منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-10-2021, 04:06 PM   #[1]
عايد عبد الحفيظ
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي 13عاماً على الرحيل المر للشاعرة غيداء أبو صالح/19 أكتوبر 2008

الراحلة المقيمة غيداء أبو صالح
ولدت غيداء أبو صالح(إخلاص أبو صالح) فى مدينة ود مدنى سنة 1975 .
درست فى جامعة الخرطوم قسم الإعلام ، ثم إنتقلت إلى روسيا لدراسة الطب .
بعدها إنتقلت للإقامة فى هولندا روتردام ،ثم فى لندن، ومنها عادت إلى السودان حيث توفيت بعد صراع مرير مع المرض يوم 19 إكتوبر 2008 ، ودفنت فى مسقط رأسها .
لها ديوان وحيد صدر بعد وفاتها بعنوان "الطوفان الآخر" عن دار مريت 2010 طبعة أولى وعن دار الغاوون 2012 طبعة ثانية .
الناقد المعروف عزالدين ميرغنى قدم قراءة نقدية حول أعمال الراحلة (غيداء) .
ركزت الورقة على مفهوم الموت عند الشاعرة حيث قال ان (غيداء) بشفافية الأنثى ورقتها , تعتبر نفسها لا تموت لأنها غيمة تتحول الى مطرة وبعدها الى زهرة يفوح عطرها ويملأ الدنيا .
و(غيداء) جزء من الطبيعة تتحول الى بشارة من غير موات , حتى جسدها سيدق أبواب الأزلية ويحلق بعيداً ويصلى بعيداً

فوضى حواس
تعبير أجنحة تحلق صوبك
وقلبى معلق
يقرع أجراس صلاتى


نتيجةً لعشورها بخطوات الموت , كانت تشبهه دائماً بالمساء الذى يقشر برتقالة الروح , رغم انها قمراً متألقاً لكن القمر يأفل ويغيب .
فى القراءة الاولى بدات شمسها تميل , والنورسة المشرعة الأجنحة اعلنت الرحيل .. وفى القراءة التائهة بدأ الغبار يملأ جوف السماء حتى فى ساعات النهار , بمعنى ان الموت يقترب .. وفى القراءة المتأنية تأكدت فى ان النهاية لا مفر منها , لذلك بدات تقدم نفسها قربان دمع يغسل وجه الارض

أقدم نفسى قربان دمع
يغسل وجه الارض
أشهد ان مصابيحى قرأت فى العطر الاكثر رعباً
من قال لجرحك ان يلاقانى ؟


وفى القراءة الخائفة , كانت فعلاً خائفة لانها تأكدت من بداية النهاية

قناديل القدر
أعتقلت أطراف روحى
ثم غيم .. يركض كالقبلة فى لغتى


وفى القراءة المتأخرة جداً , تأكدت من النهاية وان شمسها ستغرب

مال قرص الشمس غرباً
فى مسافات الجنون
أقترب السنونو من حرائقناً قليلاً
ودندن بلحن يشى بجنائزية
وتناثر تحت أقدامنا
كاضوء المهشم


تحاول (غيداء) ان تتلمس ما وراء الموت , تتخيله , تمزج الدمع بالدم , تمتطى سفن الكلام .
وهى تعرف بانها ما زالت وما يزال عندها جسد يتململ , ولكنها تحاول ان تعمده تحت نور الالهة وان تعطيه من حفيف الضوء فى روحها , وترحل صوب السماء

حان الوقت لأمسك بعض الغمام فى كفى
وأركض خلف السحاب



التوقيع: وانا . . من انا يا سيدى
سوى
واحد من جنودك يا سيدى
خبزه . .خبز ضيق
ماؤه . . بل ريق
والممات بعينيه . . كالمولد
واحد من جنودك يا . . سيدى
يركع الان ينشد جوهرة
تتخبأ فى الوحل
او قمرا فى البحيرات
او فرسا فى الغمام
امل دنقل
عايد عبد الحفيظ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2021, 04:07 PM   #[2]
عايد عبد الحفيظ
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

