منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-02-2010, 10:55 AM   #[1]
شليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شليل
 
افتراضي حوار مع صادق جلال العظم

حاوره - خلدون النبواني-
الأوان
منقول للفائدة العامه وفتح منافذ الحوار ،
نخفف شويه من الكوماج المدوًر في المنتدى ده
ونشوف الناس ديل بيتحاورو ، ويفكروا كيف

التصوّر الدينيّ الأصوليّ لمجرى التاريخ ... انحداريٌّ

في السنوات الأخيرة يقوم صادق العظم بإعادة طباعة وترجمة كتبه القديمة وهو لم يكتُب مؤلفاً جديداً منذ سنوات، فهل لم يعد لدى العظم ما يقوله؟ هل قرّر المحارب القديم أن يستريح؟ هل تحرّر العظم من المستقبل؟
حسناً، سأبدأ من النقطة الأولى التي تقول فيها إنّ صادق العظم يقوم في السنوات الأخيرة بطباعة وترجمة كتبه القديمة. دعني أعلّق على هذا الجزء من سؤالكَ أو ملاحظتكَ بالقول: أعتقد أنّ انطباعك هذا غير دقيق؛ لأنّني لم أَعِد يوماً طباعة أيّ كتابٍ من كتبي، حتى أنه ليس من عادتي أن ارجع إلى أيّ كتاب من كتبي بعد انتهائي من نشره. لم أُصدر أبداً طبعة موسّعة أو منقّحة لكتابٍ سابقٍ لي، رغم أنّ لديّ طموحا لأن أفعل ذلك بالنسبة لكتاب "دفاعاً عن الماديّة والتاريخ"، ولم أنجح لحدّ الآن في ذلك. في الحقيقة إنّ الناشرين هم من يعيدون طباعة كتبي، وأحياناً دون علمي ودون أن أُسأَل.

طبعاً أنا لا أشتكي من ذلك، فأنا أريد لكتبي أن تنتشر وتوزّع وتُقرأ. فمثلاً لديّ كتابان هما "نقد الفكر الديني"، و"في الحبّ والحبّ العذريّ" لم ينقطعا من السوق منذ أن صدرا في نهاية عقد الستينات، ولا سيما منذ أن ردّت محكمة المطبوعات في بيروت سنة 1970 الدعوى المقامة ضدّ كتاب "نقد الفكر الديني"، وضدّ المؤلّف وضدّ ناشر الكتاب، أي دار الطليعة الممثّلة يومها بشخص مؤسّسها وصاحبها الدكتور بشير الداعوق. ورغم أنّ هذا الكتاب ممنوع في كلّ الدول العربية، باستثناء لبنان، وعلى الأرجح في معظم الدول الإسلامية كذلك، فهو متوفّر في كل هذه البلدان رغم المنع الرسميّ.

ولا أعرف بدقّة عدد الطبعات التي صدرت من هذا الكتاب، إذ أنّه مستمرّ منذ أربعين سنة حتى اليوم والناشر لا يزال هو نفسه، وما أن تكاد الطبعة تنفد حتى تقوم الدار بإعادة الطباعة من جديد، ودون علمي. أنا أعرف كذلك أنّ المكتبات وشبكات التوزيع تؤمّن هذا الكتاب، بطريقة أو بأخرى، في البلدان الممنوع فيها. كما أعرف أنّ الكتاب متوفّر مجاناً على الانترنت الآن. أمّا بالنسبة لكتاب "في الحبّ والحبّ العذريّ" فقد استمرّ طبع الكتاب كذلك ولكنّ الناشر تبدّل. كان نزار قباني هو أوّل من طبعه في دار النشر الخاصة به سنة 1968. في الواقع، كان ثاني أو ثالث كتاب يصدر عن دار نشر نزار قباني. كان نزار يُركّز، طبعاً، على طباعة شعره ودواوينه ولكنّ موضوع الحبّ أثار اهتمامه فطلب مني الكتاب فأعطيته إياه، ثم انتقل من ناشرٍ لآخر. نشرَته دار العودة في بيروت عدّة مرات وتقوم الآن دار المدى بعملية نشره وإعادة طباعته.

