منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-11-2011, 12:13 AM   #[1]
مجلس إدارة سودانيات
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي نعـــى ألــــبم .... فى رحاب الله .... المناضل التيجانى الطيب

إنا لله وانا اليه راجعون

بحزن عميق ننعى الى الشعب السوداني رحيل الأستاذ المناضل التيجانى الطيب والذى وهب عمره مدافعاً عن معانى الحرية والعدالة ..
ظل المرحوم الى رحيله قلعة من قلاع الصمود و علامة فارقة فى الفكر والوعى ..

ونحن إذ ننعيه إنما ننعى رحيل قّيم الثبات وفضائل اليقين ومحاسن الإلتزام ..
نسأل الله أن يتغمده بواسع عفوه وأن ينزل عليه الرحمة والسكينة ..

نسأل المولى الصبر والسلوان لأسرته ولشعبنا الصامد الصبر الجميل

ولاحول ولا قوة إلا بالله العظيم



مجلس إدارة سودانيات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 12:32 AM   #[2]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام الله يغشاك ..
ورحمته التى وسعت الأشياء ..

ترجل من فوق جوادٍ لم يكبو ..
ونفسٍ لم تضعضعها ريّب الدهر وموائد السلطان ..
ومشى حراً نقياً
آخذا معه مفاتح الحياة وأسرار الغياب ..
معتدلاً كيومٍ لم تراوده الشمس .. وليلٍ تضحك أنجمه
مشى ولسان حاله يقول ..

من قال أن النوى والسجن بدّلنا .... أو غيّر القيد آراءّ غرسناها
فلن يزلزل هذا الشعب غاصبه .... ولن يهّدم أمجاداً بنيناها

وإذا تغادرنا ..
وفى شفاه تلاميذك صدى ونشيد ..
وفى قلوب محبيك وومريديك لوعة وبكاء ...
نسأل الله لك مواطن القبول ونزل السعادة ...



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 02:35 AM   #[3]
Sana Mursi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

انا لله وانا اليه رجعون
اللهم اغفر له واجعل مثواه الجنه
ولا حةل ولا قوة الا بالله



التوقيع: الي جنات الخلد يا خالد
Sana Mursi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 04:19 AM   #[4]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

له واسع الرحمة و المغفرة المناضل الفذ .. الرجل الذي تكسرت الجسارة تحت اقدامه .. صادق التعازي لاهله و احبابه و زملاؤه .. و نعزي اختنا عزة التيجاني و الاخ محمد خالد و احفاد الفقيد بتورنتو .. و الخالة فتحية و كافة افراد اسرته الكريمة لهم الصبر الجميل ..



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 04:34 AM   #[5]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

هذا هو نص الدفاع الذي قدمه المناضل الشيوعي / التجاني الطيب بابكر امام المحكمة العسكرية (محكمة امن الدولة) و التي قضت بالحكم عليه بالسجن عشر سنوات في اكتوبر1982 ..

(المصدر: وثيقة لفرع الحزب الشيوعي السوداني، المملكة المتحدة و ايرلندا)

السادة رئيس و اعضاء محكمةامن الدولة :

بهذه المحاكمة اقف مرة اخرى في الصف الطويل من الوطنيين و الديمقراطيين السودانيين الذين قادتهم افكارهم و مواقفهم الى المحاكم منذ عهد الاستعمار بموجب قوانيين تصادر الديمقراطية و تجعل من ممارسة حقوق طبيعية، كحق التنظيم و التعبير، جرائم تستحق العقاب. و لقد ناضل شعبنا طويلا ضد الاستعمار و قوانينة الخانقة و قدم تضحيات جمة في سبيل سودان حر ديمقراطي. و بعد الاستقلال و هو يناضل في سبيل التغيير الاجتماعي، لم يتوقف شعبنا قط عن النضال في سبيل الديمقراطية. و الواقع ان تاريخ حركة شعبنا السياسية و الاجتماعية عبر عشرات السنين هو تاريخ نضاله من اجل حقوقه و حرياته، و ثورته في اكتوبر وهي اكبر حدث في تاريخه المعاصر كانت ثورة للديمقراطية. هذه هى الارادة الحقيقية لشعبنا. ان النظام الراهن يعمل بكل السبل و الوسائل لقهر هذه الارادة بحكم الفرد و نظام الحزب الواحد، و قانون امن الدولة وقوانيين النقابات و الصحافة و باجهزة مختلفة للقمع. و من ابرز سبل و وسائل القهر قانون امن الدولة و جهاز امن الدولة الذين بهما تمارس السلطة اضطهادا لا مثيل له بالمواطن، و تسعى الى تجريده من انسانيته و تقتحم حرمة شخصه و سكنه، تحاربه في رزقه و تعتقله امدا غير محدود و تستخدم العنف ضده الى حد اطلاق الرصاص عليه بقصد قتله اذا اشترك في اعتصامات او مظاهرات مهما كانت سلمية. و هى مطلقة اليد ازاءه كمتهم ، فهو محروم من حق الافراج بالكفالة ايا كانت التهمة، و يعامل حتى قبل بداية التحقيق معه بأسوأ مما يعامل السجناء المدانون، و كثيرا ما يتعرض للتعذيب البدني و النفسي لقسره على الادلاء بمعلومات او اعترافات. و السلطة تطلق لسانها ضد المواطن كمتهم او معتقل او معارض بافتراءات يعاقب عليها في بلد يسوده حكم القانون، كما تحاكمه باجهزة اعلامها و تدينه، وهذه كلها حقائق يعرفها الرأي العام و قد عشتها كتجربة ذاتية خلال الشهور العشرين الماضية. و عقب اعتقالي مباشرة نشرت الصحف تصريحات اسنتدها لمسؤولين في جهاز امن الدولة تتهمني و الحزب الشيوعي بالعمالة لجهات اجنبية و يوم عشرين يونيو الماضي نشرت جريدة الصحافة حديثا ادلى به رئيس الجهاز لصحيفة مصرية قال فيه كان الشيوعيون يتلقون تعليماتهم دوما من جهات اجنبية. كمواطن نذر حياته بتجرد لوطنه و شعبه، لا اجد ما اصف به هذة الافتراءات سوى انها رخيصة و جبانة. و لقد عرضت على لجنة التحقيق مئات الوثائق التى تخص الحزب الشيوعي في سياساته الداخلية و الخارجية. و قدم المتحري نماذج منها كمستندات امامكم، و لكنها لم توجه لي سؤالا واحد و لو بطريقة غير مباشرة عن تعليمات تاتي من الخارج اواتهاما بالعمالة و لم تبد صحيفة الادعاءات شيئا من ذلك. اما الحزب الشيوعي، فان له تاريخه المعروف في نضال شعبنا، و في اغسطس هذا يكمل عامه السادس و الثلاثين، و قد صادم الشيوعيون حكومات مختلفة و وقفوا كثيرا قياديين و قاعديين امام المحاكم، و لكن لم يحدث قط ان قدموا للقضاء بتهمة العمالة، لا لانه لم يوجد دليل و حسب، بل و ببساطة لانه لا يوجد و لا يمكن ان يوجد مثل هذا الدليل. لقد حظى الحزب الشيوعي اكثر بكثير من اي حزب سوداني آخر بدراسات عديدة محلية و اجنبية و وجد مكانا مرموقا في عدة كتب و مقالات عن الحركةالسياسية و النقابية السودانية والعربية و الافريقية و المتتبع لهذة الدراسات و لتاريخ بلادنا يرى ان الشيوعيين كانوا دائما في الصفوف الامامية لوطنيي السودان و ان حزبهم هو الحزب السوداني الوحيد المستقل حقيقة عن كل نفوذ اجنبى و للحزب الشيوعي حضور عالمي واسع، و له علاقات معلومة مع الاحزاب الشيوعية و الاحزاب و الحركات الديمقراطية تقوم على الاستقلال و الندية و الصداقة و التضامن و النضال المشترك من اجل الاهداف النبيلة المشتركة و هو يتمتع باحترام حقيقي و عميق و واسع عربيا وافريقيا و عالميا لا تجده سوى الاحزاب الاصيلة، و يتجلى كل ذلك في حملات التضامن الواسعة معه.