هى ايضاً بهذا الوعى بالموت تطير وترحل نحو البرق ..
تصل الى الازمنى , الى طوفان الحضرة حيث الصمت المطبق , بمعراج الروح نحو الأعالى , ترتل اسماص رمزياص للشمس
هى فى مسيرها وسفرها ورحيلها الروحى , تخاف لأن جسدها ما يزال يسكنها , وتقول مستخدمةً اللفظة القرآنية بجمالية براعة

دثرنى يا كسرهـ وعدى
من رعد ا الليل
زملنى
يا حفنة وعدى .. من رجفة خوفى
من هامة رأسى حتى عظمى
يا أجمل من مطر يتكوكب فوق الحلم


وعندما تتدثر وتتزمل , يعود لها سكونها وتصعد الى أعلى , تسافر فى القداسى .
يقول أستاذ عزالدين ميرغنى ان (غيداء) تحاول ان تستحضر تاريخيها البشرى قبل الالف الزمنية الاولى , وهى تقرأ تاريخها بتقنية التصوف ((تحليق خارج الزمن , فوحان العطر , الامتلأ بالنور , التعميد بماء الصبر)) والدخول الى الكهف ((مرحلة ما قبل النبوءة))

كمنت بكهفى .. ودخلت
فقلت تعالى نتوضأ بالنور نصلى
فى حضرة نزف الغيم


وهى ليست مثل الآخرين فى وضوئها وصلاتها , هى تتوضأ بالنور وتصلى فى حضرة نزف الغيم وتحج لبستان الفضة النائم فى صدر الليل .
(غيداء) فى رأى ورقة الناقد المتميز , تخرج من قيود الزمن والوقت لتطير بعيداً فى الا نهاية , وأغلب قصائدها تتحدث عن هجرة الروح وانطلاقها كأنها تؤكد بانها لن تموت وستبقى روحها محلقة , وهى فى حالة عشق ومخاطبة دائمة للبحر

قال لى البحر
هى لهفة عينيك
أيتها الفارعة المتوهجة الى الشمس
قلت
يا شجر الجنون , رمتك أجنحتى ببرق حفيفها


شعرها كله غناء للانطلاق والحرية بعيداً عن القيود وعن الا مكان

ساعزف كما الفجر
وأسقط كما الفجر
وسأرقص كما الفجر


فى وعيها , فى انطلاق روحها , ترى الحزن نوع من غسل الروح وتعميدها , وتستخدم المفردات القرآنية ((كلا لو تحزنون , كلا لو تعلمون , ثم كلا لو تحلمون)) .



التوقيع: وانا . . من انا يا سيدى
سوى
واحد من جنودك يا سيدى
خبزه . .خبز ضيق
ماؤه . . بل ريق
والممات بعينيه . . كالمولد
واحد من جنودك يا . . سيدى
يركع الان ينشد جوهرة
تتخبأ فى الوحل
او قمرا فى البحيرات
او فرسا فى الغمام
امل دنقل
عايد عبد الحفيظ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2021, 04:08 PM   #[3]
عايد عبد الحفيظ
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

