ... لم امنعها ان تمارس امومتها الي حيث المنتهي.... ذهبت الي احدي الدجالين الطيبين و منه جلبت عدد من البخرات كما انها لم تنسي ان تأتي ببعض العروق ... و بكل انكسار و خوف الامهات الاذلي خاطبتني برجاء قائلة:
يا ولدي انا جبت ليك بخرات من شيخ خالد عليك الله اتبخر بها ما بتسوي ليك حاجة.... والله يمرقك من عين الحسود دي.... و تردف مخاطبة نفسها قائلة: انشاء الله عين السواد.... عين الفتاة بتقد الوطا... ( الست ولدها توم كروز كدا و لازم العين دي تكون عين فتاة مولهة)
قالت هذا الكلام بتسول لانها علي يقين انني سارفض هذه الفكره ... و عندما وافقت دون تساؤل حسيت باحساس متناقض تجلي علي وجهها احساس مزيج من الخوف و الفرح ... الخوف ان موافقتي لم تكن عادية و علي أسوا الفروض يجب ان لا تتم بهذه السهولة و لذا دار بخلدها انني مريض اكثر مما يجب ..و الفرح ان علاجها سوف يمارس ... و بدأت رحلة البخور.
ملاية متوسطة السمك , مبخر متقد النار , ام جزعة , و أب يراقب هذه اللعبة من السرير المقابل برضا تام .... تغطينا و امي متقابلين بالملاية ... وضعت امي 3 اوراق ملفوفة بعناية فائقة و عرق بجي اللون .... وضع هذا الخليط و بدأت امي تردد تعاويذ بلغة غير مفهومة لي تماماً رغم اني اعرف لغتنا المحلية جيداً و لكن تلكم اللغة الشكسبيرية لم استطع تمييزها ربما للصداع اللئيم ... لم استطع الصبر علي هذه الوضعية اكثر من دقيقة و بدأت الكحة و سيلان االعيون و الانف ... و بكل حسم خاطبت امي:
عليك الله كدا كفاية
امي: اصبر يا ولدي البخرة تخلص , اصلن بخارات شيخ خالد ديل حارات لكن والله الكمدة بالرمدة.....
انا: عليك الله يا امي كفاية ما قادر خلاص.....
هنا تدخل ابي و حسم الجدل البيزنطي قائلاً: يا ولية ما قال ليك كفاية
عندها استسلمت أمي للحسم الذكوري و رفعت الملاية معلنة عن انتهاء هذه الفكرة الجنونية ... اغرب و أجمل ما في الامر لم يحثني احد للذهاب الي المستشفي أو العيادة ... فبتواطؤ ضمني قررنا عدم الذهاب الي اي مستشفي.
والله فطر عندي في المحلة دي و مشي الحلة كويس داير يمشي يشيل فواتح كتار عشان هو طول ما جاء ... من ماجاء من الحلة وهو يضاضي من وجع الرأس ... هذه كانت جملة امي المحببة التي ترددها لنساء الحي الائي ياتين بغرض السلام ....

يتبع



imported_حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2010, 12:02 PM   #[2]
imported_حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_حافظ حسين
 