وإضافة إلى أنّ هذا الكتاب لم ينقطع من السوق منذ صدوره، فقد طبع ووزع مجاناً مع جريدة "البعث" السورية ومع جريدة "السفير" اللبنانية فاكتسب شعبية إضافية كبيرة. في كل هذه الحالات كنتُ نادراً ما أُسأل أو أن يؤخذ رأيي في إعادة طباعة كتبي وما زلت أتفاجأ بالكتاب بطبعة جديدة في السوق. إذن أنا لم أسعَ أبدا لإعادة طباعة مؤلفاتي من جديد، البعض من كتبي أُعيد طباعتها ثلاث أو أربع مرّات مثل "دراسات في الفلسفة الغربية الحديثة" و"ذهنية التحريم: سلمان رشدي وحقيقة الأدب" و"ما بعد ذهنية التحريم: قراءة "الآيات الشيطانية" ردّ وتعقيب".



شليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2010, 10:56 AM   #[2]
شليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شليل
 
افتراضي

اسمح لي أن أوضّح سؤالي إذن.

تفضّل.

أنا سعيد بإعادة طباعة كتبك السابقة، ولكنني أتساءل عن غياب الجديد
انتظر، فأنا سآتي إلى هذا الموضوع. أمّا بصدد مسألة الترجمة التي سألتني عنها، فأنا نادراً ما عملتُ في مجال الترجمة، إذ ليس لديّ الجّلد والصبر على الترجمة. لكن صدرت لي دراسات مجموعة في كتب بلغات أجنبية كثيرة كالألمانية والهولندية والايطاليّة والفرنسية والنرويجية والسويدية والفارسية والتركية، لكن لم يصدر لي كتاب يجمع هذه الدراسات باللغة الانكليزية، مع أنّ معظمها مكتوب أصلا باللغة الانكليزية، وقد يكون السبب في ذلك أنه عندما يصدر كتاب لي بالألمانية أو الايطالية مثلاً، فإن الألمان أو الطليان هم الذين يُشرفون على الترجمة والتدقيق والمراجعة، وهكذا ارتاح أنا من هذا الهمّ. لكن في حال إعداد طبعة انجليزية فهذا يعني أنني أنا من سيشتغل عليها ولم يتوفّر لي الوقت بعد لأضع هذه المقالات والدراسات في كتاب واحد بالانجليزية، وسأسعى الآن إلى هذا الهدف وآمل أن أوفق في ذلك. فهناك بعض الناشرين في الولايات المتحدة وبريطانيا يلحّون عليّ لجمع دراساتي في كتاب بالانجليزية أسوةً باللغات الأوروبية الأخرى التي صدرت بها تلك الدراسات.

أعترف بأنني أصبحت أجد أن الجمع بين كل هذه المهام أمر صعباً. كنتُ قادراً أثناء انهماكي في التدريس، سواءً في جامعة دمشق أو في جامعات الغرب أو أثناء تدريسي في الجامعة الأميركية في بيروت، على الجمع بين مهام التدريس والعناية بالطلاب ومتابعتهم وبين مهمات البحث والكتابة والنشر بدون صعوبة كبيرة. الآن أجد أن الجمع بين الأمرين غدا أصعب بكثير. فأنا عندما أقوم بالتدريس أكون جادّاً جداً وأُعِدُ نفسي جيداً وأقابل الطلاب وأعتني بهم وصار هذا كله يأخذ مني الوقت الكثير ويتعبني ويُرهقني. فحين أقوم بالتدريس – كما افعل حالياً في جامعة برنستون – فإن طاقتي ووقتي المتاحان من اجل الكتابة يتقلّصان بمقدار كبير. بينما يُصبح حال التأليف والكتابة أفضل عندما أكون في مؤسسة مكرَّسة للبحث العلمي فقط كما كان عليه الحال، مثلاً، عندما كنتُ في مؤسسة الدراسات المتقدِّمة في هولندة أو في برلين أو في معهد ويلسون في واشنطن، حيث كنتُ متفرِّغاً للبحث والكتابة وإلقاء المحاضرات دون أعباء التدريس. في مثل هذه الحالات أستطيع أن أنتج بشكلٍ أفضل وهذان هما العاملان الحاسمان اللذان منعاني مؤخراً من إصدار كتاب جديد. عامل ثالث في هذه المسألة هو أنني كنتُ أقوم سابقاً بإعادة كتابة بحثٍ بالعربية كنتُ قد أصدرته سابقاً باللغة الانكليزية والعكس بالعكس. والأمر هنا ليس ترجمة وإنما إعادة كتابة الموضوع بالعربية كما حصل مثلاً في دراستي عن كتاب ادوارد سعيد "الاستشراق". فقد كتبتها بالانجليزية أوّلاً ثم أعدتُ وضعها بالعربية تحت عنوان "الاستشراق والاستشراق معكوساً". وأحيانا كان يحصل العكس. كنتُ أكتب موضوعاً بالعربية ثم أعيد كتابته بالانجليزية، ولكنني، كما قلتُ لكَ، صرتُ أشعر بالوهن في الإيفاء بهذه المهمة التي كنتُ أقوم بها في السابق بنجاح وراحة. فمثلاً دراستي حول سلمان رشدي صدرت أولاً بالانجليزية وبعدها بالعربية. أما الآن فإنني لم أعد أشعر بأنني قادر على إنجاز أعمال مشابهة بالسرعة المطلوبة. على سبيل المثال، دراستي حول 11 سبتمبر التي صدرت بالانجليزية تحت عنوان "الإسلام والإرهاب والغرب اليوم" لم أوفق بعد في عملية نقلها إلى العربية والآن أظن أنه فات الأوان على فعل ذلك. لقد تعبت و لا أقول عجزت، ولكنني صرتُ أحتاج إلى المزيد من الجهد والجّلد. واعترف بأنني لم أعد قادراً على العمل كما في السابق وللتقدم في السن حقه طبعاً. أما بالنسبة إلى سؤالك ما إذا كان المحارب القديم قد قرّر أن يستريح؟ فأنت تعرف بأنّه في اليوم السابع استراح، فلا بدّ من يومٍ سابع للاستراحة. هل جاء هذا اليوم أم لا؟ لا أعرف، ولا شكّ أنني أمنح نفسي إجازة الآن دون أن أكون قد حرّرت نفسي من المستقبل الّا جزئياً.



شليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2010, 10:58 AM   #[3]
شليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شليل
 
افتراضي

هل نستطيع أن نُضيف إلى تلك العوامل غياب الموضوعات المثيرة التي تحفِّز العظم ليكتب عنها مثل رواية "الآيات الشيطانية" مثلاً؟ هل تنتظر فرصاً كهذه لتكتب؟

الحقّ معك. أنا من النوع الذي يستجيب للمثيرات الحيوية والقضايا الكبيرة والفرص الجدية كما قلتَ. أنا أحتاج إلى محرِّض فأشعر بأنني في أحسن حالاتي ونشاطي الذهني وتركيزي نتيجة هذا النوع من الاستفزاز، وقد ظهر العديد من كتبي نتيجة لهذه الحالة. لذلك أُساجل زملائي في أحيان كثيرة، فالثقافة التي لا يوجد فيها سجال اعتبرها ثقافة شبه ميّتة، والمساجلة مع الآخرين هي ملح الأرض بالنسبة لي. في ذهني حالياً عدة مشاريع وبخاصة حول علاقة الأصوليّة الدينية عموماً والإسلامية تحديداً بما بعد الحداثة وفكرها، وأنا أجمع المواد رويداً رويداً، وأفكّر في الموضوع، ولا أعرف الآن إلى أية نتيجة سأصل، ولكن هذا هو الموضوع الذي يشغلني الآن وأعمل عليه بالعربية والانجليزية والفرنسية. مع ذلك ما زلت في الساحة ولكن بمستوى أقلّ فعالية بمقدار لا بأس به عمّا كنت عليه في السابق.



شليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2010, 10:59 AM   #[4]
شليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شليل
 
افتراضي

ولكنك تتحدّث هنا مرّة أخرى عن دراسات وكتابات قديمة…..


ليست قديمة جداً.


ولكنك أعدت مؤخّراً طباعة أوّل كتبك وهو «النقد الذاتي بعد الهزيمة» الذي صدر عام ١٩٦٨ و قد قلت لي منذ فترة بأنّ كتابك الثاني «نقد الفكر الديني» الذي صدر أخر عام ١٩٦٩ يترجم حالياً إلى الانجليزية والفرنسية.


نعم، ولكني لم أسعَ إلى هذا فقد اتّصل الناشرون بي وطلبوا ذلك، وكما تعلم فإنّهم في الغرب يأخذون الموافقة قبل أن يترجموا، ولا أعرف الآن حقيقة مصير هذه الترجمات، علماً بأنني راجعت فصولاً من الترجمة بالانجليزية، ولم يتسنَّ لي بعد مراجعة الترجمة الفرنسية للمترجمة السورية القديرة رانية سمارة. هناك أيضاً من يعمل على ترجمة «النقد الذاتي بعد الهزيمة» الآن في بوسطن بمبادرة ذاتية خالصة منه.

