اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الرحمن
وأتبعتها وَلْضَم٘ي, (أصلا هي ولد أمي لكن الدال تُفخم وتُدغم في الألف حتى تحتمل العبارة ترف الحميمية)
|
سلام يا حليف..
التعابير السّمحة والمليانة دي بتلقوها وين إنتو ياخي..!!.. جميل علي فكرة حسّ الكتابة هنا.. جميل يا حليف..
سلّم لي عليها ياخي.. ممّا قريت البوست عرفتها طوّالي.. المرأة ذات الوجه الذي يجعلك تري قدرة الخالق.. مزيج من اللا مبالاة وبساطة الحياة الأولي.. إمرأة نموذج للإنسان الأوّل.. الصافي كقطرة ماء.. العامر بالبساطة.. القريب إلي الله.. حال كونه لم يلتاث بميكانيزمات وأيديولوجيات من خلالها يحيا ويتنفس.. زولة بتحسِّسك إنّها عايشة علي هامش نفسها.. تعبرها الحياة كأنها ليست معنية بالحياة.. سوي أنّها في مركز الحياة.. والحياة ذاتها يا حليف معنية بيها أكتر من أيّ زول تاني..
زولة كما قال الله كوني فكانت.. جميلة بالمناسبة الزولة دي.. جميلة جدّاً.. وكنت أودّ لفت انتباهك لذلك في تلك الجُمعة الجامعة.. سألتها عن "نيالا".. والذهب الذي خرج الناس له بمنطقة "كاس".. الذهب الذي خرج له الناس، فلم يخشي الذهبُ الناسَ ولا المعاول، أو أجهزة التنقيب عنه..
والذهب لا يضرّه مكوثه بداخل الأرض.. فهو ذهبٌ إن تمّ اكتشافه أو لم يتم.. والزولة دي ياخي زي الدهب.. ما همّها لو اكتشفها العالم أم لم يفعل.. ما همّها ياخي..
سألتها عن تلك الأماكن.. ولكنها فاجأتني بأنّها لا تعرف شيئاً.. إمرأة خارج إطار الجغرافيا.. خارج نطاق تغطية شبكة التاريخ.. ومثلها يا حليف.. مثلها لا يثير اهتمام المؤرخين.. قد لا يعني لها التاريخ شيئاً، وقد لا تأبه هي لذلك.. ولكنّ ذاكرة التنفّس متقدة.. وفلسفة الأحلام متوافرة..
وقد أولينا التاريخ والجغرافيا اهتمامنا.. فماذا جنينا.. ما فائدة كل ذلك..؟؟ مافائدته يا حليف وامرأة تهاجر فقط من أجل توفير لقمة العيش وبعض الخدمات التي افتقرتها هناك.. غفر الله للسّاسة ودسائسهم وطول موائدهم وفارهاتهم الـ تظنّها طائرات.. ورحلاتهم الدولاريّة.. ومفاوضاتهم التي تؤسِّس لفقه تكرار الظهور علي الشاشات من اجل عرض ابتسامات صرفوا كثيراً من أجل التدرب عليها تفاخراً.. غفر الله لهم.. أولئك الذين جعلوا من الجهل نفسه حضارة تمتد بامتداد الوطن..
فالجهل ذات نفسه، إنما حضارة بمعني ما.. لأنّ عدم المعرفة برغبة أو بدونها.. هو سمة حضارية.. فيا لبؤس المشاريع الحضارية "الفشوش".. يا لبؤسهم ياخي..
وسقراط القائل:
"لو أنّ لساناً صادقاً أمر جبلاً أن يزول لزال"
ولكنّهم بأكاذيبهم أزالوا كل جبال الطمئنينة في دواخل الأمّهات.. أزالوا بدسائسهم كل جبال الأمان من قواميس اللغة.. وما زالوا يستحدثون وسائل إضافية في طريقها لإزالة ليس فقط جبال القيم.. بل حامليها من الناس والحياة.. ولكن ليس بوسعهم إزالة ذرة واحدة من اليقين.. ناهيك عن صخرة.. ليس بوسعهم إزالة ضوء الحقيقة من وجه شمس العدل الإلهي..
الأمل واليقين بالصباح.. هو ما يبقينا علي ملة الحياة الصادقة.. الأمل هو فقط ما يمنعنا من ترديد مقولة القائل:
"إذا كنت سأنتهي إلي مصير الجاهل.. فلماذا كنتُ حكيماً"
اقتباس:
( هَواكُو ده بِيسِدّو بي يين؟)
( ألْمِي ده بِحْسَى يين؟)
|
قلت لي "ييين"..! يا سلام عليك وعليها..
مثل هذه العبارات، تفتح عليك شبابيك عجاج الحنين، ويغصّ قلبك بالوجع.. ولكنّك تزهو وتختال كطاؤوس الجنّة.. ذلك أنّ بعض المفردات التي نظنها ميّتة.. ليست كذلك.. بل نحن الميّتون يا حليف.. نحن الميّتون بتسلقنا جدار لغة لا تستطيع ملامستنا كما يجب.. لغة لكي تهبشنا جيّداً.. يلزمها أن تستطيل وتتعرّج وتنحني ثم تستقيم.. وعبارة مثل "ييين" التي تعني "وين" وترتقي فصاحة مزعومة لـ "أين".. لا تتعرّج ولا تنحني.. بل خروجها هو دخولها الفعلي.. وتلك هي الفصاحة.. الفصاحة التي لا ترهق مفرداتها بالإستطالات والإنحناء كي توازي "أضان" مهيأة لتوصيل كل معاني الحنين مباشرة للقلب الذي ما زال يخفق..
سلّم لي عليها في قادم الجُمعات.. وقل لها بأنّكِ الأجمل فينا.. قل لها بأنّكِ الإنسان الحقيقي بيننا.. وأنّكِ الملاك.. ونحن بصُرنا برُسل فضاءات التكنولوجيا والحيوات المصنوعة بأكاذيبها.. فقبضنا من أثرها.. فصنعنا حياتنا علي هيئة جسدٍ له خوار..
تحيّاتي لأفندية النخيل.. شاربي الحليب.