افتراضي

المكان: قرية نساها الكل حتي ..... استغفر الله العظيم
الزمان : زمان فيه جبر الانسان ان يمشي علي يديه وأرجله و بجملة مغايره جبر أن يمشي علي اربع ....
البداية لا تبشر بخير علي الاطلاق , فمكان شجرة الكرامة حفرة مليئة حتي المنتصف بتراب ناعم و مجموعة شجيرات بائسة نبتت تقاوم الاحتباس الحراري و ثقب الاوزن علي جدار تلكم الحفرة ... شجرة الكرامة كانت هجليجة دائمة الخضرة , فخضرتها لا تستئذن الفصول ولا تعير اهتماماً لتقلباتها ... هذه الشجرة كانت احد الاثار و الكل له موقف معها و فيها ... فعندما كنا صغار و لم يزل الله رؤوف بعباده ... عندما تتوقف الامطار لمدة اسبوع أو اقل نتجمع في تلكم الهجليجة و نتسول الي الله ان ينزل المطر و ذلك بغلينا لحبوب الذرة وأكلها و التصدق علي المارة عسي ان يتضامنوا معنا في الدعاء, فاذا اتت الامطار بعد تسولنا فهذا هو المطلوب و الا فالجمعة التي تلي كرامتنا تكون كرامة النساء و دوما كرامة النساء عبارة عن عصيدة بملاح الروب و الشرموط,,, و اذا لم يزل الملك المسئول عن الخيرات علي حاله , هنا ياتي دور الرجال..... يتشارك الكل في شراء و ذبح ثور باعتبار انه الكرت الاخير في جلب الامطار , و هنا توزع المهام كالاتي:
علي الرجال مهمة الزبح, و السلخ و تقطيع الثور .... اضافة الي صلاة الاستسقاء
النساء يقمن بالطهي و الثرثرة
اما نحن الصغار فلحظة قيام النساء بالطهي نؤمر ان نحبوا علي ركبنا مرددين موال حزين , حزنه لا يخفي علي طفولتنا,,,, و الموال كان (حبينا دبينا .... الحصحاص كسر كرعينا....يا ابو فاطنة جيب المطر لينا)
و اذا لم يأتي المطر فهنا الكارثة و لكن دوما هنالك حيلة و الف طريقة ....الذهاب الي شيخ محترف وهذا الشيخ دوماً يسمي الرواج .... فالرواج اضافة الي انه مسئول عن المطر لحظات التوقف العسير فهو ايضاً مسئول عن لجم الطيور من القضاء علي محصول الذرة قبل نضوجه ... فعملية لجم الطيور حتي فارقت القرية كانت مهمة احدي النساء.... فهذه المرأة كان رتبتها حوار الرواجات ... فعندما تهدد المزارع بأفة العصافير تحوم تلكم المرأة )حوار الرواجات) علي كل القرية و من كل تأخذ مبلغ معين من المال و لكن علي ما اعتقد كان مبلغ تافه جداً باعتبار ان اي حد في القرية يستطع دفعه , تذهب الي الرواجات بهذه النقود و تعود محملة بأحجار اكبر حجماً من حبة الفول و اصغر من الزيتون , تأتي تلكم المرأة محملة بالاحجار لكل القرية أو لكل من دفع اذا اردنا الدقة .... لكل بيت اربعة حجارة تدفن في اركان المزرعة الاربعة و بذا تحمي الزرع من الطيور ....يحكي عن الرواج الاول انه كان طفل يتيم..... فذات مرة توقفت الامطار لفترة طويله , فأحدي النسوة بالقرية ادعت انها اوحي اليها في المنام ان الامطار مرتبطة بدموع الرواج الطفل اليتيم .... فما كان من اهل القرية الا ان اخذوا الرواج الي العراء و ضربوه حتي بكي و سالت دموعه و قبل ان يصلوا القرية صبت الامطار بغزارة كما انها لم تصب من قبل, فاضحي من تلكم اللحظة ما ان تتوقف الامطار حتي يساق الرواج الي الخلاء و يعاقب حتي تأتي الامطار ... و عندما كبر و أضحت عقوبة الجلد لا تليق بالكبار و حتي اذا مورست ربما لا تأتي بنتائج مطلوبة و لهذا ابتدع الرواج وسيلة اخري و هي الدعاء و التضرع الي ان تسيل دموعه و تأتي الامطار.... عندما اسمع هذه الحكاية من جدتي عن الرواج و عقوبة الجلد احس بالشفقة علي هذا الرواج و احمد الله اني لم اكون يتيم و في نفس الوقت اتمني ان لا يموت ابوي و انا في هذا العمر حتي لا اكون مسئولاً عن الامطار ...
شجرة الكرامة مكانها كما ذكرت شجيرات متربة و حفره مليئة بغبار ناعم .... هذه الشجرة بكل تلكم الزكريات التراجيدية طالها يد التخريب او الفقر و فعلاً قد كانت بداية غير موفقة علي الاطلاق ,,, فشجرة الكرامة كانت مدخل مسقط رأسي و من هنا بدأت امواج الاحزان في التلاطم ...

