منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-12-2008, 12:38 PM   #[1]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي شالو الكلام ... زادوهو حبّة ... وختوهو ليك !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

نوستالجيا...
نجد أنفسنا ما بين فينة وأخرى رغماً عنا نسافر إلى أعتاب الزمن الماضي الجميل ونتوق إلى استحضار تفاصيله واستدعاء حكاويه والانضواء تحت جناحي براءته وعفويته، واللجوء إلى دفئه وحميمته! وحينما أقبض على نفسي متلبسة بالحنين إلى الزمن الماضي الجميل أنفض عن نفسي حنينها متطلعة إلى الحاضر والمستقبل، محاولة أن أستخلص منه أجمل ما يمكنني أن أجده فيه.. فهل نحن فعلاً قوم نحب البكاء على الأطلال والتنقيب عن الأشلاء في مقابر الذاكرة؟!

تتهم الثقافة العربية بأنها الأكثر ميلاً لاجترار تفاصيل الماضي والتباكي على سالف الأيام، وأنها تفشل في إنتاج الفرح وفي صناعة البهجة، وأنه يستعصي عليها خلق أجواء السعادة ومناخات المرح؟ فلا تستطيع حتى أعيادنا ومناسباتنا السعيدة استدعاء الفرح بقدر ما توقظ في أنفسنا رغبة في السفر إلى أحضان الماضي، فنهرع إلى صوره نستدعيها وتفاصيله نستحضرها.. ونلملم أطرافها علّها تمنحنا تلك السعادة الضائعة والأمان المفقود.

فهل تلجأ الثقافة العربية المخفقة في تخليق وبرعمة أسباب الفرح وتفاصيله إلى الماضي لتحتمي بجنباته من بؤس واقعها الحالي؟ وهل تلتحف بدفء إنجازاته وعظيم مجده من فقر حاضرها ومن هول أحداثه.. ومن ذلك الإحساس بالعار المصاحب لانزوائها بعيداً عن ركب الحضارة الحديثة وعدم تمكنها من اللحاق بالأمم الأخرى ومن عدم قدرتها على الإنجاز أو على الأقل المساهمة في صناعة هذه الحضارة؟! وهل يفقدنا حاضرنا القاسي القدرة على الحلم وبرعمة أزهاره فنلجأ إلى الماضي؟! وهل الحنين إلى الماضي هو اعتراف بالعجز وتقرير مؤكد على الرغبة في الالتصاق بالماضي؛ لأننا ببساطة عاجزون عن التحرك قدماً إلى الأمام، ولا نملك الإرادة والاستطاعة على الإنجاز ولا على تخليق الجمال وإنتاج الفرح؟

ولكن مهلاً مهلاً قبل أن نكيل الاتهامات لثقافتنا ومفرداتها المسافرة إلى الماضوية، وقبل أن نلوم العربان وحنينهم إلى الماضي التليد والعز البائد، علينا أن ندرك أن (النوستالجيا) أو الحنين إلى الماضي ظاهرة موجودة في مختلف الثقافات وعند كل الأقوام، وأنها ليست حكراً علينا معشر العرب؛ فكل الثقافات تتغنى بالزمن الماضي الجميل حينما كان الحب يهدهد القلوب ويغمرها بالدفء والحميمة، ويتوقون هناك - كما نفعل هنا - إلى أغاني الطفولة وأهازيجها ومراتع الصبا وملاعبه، ويلجؤون إلى ذاكرتهم ليستخرجوا منها أحداثاً وذكريات موغلة في القدم، ولكنها قادرة دائماً على تصفية النفوس من كدرها وتنقيتها من هواجسها.

وفي تقديري أن النوستالجيا ظاهرة مرتبطة بالإنسان في كل مكان وبرحلته وخطوات سيره في رحلة الحياة الشاقة، ولعلّها قديمة قدم وعي الإنسان بذاته وبالمراحل التي يمر بها طفلاً وشاباً وشيخاً، فهو يدرك أن لا شيء يبقى على حاله، وأن الشباب لا يدوم، وأن المرض والكبر والفناء يلاحق الإنسان حيث لا مفر ولا مهرب! فالحنين إلى الماضي الجميل في الحقيقة ليس إلا حنيناً إلى النفس في أبهى حالاتها وفي أغنى وجوهها وأكثرها حيوية وبهجة.. وحنيننا إلى الماضي ليس إلا حنيناً إلى أنفسنا وقد صفت من المكدرات وراقت من الأحزان.

ولكل نفس إنسانية أحافير فرح ونقوش بهجة تلتصق بجدار الذاكرة منذ أن يعي المرء وجوده في هذه الحياة، ومنذ أن يدرك الإنسان ذاته؛ فلهذه الظاهرة علاقة وثيقة بالذاكرة وأهميتها في تكوين وجدان الإنسان، وبارتباط الطفولة بالدهشة والقدرة على اقتناص الفرح ونهشه من بين براثن الملل والرتابة.. دهشة الطفولة التي تسبغ على الأشياء ألوانها القشيبة المبهجة والقادرة أبداً على استخلاص البسمة حتى من أعمق ثنايا الأحزان والهموم؛ فذلك الفرح يسكن دوماً على ضفاف تلك النظرة الطازجة التي ترى الأشياء كأنها تراها لأول مرة!! ولعل الأسعد حظاً منا هو ذلك القادر دائماً على استدعاء الطفل القابع داخله ليلهو ويمارس لعبة الحياة بعمقها ومدها وجذرها وأبعادها المختلفة.

وجه آخر من الصورة يكمن في الحياة المعاصرة التي أصبح فيها الإنسان ترساً في آلة تستهلك آدميته وإنسانيته، حياة يشكل الركض والجري في أروقة الحياة العنصر الأهم فيها!! ويلعب فيها التنافس الشرس والتسابق المحموم على التميز والنجاح دوراً رئيساً، يجعل حياة الإنسان مرجلاً ساخناً قادراً دوماً على نفث دخان القلق والمخاوف والهواجس؛ فتلقي هذه الهواجس بظلالها على الإنسان فتعبث بسكونه واطمئنانه وتقلص قدرته على الإحساس بالفرح.