السادة رئيس واعضاء المحكمة

تصف صحيفة الادعاء الحزب الشيوعي بالمحظور و هو كذلك بالفعل، فالاحزاب محظورة في بلادنا، و هذا هو احد اجلى مظاهر مصادرة الديمقراطية و يستند الحظر الى ان الدستور يفرض الاتحاد الاشتراكي تنظيما سياسيا وحيدا، بزعم انه يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة و انه بالتالي يوحد كل السودانيين و يجنبهم الانقسامات الحزبية. و لكن الواقع يدحض هذا الزعم لان الاتحاد الاشتراكي ليس تحالفا شعبيا وانما مجرد حزب آخر لطبقات و فئات رأسمالية، و السياسات التى تطبق باسمه تمثل فقط مصالح تلك الطبقات و الفئات و تتعارض تماما مع مصالح الطبقة العاملة و الاغلبية الساحقة من الناس البسطاء، و يعكس تركيب قياداته انه حزب للاغنياء و الجماعات المتحلقة حول السلطة و كبار الموظفين، و قد بدلت الوجوه كثيرا و لكنها لم تخرج عن ذلك. ومع ان السلطة انفقت عليه من المال العام عشرات الملايين من الجنيهات و اخلت له ساحة النشاط الشرعي و غذته بالموظفين المنتدبين من جهاز الدولة، جعلت تنظيمات بناها العاملون بجهدهم عبر عشرات السنين روافدا له، فان الاتحاد الاشتراكي ظل حزبا كسيحا فكريا و معزولا جماهيريا و لم يخرج عن كونه مخلوقا للسلطة، و قد رأينا جميعا كيف حل رئيسه هيئاته العليا بقرار فردي (رغم ما قيل من انها منتخبة) و كيف انشأ بقرار فردي آخر هيئة بديلة لا تملك من الامر اكثر مما ملكت سابقتها، و بأسم هذا الحزب العاجز المعزول جماهيريا و الغائب في كل معركة جماهيرية كما اثبت اضراب السكةالحديد و انتفاضة دارفور و مظاهرات يناير هذا العام و غيرها، بأسمه تحظر الحزبية. ان الاتحاد الاشتراكي ليس سوى عينة للظاهرة المنافية للديمقراطية المعروفة بالحزب الواحد الذي يمثل احدى دعامات حكم الفرد، فتحت لافتته يتم احتكار التحدث بأسم الامه و تبرير مصادرة حرية التنظيم و التعبير و حظر الحزبية و رئيسه الدائم هو الرئيس التلقائي للسلطة. و لكن رغم الدستور و القانون، فان هناك احزابا تمارس نشاطها بدرجات متفاوتة من العلنية مثل الجمهوريين و الاخوان المسلميين، و في اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي مساء 22 يونيو 1982 اعترف رئيس السلطة بأن الاحزاب عادت في الجنوب و حتى احزاب المعارضة اليمينية تتحرك بيسر نسبي من خلال العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية المتشابكة بين قوى اليمين و لكن السلطة ترصد هذا النشاط و تستخدمة في صراعاتها و في ما يفيد تقوية مواقعها و اضعاف خصومها و ترسم له حدودا لا يتجاوزها. يبقى ان الحظر مطبق بصرامة فقط ضد الحزب الشيوعي و هذا تمييز و لكنه من طبيعة الاشياء فالحزب الشيوعي يختلف جوهريا عن الاحزاب الاخرى، وهو وحده الذي يعارض سياسات السلطةالراهنة لانها تتناقض تماما مع مصالح الشعب و الوطن. كذلك يطبق الحظر بصرامة لان النظام القائم يتناقض تماما مع الديمقراطية ، و الواقع ان مسلك اي نظام تجاه الحزب الشيوعي يقوم معيارا صادقا لمسلكه تجاه الديمقراطية. فعندما انتصرت ثورة اكتوبر عبرت عن انسجامها التام مع الديمقراطية باطلاق حرية الحزب الشيوعي فكانت تلك اكثر الفترات في تاريخ شعبنا ازدهارا بالديمقراطية و اغناها في عطائها السياسي والفكري والابداعي. و بالعكس عندما شرعت الاحزاب اليمينية في الارتداد على ثورة اكتوبر و الانقضاض على منجزاتها التاريخية و خاصة في مضمار الديمقراطية وجهت اشد ضربتها ضد الحزب الشيوعي ، و هذة الحقيقة ادركتها دوائر سودانية عديدة لم تكن دائما على علاقة طيبة بالحزب الشيوعي مثل الجمهوريين فدافعت عن شرعيتة دفاعا عن حقها في الشرعية. ان الحظر الصارم على الحزب الشيوعي ليس سوى مظهر اخر لعداء النظام الراهن للديمقراطية.

السادة رئيس واعضاء المحكمة

تتهمني صحيفة الادعاءات و تتهم الحزب الشيوعي بالعمل على تفتيت الوحدة الوطنية ودلل ممثل الاتهام على ذلك في خطبتة النهائية بجانب فريته المردودة عن عمالة الحزب الشيوعي، بان ذلك الحزب يعمل لتحقيق سلطة الطبقة العاملة، و بالتالي يعمل من اجل سيطرة طبقةعلى المجتمع و اثارة التناحرات الطبقية، اليس من المدهش ان يجئ هذا الاتهام من ممثل سلطة تعبر عن مصالح و ارادة اصغر الطبقات الاجتماعية حجما في بلادنا و مع ذلك تدعي تمثيل الامة، بينما تفرض حكمهاعلى الاغلبية بالقهر و تخضع كل كدح الشعب و ثروة الوطن لمنفعتها الانانية الضيقة و لمصلحة من وراءها من الدوائر الامبريالية و الرجعية. صحيح ان الحزب الشيوعي يعمل من اجل ان تتزعم الطبقة العاملة السلطة السياسية في بلادنا، و لكن ليس صحيحا انه بذلك سيقيم نظاما للتناحر الطبقي، بل فالعكس تماما هو الصحيح فعندما سينجح في مهمتة ستكون تلك هي اول مرة في تاريخ بلادنا تعبر فيهاالسلطة حقيقة عن مصلحة اوسع الجماهير و سيستند الحكم لا على البطش و الارهاب و انما الى ارادة الاغلبية الساحقة من الشعب، و ستقوم لاول مرة وحدة وطنية حقيقية راسخة، فالطبقة العاملة لا تستغل غيرها بل تواجهه بوحدة تتجاوز النعرات القومية و العنصرية الدينية و الطائفية ، و هي لا تستطيع ان تناضل في سبيل ادنى مطالبها دون وحدة متينة، لذلك يعمل اعداؤها كل ما في وسعهم لشق صفوفها. كما انها لا تستطيع ان تبلغ اهدافها البعيدة في انهاء الاستغلال الرأسمالي الا بالاتحاد الواسع و القوي مع جميع اقسام السكان الطبقية و الاجتماعية و القومية من اجل انهاء كل قهر و استغلال و تمييز. ان الوحدة الوطنية حيوية للطبقة العاملة سواء في مطالبها الطبقية الخاصة او في الاهداف الوطنية العامة. و يؤكد تاريخ بلادنا ان العمال اقاموا حركة نقابية تحطمت على وحدتها كل مؤامرات الانقسام التي دبرتها السلطة الاستعمارية و الدوائر اليمينية فيما بعد، كما انهم مدوا يد المساعدة النزيهة للمزارعين و الطلاب في معاركهم. و لرجال البوليس في اضرابهم عام 1951، بل للرأسمالية في مطالبها المتعلقة باستقلال الاقتصاد الوطني و عموما يتسم تاريخ الطبقة العاملة السودانية بنضال عنيد في سبيل وحدتها و وحدة كل الشعب من اجل التحرر الوطني و الديمقراطية و التقدم الاجتماعي. و قد سار الحزب الشيوعي على هدى ايدلوجية طبقته، فهو حزب يتجسد رسوخ الوحدة الوطنية فيه في انه يمتد على نطاق الوطن فلا ينحصر في اقليم او طائفة او دين، و في ان برنامجه يطرح حلولا لقضايا السودان بأسره. و من المعروف انه الحزب الوحيد الذي احتلت اعلى مواقع القيادة فيه و بانتخابات ديمقراطية حقيقية لا بقرارات رئاسية او اشارات طائفية عناصر من العمال و المثقفين و الجنوبيين و النساء يأتون من كافة ارجاء الوطن لا من العاصمة وحدها او من اقليم معين او من دين معين لا يزكيهم سوى الاخلاص لقضية الشعب و الوطن و الصلابة الفكرية و النضالية و الخلقية، و قد عمل الحزب على توحيد الجماهير في تكويناتها المختلفة عبر نقاباتها و اتجاهاتها و تنظيماتها الثقافية و الاجتماعية، كما عمل على تشجيع التحالف بين جماهير العمال و المزارعين و الطلاب و المثقفين من اجل قضايانا المشتركة. و من منطلق تفهمه الدوافع الموضوعية التي ادت الى نشؤ التنظيمات الاقليمية و اهمها الاحساس بالتمييز و التخلف و الاهمال، رفض ان يدمغها بالعنصرية، بل سعى للتعاون معها و دعاها الى العمل الوطني العام و التحالف مع الطبقة العاملة و القوى الديمقراطية الاخرى من اجل سودان يزول فيه التمييز بين اقاليمه و ترتفع فوقه راية الوحدة الوطنية. و بشكل عام عرف عن الحزب الشيوعي انه القاسم المشترك الاعظم بمبادرة و نشاط في كافة الجبهات و الجهود و التجمعات التي هدفت توحيد الجماهير بدءا من جبهة الكفاح لمقاومة الجمعية التشريعية عام 1948 و حتى الآن. و من ابرز اعمال الحزب الشيوعي في سبيل الوحدة الوطنية مواقفه في قضية الجنوب ففي انتخابات 1953 طرح لاول مرة في الساحة السودانية فكرة (الوضع الخاص) للمديريات الجنوبية اعترافا بالتمايز و تاكيدا للوحدة الوطنية. و عندما وقع تمرد اغسطس 1955 كان الحزب الوحيد الذى خلا من التعصب فلم يطش صوابه، بل قدم تحليلا موضوعيا لما حدث و دعا الحكومة و الجيش الى ضبط النفس في تطويق التمرد و عدم الاصغاء لدعوات المطالبين بالانتقام لضحايا التمرد من الشماليين، و طالب بابدال احكام الاعدام ضد قادة المتمردين و بمعاملة السجناء منهم معاملة طيبة قتلا للفتنة، وفي مؤتمره الثالث بعد ستة اشهر من التمرد قدم الحزب الشيوعي لاول مرة في السياسة السودانية شعار الحكم الذاتي الاقليمي ثم طوره في مؤتمر المائدة المستديرة و في مؤتمره الرابع في اكتوبر 1967. و في الجانب الفكري انفرد الحزب الشيوعي منذ عام 1958 باصدار ملحق بالانجليزية باسم (ادفانس) لجريدتة العربية الميدان كما اصدر كتيبات عديدة بالانجليزية دفاعا عن الوحدة بين الشمال و الجنوب و دعا الجنوبيين الى الارتباط بالطبقة العاملة و القوى الديمقراطية في الشمال و النضال معها من اجل سودان وطني ديمقراطي. و من برنامج الحزب الشيوعي بالذات جاء بيان 9 يونيو و الذي صاغه الشهيد جوزيف قرنق . ان الاطلاع على نص البيان يؤكد هذه الحقيقة و التمعن فقط في هذه العبارة المركزية في البيان (اننا نرى انه من الاهمية بمكان نمو حركة اشتراكية ديمقراطية في الجنوب في سبيل تحقيق اهدافنا التقدمية المشتركة و لتتقلد تلك الحركة الديمقراطية في الجنوب زمام السلطة في هذه الرقعة العزيزة من بلادنا لوقف النشاط الاستعماري كشرط اساسي في سبيل التطبيق العلمي السليم لمبدأ الحكم الذاتي الاقليمي) من الواضح ان هذه العبارة فكرا و تعبيرا صادرة عن الحزب الشيوعي. و الواقع ان السلطة تنكرت لها تماما بل تسير على نقيضها الآن كليا، و هذا احد جذور الازمة الراهنة في الجنوب. ان الخطر على الوحدة الوطنية يأتي من جهةالنظام لانه يقوم على مصادرة الديمقراطية بينما الوحدة الوطنية بطبيعتها ديمقراطية ولا تزدهر الا في جو الديمقراطية و ان فاقد الشئ لا يعطيه، و لانه نظام يسير على النهج الرأسمالي و الرأسمالية لا تهتم الا بضمان الارباح المجزية لرؤوس الاموال العربية و الاجنبية و وكلائها المحليين و تغض الطرف عن استنزاف القطاع التقليدي و تخريب بنيته الاقتصادية و الاجتماعية و تهمل المناطق والاقاليم و المشروعات التي لا تدر ارباحا كافية، و من جراء ذلك يتفاقم التمييز بين الاقاليم و يتفاقم الوضع السئ في الجنوب و تفاقم النزعات القبلية في منطقة السافنا الغنية التى يتكالب عليها رأس المال و تتحول الى صدامات دموية بلا نهاية. و النظام يحاول ان يصور ان تلك مشكلات يمكن حلها بتغيرات في الاشكال الادارية و بما يسمى باللامركزية و بهذا يأمل ان يتخلص من معضلات الاقاليم الشائكة وان يشغل بها اهلها و يفيد من لعبة التوازنات بين جماعاتهم لتمتين قبضتة المركزية، و من هذا لا من الطبقة العاملة او الحزب الشيوعي يجئ الخطرعلى الوحدةالوطنية.