كتاب مختلف ومميز
هذه النصوص هى نص يخترق مجموعة من النصوص .
د.مصطفى الصاوي

عن "الطوفان الآخر" قال د مصطفى الصاوى بأن هذا كتاب مختلف ومميز في هذه السانحة المتاحة لتقديم النقد ، قرأت النصوص الموازية والتناص والبنية الجمالية والدلالية في النصوص . . وبدون الدخول في مصطلحات أقول بداءة أن هذه النصوص هي نص يخترق مجموعة من النصوص أي أنها جميعها تتكامل لتشكل نصاً واحداً فالعنوان يتجاوب مع مجموعة من العناوين: "أبجدية المطر" "مطر ما بعد الساعة الواحدة" وبقية معاني النص .
إلا أن في الصفحة الداخلية هناك إشارة لمحتوى الديوان بكلمة "نصوص" وفي الغلاف "شعر" وهذا يحدث إلتباساً في التلقي لكني أعتقد أننا بإزاء نصوص فيها التناص والتداخل الشعري جوهري جداً وخيط مركزي ناظم يربط بينها.
والنصوص الموازية هي العنوان ، واسم المؤلفة ، والمقدمات ، فالعنوان (الطوفان الآخر) يجعلنا نستحضر كل الأساطير التي وردت عن الماء وخاصة طوفان نوح رغم أنه غير موجود بشكل مباشر وأظن أن الكاتبة لها قراءات في أمل دنقل فهي كأنها تتحدث عن بداية الخلق وخلق جديد وهو ما موجود بكثافة في هذه النصوص القائمة على شعرية الماء بثنائية الدنس والفردوس . . وإذا كان الطوفان هو النهر المتدفق فما هو الطوفان الآخر؟؟
إنها لم تدير ظهرها للدنس فحملَّت أفكارها وحتى غربتها وآلامها للكلمات بدليل كتابتها في المواقع الإلكترونية . . وحين نجيء للاسم نرى أيضاً ذلك فالاسم أيضاً سلطة من سلطات النص ويقود إليه وفي المقدمة التي كتبها والدها تعديل لاسمها من غيداء إلى "إخلاص"، والمقدمات هي نصوص موازية لها علاقة بلفت نظر القارئ إلى هذه شعرها فوالدها الذي سلَّط الضوء على التكوين يقول بأنها من أرض كانت "منبع للشعر" وهناك إشارة أخرى بأنها تحب المعرفة والحرية لذلك نلمح العديد من النوارس في العمل.
والمقدمة الثانية التي كتبها عبد الله الشقليني خطاب كثير من الحزن واللوعة والمحبة وأن غيداء تجلَّى حضورها رغم الغياب.
والمقدمة الثالثة التي كتبها الدكتور عبد الله إطيمش هي ذات طابع تغريزي محفِّز.. لقراءة شاعرة رحلت مبكرة ولها قدرة عالية على الأداء الشعري.
والمقدمة الرابعة هي خطاب شكر وعرفان لكل من أسدى لطباعة هذا الكتاب.
وتصير هذه المقدمات التي جاءت موفقة في إبراز العمل، على اجتماعها، دافعة للقراءة ومستقطبة للقارئ، حين يشهد كتاب واحد ثلاث مقدمات.
وهناك العديد من المقتبسات بعضها غير معروف أنه لها أم لا وبعضها مقتبسات موضحة لتشيكوف وفيكتور هوغو وهي ليست مجانية بل مؤشرات لقراءة النص وطرائق للتلقي وهذه المقتبسات مثل: "مبعثر النبض كأصداف الغجر" و"يا بحر قم تحرك حرِّك"، والمقتبسات لا يمكن للقارئ أن يغادر تأثيرها وصدمتها.