أما فكرة إعادة إحياء كتاب «النقد الذاتي بعد الهزيمة» فتعود في الحقيقة إلى السيّدة الهام عبد اللطيف عدوان صاحبة دار ممدوح عدوان للنشر في دمشق. وهي التي قامت بتنفيذ الفكرة بالتشاور معي و أنا أشكرها الشكر كله على مسعاها. وعلى فكرة، هذا الكتاب ليس هو أوّل كتبي. صحيح كذلك أنني لم أكتب مؤخّراً كتاباً جديداً وخاصة باللغة العربية. يعود جزء من السبب إلى أنه بعد تقاعدي من جامعة دمشق عام ١٩٩٩ كنت أكثر ميلاً للعمل والكتابة باللغة الانجليزية، نتيجة انهماكي في التدريس في عدد من الجامعات الأوروبية والأمريكية بصفة أستاذ زائر للفكر السياسي والاجتماعي العربي المعاصر. في هذه الفترة أنتجت عدة دراسات كانت كلها بالانجليزية، ونُشرت في مجلات علمية اختصاصية لكنها لم تُنشر باللغة العربية. وأعترف مرة ثانية أنّ مقدرتي على نقلها إلى العربية بالسرعة المعتادة قد تراجعت وأصبحتُ أبطأ بكثير بسبب العمر والإرهاق والتعب والسفر الكثير.



شليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2010, 11:00 AM   #[5]
شليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شليل
 
افتراضي

أرجع إلى موضوع الأصوليّة وفكر ما بعد الحداثة، لأنك كنت قد ربطت بين هايدجر وأبي الأعلى المودودي في كتابك "دفاعاً عن المادية والتاريخ"، أليس كذلك؟


لم أعد أتذكّر ذلك تماماً، ولكن لا شك أنّ هناك رابطا من هذا القبيل. فمثلاً التصوّر الديني الأصوليّ لمجرى التاريخ هو مجرى انحداريّ وهذا الموضوع موجود عند هايدجر، فالتاريخ الحقيقي عنده هو تاريخ الفلسفة ما قبل سقراط، ثمّ انحلّ هذا التاريخ وانحدر إلى أن وصل إلى حالة البربريّة الحاليّة، التي يسميها الإسلاميّون بجاهلية القرن العشرين. أمّا الشاعر الشهير ت.س. إليوت فقد سمّاها "الأرض اليباب" التي يسكنها "الرجال الجوف" ونساء ثرثارات يأتين ويذهبن وهنَّ يلهجنّ باسم مايكل أنجلو. ميول هذا الشاعر الكبير شبه الفاشية والاكليروسية معروفة جيداً. أمّا أستاذه الشاعر الكبير الآخر عزرا باوند فقد كانت فاشيته صريحة ومعلنة، مثل نازية هايدجر وعنصريته. كان هايدجر يحتقر الديمقراطية، والأصوليّون يحتقرون الديمقراطية أيضاً، أشياء من هذا القبيل. باختصار، تأثّر منظّرو الأصوليّة الإسلامية بالنقد الألماني اليمينيّ الارتداديّ والهدّام للحداثة الأوروبية، وتبنّوه. وهايدجر علم من أعلام هذا النوع من النقد وأعلى مراحله.



شليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2010, 11:01 AM   #[6]
شليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شليل
 
افتراضي

يُصرّ صادق العظم على أن يقدّم نفسه بوصفه مثقّفاً ماركسياً وفيلسوفاً عقلانياً مُتمسّكاً بعقلانيته ومادّيته مثلما تجلّى مثلاً في كتابه "دفاعاً عن المادّية والتاريخ"، ماذا عن صادق العظم الآخر؟ وبمعنى مختلف ماذا عن الوجه الآخر لصادق العظم الذي يُصرّ على حجبه وإخفائه؛ وأقصد به صادق العظم غير العقلانيّ وغير المادّيّ والحالم الذي نلمح أطيافه بين السطور وعلى الهوامش؟ لا تقل لي إنّ صادق العظم في "دفاعاً عن المادية والتاريخ"، الذي يُصرّ فيه على واقعية الأشياء وماديتها، هو نفسه صادق العظم في "ذهنية التحريم" حيث يؤكّد أنّ أصدق الشّعر أكذبه، ويأخذ على منتقدي سلمان رشدي أنّهم تعاملوا مع "الآيات الشيطانية" وكأنها نصّ تاريخيّ وقع فعلاً، ولم ينتبهوا للمخيّلة الخلاقة عند رشدي! ما الذي تغيّر عند صادق العظم؟