السادة رئيس واعضاء المحكمة :

تتحدث صحيفة الادعاءات عن نشر اخبار و بيانات كاذبة و مغرضة بقصد تضليل الرأي العام، و هذا الاتهام عندما يأتي من السلطة يذكر بالمثل العربي (رمتنى بدائها وانسلت) هذة السلطة بذت كل الحكومات السابقة في فن التضليل باحتكارها لوسائل النشر و الاعلام و بتعتيمها على المعلومات والحقائق والاحصاءات التى تعاملها و كانها اسرار استراتيجية و رصيد السلطة في هذا المضمار يملأ مجلدات. و يكفي ان نستعيد ما ظل يقال و يكتب عاما وراء عام و يوم وراء الآخر عن التنمية و الديمقراطية و تسليم السلطة للجماهير و استتاب الامن و الثورة التعليمية و الصحية و سياسة التركيز و برنامج الانعاش و اسباب رفع الدعم عن السلع وغيرها حتى نرى غسيل المخ اليومي الذي يتعرض له شعبنا الامر الذي ادى الى فجوة تصديق واسعة بين السلطة و الجماهير بسبب الفرق الظاهر بين ما تقوله السلطة و الواقع المر، و من ثم ظهر ذلك الشعار الاعترافي المضحك (تمليك الحقيقة للجماهير) اذن ماذا كانت تملك قبل ذلك غير الاكاذيب، و لكن الشعب كشف ايضا ذلك الشعار و عرف انه ليس سوى مدخل الى حملات تضليلية جديدة و كما ثبت ذلك بالفعل. و من الجهةالاخرى، ماذا يمكن ان يفيد الحزب الشيوعي من الاكاذيب؟ ان علاقته بالجماهير تختلف جوهريا عن علاقة السلطة بها فهو لا يملك وسيلة لكسبها غير الاقناع، فاذا تبين انه يكذب و حبل الكذب قصير، فلن يقتصر الامر على عزوف الجماهير عنه، بل سينفض اعضاؤه عنه ايضا. ولكننا نعرف من وثائق الحزب الشيوعي، منشوراته وبعضها مقدم امامكم كمستندات انه يطالب بحرية التعبير و حرية الصحافة و بالاصدار المتعدد للصحف و بالنشاط السياسي و الدعائي الشرعي المكشوف مما يجدر بالسلطة ان تستجيب له ان كانت راغبة حقا في محاربة الاكاذيب و لفضحهم امام الرأي العام و محاصرتهم بالحقائق، بل و معاقبتهم بطريقة لا يمكن ان يعترض عليها احد تحت قانون الكذب الضار علما بأن ممثل الاتهام لم يقدم دليلا واحدا على الاكاذيب التي يلصقها بالحزب الشيوعي.

السادة رئيس واعضاء المحكمة :

تتحدث صحيفة الاتهام عن معارضة السلطة. ان القانون يحظر المعارضة مع ان حق المعارضة كحق التأييد حق طبيعي ينبثق تلقائيا من المواطنة. فكلاهما نتيجة طبيعية لتفكير المواطن في ما يمس حياته و حياة وطنه و مواطنيه، و ان حظر هذا الحق يناقض الطبيعة البشرية و يغتال انسانية المواطن. و حق المعارضة حق شامل يتضمن التعبير العلني الحر عن رفض برامج السلطة و سياساتها و رفض السلطة في الاساس و المطالبة بابدالها، و في الحقيقة اذا انطلقنا من واقع ان السودان وطن لكل ابنائه وانهم جميعا متساوون، فما الذي يمنح سلطة ما ناهيك عن فرد، حقا ابديا في الانفراد بصياغة مصير هذا الوطن و يفرض على المواطنين الاخريين اما ان يؤيدوا عن اقتناع او اكراه او ان يتحولواالى متفرجيين سلبيين ، او ان يعارضوا فتنزل بهم الوان العقاب. مهما بحثنا فلن نجد سندا لهذا التمييز سوى القوة وحدها و هي لا تلغي الحقائق التي شكلت و تشكل مجتمعنا و تثير الصراعات و الاختلافات داخله، و السلطة باعتمادها مبدأ القوة هذا هي التي تتحمل المسؤولية في ان غيرها حاول وسيظل يحاول ان يمتلك اسباب القوة ليمسك بمقاليد الحكم. ان اكثر الامجاد التي نتغنى بها هي تعبيرات عن مقاومة شعبنا لاوضاع كان يعارضها و ثوراتنا الحديثة الظافرة الثلاث، ثورة المهدية و ثورة الاستقلال و ثورة اكتوبر، نضجت عوامل انتصارها عبر معارضة مديدة للانظمة التي وقعت في ظلها و لقوانينها، و لكن السلطة الراهنة لا تهتم فيما يبدو بدروس التاريخ وهي لا ترى في المعارضة سوى خطر عليها يجب سحق اي مظهر له، انها غير معنية باسباب المعارضة و جذورها ناهيك عن شرعية او حتى معقولية مطالبها، و يبدو انها لا تسأل نفسها عن عوامل استمرار المعارضة و اتساعها رغم الاضطهاد. و عندما يكثر التساؤل عن ذلك محليا و عالميا تجد اجابة مبسطة في معزوفة التآمر الدولي و العملاء المحليين. ان تجارب الشعوب و فيها شعبنا تشير الى ان اية معارضة لها جذور موضوعية يستحيل اجتثاثها. و بالجذور الموضوعية اعني الخلافات التي تتصل بالنهج السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الناشئة عن التباين او التضارب في مصالح القوى الاجتماعية المختلفة، و ان هذة الاختلافات طبيعية و حتمية في مجتمع متعدد الطبقات و القوميات والعناصر و الاديان و الثقافات كالمجتمع السوداني، و لكن من المؤسف ان المعارضة لم تكن مشروعة في بلادنا الا لمدة تقل عن ثمان سنوات في خلال مايزيد عن ستة و عشرين عاما، و هذا ظلم فادح للشعب السوداني. ان الحكومة الراهنة ليست اول حكومة سودانية تقوم ضدها معارضة، فمنذ فجر الاستقلال نشأت نزاعات احزاب الطبقات المتملكة على الحكم. و لكن صراعا اعمق واكثر جذرية كان قد نشأ ايضا ، فاذا كانت قوى شبه الاقطاع و مختلف الفئات الرأسمالية ارادت ان تحافظ على موروثات السلطة الاستعمارية من قوانيين و نظم و نهج اقتصادي و اجتماعي و ان تسير على الطريق الرأسمالي، فأن جماهير العمال و المثقفين الثوريين و الجماهير المتقدمة في المدن و مناطق الانتاج الزراعي الحديث ارادت ان يكون الاستقلال وسيلة تغيير الى الاحسن في كافة اوجه حياتها و ان تشترك بفعالية في صنع الوطن الجديد، اي انها كانت تدعو الى طريق وطني ديمقراطي لتطور البلاد يفضي بها الي الاشتراكية. هذا الصراع الجوهري اخذ شيئا فشيئا يشكل الملامح الرئيسية لحياتنا. و يقف وراء كل ازمة سياسية و كل انقلاب و كل تحالف و كل انقسام ، و في مجراه راحت تتحدد برامج مختلف القوى السياسية، و ان جذور كل معارضة و كل تأييد يرجع الى هذا الصراع الممتد حتى هذة اللحظة و انه صراع موضوعي ناتج اساسا عن تباين مواقع مختلف الطبقات و الفئات في عملية انتاج الثروة و توزيعها. انه صراع لا يمكن تفاديه و لا انهاؤه بمرسوم و سيتواصل ما بقيت اسبابه. و بعد ثورة اكتوبر تبلور في بلادنا برنامجان رئيسيان: برنامج القوى الوطنية الديمقراطية، و كانت اهم مطالبه الدستور الديمقراطي وتحرير الاقتصاد من سيطرة رأس المال الاجنبي و تحقيق تغييرات اجتماعية ديمقراطية و اتباع سياسة خارجية معادية للاستعمار، و برنامج قوى التنمية الرأسمالية الذي تجسد في مطلبين رئيسيين هما الجمهورية الرئاسية و تقييد الحقوق و الحريات الذين يوفران لتلك القوى السلطة المركزية و الاستقرار كشرطين لا غنى عنهما لفرض التطور الرأسمالي فرضا على شعبنا. سلطة مايو جاءت من واقع المعارضة للنظام القديم و اعلنت بياناتها الاولي برنامجا يلتقي في عدد من النقاط مع البرنامج الوطني الديمقراطي وعلى هذا الاساس وجدت التأييد من القوى الوطنية الديمقراطية و تنظيماتها و احزابها و لكنها لم تلبث الا قليلا حتى راحت تتراجع عن برامجها و كان حتما ان يقع الخلاف بينها و بين تلك القوى و رفضت السلطة ان يكون لغيرها حق ابداء الرأي، بل و حتى حق الوجود المستقل و اصرت على الانفراد بالبت في كل امر، و تصاعد الخلاف حتى انتهى الى ما هو معروف ، ففي 19 يوليو 1971 انتفضت القوى الوطنية الديمقراطية داخل القوات المسلحة و انتصرت لمدة ثلاثة ايام ثم انهزمت، و كانت هزيمتها ايذانا بفترة جديدة في حياة شعبنا حيث سلط الارهاب الشامل ضد القوى الوطنية الديمقراطية فاعدم قادة الانتفاضة الابطال و اعدم قادة الحزب الشيوعي و اعتقل الشيوعيون و الديمقراطيون و طردوا من وظائفهم و اقتلعوا من بين جماهيرهم، و باختصار مهدت الارض لسيادة الطريق الرأسمالي وفي غضون عامين فقط من مجيئها كانت السلطة التي اطاحت بالنظام القديم تحقق له المطلبيين الاساسيين ، و زيادة السلطة المركزية المطلقة و المصادرة التامة و الشاملة للديمقراطية و طرد المعارضة بتنظيماتها و احزابها و قياداتها من ساحة الشرعية.