وفي التناص وهي مجموعة النصوص السابقة لنصوص غيداء والتي قامت بإدماجها.. تلجأ لتناص اللفظة مثل "هل يؤتى العاشق من مأمنه" وهو تحوير لمثل عربي شهير و"أقطن جزر اللوعي" و"في فوضى حواسي" وهذا إشارة لكتاب إحلام مستغانمي (فوضى حواس) والنزعة الصوفية متوفرة في استخدام المفردات وفي طريقة التفكير: "من معراج الروح" "أجرجر أغلال الروح" وكذلك النص القرآني "أرتل جرحي النازف" "دثِّرني" "زمِّلني" و"خذني إليك بجذع النخل" و"لا إكره في الحب" تحيل إلى لا إكراه في الدين أيضاً تستدعي الشخصيات بإحالاتها المختلفة "آدم من تراب" و"مضرج بقميص يوسف" ، ولمحت أنها تتداخل كثيراً مع بدر شاكر السيَّاب من دون وضوح ما يسمى بالتناص المضمر: "مطر مطر"، ومفردة واحدة تدخلك في عالم السيَّاب الواسع وكلاهما عانى من الحزن الشديد:
الطعنة الخمسون في لحم الصلاة
ولم تسل للآن آيات الدعاء
غيداء
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
السيَّاب
أيضاً تتداخل مع محمد عبد الحي: "لم يكن بيني وبينك إلا وردة السماء".
والتناصات مع الشاعرين: "وقت بلون اللوز يشرع في التكوين" "شفق غارق مسفوح الدم" " أنا أحلم بأجنحة وشمس بحجم القلب".
وهناك إحلات ثقافية وهي إلى جانب إضمار الأمثال الشعبية غناء الأطفال:
ما برحت تدندن:
هودنا يا هودنا
هودنا جانا التعب
هودنا وش الكعب
ومن طين وغناء
الدعاء فاكهة الفقراء
وهي إشارة جاءت في محلها
ومجمل التناصات ليست إيقاع الحافر على الحافر بل بما يفجر المعاني والدلالات وهي تتجاوز التوظيف الإشاري لتوظيف ضمن تكنيك النص.. وبذلك تمنحنا غيداء مجال واسع لإدراك نصها عبر نصوص أخرى وباستخدامات عنيفة جداً، وهي تتناص من المفردة إلى السياق الكامل، وتقطيع الحروف وتقسيم النصوص نزعة صوفية مئة بالمئة والصوفية لهم رؤى ومشارف في الحرف.
كما لا يوجد نص مصبوغ بلون أودين وهذه نزعة صوفية أيضاً فالصوفية ليست مرتبطة فقط بالعالم الإسلامي لذلك نلمح مظاهر التعميد المسيحي وشبح أساطير الخلق وحتى محكيات البحر وبذلك فهي تتوسع في دلالة النص وهي توازن بذكاء شديد بين الخطاب التاريخي وبين الخطاب الشعري.. وبذلك جعلت جميع التناصات مدار للفعل الإنساني النبيل.
وسيطرت شعرية الماء على الحقل الدلالي فهناك طوفان، ونهر، وغيم، وتروع، ونَبْت، وفي الاستخدام المجازي: ماء الروح، ومرايا الموج، والبرق بشارة، ومطر التوله، والقصيدة نهر.
وحين نقرأ التوزيع الدلالي لهذه المفردات والمجازات نجد أنها ليست شعرية الماء كما زعمت في البداية بل هي تبحث عن طوفان آخر.. عن ميلاد جديد: "نخلع عمرينا في وادي الفيروز".
ما قدمته هذه القراءة النقدية اقترب من الجوانب الدلالية وأدرك بعض الجوانب الاسلوبية فنحن إزاء عالم شعري يحتاج لمزيد ومزيد من الدرس .
د مصطفى الصاوى