يتبع



imported_حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2010, 12:11 PM   #[3]
imported_حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_حافظ حسين
 
افتراضي

بدأ موال السلام و السؤال عن الأحوال و اكثر منه دفأ من الطرف الاخر,,, حرارة الاستقبال كما هي لم تتأثر باي من العوامل المناخية او التحولات الاجتماعية .... فالنساء ثيرموتر الحضارة و هذا رأي شخصي جداً , فأي تغيير يحدث في الكون يتجلي اولاً علي اجساد و أوجه الجنس الراقي و هن النسوة ... فالنساء في مسقطي رأسي زابلات منكسرات بما يكفي ... عيونهن غائرة , اجساد معطوبة فقط تحركها غريزة البقاء , نساء ضامرات بما يفوق الوصف و الخيال, و رغم هذا يحاولن الابتسام ... يحاولن الابتسام لبرهان ان الدنيا لم تزل بخير .... لكن هذه الابتسامات تموت علي الشفاه لفقدان قوة الدفع اللازم لتحويلها الي أشياء مرئية ... تموت بما يشبه تقطيبة الوجه.... نساء يعتذرن عن كل شئ بدء بالعنقريب المهتري العاري من الفراش, مروراً بتنانيرهن المتأكلة, الاطفال الذي اضحوا موائد فاخره للذباب , اطفال متسخي الاوجه و الايادي... يعتذرن عن كل هذا و بحياء يعاتبن الصغار عندما يتجمعون حولك محدقين في النظارة او البنطلون حسن المظهر ... يعتذرن عنهم بالانابة معاتبات الصغار برفق قائلات:
يا ولد زح لكدا ما توسخي بنطلون خالك...
يا ريت كل الاوساخ زي دي ما بتكلف غير صابونة ب 250 و جالون ماء هكذا اردد في سري و لكن في العلن اقول مواسياً:
لا ما في حاجة خليهو ... و امرر يدي علي رأس الصغير و بي كل خواء الدنيا و العالمين....
الرجال او الشيوخ عبارة عن هياكل عظيمة تغطيها قفاطين باي حال من الاحوال لم تكن افضل من تنانير النساء المتأكلة .... الكل مصاب بالكحة و بعضهم كحة مخلوطة ببصاق الدم.... بين سلام و كلام وجدت زاتي بلحمي و دمي في دارنا القديمة .... عندما وصلت تلكم الدار ضحكت في سري و علقت قائلاً:
بالله الحتة الصغيرة دي كانت شايلانا كلنا؟
لكن للامانة لم تكن صغيرة و لكن تكالب عليها الجيران , و هنا استحضرت حديث نبوي في ما معناه ان من يتغول علي دار جاره يوم القيامة تطوي الارض المسروقة و تطبق و بها يغطي السارق ... وهنا تخيلت عمي محمد جارنا الطيب و هو يأن تحت الارض المسروقة , تذكرت خالتي حواية و كيف انها تحتج علي تلكم الطريقة في التعذيب و ضحكت بصوت عالي و استدركت ان الله لا يمكن ان يكون بكل تلكم البشاعة فهذه ارض بور لا احد يبكي عليها لقيمتها الصفرية,,,, المهم دارنا القديمة اضحت لا تصلح كسكن ريفي لتأكلها ... في هذه الدار لم يتبقي سوي شجرة النيم التي عندما اتيت الي الحياة وجدتها بنفس حجمها الراهن ... شجرة تجاسرت علي كل جديد و لم تزل محتفظة بخضرتها لكن ظلها أصبح مقيل للحمير و بعض الحيوانات المستأنسة الاخري ... في هذا الشجرة لعبنا عروس و عريس, بنينا بيوت و حيوانات من الطين , تشاجرنا كثيراً, حول بيتنا اجمل من بيتكم, غناميتنا تلد تيمان كل سنة بينما عنزتكم تلد واحد بعد كل سنتين و اشياء سخيفة اخري لم اعد اتذكرها ... الثابتون في هذه الشجرة 6 افراد:
رفيع: الذي اختطفه الموت وهو يصعد سلالام المراهقة بثبات, رفيع اختطفه الموت عندما كنت في الثانوي, اصيب باليرقان نقلوه الي المستشفي بكرسي و بعد ثلاث ايام عاد في كفن, رفيع اكثر ما يميزه لا يدخل في اي صراع و لكن اي صراع نشب في المجموعة اذا رجعت الي اصله الأول تجد ان السبب كان رفيع.... عندما توفي بكيته كثيراً
فيصل: ترك المدرسة في المتوسطة و علي ما اعتقد ان والده لم يستطع تسديد رسوم الامتحانات او ان رسوم الامتحانات كانت غير ذات اهمية لذلك الوالد, ترك المدرسة و التحق بالجيش .... ااااااااااااخ الجيوش الاطفال او الاطفال الجنود .... بعد سنين عدداً اتي فيصل اكثر نحولاً من السابق و بكثير من الشعر الابيض لا يتناسب مع سنه كما انه مدمن علي البنقو,,,,, و متفنن في اقلاق راحة امه و اخواته المطلقات... فيصل دوماً كان في صفي و عندما ذهبت الي القرية طاف بي كل البيوت لاداء مراسم العزاء او الفرح و في نهاية الزيارة ... قال لي كنين .... كنين هذا لقب محلي جدا فيها تشاجرت كما يحلو لي او كما تسمح به قوتي ... هذا الفيصل قال لي بعد ان أمرر يده علي رأسه:
كنين جيب 5 الف
انا: 5 بس يا فيصل هاك عشرة
شعرت انه متحسراً و نادماً علي انه لم يطلب اكثر و رد قائلاً: يا زول تمام دي تجيب لي سجارتين هوا و نصية و بكون عندي باقي ... و أقول ليك حاجة الليل تعال انا عازمك سنة و لا بطلت؟
انا: ابطل كيف ... جايك جايك يا حنين
خالده: كانت اشرسنا و كل اسباب شجارنا انا و هي حول قيادة المجموعة , فكل منا يريد ان يكون قائد المجموعة, خالدة تيتمت في العاشرة و ترملت في العشرين بعده لبست من الثياب ما قل و دل و عملت في اول مهنة عرفتها البشرية ما بين الكرنتينة جده, بورتسودان و مدن اخري ... و لكن حتي الان عندما نتقابل نأخذ بعضنا في الاحضان ... و بين دموعها تذكرني بتلكم الايام ... ودوما تندب حظ سيده اللعين و حظها الاكثر لعنة.....
سيده: حكيمة الدفعة كانت, لا تلجأ ابدا للعنف جمالها الصارخ اصابها بلعنة الزواج المبكر ... فهي الان ام لدزينة من الاطفال ليس بمقدور أحد حمل اخيه , تمتلك قطية متهالكة و ثياب مهترئة
الاخير في هذه المجموعة كنت انا كاتب هذا السطور.
هذه المجموعة اجتمعت في تلكم الشجرة بشكل منتظم, وفيها ما شاء لنا من اللعب لعبنا ... عندما وصلت الي دارنا كل بانوراما السنين هذه اجتاحتني دفعة واحدة , ارجلي لم تستطع حملي, اصيبت بالدوار و علي جذع الشجرة اتكيت, و استندت براحتي علي الشجرة و فيهما وضعت وجهي .... لم افعل هذه الحركة عن اي قصد و لكن وجدت ان علي ان افعلها و دخلت في نحيب مكتوم....ايادي الفلاحين بفعل الزمن و العمل يمكن ان يطلق عليها اي شئ الا عبارة ايادي ... يد خشنة ربتت علي كتفي