السادة رئيس واعضاء المحكمة

ها قد مضى احد عشر عاما اتيح خلالها للسلطة من حرية الحركة والقرار و التخطيط والتنفيذ و المراجعة ما لم يتح لحكومة قبلها. لقد اكتملت كل ملامح المجتمع المايوي و تجسدت في حقائق ملموسة و ظاهرة للجميع بحيث ان اية اضافات جديدة ستكون كمية لا نوعية. فما هي ابرز سمات هذا المجتمع؟

اولا: يقوم نظام الحكم فيه على نمط الرئيس المطلق الصلاحيات و لا اجد ابلغ مما قاله رأس السلطة نفسه لدى افتتاح مجلس الشعب الاقليمي بالابيض حينما تهكم على من يجهلون سلطاته. موضحا ان المادتين 80 و 81 من الدستور تجيز ان له ان ينادي اى رجل امن و يقول له ان فلانا هذا خائن فاقتله فيقتله. و انه نمط الرئيس الذي يحيل المواطنيين الى رعايا و مؤسسات الدولة الى اجهزة خاضعة لتصرفه، الرئيس المعصوم الذي لا يمكن نقده ولا مساءلته و لا بالاحرى استبداله، و يحتكر بهذا النمط من الحكم سائر انواع النشاط السياسي و الاعلامي و النقابي و يقيم دولة بوليسية قمعية و يسلب المواطن ارادته وحقوقه الفردية و الجماعية. و بعد احد عشر عاما من فرض هذا النظام تعيش بلادنا حالة طوارئ دائمة اصبح تحتها الاعتقال و الملاحقة اليومية و الفصل من العمل لاسباب سياسية ظواهر ثابتة تسمم حياتنا و تخنق كل فكر وابداع، و خلال تلك الفترة لم تتوقف المعارضة و كانت يد القمع ثقيلة، فلم يعرف شعبنا من قبل مثل هذة الاعداد من المعتقلين و قتلى المظاهرات و الصدامات المسلحة و من الاعدامات لاسباب سياسية.

ثانيا: بعد احد عشر عاما او على الاصح ثلاثة عشر عاما من مجئ سلطة مايو يبقى المجتمع السوداني بنفس ملامحه الاساسية التى كان عليها عام 1969 كما لم يحدث تغيير جوهري في اقتصادياته. فما زلنا نصدر نفس المحصولات الزراعية و التى يحتل القطن بينها نفس نسبته العالية، و ما زلنا نستورد نفس المنتوجات الصناعية، و اذا كان هناك من تغيير فهو مفاقمة العلل والادواء التى كنا نشكو منها. لقد فتحت السلطة كل الابواب امام رؤوس الاموال العربية و الاجنبية و الشركات متعددة الجنسية و مؤسسات الاستعمار الحديث التمويلية و ضاعفت الدين الخارجي 20 مرة الي اكثر من خمسة بلايين دولار بددتها في مشروعات غير مدروسة و في الانفاق على تضخيم جهاز امن الدولة و الاتحاد الاشتراكي و المنشأت التفاخرية و البذخ، و عانت جميع فروع الانتاج التخبط و سؤ التخطيط و عجز الاداء و من انعدام الوقود و قطع الغيار و المدخلات و الخامات و من اهمال صيانة المرافق العامة، مما ادى الى انخفاض الانتاج الصناعي والزراعي بصورة ملموسة و الى خراب مؤسسات راسخة مثل مشروع الجزيرة و السكك الحديد و الى توقف العديد من المصانع حتى الجديد منها او عملها بنسب منخفضة من طاقتها و الى توقف الانتاج في مديريات باكملها كالشمالية ، و اتسعت فجوة الخلل في الميزان التجاري و ميزان المدفوعات و اصيبت الميزانيات بداء العجز المزمن و المتزايد رغم ارتفاع الضرائب بمعدلات عالية، و لجأت السلطة الى تغطية العجز من النظام المصرفي ثم الى الاخطر و هو التمويل الاجنبي و قد بلغ العجز في ميزانية العام المالي الحالي 82/83 قرابة 600 مليون جنيه تمت تغطيتها كلها من التمويل الاجنبي، و باختصار فان الاقتصاد السوداني منهار كما اعترف رأس السلطة، و منذ اعوام سلمت السلطة مفاتيحه لصندوق النقد الدولي الذي املى ما سمى بسياسة التركيز ثم برنامج الانعاش وقد تم حتى الآن تخفيض الجنيه الى اقل من نصف قيمته، و بالتالي و بنفس النسبة الى رفع اسعار الواردات و خفض اسعار الصادرات مع تخصيص نسبة متزايدة من عائدها لتسديد الديون المجدولة، و تم الغاء الخطة الخمسية على علاتها مع الاتجاه الى توسيع ميادين نشاط رأس المال الاجنبي و المصارف و الاستثمارات الاجنبية. و تم فرض خفض النفقات الحكومية و خاصة تقليص فرص العمالة الجديدة و تجميد الاجور و وقف اي توسع في الخدمات، كما بدأ تفكيك القطاع العام و تحول المجزي منه الى القطاع الخاص و اضعاف دور الباقي، و كل هذة الحلول تسير في اتجاه تعميق الازمة بدلا من حلها لانها تسير في نفس الطريق الذي قاد الى الانهيار بل و تلقي المزيد من اعباء عجز سياسات السلطة و فشلها على عاتق الشعب الكادح بالمزيد من الضرائب غير المباشرة و التضخم والارتفاع الجنوني في اسعار السلع و في اجور الخدمات و انخفاض القدرة الشرائية. و هكذا فشل النظام المايوي في تحقيق ذات المهمة التى ادعى انه جاء من اجلها وهي دفع عجلة التنمية و التقدم، ان التنمية ليست كلمات وارقاما جوفاء بل واقع ينعكس على حياة الناس، و الواقع الذي نشهده هو تدني الانتاج و شح السلع و تدهور الخدمات و تضخم جيوش العاطلين و هجرة مئات الآلاف من الريف للمدن و اغتراب مئات الآلاف خارج الوطن، هذا بالاضافة الي الظواهر السلبية المخيفة مثل طغيان النشاطات الطفيلية و اتساع الفرص المعوجة للاثراء حتى قيل ( الما غنى في مايو ما بيغنى) و تفشي الفساد و المحسوبية و الرشوة و تأكل الاختلاسات المكتشفة فقط مليون جنيه من المال العام سنويا، و ينتشر التفسخ الخلقي و زكمت الانوف فضائح مالية و اخلاقية تورط فيها مسؤولون كبار في السلطة. و تعاني الاغلبية الساحقة من الشعب عنتا شديدا في معيشتها، فمتطلبات الحد الادنى من الاكل و الملبس و السكن و العلاج و التعليم و المواصلات ترتفع كلفتها باطراد، و في كل يوم يواجه الانسان البسيط و حتى المتوسط الدخل صعوبات اضافية في الحصول على المتطلبات ما ادى الى تدهور مريع في نوع الحياة و بين الناس البسطاء تزداد وطأة الفقر و المرض و العجز عن مواصلة التعليم. وفي مواجهة هذه التعاسة الشاملة تتمتع حفنة قليلة بثمار الرأسمالية الشوهاء و امتيازات السلطة، فبجانب الفئات الرأسمالية القديمة . ظهرت فئات جديدة ابرزها طفيليون و مغامرون من كل شاكلة، و لا يضيفون قدرات جديدة للاقتصاد بل يجنون ثروات طائلة من نشاطات غير انتاجية و من التسهيلات المصرفية و المقاولات الحكومية و فروقات الاسعار و العمولات و افساد الموظف العمومي. و هناك الجماعات التي تحتل المواقع العليا في اجهزة السلطة و الدولة بدءا من رئيس الجمهورية حتى اعضاء مجلس الشعب و كوادر الاتحاد الاشتراكي في المناطق، ولا يزيد مجموع هذه الصفوة كثيرا عن الالف ، و لكن ما ينفق على مخصصاتها و امتيازاتها يساوي اجور عشرات الالوف في ادنى السلم الوظيفي و اضعاف ذلك بالنسبة لمتوسط دخل الفرد السوداني. ان هذه القلة المحظوظة تحصل على كل شئ يشتريه المال و النفوذ وهي لا تعرف معاناة الحياة اليومية و تستطيع ان تدفع بيسر فاتورة العيادة و الصيدلية و المصاريف المدرسية و الخصوصية وكورسات التقوية للتلاميذ وتصيف خارج البلاد، و هذا هو الواقع المر حيث تزداد الاغلبيةالعظمى فقرا و بؤسا و حيث تزداد الاقليةالغنية غنى و ترفا، وتسميه السلطة بالاشتراكية.