تغير أساليب الحياة وطرائق معيشة الإنسان الفطرية والبسيطة وميلها إلى التعقيد والتركيب ساهم في ابتعاد الإنسان عن الطبيعة ومنعه من التواصل المباشر معها، بما يحققه ذلك التواصل من أحاسيس عميقة بالجمال والسلام وقدرة على النفاذ إلى عمق الأشياء؛ ففقدان التواصل مع عناصر الطبيعة يحجم الفرح داخل الإنسان ويحوله هو ذاته إلى آلة رتيبة تعيد إنتاج الأحداث يوماً بعد يوم بتكرار وملل!! وربما يكون أكثر الناس سعادة هو الذي يشعر بتوحده مع الطبيعة وعناصرها من خلال تماسّه معها واحتكاكه بها، ومن خلال محاولته لإعادة الصلة بها وتجديد العلاقة معها، سواء كان هذا التواصل مادياً حقيقياً أو عبر الفن والأدب الذي لا بد له أن يستخدم الخيال ليحقق هذا التواصل!

ورغم أن النوستالجيا ظاهرة إنسانية تزداد وتشتد حدتها عندما يكون الحاضر بائساً وتعيساً فلا غرابة في أن الإنسان العربي هو الأكثر إحساساً بها؛ فبؤس الواقع العربي وما يرزح تحت قسوته المواطن من قمع سياسي واجتماعي ومن فقر وسوء أحوال معيشية، ناهيك عن غياب الحريات وفقدان حرية التعبير ونير الحروب المشتعلة في أنحاء متعددة من عالمنا العربي، لابد أن يقود الإنسان إلى الحلم بالماضي ومحاولة الهرب إليه بدلاً من محاولة تغيير هذا الواقع؛ فلا أمل يرجى منه ولا حلم من الممكن الإمساك بتلابيبه. كما تلقي الهيمنة الدينية والتشدد والتطرف بظلالها على مجتمعاتنا العربية برمتها لتدخل المتع البريئة في خانة المحرمات والممنوعات، ويتسلل التوجس إلى الكثير من الممارسات العادية العفوية فينظر إليها بعين الشك والريبة!

ففي ظل التوجس والخوف لا بد أن يتوارى الفرح وتندثر معالمه.. وفي ثقافة توأد فيها البهجة وتفشل في تخليق الأحلام لا بد أن ينتابنا الحنين كلما هبّ النسيم إلى الزمن الماضي الجميل!!



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 12:39 PM   #[2]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
نوستالجيا...
نجد أنفسنا ما بين فينة وأخرى رغماً عنا نسافر إلى أعتاب الزمن الماضي الجميل ونتوق إلى استحضار تفاصيله واستدعاء حكاويه والانضواء تحت جناحي براءته وعفويته، واللجوء إلى دفئه وحميمته! وحينما أقبض على نفسي متلبسة بالحنين إلى الزمن الماضي الجميل أنفض عن نفسي حنينها متطلعة إلى الحاضر والمستقبل، محاولة أن أستخلص منه أجمل ما يمكنني أن أجده فيه.. فهل نحن فعلاً قوم نحب البكاء على الأطلال والتنقيب عن الأشلاء في مقابر الذاكرة؟!

تتهم الثقافة العربية بأنها الأكثر ميلاً لاجترار تفاصيل الماضي والتباكي على سالف الأيام، وأنها تفشل في إنتاج الفرح وفي صناعة البهجة، وأنه يستعصي عليها خلق أجواء السعادة ومناخات المرح؟ فلا تستطيع حتى أعيادنا ومناسباتنا السعيدة استدعاء الفرح بقدر ما توقظ في أنفسنا رغبة في السفر إلى أحضان الماضي، فنهرع إلى صوره نستدعيها وتفاصيله نستحضرها.. ونلملم أطرافها علّها تمنحنا تلك السعادة الضائعة والأمان المفقود.

فهل تلجأ الثقافة العربية المخفقة في تخليق وبرعمة أسباب الفرح وتفاصيله إلى الماضي لتحتمي بجنباته من بؤس واقعها الحالي؟ وهل تلتحف بدفء إنجازاته وعظيم مجده من فقر حاضرها ومن هول أحداثه.. ومن ذلك الإحساس بالعار المصاحب لانزوائها بعيداً عن ركب الحضارة الحديثة وعدم تمكنها من اللحاق بالأمم الأخرى ومن عدم قدرتها على الإنجاز أو على الأقل المساهمة في صناعة هذه الحضارة؟! وهل يفقدنا حاضرنا القاسي القدرة على الحلم وبرعمة أزهاره فنلجأ إلى الماضي؟! وهل الحنين إلى الماضي هو اعتراف بالعجز وتقرير مؤكد على الرغبة في الالتصاق بالماضي؛ لأننا ببساطة عاجزون عن التحرك قدماً إلى الأمام، ولا نملك الإرادة والاستطاعة على الإنجاز ولا على تخليق الجمال وإنتاج الفرح؟

ولكن مهلاً مهلاً قبل أن نكيل الاتهامات لثقافتنا ومفرداتها المسافرة إلى الماضوية، وقبل أن نلوم العربان وحنينهم إلى الماضي التليد والعز البائد، علينا أن ندرك أن (النوستالجيا) أو الحنين إلى الماضي ظاهرة موجودة في مختلف الثقافات وعند كل الأقوام، وأنها ليست حكراً علينا معشر العرب؛ فكل الثقافات تتغنى بالزمن الماضي الجميل حينما كان الحب يهدهد القلوب ويغمرها بالدفء والحميمة، ويتوقون هناك - كما نفعل هنا - إلى أغاني الطفولة وأهازيجها ومراتع الصبا وملاعبه، ويلجؤون إلى ذاكرتهم ليستخرجوا منها أحداثاً وذكريات موغلة في القدم، ولكنها قادرة دائماً على تصفية النفوس من كدرها وتنقيتها من هواجسها.