يا ود بطني ما تبكي ... فراق العافية حلو ... و الزول لو دار حبيبو بالكراع بصله ... ما تبكي ...
و كان الصوت المترجي صوت خالتي حمرة , حمرة صديقة طفولة لامي و استحقت لقب خالتي عن جدارة ليس تملقاً او تأدباً في حضرة الكبار فخالتي حمره في غيابها او حضورها هي خالتي حمرة لكل اخوتي و اخواتي ... هذه الخالة كانت بمثابة ام ثانية , فعندما تنجب امي كل عام , بمناسبة الانجاب فأمي أمراة شديدة الخصوبة ما ان يأتي ابي لاسبوع و يغادر و الا هي بعد شهر و نيف تبدأ في التقيؤ و الاغتيات علي طمي النيل, ففي ولاداتها التي فاقت العشرة مرات ولادات كاملة اضافة الي الاجهاضات دوما خالتي حمرة كانت الرفيق المثالي .... ترجتني تلكم الام الثانية علي ان لا ابكي و لكن هذا الرجاء فتح شهيتي اكثر للبكاء, فعانقتها بكل قواي و انتحبت بأعلي صوتي و شاركتني هي هذا الفعل ... انتحب انا و هي تبكي و تعزي ب:
وحدتو بي انا ... و يا حليلكم و يا حليلك يا حليمة ... يا حليل مرقتنا و يا حليل ونستنا... الليله تاني وين لمتنا, وين جبنتنا .... ووب علي انا و الترابة في خشمي خلتوني لمنو.....
بكت خالتي حمره كما لم تبكي في أي موت احد و استمرت في هذه الحالة الا ان اتت بعض الجارات و انتهرنها قائلات:
يا حمره انت عويرة و لا شنو ....ما تسو زي دا ... اي فراقهم صعب لكن فراق العافية حلو ... و حليمة و حسين متين غبوا مننا...عليك الرسول يا حمرة و لو عندك معزة في الرسول كان تبكي ...
و بعدها بدأن في مؤاساتي ما تبكي يا جنا بطني و عندما قلن هذه العبارة رأيت الدموع ترقرق في جفونهن الغائرة... ما تبكي عليك الله.... هاك الموية غسلت وشك و استغفر الله.
عندما توقفت نوبة البكاء حسيت ان قلبي يقفز خارجاً ضرباته بوضوح اسمعها ... عيوني محمرة و بها بقايا دموع ... كل اعضاء جسدي تحاول الهروب .... في تلكم اللحظة بكيت اغترابي الداخلي, بكيت الانسان الشبح , بكيت العجز و قلة الحيلة , بكيت انتظار المعجزات , و أكثر اكثر بكيت نساء و اطفال مسقط رأسي .... و فجأة و دون سابق انذار دوت في رأسي موسيقي ساورا بكل عنفوانها و صخبها و كانت الحضرة دون نوبة لاغنية فيها مقطع يقول ( يوم ما سيغني اطفال العالم لحن واحد)..... فهل اطفال بلادي من ضمن هؤلاء يا سميح القاسم؟
اطفال مسقط رأسي اتوا هذه الحياة من اضيق ابوابها و بنفس تلكم الابواب يغادرون الحياة انهم اتوا ليموتوا و من يكون من سلالة طيبة و لم يمت سوف يعيد انتاج ازمته و ازمة ابيه انها دائرة الشر... أنها حلقة السواد.... الدائرة الجهنمية ... هؤلاء اضحوا خارج التاريخ و خارج الجغرافيا .... ولدوا ليموتوا ... ولدوا كي يكون عبيد لاخرين ... عبيد و أتباع طلاب سلسلة مدارس داوؤد ... ففي هذه السلسلة الرسوم الدراسية لطالب واحد تكفي لاعاشة قرية كاملة ... فربكم اخبروني كيف تكون المنافسة و لمن الغلبة .... فنجمة داؤود نجمة وضيعة و صدقت يا محمود درويش.