لماذا تجد هناك صادق عظم آخر أريد أن أحجبه أو أخفيه؟ ما الذي قادك إلى مثل هذا التصوّر؟


لأن القراءة المتأنّية لأعمالك – وأنا أعتبر نفسي أحد قرائك الجادّين – تُظهر أنّ هناك تغيّرا حقيقيّا في إنتاجك الفكري. كما أنني لستُ الوحيد الذي يقول هذا فقد انتبه المفكّر علي حرب إلى ذلك وأشار له أكثر من مرّة وأظن أنّ هذا التطوّر إيجابيّ وليس سلبيّا؟


هو تطور بالفعل وليس تغيّراً بالمعنى الانقلابي أو الفجائي للعبارة. صار لي في الساحة الثقافية حوالي نصف قرن وقد تطوّرت مواقفي وأفكاري وتحليلاتي ووجهات نظري كثيراً، ولكنّ تطوّرها كان عضوياً من الداخل؛ يأخذ بالمستجدّات باستمرار، دون قفزات دراماتيكية أو شطحات حادّة أو أزمات ميلودرامية من النوع الذي يمرّ به بعض الأدباء والكتّاب والشعراء والفنّانين. كان مساري الفكريّ انسيابياً نسبياً، ومتابعاً دوماً لما يجري حولي على المستويين المحلّيّ والإقليميّ والعالمي فكرياً وفلسفياً واجتماعياً وفنياً وعلمياً بصورة خاصة. لذلك أشعر بوجود صادق عظم واحد بجوانب متعدّدة وأبعاد متنوّعة واهتمامات متجدّدة ومتطوّرة. لا شك أنّني أنقسم على نفسي في بعض الأحيان، ثمّ أُرمّم الانقسام وأخرج بنظرة متماسكة ثمّ أتخطّاها إلى ما هو أبعد وأكثر راهنية، وربما أكثر نضجاً أيضاً. منهجي منهج الاستيعاب والتخطّي والتجاوز، وليس منهج الانقطاع والقفزات الفجائية أو ما يسمى بالقطيعة المعرفية. هذا كله لا يعني أنّ هناك صادق عظم آخر. دعني أقل أيضا بأنني أجهد كثيراً حتى لا أقحم في كتاباتي الجانب الذاتي والشخصي والفردي في المعالجة الموضوعية للمسائل التي أتناولها بالتحليل والنقاش. لذلك أبتعد كل البعد في التوجه إلى القارئ والمتلقي عموماً عن أسلوب "الحقّ أقول لكم…" فهو أسلوب خطابي دوغمائي يريد أن يفرض على المتلقّي قناعات ذاتية مسبقة حول كلّ ما هو «حقّ» و«حقيقة» ومعروف أنه أسلوب ما زال متفشياً إلى حدّ كبير في الخطابات العربية وفي الثقافة العربية وتعاملاتها عموماً. كما ابتعد بالطريقة ذاتها عن أسلوب البوح وتعرية النفس والجرأة الشديدة على الذات على طريقة ما فعله ادوارد سعيد في كتابه "خارج المكان". هذه خصوصيات لا أهمية لها في الشأن الثقافي الجامع والهم العامّ.

دعني أقل أخيراً إنّه بسبب من ميراث عصور الانحطاط في الثقافة العربية الراهنة أردت عن وعي و تصميم إبراز وتأكيد أهمية العقلانية الحديثة (وليس العقلانية القروسطية التي يستنجد بها البعض اليوم عبر ابن رشد وابن خلدون)، والمادية العلمية والواقعية والدنيوية التنويرية النهضوية- خاصة كما وجدتها مجموعة في الفلسفة الماركسية- أقصد إبراز أهميتها وتأكيد دورها كلها في ازدهار آية ثقافة عربية معاصرة وحيّة وفعّالة وخلاّقة في القرن العشرين وربما ما بعده. لهذا السبب قد يبدو أنّ صادق العظم الأخر الذي تسألني عنه كان غائباً ثمّ أخذ يظهر شيئاً فشيئاً، ولكنّ الحقيقة هي أنّ صادق الأخر كان موجوداً وإن بأشكال أولية. ألم يقنعك كتاب «في الحبّ والحبّ العذريّ» بوجوده؟ ألم تقنعك «مأساة إبليس» بوجوده؟



شليل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:06 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.