وفي تقديري أن النوستالجيا ظاهرة مرتبطة بالإنسان في كل مكان وبرحلته وخطوات سيره في رحلة الحياة الشاقة، ولعلّها قديمة قدم وعي الإنسان بذاته وبالمراحل التي يمر بها طفلاً وشاباً وشيخاً، فهو يدرك أن لا شيء يبقى على حاله، وأن الشباب لا يدوم، وأن المرض والكبر والفناء يلاحق الإنسان حيث لا مفر ولا مهرب! فالحنين إلى الماضي الجميل في الحقيقة ليس إلا حنيناً إلى النفس في أبهى حالاتها وفي أغنى وجوهها وأكثرها حيوية وبهجة.. وحنيننا إلى الماضي ليس إلا حنيناً إلى أنفسنا وقد صفت من المكدرات وراقت من الأحزان.

ولكل نفس إنسانية أحافير فرح ونقوش بهجة تلتصق بجدار الذاكرة منذ أن يعي المرء وجوده في هذه الحياة، ومنذ أن يدرك الإنسان ذاته؛ فلهذه الظاهرة علاقة وثيقة بالذاكرة وأهميتها في تكوين وجدان الإنسان، وبارتباط الطفولة بالدهشة والقدرة على اقتناص الفرح ونهشه من بين براثن الملل والرتابة.. دهشة الطفولة التي تسبغ على الأشياء ألوانها القشيبة المبهجة والقادرة أبداً على استخلاص البسمة حتى من أعمق ثنايا الأحزان والهموم؛ فذلك الفرح يسكن دوماً على ضفاف تلك النظرة الطازجة التي ترى الأشياء كأنها تراها لأول مرة!! ولعل الأسعد حظاً منا هو ذلك القادر دائماً على استدعاء الطفل القابع داخله ليلهو ويمارس لعبة الحياة بعمقها ومدها وجذرها وأبعادها المختلفة.

وجه آخر من الصورة يكمن في الحياة المعاصرة التي أصبح فيها الإنسان ترساً في آلة تستهلك آدميته وإنسانيته، حياة يشكل الركض والجري في أروقة الحياة العنصر الأهم فيها!! ويلعب فيها التنافس الشرس والتسابق المحموم على التميز والنجاح دوراً رئيساً، يجعل حياة الإنسان مرجلاً ساخناً قادراً دوماً على نفث دخان القلق والمخاوف والهواجس؛ فتلقي هذه الهواجس بظلالها على الإنسان فتعبث بسكونه واطمئنانه وتقلص قدرته على الإحساس بالفرح.

تغير أساليب الحياة وطرائق معيشة الإنسان الفطرية والبسيطة وميلها إلى التعقيد والتركيب ساهم في ابتعاد الإنسان عن الطبيعة ومنعه من التواصل المباشر معها، بما يحققه ذلك التواصل من أحاسيس عميقة بالجمال والسلام وقدرة على النفاذ إلى عمق الأشياء؛ ففقدان التواصل مع عناصر الطبيعة يحجم الفرح داخل الإنسان ويحوله هو ذاته إلى آلة رتيبة تعيد إنتاج الأحداث يوماً بعد يوم بتكرار وملل!! وربما يكون أكثر الناس سعادة هو الذي يشعر بتوحده مع الطبيعة وعناصرها من خلال تماسّه معها واحتكاكه بها، ومن خلال محاولته لإعادة الصلة بها وتجديد العلاقة معها، سواء كان هذا التواصل مادياً حقيقياً أو عبر الفن والأدب الذي لا بد له أن يستخدم الخيال ليحقق هذا التواصل!

ورغم أن النوستالجيا ظاهرة إنسانية تزداد وتشتد حدتها عندما يكون الحاضر بائساً وتعيساً فلا غرابة في أن الإنسان العربي هو الأكثر إحساساً بها؛ فبؤس الواقع العربي وما يرزح تحت قسوته المواطن من قمع سياسي واجتماعي ومن فقر وسوء أحوال معيشية، ناهيك عن غياب الحريات وفقدان حرية التعبير ونير الحروب المشتعلة في أنحاء متعددة من عالمنا العربي، لابد أن يقود الإنسان إلى الحلم بالماضي ومحاولة الهرب إليه بدلاً من محاولة تغيير هذا الواقع؛ فلا أمل يرجى منه ولا حلم من الممكن الإمساك بتلابيبه. كما تلقي الهيمنة الدينية والتشدد والتطرف بظلالها على مجتمعاتنا العربية برمتها لتدخل المتع البريئة في خانة المحرمات والممنوعات، ويتسلل التوجس إلى الكثير من الممارسات العادية العفوية فينظر إليها بعين الشك والريبة!

ففي ظل التوجس والخوف لا بد أن يتوارى الفرح وتندثر معالمه.. وفي ثقافة توأد فيها البهجة وتفشل في تخليق الأحلام لا بد أن ينتابنا الحنين كلما هبّ النسيم إلى الزمن الماضي الجميل!!
!
!
!
شكرا على الموضوع وتسلم الأيادي



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 12:40 PM   #[3]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
نوستالجيا...
نجد أنفسنا ما بين فينة وأخرى رغماً عنا نسافر إلى أعتاب الزمن الماضي الجميل ونتوق إلى استحضار تفاصيله واستدعاء حكاويه والانضواء تحت جناحي براءته وعفويته، واللجوء إلى دفئه وحميمته! وحينما أقبض على نفسي متلبسة بالحنين إلى الزمن الماضي الجميل أنفض عن نفسي حنينها متطلعة إلى الحاضر والمستقبل، محاولة أن أستخلص منه أجمل ما يمكنني أن أجده فيه.. فهل نحن فعلاً قوم نحب البكاء على الأطلال والتنقيب عن الأشلاء في مقابر الذاكرة؟!

تتهم الثقافة العربية بأنها الأكثر ميلاً لاجترار تفاصيل الماضي والتباكي على سالف الأيام، وأنها تفشل في إنتاج الفرح وفي صناعة البهجة، وأنه يستعصي عليها خلق أجواء السعادة ومناخات المرح؟ فلا تستطيع حتى أعيادنا ومناسباتنا السعيدة استدعاء الفرح بقدر ما توقظ في أنفسنا رغبة في السفر إلى أحضان الماضي، فنهرع إلى صوره نستدعيها وتفاصيله نستحضرها.. ونلملم أطرافها علّها تمنحنا تلك السعادة الضائعة والأمان المفقود.

