(2)
2.
المادة التاريخية المتوفرة عن أنداندى:
2-1. آرمبروستر (Armbruster):
فى بداية ما كان يسمى بالحكم الثنائي، البريطانى المصرى، فى السودان فى مستهل القرن العشرين، كان أهل دنقلا ولغتهم محظوظين عندما تم تعين شارلس هبرت آرمبروستر (Charles Hubert Armbruster) مفتشا فى دنقلا عام 1901 من قِبل ما كان يسمى وقتها بحكومة السودان.
مكث آرمبروستر فى دنقلا من 1901 وحتى 1903 ، لكنه ظل يخدم فى السودان حتى العام 1926
كتب آرمبروستر كتابين، الأول بإسم قواعد اللغة النوبية الدنقلاوية والثانى بإسم قاموس اللغة النوبية الدنقلاوية.
يقول الكاتب فى مقدمة كتابه فى القواعد: (الجزء الأكبر من المادة النوبية فى هذا الكتاب، تم جمعها من مئات الأفراد المواطنين فى أنحاء مختلفة من دنقلا حيث عشت من 1901 إلى 1903. ومن 1904 وحتى 1914 كنت أكثر إنشغالا بلغات أخرى، ولكن فى العادة تمكنت من الحفاظ بإستمرار بما لا يقل عن إتنين من الدناقلة فى متناول اليد لزوم المحادثة.
ومن عام 1919 وحتى 1926 ، في سنكات، كان لدينا الكثيرين من الدناقلة فى المجتمع المحلي والزوار المستمرين والحجاج وغيرهم، من الدناقلة، مما مكنني من تكملة المواد السابقة) (1)
وقد ظل آرمبروستر لسنين طويلة يضيف ويجوّد المادة اللغوية، كلما زادت معرفته باللغة وزادت معلوماته عنها.
ويتضح ذلك من ان الكتاب الأول الذي تم نشره بعد وفاته.
فقد نشرت جامعة كامبريج الكتاب الاول فى 1960 بإشراف عالم الآثار البروفيسور بيتر شينى (P. L. Shinnie). ونشرت القاموس فى 1965.
وفى موضع آخر من المقدمة كتب يقول: (في جمع المادة اللغوية سعيت دائما لتسجيل ما قاله دنقلاوى لآخر وليس ما قيل لي.
أما فيما يتعلق بأي شيء قيل لي من قبل شخص واحد، إعتبرته إحتمالا فقط، حتى يتم تعزيزه من قبل الآخرين) (2).
كل ذلك، فيما أري، يدل علي مدى جودة التوثيق الذى تركه أرمبروستر للدناقلة. أقول ذلك صرف النظرعن أى إفتراضات أو إستنتاجات ربما كانت خاطئة فى بحوثه، قد يكتشفها الباحثين المُحدثين مستخدمين النظريات الحديثة فى اللغويات.
فى إعتقاد كاتب هذه الورقة، أن العناية التى أولاها آرمبروسترلأنداندى فى كتابيه، عناية لم تُحظى بمثلها أى لغة سودانية أخرى فى ذلك الزمان. لقد أعطى آرمبروستر وصفا صادقاَ وأميناَ لقواعد أنداندى وفقا لأدوات اللنغويستك التى كانت متوفرة فى ذلك الوقت. مؤلفات آرمبروستر متوفرة فى مكتبة السودان. وكتاب القاموس أعيدت طباعته فى عام 2010 ومتوفر فى سوق الكتب أون لاين.
2.2 ماسينباخ (Massenbach):
كتبت الألمانية قيرتُود ڤون ماسينباخ (Gertrud Von Massenbach)، التي عملت فى المستشفى الألماني فى أسوان لسنين عديدة، كتاب صدر فى عام (1962) بإسم "نصوص نوبية باللهجات الدنقلاوية والكنزية مصحوبة بقاموس"
Nubische Texte im Dialekt der Kunuzi und der Dongolawi mit Glossar
الكتاب غنى بنصوص أنداندى. ربما لم تزورماسينباخ دنقلا، ويبدو أن النصوص مأخوذة من دناقلة عاشوا كثيراً فى مصر أو من كنوز كانوا علي صلة بدناقلة. يظهر ذلك فى تردد بعض التعبيرات الكنزية والعربية فى نصوص انداندى.
بالرغم من ذلك، أراها معيناَ جيّداً، كمادة مكتوبة، فى تأليف كتب القراءة فى المحاولات الجارية لكتابة أنداندى.
وكانت ماسينباخ أصدرت، قبل ذلك، قاموس للكنزية مع وصف لقواعدها فى عام (1933)، مما يدل علي أنها وقفت بصورة جليّة علي العلاقة بين اللهجتين أو اللغتين.
3. صحّة أو حيوية أنداندى فى الوقت الراهن:
3-1 معايير اليونسكو لتقييم حيوية اللغة:
في عامي2002 و 2003، طلبت اليونسكو من مجموعة دولية من كبارعلماء اللغة وضع إطار لتحديد حيوية اللغة، من أجل المساعدة في وضع السياسات وتحديد الاحتياجات والتدابير المناسبة لحماية اللغات المهددة بالإنقراض.
تلك اللجنة من الخبراء المتخصصين، فى اللغات المهددة، فصّلوا ورقة حملت إسم:
Language Vitality and Endangerment
أى "حيّوية اللغة والمهددات" أو"حيوية اللغة وتعرّضها للمخاطر"
أصبحت تلك الورقة معلما بارزاَ ومعروفاً فى قياس وتقييم حيوية اللغات المهددة. يمكن تحميل الورقة من الرابط:
يونسكو
أنشأت لجنة الخبراء تلك، شبكة من تسع عوامل لتقييم حيوية أى لغة.
______________________
(1) Dongolese Nubian A Grammar pp.8
(2) نفس المصدر و الصفحة السابقة
يتبع