التوقيع: وانا . . من انا يا سيدى
سوى
واحد من جنودك يا سيدى
خبزه . .خبز ضيق
ماؤه . . بل ريق
والممات بعينيه . . كالمولد
واحد من جنودك يا . . سيدى
يركع الان ينشد جوهرة
تتخبأ فى الوحل
او قمرا فى البحيرات
او فرسا فى الغمام
امل دنقل
عايد عبد الحفيظ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2021, 10:27 PM   #[4]
عايد عبد الحفيظ
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

من صفحة الأستاذ الصديق عوض جبريل (غارسيا)بالفيسبوك
تجربة الشاعرة السودانية.. غيداء ابوصالح

الاحتفاء بالحياة على مشارف الموت

على الرغم من قضائها بعض السنوات في هولندا،
لم أكن لأعلم بوجود شاعرة سودانية مجيدة وهامة. وأنني لآسى حقاً لأنني لم أتمكَّن من معرفة غيداء أبوصالح أو التعرُّف على تجربتها الشعرية وأبقى مُمتناً للصديق محمد عثمان عوض عثمان جبريل الذي أهداني مجموعتها الشعرية المسمَّاة (الطوفان الآخر) في طبعتها الثانية والتي أصدرتها دار الغاوون للنشر في عام 2012.
ومن صفحات مجموعة أشعارها أدركت بعض حقائق عيش غيداء أبوصالح ورحيلها الباكر والمفجع. وأيضاً وقفت على نظمها الشعري. وهو شعر اعتمد على المجاز على نحوٍ بالغ. وتنوَّعت فيه الإستعارات ما بين :
ـ مجاز إدراكي (الربط بين بواعث والتجربة)
cognitive metaphor
ـ مجاز متعلِّق بالمفاهيم (العلاقات الهامة التي ضمن نظم اللغة والفكر)
.conceptual metaphor
وساعدت هذه المجازيات في طرح وجهات نظر هامة بشأن الحياة والتجربة الإنسانية. هذا يشكِّل بعض مما يدعو للاهتمام بشعر غيداء وهو شعر كان واعداً ومتجهاً نحو النضوج حينما انتقلت الشاعرة إلى رحمة الله وعفوه. لقد أدركتها المنيِّة قبل أن يتفجَّر بالكامل المكنون فيها من مواهب ومقدرات.
وعلى الرغم من الوقوف فقط على بوادر نبوغ شعري يمكن إدراك ما تميَّزت به أشعارها :
ـ الإحساس العميق.
ـ على الرغم من عظم الداء وتربُّص الردى بالشاعرة لم تحتو الأشعار على سريرة منقبضة ولم يعلُها اليأس.
ـ لم تُنبىء تلك الأشعار عن ضعف أو عن شعور بالإحباط.
ـ الغنائية الرقيقة.
لقد بحثت فيما بين الأبيات أو في فحوى الشعر عن وجل ازاء الموت، فلم أجد : إذ عمرت جُل الأشعار بحب الحياة وإذا وجد تبرم ما فانه كان جراء الوحدة والعزلة اللذين هما ملازمان للعيش في المنفى. لقد كانت غيداء شخصاً راغباً في التحصيل العلمي وتدل المشاعر والفكر المضمَّنان في أشعارها على تميُّزها فكرياً وثقافياً. وكانت الأشعار مميزة على الرغم من حداثة وقصر التجربة الشعرية. ولعلّ هذه الأبيات التي نوردها أدناه من قصيدة (لمن تقرع أجراس مدينتي) تدل على رُقي وذكاء النظم إلى جانب العاطفة الجيَّاشة التي عمرت بها :
(أشرق ثانية
لأرى
صهيل الحبر يلوح طاؤوساً من الزهو
المقدَّس
يشهر أشرعتي
فأجفل محاذية شقف الأفق
وأشهق عالياً. (
لقد رصدت المجموعة الشعرية التي هي إرثها القيِّم، تجربتها الأدبية والشخصية خاصة فيما يتعلَّق بمجاهدة العيش والتحصيل والوهن الذي ألحقه بها الداء والتعبير شعريَّاً.
ويؤكد صدور هذه المجموعة الشعرية حقيقةً أن الشعر في السودان كان ولا يزال أهم أشكال الإبداع الأدبي وكذلك يثير صدورها بعض القضايا الهامة ومن بين هذه ما يلي:-
ما قد يعوق دراسة المجموعة الشعرية التي بأيدينا
يوجد في الشعر السوداني مساحات وأبعاد كبيرة للأصوات النسائية فيه، ولهذا يتعسر أن يحيط دارس ما بمسائل الشعر النسائي. وكذلك يصعب أن يقع الإختيار على شاعرة بعينها كي تُعتبر نموذجاً أو تمثيلاً لخصائص شعر النساء السودانيات. وفيما يتعلَّق بالتجربة الشعرية لغيداء أبوصالح هناك عاملان يعيقان في هذه المرحلة دراسة شعرها والوقوف على مدى إسهاماتها إيجاباً على الشعر السوداني المعاصر، وهذا العاملان هما :-
ـ غياب حقائق جمَّة عن سيرتها الذاتية خاصة الحقائق المتعلقة بذاتها كشاعرة وكل ما لدينا هو ديوان شعري شقَّ طريقه للنشر.
ـ إن الأشعار لوحدها توحي باليسير وينحصر هذا في الوقوف على استخدام لغة التصوير الشعري. وغير هذا سوف نظل نجهل مسائل هامة من بينها ما يلي :
ـ ما هي الاتجاهات والتطورات والأحداث التي قد تكون ألهمت الشاعرة وأشعارها؟