فهل تلجأ الثقافة العربية المخفقة في تخليق وبرعمة أسباب الفرح وتفاصيله إلى الماضي لتحتمي بجنباته من بؤس واقعها الحالي؟ وهل تلتحف بدفء إنجازاته وعظيم مجده من فقر حاضرها ومن هول أحداثه.. ومن ذلك الإحساس بالعار المصاحب لانزوائها بعيداً عن ركب الحضارة الحديثة وعدم تمكنها من اللحاق بالأمم الأخرى ومن عدم قدرتها على الإنجاز أو على الأقل المساهمة في صناعة هذه الحضارة؟! وهل يفقدنا حاضرنا القاسي القدرة على الحلم وبرعمة أزهاره فنلجأ إلى الماضي؟! وهل الحنين إلى الماضي هو اعتراف بالعجز وتقرير مؤكد على الرغبة في الالتصاق بالماضي؛ لأننا ببساطة عاجزون عن التحرك قدماً إلى الأمام، ولا نملك الإرادة والاستطاعة على الإنجاز ولا على تخليق الجمال وإنتاج الفرح؟

ولكن مهلاً مهلاً قبل أن نكيل الاتهامات لثقافتنا ومفرداتها المسافرة إلى الماضوية، وقبل أن نلوم العربان وحنينهم إلى الماضي التليد والعز البائد، علينا أن ندرك أن (النوستالجيا) أو الحنين إلى الماضي ظاهرة موجودة في مختلف الثقافات وعند كل الأقوام، وأنها ليست حكراً علينا معشر العرب؛ فكل الثقافات تتغنى بالزمن الماضي الجميل حينما كان الحب يهدهد القلوب ويغمرها بالدفء والحميمة، ويتوقون هناك - كما نفعل هنا - إلى أغاني الطفولة وأهازيجها ومراتع الصبا وملاعبه، ويلجؤون إلى ذاكرتهم ليستخرجوا منها أحداثاً وذكريات موغلة في القدم، ولكنها قادرة دائماً على تصفية النفوس من كدرها وتنقيتها من هواجسها.

وفي تقديري أن النوستالجيا ظاهرة مرتبطة بالإنسان في كل مكان وبرحلته وخطوات سيره في رحلة الحياة الشاقة، ولعلّها قديمة قدم وعي الإنسان بذاته وبالمراحل التي يمر بها طفلاً وشاباً وشيخاً، فهو يدرك أن لا شيء يبقى على حاله، وأن الشباب لا يدوم، وأن المرض والكبر والفناء يلاحق الإنسان حيث لا مفر ولا مهرب! فالحنين إلى الماضي الجميل في الحقيقة ليس إلا حنيناً إلى النفس في أبهى حالاتها وفي أغنى وجوهها وأكثرها حيوية وبهجة.. وحنيننا إلى الماضي ليس إلا حنيناً إلى أنفسنا وقد صفت من المكدرات وراقت من الأحزان.

ولكل نفس إنسانية أحافير فرح ونقوش بهجة تلتصق بجدار الذاكرة منذ أن يعي المرء وجوده في هذه الحياة، ومنذ أن يدرك الإنسان ذاته؛ فلهذه الظاهرة علاقة وثيقة بالذاكرة وأهميتها في تكوين وجدان الإنسان، وبارتباط الطفولة بالدهشة والقدرة على اقتناص الفرح ونهشه من بين براثن الملل والرتابة.. دهشة الطفولة التي تسبغ على الأشياء ألوانها القشيبة المبهجة والقادرة أبداً على استخلاص البسمة حتى من أعمق ثنايا الأحزان والهموم؛ فذلك الفرح يسكن دوماً على ضفاف تلك النظرة الطازجة التي ترى الأشياء كأنها تراها لأول مرة!! ولعل الأسعد حظاً منا هو ذلك القادر دائماً على استدعاء الطفل القابع داخله ليلهو ويمارس لعبة الحياة بعمقها ومدها وجذرها وأبعادها المختلفة.

وجه آخر من الصورة يكمن في الحياة المعاصرة التي أصبح فيها الإنسان ترساً في آلة تستهلك آدميته وإنسانيته، حياة يشكل الركض والجري في أروقة الحياة العنصر الأهم فيها!! ويلعب فيها التنافس الشرس والتسابق المحموم على التميز والنجاح دوراً رئيساً، يجعل حياة الإنسان مرجلاً ساخناً قادراً دوماً على نفث دخان القلق والمخاوف والهواجس؛ فتلقي هذه الهواجس بظلالها على الإنسان فتعبث بسكونه واطمئنانه وتقلص قدرته على الإحساس بالفرح.

تغير أساليب الحياة وطرائق معيشة الإنسان الفطرية والبسيطة وميلها إلى التعقيد والتركيب ساهم في ابتعاد الإنسان عن الطبيعة ومنعه من التواصل المباشر معها، بما يحققه ذلك التواصل من أحاسيس عميقة بالجمال والسلام وقدرة على النفاذ إلى عمق الأشياء؛ ففقدان التواصل مع عناصر الطبيعة يحجم الفرح داخل الإنسان ويحوله هو ذاته إلى آلة رتيبة تعيد إنتاج الأحداث يوماً بعد يوم بتكرار وملل!! وربما يكون أكثر الناس سعادة هو الذي يشعر بتوحده مع الطبيعة وعناصرها من خلال تماسّه معها واحتكاكه بها، ومن خلال محاولته لإعادة الصلة بها وتجديد العلاقة معها، سواء كان هذا التواصل مادياً حقيقياً أو عبر الفن والأدب الذي لا بد له أن يستخدم الخيال ليحقق هذا التواصل!

ورغم أن النوستالجيا ظاهرة إنسانية تزداد وتشتد حدتها عندما يكون الحاضر بائساً وتعيساً فلا غرابة في أن الإنسان العربي هو الأكثر إحساساً بها؛ فبؤس الواقع العربي وما يرزح تحت قسوته المواطن من قمع سياسي واجتماعي ومن فقر وسوء أحوال معيشية، ناهيك عن غياب الحريات وفقدان حرية التعبير ونير الحروب المشتعلة في أنحاء متعددة من عالمنا العربي، لابد أن يقود الإنسان إلى الحلم بالماضي ومحاولة الهرب إليه بدلاً من محاولة تغيير هذا الواقع؛ فلا أمل يرجى منه ولا حلم من الممكن الإمساك بتلابيبه. كما تلقي الهيمنة الدينية والتشدد والتطرف بظلالها على مجتمعاتنا العربية برمتها لتدخل المتع البريئة في خانة المحرمات والممنوعات، ويتسلل التوجس إلى الكثير من الممارسات العادية العفوية فينظر إليها بعين الشك والريبة!