السادة رئيس واعضاء المحكمة:

اصل الى النقطة الثالثة و الاخيرة من سمات المجتمع المايوي وهى المتعلقة بسياسته الخارجية ، انها سياسة اهدار الاستقلال و التفريط في السيادة و الاعتماد اكثر فاكثر في مواجهة ما تحس به السلطة من عزلة و ضعف على السند السياسي العسكري من واشنطن و القاهرة والرياض و سوف اكتفي هنا ايضا بثلاث عناوين رئيسية لهذه السياسة. منذ سنوات و السلطة لا تنفك تثير ضجة لا تهدأ حول غزو وهمي وشيك يخططه الاتحاد السوفياتي من بلدان مجاورة. ان الاتحاد السوفياتي ليس دولة معتدية كما انه لا يدعي اية مصالح في بلادنا او اي مكان اخر، بل برهنت الاحداث انه الصديق المجرب لشعبنا و للشعوب العربية في الماضي و الحاضر.السلطة تختلق ضجة الغزو المزعوم لتبرر خروجها على مبادئ عدم الانحياز و ارتمائها في احضان الامبريالية الامريكية و قد اعلنت على لسان رئيسها مرارا انها تعتبر نفسها قوة امامية في الحلف المعادي للشعوب في منطقتنا بقيادة الامبريالية الامريكية، و تاكيدا لذلك منحت امريكا حق اقامة قواعد عسكرية برية و جوية و بحرية تستخدمها قوات التدخل السريع التي شكلت لضرب شعوبنا العربية و الافريقية حماية للمصالح التي تدعيها امريكا لنفسها في منطقتنا. عقد السلطة معاهدة للدفاع المشترك مع مصر تنص على اعتبار اي خطر داخلي في مقام الخطر الخارجي و تلزم الدولتين بان تهب احداهما لحماية الاخرى حتى لو لم تطلب منها ذلك، واضح ان المقصود السودان الذي اصبح بذلك محمية مصرية ، يدخل في هذا الاطار مايسمى بالتكامل السياسي و الاقتصادي و الذي يعطينا الدنية في كل شئ، تدخل فيه ايضا المناورات العسكرية المشتركة التي اجريت في السودان مع قوات التدخل السريع الامريكية و جيش الاحتلال المصري. اسقطت السلطة كل اقنعة التخفي و الرياء و انضمت سافرة الى معسكر كامب ديفيد الذي لعبت فيه من البداية دور الملحق التابع و تزداد جرأة السلطة مع تزايد الهجمة الامبريالية الصهيونية على شعوبنا العربية. ان السلطة قد اصبحت منذ اعوام بعيدة اداة طيعة في المخطط الامريكي لفرض الاستسلام الذليل على العرب و تصفية الشعب الفلسطيني وقضيته و تاكيد دور الكيان الصهيوني كقوة ضاربة للامبريالية الامريكية تحقق لها هيمنتها على ارض العرب و ثرواتها و موقعها الاستراتيجي.
لقد انتزع شعبنا استقلالا نظيفا و ناضل دوما للذود عنه ضد حلف الشرق الاوسط و مشروع ايزنهاور و المعونة الامريكية و الحلف الاسلامي و مؤامرات اخرى و لكن السلطة تهدر كل هذا من اجل حماية بقائها. لقد اصبحت بلادنا ممرا لضرب انتفاضة شابا لحماية العميل موبوتو و لتدبير الانقلابات العسكرية الفرنسية في افريقيا الوسطى و لتنصيب العميل حبري في تشاد و لتدبير عدوان ضد ليبيا واثيوبيا واليمن الديمقراطية بعد ان كنا سندا لكل حركات التحرر العربية و الافريقية. ان سيادتنا تمزق مما يهدد نفس معنى وجودنا ثمنا لبقاء السلطة الراهنة. هذه في ايجاز شديد معالم النظام الراهن الرئيسية، و عندما تحظر السلطة المعارضة وهي تجابه المواطن كل يوم بسياساتها هذه فانها تكون كمن يلقي شخصا في الماء و يمنعه ان يبتل ثم يعاقبه اذا ابتل.

السادة رئيس واعضاء المحكمة :

اثرتم في جلسة سابقة سؤالا هاما عن موقف الحزب الشيوعي من المصالحة؟ اعتقد ان هذا الموقف موضح في عدة وثائق بينها المستند رقم 4 المعنون (الديمقراطية مفتاح الحل) و يمكن تلخيص الموقف في ان المصالحة ظهرت نتيجة لازمة سياسية وطنية عميقة، و لكي تبرهن المصالحة على جديتها كان الواجب ان تتجه الى ازالة الاسباب التى قادت الى الازمة من سياسات و تشريعات و اشخاص و تكون الخطوة الاولى هي استعادة الديمقراطية فتلغى التشريعات التى تصادر حرية التنظيم و التعبير حتى يبدأ حوار تشترك فيه كافة الاطراف و بالدرجة الاولى اوسع جماهير الشعب للتوصل الى حلول للازمة. كما دعا الحزب كدليل على حسن النية الى رد الاعتبار لجميع شهداء المعارضة بما فيهم شهداء الحزب الشيوعي و 19 يوليو و نشر حيثيات محاكماتهم و كشف قبورهم و تسليم وصاياهم الاخيرة لذويهم، كما طالب بالكشف عن وقائع التعذيب و بمحاكمة الذين امروا به و نفذوه وتعويض ضحاياه. و بعكس ما يشاع فان الحزب الشيوعي لم يرفض العفو و لا مبدأ الحوار مع السلطة بل دخل في محادثات تمهيدية مع بعض اطرافها و بينهم ابو القاسم محمد ابراهيم و ابو القاسم هاشم ولكنه تساءل: ماذا يكون موقف السلطة من القادة الشيوعيين اذا خرجوا من اختفائهم و تحاوروا معها، ثم لم يتم التوصل الى اتفاق و لم تقدم السلطة اية اجابة، فكيف يدور حوار بين طرفين يملك احدهما ان يكمم فم الآخر و يعتقله. ان ما سمى بالمصالحة الوطنية لم يخرج عن اطار مناورة اتاحت للسلطة فرصة للتنفس و غطاء لتبرير التدابير الاقتصادية التى فرضها صندوق النقد الدولي، و لكن الازمة عادت اشد و اعمق، ازمة في الحكم وفي الاقتصاد وفي السياسة الخارجية وفي القطاع التقليدي وفي الجنوب، و ما زال المخرج في الديمقراطية. لقد اعترف رأس السلطة و معاونوه ايام المصالحة بوجود تشريعات استثنائية وعدوا بالغائها و خاصة قانون امن الدولة، لكن بعد ثلاثة عشر عاما من مجئ السلطة و بعد خمسة اعوام على المصالحة ما تزال الاوضاع الاستثنائية وقوانينها قائمة، و في نفس هذة اللحظة يوجد في سجون كوبر و بورتسودان و مدني و ربما في اماكن اخري اكثر من 250 مواطنا معتقلا بعضهم لاكثر من ثلاث سنوات متصلة وبعض المعتقلين اعتقل مرارا لفترات اربع و خمس و ست و سبع سنوات دون محاكمة و ما زالوا يلقون نفس المعاملة التى اودت بحياة الشهداء قاسم امين و عبد المجيد شكاك و حسن دفع الله الشامي و محمد ميرغني نقد و احمد فضل المولي وغيرهم، و لا زال التعذيب الذي وصفه رئيس جهاز امن الدولة امام مجلس الشعب عام 78 بالممارسات القذرة لا زال يمارس بواسطة نفس الجهاز و قد مورس ضد احد المواطنيين المعتقليين قبل اسبوعين او ثلاثة و ما زالت المواكب و المظاهرات تواجه بالرصاص القاتل.

السادة رئيس واعضاء المحكمة

ان وطننا لفي محنة و خطر عظيم مما يستوجب التفاف جميع ابنائه المخلصين حول مطلبين اساسيين عاجلين لانقاذه. اولهما وقف جميع التدابير المنافية للديمقراطية و اطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين و الغاء جميع القوانيين التى تصادر الحقوق و الحريات وعلى رأسها قانون امن الدولة، و ثانيهما استرداد سيادتنا بالخروج من اتفاقات كامب ديفيد و الغاء الاتفاق مع امريكا لبناء قواعد عسكرية في بلادنا و الغاء معاهدة الدفاع المشترك مع مصر و الاتفاقات المشابهة. الانتصار في تحقيق هذين المطلبين سيكون خطوة كبرى و واسعة نحو بناء السودان الذي يتطلع اليه الشعب بشوق و الذي تتمثل ملامحه الرئيسية في ما يلي :-

اولا: استعادة الديمقراطية وفق دستور يوفر الضمانات الكافية لنفاذ الارادة الحرة للاغلبية الشعبية و كفالة الحقوق و الحريات الفردية و الجماعية و استقلال القضاء و سيادة حكم القانون، و تكون السلطة التشريعية بموجبه في يد مجلس نيابي منتخب ديمقراطيا و تكون السلطة التنفيذية مسؤولة امام هذا المجلس و خاضعة لثقته و تقتصر صلاحيات رأس الدولة على اعمال السيادة.

