هى ايضاً بهذا الوعى بالموت تطير وترحل نحو البرق ..
تصل الى الازمنى , الى طوفان الحضرة حيث الصمت المطبق , بمعراج الروح نحو الأعالى , ترتل اسماص رمزياص للشمس
هى فى مسيرها وسفرها ورحيلها الروحى , تخاف لأن جسدها ما يزال يسكنها , وتقول مستخدمةً اللفظة القرآنية بجمالية براعة
دثرنى يا كسرهـ وعدى
من رعد ا الليل
زملنى
يا حفنة وعدى .. من رجفة خوفى
من هامة رأسى حتى عظمى
يا أجمل من مطر يتكوكب فوق الحلم
وعندما تتدثر وتتزمل , يعود لها سكونها وتصعد الى أعلى , تسافر فى القداسى .
يقول أستاذ عزالدين ميرغنى ان (غيداء) تحاول ان تستحضر تاريخيها البشرى قبل الالف الزمنية الاولى , وهى تقرأ تاريخها بتقنية التصوف ((تحليق خارج الزمن , فوحان العطر , الامتلأ بالنور , التعميد بماء الصبر)) والدخول الى الكهف ((مرحلة ما قبل النبوءة))
كمنت بكهفى .. ودخلت
فقلت تعالى نتوضأ بالنور نصلى
فى حضرة نزف الغيم
وهى ليست مثل الآخرين فى وضوئها وصلاتها , هى تتوضأ بالنور وتصلى فى حضرة نزف الغيم وتحج لبستان الفضة النائم فى صدر الليل .
(غيداء) فى رأى ورقة الناقد المتميز , تخرج من قيود الزمن والوقت لتطير بعيداً فى الا نهاية , وأغلب قصائدها تتحدث عن هجرة الروح وانطلاقها كأنها تؤكد بانها لن تموت وستبقى روحها محلقة , وهى فى حالة عشق ومخاطبة دائمة للبحر
قال لى البحر
هى لهفة عينيك
أيتها الفارعة المتوهجة الى الشمس
قلت
يا شجر الجنون , رمتك أجنحتى ببرق حفيفها
شعرها كله غناء للانطلاق والحرية بعيداً عن القيود وعن الا مكان
ساعزف كما الفجر
وأسقط كما الفجر
وسأرقص كما الفجر
فى وعيها , فى انطلاق روحها , ترى الحزن نوع من غسل الروح وتعميدها , وتستخدم المفردات القرآنية ((كلا لو تحزنون , كلا لو تعلمون , ثم كلا لو تحلمون)) .
|