ففي ظل التوجس والخوف لا بد أن يتوارى الفرح وتندثر معالمه.. وفي ثقافة توأد فيها البهجة وتفشل في تخليق الأحلام لا بد أن ينتابنا الحنين كلما هبّ النسيم إلى الزمن الماضي الجميل!!
!
!
!
شكرن يا غالي ... ونطلع طوالي !!!!!



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 12:42 PM   #[4]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
نوستالجيا...
نجد أنفسنا ما بين فينة وأخرى رغماً عنا نسافر إلى أعتاب الزمن الماضي الجميل ونتوق إلى استحضار تفاصيله واستدعاء حكاويه والانضواء تحت جناحي براءته وعفويته، واللجوء إلى دفئه وحميمته! وحينما أقبض على نفسي متلبسة بالحنين إلى الزمن الماضي الجميل أنفض عن نفسي حنينها متطلعة إلى الحاضر والمستقبل، محاولة أن أستخلص منه أجمل ما يمكنني أن أجده فيه.. فهل نحن فعلاً قوم نحب البكاء على الأطلال والتنقيب عن الأشلاء في مقابر الذاكرة؟!

تتهم الثقافة العربية بأنها الأكثر ميلاً لاجترار تفاصيل الماضي والتباكي على سالف الأيام، وأنها تفشل في إنتاج الفرح وفي صناعة البهجة، وأنه يستعصي عليها خلق أجواء السعادة ومناخات المرح؟ فلا تستطيع حتى أعيادنا ومناسباتنا السعيدة استدعاء الفرح بقدر ما توقظ في أنفسنا رغبة في السفر إلى أحضان الماضي، فنهرع إلى صوره نستدعيها وتفاصيله نستحضرها.. ونلملم أطرافها علّها تمنحنا تلك السعادة الضائعة والأمان المفقود.

فهل تلجأ الثقافة العربية المخفقة في تخليق وبرعمة أسباب الفرح وتفاصيله إلى الماضي لتحتمي بجنباته من بؤس واقعها الحالي؟ وهل تلتحف بدفء إنجازاته وعظيم مجده من فقر حاضرها ومن هول أحداثه.. ومن ذلك الإحساس بالعار المصاحب لانزوائها بعيداً عن ركب الحضارة الحديثة وعدم تمكنها من اللحاق بالأمم الأخرى ومن عدم قدرتها على الإنجاز أو على الأقل المساهمة في صناعة هذه الحضارة؟! وهل يفقدنا حاضرنا القاسي القدرة على الحلم وبرعمة أزهاره فنلجأ إلى الماضي؟! وهل الحنين إلى الماضي هو اعتراف بالعجز وتقرير مؤكد على الرغبة في الالتصاق بالماضي؛ لأننا ببساطة عاجزون عن التحرك قدماً إلى الأمام، ولا نملك الإرادة والاستطاعة على الإنجاز ولا على تخليق الجمال وإنتاج الفرح؟

ولكن مهلاً مهلاً قبل أن نكيل الاتهامات لثقافتنا ومفرداتها المسافرة إلى الماضوية، وقبل أن نلوم العربان وحنينهم إلى الماضي التليد والعز البائد، علينا أن ندرك أن (النوستالجيا) أو الحنين إلى الماضي ظاهرة موجودة في مختلف الثقافات وعند كل الأقوام، وأنها ليست حكراً علينا معشر العرب؛ فكل الثقافات تتغنى بالزمن الماضي الجميل حينما كان الحب يهدهد القلوب ويغمرها بالدفء والحميمة، ويتوقون هناك - كما نفعل هنا - إلى أغاني الطفولة وأهازيجها ومراتع الصبا وملاعبه، ويلجؤون إلى ذاكرتهم ليستخرجوا منها أحداثاً وذكريات موغلة في القدم، ولكنها قادرة دائماً على تصفية النفوس من كدرها وتنقيتها من هواجسها.

وفي تقديري أن النوستالجيا ظاهرة مرتبطة بالإنسان في كل مكان وبرحلته وخطوات سيره في رحلة الحياة الشاقة، ولعلّها قديمة قدم وعي الإنسان بذاته وبالمراحل التي يمر بها طفلاً وشاباً وشيخاً، فهو يدرك أن لا شيء يبقى على حاله، وأن الشباب لا يدوم، وأن المرض والكبر والفناء يلاحق الإنسان حيث لا مفر ولا مهرب! فالحنين إلى الماضي الجميل في الحقيقة ليس إلا حنيناً إلى النفس في أبهى حالاتها وفي أغنى وجوهها وأكثرها حيوية وبهجة.. وحنيننا إلى الماضي ليس إلا حنيناً إلى أنفسنا وقد صفت من المكدرات وراقت من الأحزان.

ولكل نفس إنسانية أحافير فرح ونقوش بهجة تلتصق بجدار الذاكرة منذ أن يعي المرء وجوده في هذه الحياة، ومنذ أن يدرك الإنسان ذاته؛ فلهذه الظاهرة علاقة وثيقة بالذاكرة وأهميتها في تكوين وجدان الإنسان، وبارتباط الطفولة بالدهشة والقدرة على اقتناص الفرح ونهشه من بين براثن الملل والرتابة.. دهشة الطفولة التي تسبغ على الأشياء ألوانها القشيبة المبهجة والقادرة أبداً على استخلاص البسمة حتى من أعمق ثنايا الأحزان والهموم؛ فذلك الفرح يسكن دوماً على ضفاف تلك النظرة الطازجة التي ترى الأشياء كأنها تراها لأول مرة!! ولعل الأسعد حظاً منا هو ذلك القادر دائماً على استدعاء الطفل القابع داخله ليلهو ويمارس لعبة الحياة بعمقها ومدها وجذرها وأبعادها المختلفة.