ـ إلى أيِّ مدرسة للشعر (السوداني أو العربي أو الإنساني) إنتمت الشاعرة أو تأثرت بها؟
ـ نجهل السياق الثقافي للمجموعة الشعرية بكاملها.
ـ كل ما استطعنا إدراكه هو الإستخدام الواسع للمجازيات ولم توفر الأشعار التي بأيدينا الكثير فيما يتعلَّق بالتخيلات واللغة المجازية والتشبيهات البلاغية وإضفاء الصفات البشرية
على المفاهيم التجريدية.personification
الموهبة الشعرية ونضوج الشعر
كل ما عاشته الشاعرة يزيد قليلاً عن ثلث قرن من الزمان. وعليه يمكن القول بأنها كانت في مرحلة باكرة من تجربتها الشعرية، إلاّ أن مجموعتها الشعرية تدل على استهلال قوي لموهبتها كذلك تدل على أنها تمكَّنت من نظم شعر يمكن الإطلاع عليه بنحوٍ نابع من القلب ويتطلَّب الكثير من التدبُّر في معانيه. ويبرهن هذا على وجود موهبة شعرية لدى الشاعرة ودلت أشعارها على وجود اسلوب جديد مصدره جيل جديد من الشعراء : واعتمد في الدرجة الأولى على إحكام استخدام الألفاظ وتصعيد الحجج ونظم أشعار حلوة وذكية وقليلاً ما تكون عاطفية ..
وبالطبع في صدر الموهبة الشعرية لا يمكن الحديث عن شعر ناضج على نحوٍ بيِّن. إلاّ أن الأشعار تعمر بالتعابير الموسيقية والكلمات الملائمة وأن العقل والفكر قد أستخدما في نظمه وأن الصور الشعرية تعلق بذاكرة كل مطَّلع على الأشعار.
شعر النساء السودانيات
حينما تدخل المرأة السودانية عالم الأدب والشعر فإنها تواجه صعوبات مردّها الموانع الثقافية والاجتماعية التي قد تحكم تجربتها الأدبية ونهجها وتعابيرها. ومن بين العوائق :-
ـ لا تشجَّع المرأة السودانية على ولوج الساحة الأدبية.
ـ يشكَّك في المواهب الإبداعية للنساء.
ـ يحد إفصاح النساء الشاعرات أو الأديبات مما يدخل ضمن المسكوت عنه أو التابوهات.
ـ ترغم الموانع النساء الشاعرات على التعبير ذاتياً وليس على نحو عام.
ـ كثيراً ما يظن أن الشعر النسائي يحتوي على العواطف عوضاً عن الأفكار والأفعال.
وكذلك فإن العلاقة بين النساء وشعرهن تعمر بالإشكالات : ومن بين هذه :-
ـ الوضع الهامشي للمرأة الشاعرة ضمن التقاليد الأدبية ، هل هي جزء من الشأن الأدبي؟
ـ هل يمكنها استخدام الصور البلاغية والتشبيهات والأساطير والتاريخ لتعبِّر عن تجربتها الأنثوية المعينة؟
ـ هل يُسمح لابداعها الأدبي أن يعبر إلى أقصى الحدود؟
ـ وإذا ما أضيف شعر النساء، هل يوفر صورة كاملة فيما يتعلَّق بالتاريخ الأدبي للشعر وكذلك التاريخ الثقافي للسودان.
هذه هي بعض القضايا الرئيسية المتعلِّقة بالأدب النسائي. أما فيما يتعلَّق بغيداء أبوصالح فإنه :
ـ كانت لديها الشجاعة أن تكتب بجرأة ووضوح، كان شعرها صادقاً وواضحاً على الرغم من صعوبة فهمه أحياناً.
ـ كانت لغة نظمها صريحة وكان لديها الطاقة الواضحة.
ـ توجد ثورة صغيرة في شعرها فيما يتعلَّق بالأشكال الشعرية ، القافية والمحتوى إلى جانب تقنيات نظم الشعر والخيال الشعري.
ـ أخيراً هنالك شبه الاستخدام الكامل للتعبير المجازي.
ويجري التعبير مجازياً إذا ما تعلق الأمر بأمر من إمور الحياة أو العاطفة.
هذه إجمالاً بعض جوانب التجربة الشعرية لغيداء أبوصالح، وتتشابك حياتها وشاعريتها مع مجمل حياة المبدعات السودانيات اللاتي قاسين الحجر الذي تفرضه الثقافة السودانية على مواهبهن الأدبية.
الشعر التأمُّلي
تحتوي أشعار غيداء أبوصالح على تفكير وتأمُّل وتجريد وهذا هو مرد الإشارة إلى شعر تأمُّلي أو ميتافيزيقي. وهناك أبيات كثيرة تحتوي على التفكير مليَّاً وعلى الكثير من التعقيد. وكذلك تطرح موضوعات كونية – أي عامة على نحو مطلق. وكثيراً ما تُمعِن الفكر في إمور الحياة. وأخيراً إحتوت تلك الأشعار على القليل للغاية من العواطف.
(أحدِّق بتلك اللغة الكونية
شبه المقنَّعة
وأتولَّه كعاشقة أوليَّة
وأجمح كفرسٍ تاركةً في الحقول
فعلَ توكيدِ أجنحةٍ تعيد ترتيبَ فعلِ الهذيان
… وتلك الأنا ) الطوفان الآخر صفحة 88
توقُّفاً عند الشعر التأمُّلي كي نرصد حقيقة أنه – تميَّز عن سائر الشعر السوداني يعمر بالعواطف والأحاسيس عوضاً عن مشكلات الفكر، والشاعر السوداني يهتم بالدرجة الأولى بالعواطف والمشاعر والأحاسيس ومن ثم الفكر.
ويمكن أن نلخِّص من هذا العرض إننا أمام شعر مغاير ولا يمكن الخوض فيه على نحو مفصَّل نسبةً لحداثة الظاهرة وقصر حياة نظمةI