ثانيا: العودة الى موقعنا الامامي في صفوف الامة العربية و الشعوب المضطهدة و اتباع سياسة خارجية مستقلة على اساس العداء التام للامبريالية و الاستعمار الحديث و الصداقة و التحالف مع البلدان الاشتراكية و حركة عدم الانحياز.

ثالثا: تحرير الاقتصاد من كل اشكال التبعية و السيطرة الاجنبية و وضع خطة طويلة المدى للتنمية تأخذ في اعتبارها الاولويات الاساسية و على رأسها تطوير الاقاليم الاكثر تخلفا و الدمج التدريجي للقطاع التقليدي في الاقتصاد الحديث مع خطة عاجلة لانقاذ المرافق و المناطق التى لحقها الخراب خلال السنوات الماضية و وضع سياسة مالية لرفع المعاناة عن الجماهير الكادحة و اصلاح نظام الاجور بحيث لا يتجاوز اعلى مرتب عشرة اضعاف المرتب الادنى و توفير السلع الاساسية و تركيز و تثبيت اسعارها

السادة رئيس واعضاء المحكمة:

ليست هذه اول مرة اواجه فيها القضاء، فانا مناضل منذ الصبا الباكر، اي قبل اكثر من اربعين عاما، و الفضل في ذلك يعود الى ابي و معلمي الذي كان قائدا لثورة 1924 في شندي و ظل وطنيا غيورا حتى وفاته قبل شهور، كما يعود الى جيلنا العظيم جيل الشباب الذي حمل على اكتافه القوية اعباء نهوض الحركة الوطنية و الديمقراطية الحديثة. و انني اعتز بانني كنت من المبادرين و المنظمين البارزين لاول مظاهرة بعد 24 و هي مظاهرة طلاب المدارس العليا في مارس 1946، و اعتز بانني كطالب في مصر اديت نصيبي المتواضع في النضال المشترك مع الشعب المصري الشقيق ضد الاستعمار و حكومات السراي و الباشوات و نلت معه نصيبي المتواضع من الاضطهاد باعتقالي سنة و قطع دراستي، واعتز بانني شاركت مع رفاق اعزاء في كل معارك شعبنا من اجل الحرية و التقدم الاجتماعي و الديمقراطي، و قمت بدوري المتواضع في بناء الحركة العمالية و تنظيماتها و نقاباتها و الحركة الطلابية و اتحاداتها، و اعتز بانني في سبيل وطني و شعبي شردت و اعتقلت و سجنت و لوحقت و انني لم اسع الى مغنم ولم اتملق حاكما و لا ذا سلطة و لم اتخلف عن التزاماتي الوطنية كما اعتز بانني ما زلت مستعدا لبذل كل تضحية تتطلبها القضية النبيلة التى كرست لها حياتي، قضية حرية الوطن و سيادته تحت رايات الديمقراطية و الاشتراكية. و لست اقول هذا بأية نزعة فردية فانا لا اجد تمام قيمتي و ذاتي و هويتي الا في خضم النضال الذي يقوده شعبنا و قواه الثورية، الا كمناضل يعبر عن قيم و تطلعات و اهداف ذلك النضال، الا عبر تاريخ شعبنا و معاركه الشجاعة التى بذل و يبذل فيها المال و الجهد و النفس دون تردد في سبيل الحرية و الديمقراطية و التقدم الاجتماعي، انني جزء لا يتجزأ من هذا التاريخ المجيد و هذه القيم و التطلعات النبيلة. ان هدف السلطة من تقديمي لهذه المحاكمة ليس شخصي بالدرجة الاولى و انما مواصلة مساعيها لمحو التاريخ الذي امثله و التطلعات التى اعبر عنها.. و لكن هيهات..
وشكرا على سعة صدركم.



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 04:38 AM   #[6]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

متى أخطانا و كيف و لماذا؟ و ماذا فعلنا من بعد
التجانى الطيب بابكر - القاهرة يوليو 1993

فى الندوة التى نظمها مركز الدراسات السودانية بالتعاون مع مركزالاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ما بين الرابع والسادس من يوليو 1993 قدم الاستاذ التجاني الطيب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني نقدا صريحا و توضيحا للاخطاء التي وقع فيها الحزب الشيوعى عبر نضاله الممتد منذ منتصف العقد الرابع من القرن الماضى وجاء طرح التجاني كما يلي

شاركت فى الندوة كشاهد عيان و كسياسي نشط عاصر التجربة من بدايتها بمسارها المتسم بالتعقيد الشديد و الذى امتد قرابة نصف قرن من الزمان . و بسبب ضيق الوقت المتاح كان على ان اختزل شهادتى فى عشر دقائق فى رؤوس مواضيع شديدة الايجاز و ساحاول هنا ان القى الضؤ على ما اوجزت في شهادتى الشفوية علما بان موضوعها يحتاج الى مجلدات و مجلدات

كانت الندوة فرصة نادرة لاحزابنا و للمفكرين السودانيين عامة لمراجعة مواقفنا من تلك التجربة الغنية و هى مراجعة تتطلب بالضرورة حتى تكون صادقة و مفيدة الموضوعية و التجرد، و ممارسة النقد و النقد الذاتي ذلك ان الانكفاء الى مواقع التبرير و الدفاع عن الذات لن يجدى حيث الوقائع التاريخية موثقة و معلومة و من جهة اخرى فكيف وصلنا الي حالنا الراهن ما لم نكن قد ارتكبنا اخطاء جسيمة تستحق التصحيح

و الواقع اننا خضنا تجارب قاسية و مرة، و لكنها حافلة بالدروس النافعة و يمكن ان تتحول الى رصيد غنى للاصلاحات السياسية و الاجتماعية و القانونية المتفق عليها فى ميثاق التجمع الوطنى الديمقراطي

عندما نتحدث عن الديمقراطية نتحدث عنها كحقوق اساسية عامة و فردية , و كنظام للحكم، و كعلاقات اجتماعية . و قبل ان ادخل فى شهادتى اود ان اشير الى حقيقة ان النضال فى سبيل الديمقراطية سمة اساسية و اصيلة فى المسار التاريخى للحركة السياسية السودانية . و كان على الوطنيين ان يصارعوا على الدوام من اجل انتزاع حقوق التنظيم السياسي و النقابى و حرية التعبير و التنقل و الاعتقاد . و بعد تحقيق الاستقلال واصلت الحركة السياسية تقاليد النضال فى سبيل الديمقراطية سواء فى عهد الحكومات المدنية او الديكتاتورية العسكرية . و لعل من المفيد ان نذكر ان تجربة الديمقراطية فى السودان ارتبطت بواقع عيانى محدد يتمثل فى اننا عندما انتزعنا استقلالنا واجهنا فورا ثلاث مجموعات من القضايا و المشاكل و هى جهاز دولة اقامه حكم اجنبى استبدادى قهرى و تفاوت فى التنمية و التعليم و الخدمات بين اقاليم البلاد و قضية الحكم و تداول السلطة و المشاركة الجماهيرية


تأسس الحزب الشيوعي تحت اسم الحركة السودانية للتحرر الوطنى فى منتصف الاربعينات من الجيل الذى ترعرع فى مناخ روايات بطولات ثورة 1924 و اغانيها و هزيمتها و تفتحت مداركه على النشاط الفكرى و النقابى الذى صاحب نهوض الحركة الوطنية منذ منصف الثلاثينات ثم تأسيس مؤتمر الخريجين ثم مذكرتة الشهيرة عام 1942، كان ذلك زمن البطولات الاسطورية و الاحلام الكبيرة التى عمت العالم مع الحرب العالمية الثانية و هزيمة الفاشية و انتصارات الاتحاد السوفيتي و اندلاع معارك التحرر الكبرى و منها حركةالتحرر الوطنى العربية و انتشار الافكار الاشتراكية و مذهب الماركسية، و كان تأسيس الحزب الشيوعي السودانى امتدادا لمحاولات القوى الحديثة فى بحثهاعن قيادة جديدة للنضال الوطنى بعيدا عن نفوذ المؤسستين الطائفية و القبلية و لذلك لم يكن غريبا ان استلهم الحزب الافكار التى صاحبت الثورة المهدية - التمرد على قيود التقليد و رفع رايات الوحدة الوطنية - و انشاء تنظيمات "الاتحاد السودانى" و "اللواء الابيض" و "مؤتمر الخريجين " في العشرينات و الثلاثينات من القرن الماضى، توجه الحزب فورا الى تنظيم القوى الحديثة اتحادات الطلاب و نقابات العمال و اتحادات المزارعيين و النساء و الشباب و فى نفس الوقت خرج بنضاله من نطاق الحدود السودانية الى رحابة الحركة العالمية المعادية للاستعمار و النضال المشترك مع فصائلها، جاء الحزب الشيوعي السودانى تلبية لحاجة تاريخية و لولا ذلك لما استطاع ان يصمد فى وجه كل ما تعرض له من بلايا و محن، و من الضرورى ان نذكر انه نشأ مستقلا عن وصاية اى قوة خارجية، بل انه لم يتم قبوله فى الحركة الشيوعية العالمية الا عام 1958 اى بعد اثنى عشر عاما من تأسيسة، و خلال هذة الفترة كون الشيوعيون السودانيون معظم افكارهم و مناهجهم و كانت لذلك بالضرورة آثار ايجابية و سلبية على عملهم غير ان النشأة المستقلة للحزب الشيوعي السوداني لا بد ان ينظر اليها فى سياق تاريخى اذ كان فى نهاية الامر اسيرا للافكار و الممارسات السائدة فى الحركة الشيوعية العالمية بكل ما كان لها و ما كان عليها، و هناك اخيرا حقيقة لا بد من حساب تأثيرها هى غلبة عنصر الشباب ففى عام 1949 حين انتخب عبد الخالق محجوب سكرتيرا عاما للحزب كان كل اعضاء اللجنة المركزية باستثناء واحد فقط من مواليد 1924 و ما بعده و كان عبد الخالق نفسه قد اتم الثانية و العشرين من عمره آنذاك