وجه آخر من الصورة يكمن في الحياة المعاصرة التي أصبح فيها الإنسان ترساً في آلة تستهلك آدميته وإنسانيته، حياة يشكل الركض والجري في أروقة الحياة العنصر الأهم فيها!! ويلعب فيها التنافس الشرس والتسابق المحموم على التميز والنجاح دوراً رئيساً، يجعل حياة الإنسان مرجلاً ساخناً قادراً دوماً على نفث دخان القلق والمخاوف والهواجس؛ فتلقي هذه الهواجس بظلالها على الإنسان فتعبث بسكونه واطمئنانه وتقلص قدرته على الإحساس بالفرح.

تغير أساليب الحياة وطرائق معيشة الإنسان الفطرية والبسيطة وميلها إلى التعقيد والتركيب ساهم في ابتعاد الإنسان عن الطبيعة ومنعه من التواصل المباشر معها، بما يحققه ذلك التواصل من أحاسيس عميقة بالجمال والسلام وقدرة على النفاذ إلى عمق الأشياء؛ ففقدان التواصل مع عناصر الطبيعة يحجم الفرح داخل الإنسان ويحوله هو ذاته إلى آلة رتيبة تعيد إنتاج الأحداث يوماً بعد يوم بتكرار وملل!! وربما يكون أكثر الناس سعادة هو الذي يشعر بتوحده مع الطبيعة وعناصرها من خلال تماسّه معها واحتكاكه بها، ومن خلال محاولته لإعادة الصلة بها وتجديد العلاقة معها، سواء كان هذا التواصل مادياً حقيقياً أو عبر الفن والأدب الذي لا بد له أن يستخدم الخيال ليحقق هذا التواصل!

ورغم أن النوستالجيا ظاهرة إنسانية تزداد وتشتد حدتها عندما يكون الحاضر بائساً وتعيساً فلا غرابة في أن الإنسان العربي هو الأكثر إحساساً بها؛ فبؤس الواقع العربي وما يرزح تحت قسوته المواطن من قمع سياسي واجتماعي ومن فقر وسوء أحوال معيشية، ناهيك عن غياب الحريات وفقدان حرية التعبير ونير الحروب المشتعلة في أنحاء متعددة من عالمنا العربي، لابد أن يقود الإنسان إلى الحلم بالماضي ومحاولة الهرب إليه بدلاً من محاولة تغيير هذا الواقع؛ فلا أمل يرجى منه ولا حلم من الممكن الإمساك بتلابيبه. كما تلقي الهيمنة الدينية والتشدد والتطرف بظلالها على مجتمعاتنا العربية برمتها لتدخل المتع البريئة في خانة المحرمات والممنوعات، ويتسلل التوجس إلى الكثير من الممارسات العادية العفوية فينظر إليها بعين الشك والريبة!

ففي ظل التوجس والخوف لا بد أن يتوارى الفرح وتندثر معالمه.. وفي ثقافة توأد فيها البهجة وتفشل في تخليق الأحلام لا بد أن ينتابنا الحنين كلما هبّ النسيم إلى الزمن الماضي الجميل!!
!
!
!
واللاهي الموضوع جميل .. بس لو وضحت لينا وجهة نظرك تكون ما قصرت يا حبيب



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 12:44 PM   #[5]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
نوستالجيا...
نجد أنفسنا ما بين فينة وأخرى رغماً عنا نسافر إلى أعتاب الزمن الماضي الجميل ونتوق إلى استحضار تفاصيله واستدعاء حكاويه والانضواء تحت جناحي براءته وعفويته، واللجوء إلى دفئه وحميمته! وحينما أقبض على نفسي متلبسة بالحنين إلى الزمن الماضي الجميل أنفض عن نفسي حنينها متطلعة إلى الحاضر والمستقبل، محاولة أن أستخلص منه أجمل ما يمكنني أن أجده فيه.. فهل نحن فعلاً قوم نحب البكاء على الأطلال والتنقيب عن الأشلاء في مقابر الذاكرة؟!

تتهم الثقافة العربية بأنها الأكثر ميلاً لاجترار تفاصيل الماضي والتباكي على سالف الأيام، وأنها تفشل في إنتاج الفرح وفي صناعة البهجة، وأنه يستعصي عليها خلق أجواء السعادة ومناخات المرح؟ فلا تستطيع حتى أعيادنا ومناسباتنا السعيدة استدعاء الفرح بقدر ما توقظ في أنفسنا رغبة في السفر إلى أحضان الماضي، فنهرع إلى صوره نستدعيها وتفاصيله نستحضرها.. ونلملم أطرافها علّها تمنحنا تلك السعادة الضائعة والأمان المفقود.

فهل تلجأ الثقافة العربية المخفقة في تخليق وبرعمة أسباب الفرح وتفاصيله إلى الماضي لتحتمي بجنباته من بؤس واقعها الحالي؟ وهل تلتحف بدفء إنجازاته وعظيم مجده من فقر حاضرها ومن هول أحداثه.. ومن ذلك الإحساس بالعار المصاحب لانزوائها بعيداً عن ركب الحضارة الحديثة وعدم تمكنها من اللحاق بالأمم الأخرى ومن عدم قدرتها على الإنجاز أو على الأقل المساهمة في صناعة هذه الحضارة؟! وهل يفقدنا حاضرنا القاسي القدرة على الحلم وبرعمة أزهاره فنلجأ إلى الماضي؟! وهل الحنين إلى الماضي هو اعتراف بالعجز وتقرير مؤكد على الرغبة في الالتصاق بالماضي؛ لأننا ببساطة عاجزون عن التحرك قدماً إلى الأمام، ولا نملك الإرادة والاستطاعة على الإنجاز ولا على تخليق الجمال وإنتاج الفرح؟

ولكن مهلاً مهلاً قبل أن نكيل الاتهامات لثقافتنا ومفرداتها المسافرة إلى الماضوية، وقبل أن نلوم العربان وحنينهم إلى الماضي التليد والعز البائد، علينا أن ندرك أن (النوستالجيا) أو الحنين إلى الماضي ظاهرة موجودة في مختلف الثقافات وعند كل الأقوام، وأنها ليست حكراً علينا معشر العرب؛ فكل الثقافات تتغنى بالزمن الماضي الجميل حينما كان الحب يهدهد القلوب ويغمرها بالدفء والحميمة، ويتوقون هناك - كما نفعل هنا - إلى أغاني الطفولة وأهازيجها ومراتع الصبا وملاعبه، ويلجؤون إلى ذاكرتهم ليستخرجوا منها أحداثاً وذكريات موغلة في القدم، ولكنها قادرة دائماً على تصفية النفوس من كدرها وتنقيتها من هواجسها.