الشعر والاغتراب :
أكثر ما يحس به عند مطالعة أشعار غيداء هو الاستلاب والذي هو مفهوم واسع وفضفاض. إلا أنه لا بد من تحديد أكثر ما أوجع الشاعرة : حقاً تأسى الشاعرة على مفارقة بيئتها الثقافية والأدبية الطبيعية. فلقد إغتربت عدة مرات : روسيا هولندا إنجلترا وأحسَّت بأنها محيطات غريبة عانت فيها شعور الإحباط والتثبيط وعانت من الوحدة أيضاً، كما نتناول هذا المقطع من قصيدتها (مطر ما بعد الساعة الواحدة) :
(وأنقر زجاج نافذتك
وأسكت القلب الذي
لا يرف إلا للبعيد الذي
لا يرى)
وهنالك من شعرها ما يعبِّر بذكاء وإحساس بليغ عن تلك البيئات الثقافية والأدبية غير المألوفة :
(المرفأ الذي يفرض عليك الإقامة الجبرية ليس مرفأً
بل هو مجرَّد محْجر مُسوَّر بأسلاك القهر.
أيُّ معرفة؟
وأيُّ إنتظارٍ للمجهول؟) الطوفان الآخر صفحة 88
وإذا سُمح لنا بأن نطرح بعض أسباب الأشجان والأسى والإستلاب، فأن أهم ما إفتقدته هو القبول بدون رياء والتشجيع وهذه متطلبات هامة إذا ما أريد للشاعر أن يسلك سبل ترقية شعره وشاعريته.
بعد اغتراب عادت الشاعرة إلى السودان وقد إشتد بها المرض ومن بعد تلتقي ربها. ولهذه الحقيقة أهميتها فيما يتعلق بالشاعرة وإنتمائها الذي لم يتزحزح للأدب السوداني فلم تنفصل عن اللغة العربية وهي لغة نظمها الشعري، وانتمت للشعر العربي والسوداني المعاصرين.
قضايا نظم الشعر التي يثيرها صدور الطوفان الآخر:
لقد اختارت اسلوباً شعرياً مغايراً اختلف عما هو مألوف في الشعر السوداني : تميز اسلوبها اللغوي، الألفاظ والتخيلات والصور الشعرية وللتدليل نورد المثال التالي :
قراءة الصفصاف
قراءة مبكرة:
(تتكسر لغتي، أنمو
قمرأً يتحولق في ظلال الصمت
مساءٌ يُقشِّر برتقالةَ الروح
تستدير كأس قلبك للرحيق
تبدأ الصلواتُ قدَّاس الفتونِ
المجد للبلّور والرنين.(
نظم مُبتكر إلا أنه يمس القلب ويعمِّق الأحاسيس ولعله يهدف إلى الإلهام أو التحفيز. ويمكننا أن نستخلص بعض خصائص نظمها :
ـ محاولة إستخدام نوع مختلف من الاستعارات والصور البلاغية.
ـ استخدام مختلف أنواع الأبيات الشعرية: الأبيات المطوَّلة والأخرى القصيرة.
ـ استخدام اللغة المستخدمة في الحياة العامة السودانية.
.colloquial diction
ـ الجمع بين مختلف الأساليب الشعرية : ما هو فصيح وغير فصيح من المفردات، النظم الرومانسي.
ـ المتغيرات في تركيبة القصيدة : البدء بحدوث حدثٍ ما وسرعان ما يجري الانتقال إلى عواقب الأحداث.
ـ كثيراً ما تؤسس الأشعار لأنماط ومن بعد تؤثر التنوُّع في الأنماط. ويحدث هذا عبر محاولة جعل العرض الشعري موسيقياً وجعل المجازات عاطفية.
ـ تختل الأوزان والبحور في كثير من الأشعار وكذلك تعدُّد القوافي أو تُهمل التقفية ويستعاض عنها بمزايا إيقاعية أو استخدام الكلمات التي تحمل نفس الأصوات : شعر حُر أم هو شعر مطلق لا يقوى المرء على إصدار حكمٍ ما.
Poetic prose أم free or blank verse.
إلا أن المرء يقدر بدون شك أن يقف على رقة الحس وسمو العاطفة والفكر والمعرفة النقدية في كثير مما احتوته المجموعة الشعرية للراحلة غيداء أبوصالح. لقد كانت موهبة مُقدَّرة تتوق لتجويد نظمها ونضوج أشعارها وحال دون بلوغ هذا الداء العضال والرحيل المبكِّر. ولقاء هذا الجهد إستحقَّت أن تُضمَّن في سجلات التاريخ الأدبي للشعر السوداني.
رحمها الله وأحسن مثواها.

