النبش فى عمق الأحزان المنسيه...!!
(..1..)
وكانت الشمس فى رمق نزعها الاخير.وهى تترنح لتلفظ انفاسها الأخيره على لحظات الغروب .ويستسلم ضوء النهار لظلال الليل الحالكه.فى إستسلام وخنوع.الوقت والزمن والمناخ كان يوحى برهبة الغياب القاتله..والسكون يفردمساحات تمدده فيصيب الزمان والمكان بوحشة قاتله تلجم كل الاحاسيس والمشاعر برنين ستار ذلك الحزن الخفىء المتربص خلف كل الزوايا والاركان..وخواء من ضياع يتحلق ويفرد وشاحات إحباطه الرهية الوقع والملمس...ووقف هو فى حالة الذهول القصوى..وهو ينظر اليها وهى مسجية على ذلك السرير..فى النزع الأخير .وصفير الشخير يخرج من الفم الموارب الأغلاق فى حدة إستصراخ وهو يرسل إحتجاج ما ..الى جهة .ما..والعيون غائمة النظرات خاوية البريق..والوجه مكفهر تختلط فيه قتامة اللون الرمادى مع ذلك السواد الفاحم..وغطته حبيبات العرق الكثيفه..التى تنم عن نتاج حرارة حمى صهرت عظام ذلك الجسد البالى الذى ارهقته عذابات الأيام وقهر السنين.وافاعيل الزمن العجيب.. ووقف وهو فى حيرة الحزن السكون..ينظر إليهابالم ووجع وشجن حزين..ويسترجع ماضى من زمن تولى بعد أن غرس سنان مصائبه وثقل أنوائه وعذاباته على تلك التى كانت مشكاة نورللحياه.وخميلة نضار وتفتح.....لتصبح اليوم محطة للبؤس والضياع...وتساقطت دمعاته وهو يطيل النظر الى ملامح وجهها.وينحنى ليقبل ذلك الجبين.فسقطت قطرات من الدمع على وجهها.فارتعشت اهداب العين.فى رجفة إهتزاز يوحى وينم عن شعور إدراك.يتسلل إليها..وبجهد جهيد..إرتفع جفن العين.ليكشف عن مدى الغور الذى إرتدت فيه العين فى عمق محاجرها.كانت نظرة فيها جمود الرؤيا..وهى تبعثر الأبصار الكليل فى كل ملامحه..وتتنقل فى جوانب الغرفه..حيث تقبع تلك الأباجوره وهى ترسل ذلك الضوء الخافت..الشاحب الضياء..والذى يخلف بعدا من ظلال غموض تتراقص وهى تضيف مشهدا من كأبة وحزن على مجمل المشهد..والنافذه نصف مواربه وهبوب الريح تتلاعب وتعبث بالستاره فى نزق وعبث وعدم مبالاه..والغرفه تعج بذلك الشعور المفجع الذى تعكسه كل تفاصيلها فى اسى وحسره.. وعادت نطرتها لترتكز عليه وهو كان يتابع ببصره طوفان وتجول نظرتها على جوانب الغرفه وعلى تفاصيل تقاسيم وجهه.تركزت النظره لفتره فى محاوله لأستيعاب وإسترجاع وتشكيل ملامح التكوين.وإستنباط المعرفه..توقفت تلك النظره وهى لم تنم عن ردة فعل إيجابيه..او ردة ظلال من معرفه او تعود او توقع..فعادت تلك النظره الى إسدال الرموش فى إغفاءة عميقه.وفى إرتحال تشتت.مبهم وغير مدرك..ليرتفع صوت الشخير من مزامير الحلق فى صفير الولوله .....
( يتبع..)
|