وفي تقديري أن النوستالجيا ظاهرة مرتبطة بالإنسان في كل مكان وبرحلته وخطوات سيره في رحلة الحياة الشاقة، ولعلّها قديمة قدم وعي الإنسان بذاته وبالمراحل التي يمر بها طفلاً وشاباً وشيخاً، فهو يدرك أن لا شيء يبقى على حاله، وأن الشباب لا يدوم، وأن المرض والكبر والفناء يلاحق الإنسان حيث لا مفر ولا مهرب! فالحنين إلى الماضي الجميل في الحقيقة ليس إلا حنيناً إلى النفس في أبهى حالاتها وفي أغنى وجوهها وأكثرها حيوية وبهجة.. وحنيننا إلى الماضي ليس إلا حنيناً إلى أنفسنا وقد صفت من المكدرات وراقت من الأحزان.

ولكل نفس إنسانية أحافير فرح ونقوش بهجة تلتصق بجدار الذاكرة منذ أن يعي المرء وجوده في هذه الحياة، ومنذ أن يدرك الإنسان ذاته؛ فلهذه الظاهرة علاقة وثيقة بالذاكرة وأهميتها في تكوين وجدان الإنسان، وبارتباط الطفولة بالدهشة والقدرة على اقتناص الفرح ونهشه من بين براثن الملل والرتابة.. دهشة الطفولة التي تسبغ على الأشياء ألوانها القشيبة المبهجة والقادرة أبداً على استخلاص البسمة حتى من أعمق ثنايا الأحزان والهموم؛ فذلك الفرح يسكن دوماً على ضفاف تلك النظرة الطازجة التي ترى الأشياء كأنها تراها لأول مرة!! ولعل الأسعد حظاً منا هو ذلك القادر دائماً على استدعاء الطفل القابع داخله ليلهو ويمارس لعبة الحياة بعمقها ومدها وجذرها وأبعادها المختلفة.

وجه آخر من الصورة يكمن في الحياة المعاصرة التي أصبح فيها الإنسان ترساً في آلة تستهلك آدميته وإنسانيته، حياة يشكل الركض والجري في أروقة الحياة العنصر الأهم فيها!! ويلعب فيها التنافس الشرس والتسابق المحموم على التميز والنجاح دوراً رئيساً، يجعل حياة الإنسان مرجلاً ساخناً قادراً دوماً على نفث دخان القلق والمخاوف والهواجس؛ فتلقي هذه الهواجس بظلالها على الإنسان فتعبث بسكونه واطمئنانه وتقلص قدرته على الإحساس بالفرح.

تغير أساليب الحياة وطرائق معيشة الإنسان الفطرية والبسيطة وميلها إلى التعقيد والتركيب ساهم في ابتعاد الإنسان عن الطبيعة ومنعه من التواصل المباشر معها، بما يحققه ذلك التواصل من أحاسيس عميقة بالجمال والسلام وقدرة على النفاذ إلى عمق الأشياء؛ ففقدان التواصل مع عناصر الطبيعة يحجم الفرح داخل الإنسان ويحوله هو ذاته إلى آلة رتيبة تعيد إنتاج الأحداث يوماً بعد يوم بتكرار وملل!! وربما يكون أكثر الناس سعادة هو الذي يشعر بتوحده مع الطبيعة وعناصرها من خلال تماسّه معها واحتكاكه بها، ومن خلال محاولته لإعادة الصلة بها وتجديد العلاقة معها، سواء كان هذا التواصل مادياً حقيقياً أو عبر الفن والأدب الذي لا بد له أن يستخدم الخيال ليحقق هذا التواصل!

ورغم أن النوستالجيا ظاهرة إنسانية تزداد وتشتد حدتها عندما يكون الحاضر بائساً وتعيساً فلا غرابة في أن الإنسان العربي هو الأكثر إحساساً بها؛ فبؤس الواقع العربي وما يرزح تحت قسوته المواطن من قمع سياسي واجتماعي ومن فقر وسوء أحوال معيشية، ناهيك عن غياب الحريات وفقدان حرية التعبير ونير الحروب المشتعلة في أنحاء متعددة من عالمنا العربي، لابد أن يقود الإنسان إلى الحلم بالماضي ومحاولة الهرب إليه بدلاً من محاولة تغيير هذا الواقع؛ فلا أمل يرجى منه ولا حلم من الممكن الإمساك بتلابيبه. كما تلقي الهيمنة الدينية والتشدد والتطرف بظلالها على مجتمعاتنا العربية برمتها لتدخل المتع البريئة في خانة المحرمات والممنوعات، ويتسلل التوجس إلى الكثير من الممارسات العادية العفوية فينظر إليها بعين الشك والريبة!

ففي ظل التوجس والخوف لا بد أن يتوارى الفرح وتندثر معالمه.. وفي ثقافة توأد فيها البهجة وتفشل في تخليق الأحلام لا بد أن ينتابنا الحنين كلما هبّ النسيم إلى الزمن الماضي الجميل!!
طيب كان تكتب لينا المصدر .
ولا انتو بتنقلو على عماكم .
عالم غريبة



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 12:46 PM   #[6]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
طيب كان تكتب لينا المصدر .
ولا انتو بتنقلو على عماكم .
عالم غريبة
ولا يهمك يا كابتن
الموضوع للكاتبة أمل عباس
اها ارتحت



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 12:47 PM   #[7]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
ولا يهمك يا كابتن
الموضوع للكاتبة أمل عباس
اها ارتحت
ايوا كدا
وشكرا على الموضوع



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 12:58 PM   #[8]
imported_الوليد عمر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_الوليد عمر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
ولا يهمك يا كابتن
الموضوع للكاتبة أمل عباس
اها ارتحت






[align=right]



ود أبو عاقلة ..


كيساهى رفيق ..


يا أخوى كدى أدينا فرقة النقراهو


إنتا قايلو هيّن كدى ..