كان موقف الشيوعيين السودانيين من قضية الديمقراطية نتاجا للتمازج بين تقاليد الحركة الوطنية السودانية و الوجهة التاريخية الثابتة لحركة الطبقة العاملة العالمية و المبادئ المعلنة لنظرية الماركسية ، و اتسم موقفهم هذا عموما بالعمق و الثبات و المثابرة حيث ساروا فى الصفوف الامامية من اجل انتزاع حق و حرية التنظيم السياسي و النقابى و الغاء القوانين القمعية و الاستعمارية، وفى فبراير 1956 عقد الحزب الشيوعي السوداني مؤتمرة الثالث تحت شعار "من اجل تعزيز الاستقلال و الديمقراطية و السلام" و اجاز المؤتمر برنامجا وطنيا ديمقراطيا لا تزال الاهداف الاساسية له تستنجز التطبيق حتى الآن و دعا ذلك البرنامج الى ان يصبح الاستقلال السياسي تبديلا حقيقيا فى حياة السودانين كما دعا الى تحرير جهاز الدولة من طابعة القمعى و الدخيل و تحويله الى جهاز وطنى ديمقراطى و دعا الى اتباع سياسة اقتصادية مستقلة و تحرير الثقافة و التعليم من النفوذ الاستعمارى، و طالب البرنامج بالنهوض بالمناطق الاكثر تخلفا و تطبيق تنمية متوازنة و ازالة الفوارق بين الاقاليم فى الخدمات و طرح البرنامج لاول مرة مطلب الحكم الذاتى الاقليمى للمديريات الجنوبية، و خلال السنوات التالية رفع الشيوعيون شعار اشراك القوى الحديثة و خاصة العمال و المزارعين فى السلطة مخرجا من ازمة الحكم التى اطلت برأسها منذ السنة الاولى بعد الاستقلال

عارض الحزب الشيوعي السوداني انقلاب وسلطة عبود 1958 - 1964 فى ساعاتها الاولى و كان فى طليعة النضال لاسقاطة و عبرت الجماهير فى " ثورة أكتوبر" عن تقديرها لدور الشيوعيين فى الانعطاف بصورة غير مسبوقة للانضمام لصفوفه . كانت " ثورة أكتوبر" اهم حدث فى السودان منذ الثورة المهدية وهى تحتل مكانها فى تاريخنا بحق كثورة للديمقراطية و لهذا لم يكن غريبا ان تآمرت عليهاالقوى التقليدية و اتخذ الانقلاب عليها و على اهدافها و شعاراتها شكل هجمة شرسة ضد الحزب الشيوعي قادها الاخوان المسلمون انتهت الى اصدار قانون بحظره فى ديسمبر 1965 و طرد نوابه المنتخين من الجمعية التأسيسية ، و كانت تلك جريمة مخزية ضد الديمقراطية ارتكبها تحالف حزب الأمة و الوطنى الاتحادى و الاخوان المسلمين و كانت تلك الجريمة بداية سلسلة من السياسات المعادية للديمقراطية التى قادت البلاد الى الازمة التى باضت و افرخت انقلاب مايو 1969

جاء الانقلاب المايوى من مواقع اليسار ، لكن الحزب الشيوعي السوداني لم يكن طرفا فى تدبيره ، و ينعى البعض على الشيوعيين عدم معارضتهم للانقلاب متجاهلا ان قوى الدستورالاسلامى لم تترك لهم فرصة للدفاع عن النظام القديم الذى اطيح به غير مأسوف عليه و الحال ان الانقلاب طرح فى بداية عهده اهدافا مطابقة او مقاربة لاهداف الشيوعيين و كان طبيعيا ان يؤيدوه و مع ذلك اشترطوا ان يحتفظوا بحزبهم و بحقهم فى نقد السلطة الجديدة و لكن ذلك لم يرض الانقلابيين الذين كانوا يريدون ان يرثوا نفوذ الشيوعيون بدون حزبهم و تفاقم الخلاف حتى انتهى الى القطيعة التامة ثم انقلاب 19 يوليو، و اود هنا ان انفى مرة اخرى صدور اى قرار من الحزب الشيوعي بتنظيم انقلاب 19 يوليو و مع ذلك ستبقى مسئوليته معلقة برقاب الشيوعيين فقد كان على رأسه شيوعيون ملتزمون و فى مقدمتهم بابكر النور و هاشم العطا . ايد الحزب الشيوعي حركة 19 يوليو بحماسة ودعا الجماهير الى تأييدها على اساس برنامجها الوطنى الديمقراطى و انتصرت لثلاثة ايام ثم هزمت امام تحالف يمينى فى الداخل و بدعم و تدخل اجنبيين، كانت هزيمتها و المجازر البشعة و اعمال التنكيل الفظ التى صحبتها نكسة لمجمل الحركة السياسية السودانية و خاصة للقوى الوطنية الديمقراطية ما زالت آثارها ماثلة

و ينسى الكثيرون فى غمرة شماتتهم ان 19 يوليو اعلنت فى بياناتها الغاء الاوامر الجمهورية المايوية و حل جهاز الامن القومى و مراجعة المصادرات الظالمة و الغاء قرار تأميم الصحافة الخ.. و رغم الضربة القاسية التى تعرض لها الحزب الشيوعي، الا انه واصل نضاله ضد سلطة الفرد و الجمهورية الرئاسية و الحزب الواحد و انتهاك الحقوق و الحريات و قد احتل مكانه بجدارة فى انتفاضة ابريل 1985 و بعد الانتفاضة طالب الشيوعيون بالتصفية التامة و الحازمة لآثار النظام المايوى و نادوا بديمقراطية راسخة

و رغم هذا السجل الذى يشرف اى حزب فلا بد لى من الاعتراف باننا وقعنا فى اخطاء - بعضها جسيم - اثناء مسيرتنا و قد كان موقفنا من الاخطاء دائما هو الاعتراف بها و انتقادها علانية و محاولة التعلم من دروسها بالبحث عن اسبابها و تصحيح الاخطاء التى ترتبت عليها و ما زلنا نتعلم من اخطائنا و سأذكر فى ما يلى بعضها مركزا على ما يرتبط منها بالتجربة الديمقراطية

الخطأ الاول كان تحفظنا على اتفاقية فبراير 1953 و التى قادت الى استقلال السودان، ويرجع موقفنا الى اننا كنا اسرى الاعتقاد بان الحرية السياسية لا تتحقق الا عبر النضال المسلح، كنا نتطلع الى حرية نظيفة و قد ادى بنا ذلك الى التقليل من النضال العنيد المديد الذى خاضه شعبنا فى سبيل حريته السياسية و الى التقليل من تأثير المتغيرات العالمية، بعد بضعة اشهر صححنا موقفنا و انتقدناه علنا

الخطأ الثانى كان مشاركتنا فى انتخابات المجلس المركزى فى عهد عبود 1958 - 1964، و الحقيقة اننا كنا اول من دعا الى مقاطعةالمجلس المذكور باعتباره محاولة من الدكتاتورية لتجميل وجهها و قد طالبنا بتنظيم عارضة مثل المظاهرات التى قادتها الاحزاب الوطنية عام 1948 ضد الجمعية التشريعية، و لكن الاحزاب المعارضة الاخرى لم تتصور مقاومة المجلس المركزى باكثر من الامتناع السلبى عن الاقتراع و رفضنا ذلك ليس فقط استلهاما لتجربتنا السودانية الناجحة عام 48 ، و انما ايضا استلهاما لتجربة الثورة الروسية 1905 - 1907 التى قاطعت انتخابات مجالس القيصرية بالمعارك الجماهيرية و هكذا. و من هذا المنطلق جاءت مشاركتنا فى انتخابات المجلس المركزي اواخر عام 1962 و استغل مرشحونا فرص الندوات و الليالى و المنشورات الانتخابية لانتقاد و فضح نظام عبود و كان الامر ينتهى دائما بهم فى اقسام الشرطة ، لكن رغم استعدادنا للتضحية فان الجماهير المعارضة للنظام لم تتجاوب معنا. و فى غمرة تمسكنا بتجارب من ظروف مغايرة نسينا مزاج الجماهير، اما الاحزاب الاخرى فقد تركت المجلس يمر دون مقاومة. غير ان المشاركة فى الانتخابات المذكورة لم يغير موقف الشيوعين تجاه ديكتاتورية عبود كما لم يبدل موقفها منهم، مثلما كانوا اول من دخل سجون و منافى و معتقلات الديكتاتورية فقد كانوا آخر من خرج منها بعد انتصار ثورة اكتوبر، و فيما بعد لم نلجأ الى حجة عدم توفر ظروف نهوض جماهيرى للمشاركة فى انتخابات مجالس النظام المايوى رغم ان فرصا كثيرة كانت متاحة، بينما شاركت الاحزاب الاخرى دون ان تقول لاحقا ان ذلك كان دعما حقيقيا للدكتاتورية و تطويلا لعمرها