imported_حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-05-2010, 06:56 PM   #[4]
imported_أميرى
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أميرى
 
افتراضي

كنت أتصور أن الحزن يمكن أن يكون صديقا، لكنني لم أكن اتصور أن الحزن يمكن أن يكون وطنا نسكنه ونتكلم لغته ونحمل جنسيته.
جيفارا
اقتباس:
المكان: قرية نساها الكل حتي ..... استغفر الله العظيم
نسينا الله فنسينا ....ربما
و....
الكتابة انفتاح جرح ما.
كافكا
فاخلع جراحك لا تمل يا كنين أو كما قال الغفاري
ـــــــ
كتابة بطعم حافظ برااااااااااااااااااااااااااه



imported_أميرى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-05-2010, 10:18 PM   #[5]
imported_Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_Mema
 
افتراضي

يالله ياحافظ

هذا ألم يفوق حد الدمع
ويتجاوز مساحات البكاء
ألم ينتج
عن تفاعلات انسانية بحته
لا تحتاج للطاقة
ولا للهواء
و تنتج عنها سلسلة من الاضطرابات
الكونية ..
وكم من الحرارة التي تكفي
لاشعال ثورة كبرى
تحرق تفاصيل الجراح
وتغير المعالم
والمشاهد
والوجوه
والدماء



حافظ .. لا أجد ما أصف به
جمال حرفك المتفرد

لك التحية والتقدير



التوقيع:
imported_Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2010, 09:20 AM   #[6]
imported_حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_حافظ حسين
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرى مشاهدة المشاركة
كنت أتصور أن الحزن يمكن أن يكون صديقا، لكنني لم أكن اتصور أن الحزن يمكن أن يكون وطنا نسكنه ونتكلم لغته ونحمل جنسيته.
جيفارا

نسينا الله فنسينا ....ربما
و....
الكتابة انفتاح جرح ما.
كافكا
فاخلع جراحك لا تمل يا كنين أو كما قال الغفاري
ـــــــ
كتابة بطعم حافظ برااااااااااااااااااااااااااه
أميري سلام حزين يغشاك ... الكتابة كالطلق يا صديقي و لابد من مولود فقط الإختلاف في التفاصيل قد يكون المولود حياً و ربما ميتا .... طفل معافي أم منقولي ..... أشقر, أسود الشعر , أبيض , ملون ... المهم هنالك أم عليها إحتمال الطلق في إنتظار كائن لا تعرفه ... هؤلاء القوم يا أميري يعيشون كل هذه الالام علي مدار الساعة و نحنا كاقزام ما علينا الا تصوير تلكم الالام و في أوقات كثيرة نعجز عن التصوير ربما زووم الكاميرا غير مضبوط أو اننا نري ما يمكن الرؤية فقط



imported_حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2010, 09:28 AM   #[7]
imported_حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_حافظ حسين
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mema مشاهدة المشاركة
يالله ياحافظ

هذا ألم يفوق حد الدمع
ويتجاوز مساحات البكاء
ألم ينتج
عن تفاعلات انسانية بحته
لا تحتاج للطاقة
ولا للهواء
و تنتج عنها سلسلة من الاضطرابات
الكونية ..
وكم من الحرارة التي تكفي
لاشعال ثورة كبرى
تحرق تفاصيل الجراح
وتغير المعالم
والمشاهد
والوجوه
والدماء



حافظ .. لا أجد ما أصف به
جمال حرفك المتفرد

لك التحية والتقدير
ميما جميلة الحرف و الطباع سلامي في الزمن الإستثنائي... ففي الزمن الإسثنائي الذي نعيشه فدوماً الوجع سيد المواقف ... فالأشياء مهما كانت صغيرة و تافهه نحسها و نحسبها انتصارات ... الم تلاحظي اننا نحتفي بعودة التيار الكهربائي بالصفير و التصفيق ... نحسب إنجازات الحكومة بشارع زفت أو موول.... الدنيا لا تسعنا عندما نجد صغير يضحك ... فهذا هو إستثنائي الزمان الذي نعيشه و الوجع سيده
شكراً ميما و شكراً سودانيات



imported_حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:50 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.