على اليمين أنا مدحِّش فيهو لى نص ساعة ولسة ما تميتو ..


لكن على الأقل كدا شكلى متفق معاكم مبدئياً


بتمُّو ليك وبجيك راجع أكان مُخِّى المسافر داك جاء راجع ..




تخريمة :


نركّز على الموضوع .. ولا على الحوار البيناتكم ..؟





.................................................






على سبيل الوحشة




[/align]











....



التوقيع: [moveo=left]A PERSON WITH ONE DREAM IS MORE POWERFUL THAN OTHERS WITH ALL FACTS[/moveo]
imported_الوليد عمر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 01:07 PM   #[9]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

تسجيل حضور ومتابعة



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 01:12 PM   #[10]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوليد عمر مشاهدة المشاركة
[align=right]
على اليمين أنا مدحِّش فيهو لى نص ساعة ولسة ما تميتو ..
[/align]

....
تيكا هى رفيق ...
الشي قريتو ستة مرات !!!
الموضوع في حد زاتو شيّق جدن لكن الحوار مع الآخر مهم ...
فحبيت انقّص هاردسك النت بزيادة كلام ماف ليهو داعي
حسادة بس



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 02:19 PM   #[11]
imported_AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_AMAL
 
افتراضي

[align=center][/align]

بوست غير موفق



التوقيع:
imported_AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 07:39 PM   #[12]
imported_الشريف الراقي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_الشريف الراقي
 
افتراضي

[align=center]تعرف يا ود أبو عاقة ..
أن هناك خيط رفيع يفصل ما بين البكاء على الماضي والحنين إليه كعاطفة مشتركة ، وما بين الالتفات للماضي كجزء من حضارة أمة بكاملها وهو هنا التاريخ ، ولكن ليس التاريخ كركام اندثرت ولكنه الرجوع من أجل الاستلهام وأخذ العبر ومحاولة صياغة المستقبل برؤى تعرف كيفية التفريق ما بين الأمل والتوقعات ..
فعاطفة البوح للماضي والتباكي حق مشروع لكل إنسان سوي بداخله النبض الجياش حباً وتفاعلاً مع الآخرين .. بالأمس بكى امرؤ القيس واستبكى من معه .. فصارت ( الدخول وحومل ) تحرك فينا الشجن الأليم مما حدنا للبوح ذات مرة :
وذاك الليل الذي أرخي عليك سدوله بأنواع الهموم

مالي أراك اليوم في لجته تحوم

وسألت هاتيك النجوم عن هودج الحبيبة بأي صحراء يقوم

ما دلّك النجم الخواء ولا اجابتك التخوم ...

الريح هذا الليل تأتيك من كل ناحية كلوم

حزناً علي هودجٍ قسراً أحاطته السموم !!

الحنين كعاطفة مجردة شيء تحتاجه الدواخل من النفوس السوية وبه تستقيم وتغسل نفسها من الهم والكدر وسادية الحياة المعاصرة .. إذاً هو الانفلات من الواقع إلى زمان لم نعيشه أو عشناه ..
بيد أن الحنين العربي لما كنا عليه من الأمجاد والتاريخ الحافل في قرطبة والأندلس وبلاد الرافدين والشام الشهباء ومن قبلها دولة الإسلام الأولى بالحجاز والمدينة .. فهو غير مقبول إذا كان الغرض من الحنين تذكر أيامنا الخوالي دون النظر لمعرفة أسبا ب السقوط والتردي الفظيع الذي نحن فيه الآن ..
هل فكرنا يوماً واحداً كيف اندثر الوجود الإسلامي والعربي في الأندلس لحضارة امتدت لأكثر من سبعة قرون دون أن نعثر على أي أثر أسلامي من أهل البلد الأصليين فهاهم الآن تشعر بأن بلادهم كأن الإسلام لم يزورها من قبل وفي الوقت نفسه ترى آثار العمران والمباني ولكن التأثير في الناس شبه معدوم !!!
ولكنا لا زلنا نسهب في ذكرى تلك التي تمشي مشيتها وتتيه تيها وتمكن عاشقها من صحن خدها وتعطي قبلتها من يشتهيها !!!
[/align]



imported_الشريف الراقي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 07:49 PM   #[13]
imported_بدور التركي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_بدور التركي
 
افتراضي

بوست دسم
عميييييييييق
يحتاج لذهن حر
وفكر واعى
أذان صاغية
اضراس سليمة
ومعدة جيدة
لهضم محتواياته



imported_بدور التركي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-03-2009, 09:29 PM   #[14]
imported_أشتر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسمين مشاهدة المشاركة
بوست دسم
عميييييييييق
يحتاج لذهن حر
وفكر واعى
أذان صاغية
اضراس سليمة
ومعدة جيدة
لهضم محتواياته
الحرية مكفولة والحارة بنخوضا ...
الفكر ... لست مفكرا ولا انتمي للمثقفين ... ولا ادري إن كانت ميولي العاطفية مايلة ... اذان صاغية كعادتها ولا شماراتية ... اضراس مكتملة لا علاقة لها بطبيب الاسنان حتى كتابة هذه السطور والحمدلله ... المعدة بيت الداء وفضلت ان اسكن بالقرب منه ... وبرجي الميزان ابكفتن راجحة ...
تاني في شنو ؟



imported_أشتر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-03-2009, 03:06 PM   #[15]
imported_بدور التركي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_بدور التركي
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوعاقلة مشاهدة المشاركة
الحرية مكفولة والحارة بنخوضا ...
الفكر ... لست مفكرا ولا انتمي للمثقفين ... ولا ادري إن كانت ميولي العاطفية مايلة ... اذان صاغية كعادتها ولا شماراتية ... اضراس مكتملة لا علاقة لها بطبيب الاسنان حتى كتابة هذه السطور والحمدلله ... المعدة بيت الداء وفضلت ان اسكن بالقرب منه ... وبرجي الميزان ابكفتن راجحة ...
تاني في شنو ؟
ارفع الكف التانى
فيه جانب لو قتلته
قتلت نفسك
قد لا تدركه ولكنك تحسه..




سيظل يمرجحنا يطاردنا دائما
نكره .. ونحقد عليه فى بعض الاوقات
إذا فليرتفع حتى ولو بالاشارة



imported_بدور التركي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:47 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.