الحب بين الذات والاخر
الحب، بين الذات والآخر
" أحبب الحياة تحبك. أحبب الناس يحبّونك." آرثر روبنشتاين
الحب عنصر غامض. تعريفه تحدّى البشرية لقرون.
أعتقد أنه ينبغي ترك تعريف الحب لكل شخص على حدة، لكن ثمة أشياء كثيرة يمكن أن تقال
لترشد كل شخص على الطريق المؤدي فعلاً إلى الحب .
هل تقاسمت يوماً طعامك في المدرسة مع تلميذ آخر لم يحضر معه طعاماً؟ هذا هو الحب.
هل أمضيت عصر يوم بالاصغاء إلى موظف مهموم؟ هذا هو الحب.
هل وجدت يوماً مكاناً ممتازاً لتركن فيه سيارتك ثم تخلّيت عنه لشخص آخر؟ هذا هو الحب.
عندما تقف أمام مبنى جميل أو لوحة جميلة فالحب هو الذي يوحي لك بالرهبة والاعجاب.
لقد حاول علماء النفس أن يشرّحوا الحب ليعرفوا مكوّناته.
العالم يسعى جاهداً منذ قرون للتوصل إلى فهم أعظم المشاعر الإنسانية على الإطلاق، فما أن نظنّ أننا فهمناه حتى يبرز له وجه آخر.
عيد القديس فالنتاين هو تكريم لذلك المواطن الروماني الذي فضّل أن يموت على أن ينكر دينه. هذا شكل من أشكال الحب.
وتبادل بطاقات المعايدة والورود والحلوى شكل آخر للحب تحوّل في أيامنا إلى عادة شعبية.
فهل لاحظت أن الحب يرتدي وجوهاً عدة؟
فما شكل الحب الذي يتجلّى في حياتك أنت؟
الحب غالباً ما يكون مجرّداً من الأنانية.
حين تحب تتخلّى عن كل أمنياتك وحاجاتك ورغباتك لتقدم الحب لشخص آخر من دون أن تفكّر بتحصيل أي منفعة ذاتية. هذا النوع من الحب يخلق الحميمية والثقة.
في بعض الأحيان قد يكون الإصغاء لشخص آخر شكلاً راقياً من أشكال الحب. فإذا كنت تفكر بما في ذلك الإنسان من صلاح وأنت تستمع له فالحب يزداد عمقاً.
صفات كثيرة ألصقت بالحب: الحب الأفلاطوني العذري، الحب الرومنسي، الحب العائلي، الحب الديني.
كلنا نعرف مثلاً أنه حيث يغيب الحب تتفشّى الحروب، والصراعات والاقتتال، والخيانات وحتى الحقد والجريمة. هذا ليس ذنب الحب بل هو خطأ الابتعاد عن مبدأ الحب ونسيان وجوده.
ولكن بإمكان الإنسان أن يعود إلى مبدأ الحب الأكثر دفأً ورحمة.
والمغفرة هي التي تسمح للحب بأن يعود إلى القلوب.
احترام كل إنسان نتواصل معه وقبوله كما هو واحترام فهمه للأمور والقدرات الكامنة التي عليه أن يحققها هو الوجه العملي للحب.
أن تسعى إلى التناغم عندما تكون مع الآخر، وتصغي إليه وهو يروي تجاربه السعيدة أو الحزينة، وأن تعطي فسحة من اهتمامك لأصدقائك وموظّفيك وأفراد عائلتك، يكونون فيها على طبيعتهم، ذلك هو الحب.
"والحب سينمو، هذا أمر مؤكد." كارن كاربنتر
حب الذات لا ينظر إليه كفضيلة بل كرذيلة.
لكني لطالما كنت مقتنعة بأنني ما لم أحبّ نفسي أولاً فلن يكون لدي ما يكفي من طاقة الحب لأمنحها للآخرين.
أعتقد أن حب الذات أساسي. وهو جزء لا يتجزّأ من مقولة "اعرف نفسك" وهذا أكثر أنواع الحب التي اختبرتها حناناً.
إنها الحقيقة المهموسة همساً. إن هذا الحب هو بمثابة أن تهمس لنفسك قائلاً" أنا إنسان جيد وصالح." وما لم يستطع الإنسان أن يدرك هذه الحقيقة ويعيشها فلن يستطيع اقتبال الحب من أحد.
ففي حين أن حب الآخر يجلب للإنسان المديح، يبقى حب الذات شرطاً أساسياً يسبق حب الآخر.
أمنتي لكم أن تعرفوا الحب الحقيقي.
" الحب خيار نتخذه من وقت لآخر في حياتنا"- باربرا دي أنجليس.
ماريا خليفة
|