الخطأ الثالث هو اننا سكتنا على انتهاكات فظة لحقوق الانسان فى فترة تحالفنا القصيرة مع السلطة المايوية و ايدنا اعتدائها الجامعة و طلابها، و عندما وقع انقلاب 19 يوليو 71 ايدنا اطلاق سراح الشيوعيين و الديمقراطيين و سكتنا على الابقاء على غيرهم داخل السجون. و كان معنى ذلك اننا لم ندرك ان الديمقراطية لا تتجزأ و كنا خاضعين للفكرة السائدة آنذاك و التى رأت فى الديمقراطية الليبرالية خطرا على الثورة الاجتماعية و مكتسباتها و أداة فى يد الرجعية، و قد انتقدنا انفسنا على ذلك الفهم القاصر، و مع ان احزاب الجبهة الوطنية طالبت النظام المايوى باطلاق سراح معتقليها مع التشديد على ضرورة التنكيل بالشيوعيين ، الا ان الحزب الشيوعى ثابر من بعد على المطالبة محليا و عالميا باطلاق سراح جميع المعتقلين دون استثناء و رغم ان عددا من الاحزاب الشيوعية استنكرت ذلك ... لكن الشيوعيين اصروا على موقفهم حتى النهاية

توصل الحزب الشيوعي السوداني الى ان الديمقراطية الاشتراكية لا تنسخ و لا يجوز لها ان تنسخ الديمقراطية البرجوازية بل تستكمل نواقصها انطلاقا من انه لا يمكن بناء الاشتراكية الا بالديقراطية و كان لى شرف اعلان موقف الحزب هذا فى اول مهرجان سياسى جماهيرى نظم في جامعة الخرطوم بعد انتفاضة ابريل 1985


الخطأ الرابع كان موقفنا من 19 يوليو 1971، و لا حاجة بى للقول اننا سنظل نذكر بالاعزاز و الاجلال ابطالنا و شهدائنا، و لكن القضية هى ضرورة المضى فى رفض التكتيكات الانقلابية الى النهاية كنهج حتى لتحقيق اهداف نبيلة كالتى سعى لتحقيقها بابكر النور و هاشم العطا وفاروق حمد الله و رفاقهم الاماجد

لسنا فى وارد الندم على شئ او التنصل من شئ كتابنا مفتوح لمن يرد ان يقرأة، اننا لا نريد ان نقلل من الاخطاء التى وقعنا فيها و لا ان نخلق لها الاعذار و المبررات و لكننا لا بد ان نؤكد الحقائق التالية


القوى و الحكومات التى تعاقبت على السلطة منذ الاستقلال حافظت على الطابع القمعى لجهاز الدولة الاستعمارى و اضافت اليه فى عدد من الجوانب باجتهادات اضافية، و ابقت تلك القوى على تبعية الاقتصاد السودانى للسوق العالمية الرأسمالية كما سدت الطريق امام البعث الثقافى

عجزت الحكومات المتتالية عن احترام التعددية العرقية و الدينية و الثقافية، و هددت بسلوكها ذلك وحدة الوطن و الشعب

كان تسخير الدين لاغراض سياسية و لمصلحة القوى التقليدية من اخطر التطورات عقب ثورةاكتوبر ، و تحت راية الدين حظر الحزب الشيوعي عام 1965 و صيغ الدستور الاسلامى عام 1968 و سنت قوانين سبتمبر عام 1983 و اعدم محمود محمد طه ، وجرى التواطؤ على عدم الغاء قوانين سبتمبر، و تحت مبررات توسيع الحكم اتاح حزب الامة للجبهة الاسلامية عام 1987 فرصة المشاركة فى الحكومة و النشاط غير المقيد داخل القوات المسلحة و كانت ا لنتيجة الحتمية هى انقلاب 30 يونيو 1989 ، و فى المقابل حرم الحزب الشيوعي من الشرعية عدا سنة بعد ثورة اكتوبر و اربعة سنوات بعد انتفاضة ابريل 85 و تعرض الحزب منذ تأ سيسة لاضطهاد لم يتعرض له حزب أخر شمل السجن و الاعتقال و النفى و التعذيب و الاعدام و حظر الوجود القانونى للحزب عام 65 و طرد نوابه المنتخبون

و قد يكون من حقى ان اكرر مرةاخرى ان انقلاب مايو 69 اطاح بحلف دبر تآمرا سافرا ضد الحزب الشيوعى مصحوبا بتحريض علنى ان يكون مصير الشيوعيين السودانيين مثل نظرائهم الاندونيسيين، و كان ذلك الحلف قد انهى لتوه من صياغة دستور كان ابرز ملامحه حظر الشيوعية، فهل كان مطلوبا من الشيوعيين آنذاك ان يهبوا لمعارضة الانقلاب المايوى دفاعا عن ديمقراطية الدستور الاسلامى؟

و مع ذلك فأن الملامة المتبادلة ليست هدفنا، بل ان ما نطلبه هو فقط ان نتوصل الى تقييم موضوعى لتجارب الديمقراطية الماضية يصبح اساسا لاصلاحات جذرية تؤمن قيام ديمقراطية راسخة فى بلادنا تحترم التعددية السياسية و العرقية و الدينية و تلتزم بمواثيق حقوق الانسان

التجانى الطيب بابكر
نقلا عن قضايا سودانية سبتمبر 1993



التعديل الأخير تم بواسطة فيصل سعد ; 24-11-2011 الساعة 04:40 AM.
التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 06:58 AM   #[7]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

أللهم أرحمه وأغفر له يا رحيم
أللهم تقبله قبولاً حسناً
وإجل أللهم قبره روضةً من رياض الجنة
يا رؤوف يا كريم

إنَّا لله وإنَّا إليهِ راجعون



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 08:24 AM   #[8]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

لا حول ولا قوة إلا بالله


إنها سَنةُ الفقد وسُنته
تأبى إلا أن تضم الأنبل
والأجمل
من الجبال الشم



رحمة من الله تتنزل عليه
تلف جسده وروحه
وتسكنه الجنات العلى

ورحمة من الله تغشى كل الناس
في فقده الأليم
بالطمأنينة والتسليم بقضاء الله وقدره


إنا لله وإنا إليه راجعون



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 08:33 AM   #[9]
عادل البراري
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل البراري
 
افتراضي

[mark=#050505]ابكيك من وين وياتو حرف يعرف يبكي عليك يا تجاني يا تو عروق تعرف تشهق بلوعة فراق
ابكيك كيف من وين اعرف ابتدي
يا سعة الصبر الجسور [/mark]



التوقيع:


وحد غناك يا وطن ...
تشيلك كل العصافير .. تحرسك
تزاحم بيك في كل الدروب ...
تخطو فوق الحواجز .. تحضرك
عادل البراري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 02:56 PM   #[10]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اللهم اغفر له وارحمه
اللهم اكرم وفادته ووسّع مرقده

صادق العزاء لأهله ولمحبّيه



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2011, 03:21 PM   #[11]
عبدالمنعم الطيب حسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالمنعم الطيب حسن
 
افتراضي

مطلع التسعينات بعد ان اذاقت الانقاذ الرجل -الذي يُوغِل في ستيناته البهيه-
مر السجون والمعتقلات ....
اطلقت سراحه مع تعيين 12 عنصرا من الامن لمراقبته
الرجل لا يحمل سلاح
يحمل قلما
وفكرا
وايمانا لا يتزعزع بحق شعبه في الحريه والديمقراطيه والكرامه ...
12 عنصرا ياخذون مرتبا من دم الشعب
لمراقبه نصير الشعب
فتامل ....
بل لايجيدون عملهم بدليل ان الرجل غافل حراسه وغادر وتركهم في حسره
وغادر الرجل الى مصر
بالطائره لا
بالقطار لا
بل
بالجمال
والغريب ان الدليل في المره الاولى تاه ورجع بالرجل الى نقطه البدايه
ومره اخرى مع دليل اخر
وبعد رحله مضنيه وصل الرجل الى القاهره
وقاد مع اخرين نضال التجمع الوطني الديمقراطي
الذي اسفر عن انصع وثيقه سياسيه على الاطلاق
ميثاق اسمرا للقضايا المصيريه ....
و... و....
* في انتخابات 1985 في قلب ام درمان نال الرجل اصوات عظيمه
وكان غاب قوسين او ادنى من دخول الجمعيه التاسيسيه
فقط بضع عشرات من الاصوات ....
* قدم كل حياته لقضايا الحريه والتحول الاجتماعي والعداله الاجتماعيه
* سجن عشرات السنين في كل عهود الديكتاتوريه من عبود حتى البشير
* له طاقه من العطاء غير عاديه يكفي انه ظل رئيسا لتحرير الميدان اكثر من خمسين عاما
* انه يوم الحزن الكبير ... انه عام الحزن الكبير ...
* حزن كبير على الوطن وعلى رجاله النوادر ...
* عم التجاني الطيب بابكر نم قريرا سيذكرك الشعب واحدا من انبل من قدم نفسه للعمل العام ....



التوقيع: الثورة مستمرة
و
سننتصر
عبدالمنعم الطيب حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2011, 09:30 AM   #[12]
عصمت العالم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عصمت العالم
 
افتراضي

...
الراحل المناضل الاستاذ التجانى الطيب بابكر

....



عصمت العالم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2011, 05:57 AM   #[13]
خالد الصائغ
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الصائغ
 
افتراضي

تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته وأحسن مثواه وجعله من أصحاب اليمين

ولأهله وأحبابه الصبر وحسن العزاء


إنا لله وإنا إليه راجعون



التوقيع:
هنا أصل ما بيني و بيني و ما بيني و الآخر

http://khalidal-saeq.blogspot.com/
خالد الصائغ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2011, 10:45 AM   #[14]
أبوجنزير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبوجنزير
 
افتراضي

لاحول ولا قوه إلا بالله

انا لله وانا اليه رجعون

اللهم أرحمه وأغفر له وأحشره مع خير عبادك



أبوجنزير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2011, 11:38 AM   #[15]
مهند الخطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية مهند الخطيب
 
افتراضي

ياأبانا في النضال ......

ترجلت رجلاً......

فمثلك ياسيدي يغلبون الأبهة ....




التوقيع:
"أتعرفين ماهو الوطن؟ الوطن هو ألّا يحدث ذلك كلّه...!"

غسّان كنفاني
مهند الخطيب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:03 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.