نُبذة عن الشاعرة :-
ولدت غيداء أبوصالح (إسمها الأصلي إخلاص أبوصالح) في مدينة ود مدني بالسودان، سنة 1975. درست في جامعة الخرطوم قسم الإعلام،
ثم انتقلت إلى روسيا لدراسة الطب. بعدها انتقلت للإقامة في هولندا روتردام ثم في لندن، ومنها عادت إلى السودان حيث توفيت بعد صراع مرير مع المرض يوم 19 تشرين الأول- إكتوبر-2008 ودُفنت في مسقط رأسها. لها ديوان وحيد صدر بعد وفاتها بعنوان
‘الطوفان الآخر’ عن دار ميريت 2010 طبعة أولى، وعن دار الغاوون 2012 طبعة ثانية.

د. عكاشة احمد فضل الله
* باحث في الثقافة السودانية لاهاي



التوقيع: وانا . . من انا يا سيدى
سوى
واحد من جنودك يا سيدى
خبزه . .خبز ضيق
ماؤه . . بل ريق
والممات بعينيه . . كالمولد
واحد من جنودك يا . . سيدى
يركع الان ينشد جوهرة
تتخبأ فى الوحل
او قمرا فى البحيرات
او فرسا فى الغمام
امل دنقل
عايد عبد الحفيظ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2021, 04:57 AM   #[5]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

العزيز عايد،

رحم الله الشاعرة المرهفة غيداء،
ما أجمل من كُتب عنها وما أجمل ما كتبته وخلّدت إسمها به.

غيداء كانت تملأ سودانيات طعماً ولوناً وأريج، وكانت تعتصر آلامها لتترجمها للقارئين كلمةً سائغ شرابها وحرفاً يسر الناظرين.

سأورد روابط بعض بوستاتها لنعيد قراءتها وسيرتها.

كل الشكر على لمسة الوفاء، ولنترحم عليها.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2021, 05:03 AM   #[6]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

شـــايف البـــحر

قراءة الصفصــاف

صلــوات لذاكرة متعبــة

قاب قوسيــن (رسائل معايــدة)

حتى آخر رمش في جفن المــاء

إلى أين ترحلُ في عًتمةِ الدمع

(أطوار تخرقُ أصلها في المضيق الأخير) الكلمات/مأمون التلب



التعديل الأخير تم بواسطة عكــود ; 15-10-2021 الساعة 05:37 AM.
التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:15 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.