بسم الله الرحمن الرحيم
عند أقصى الافق الممتد ،
حيث ينتهي نظر ذلك الشيخ المهيب ،
وتبتدئ في الاصغاء مسامع الشجر والدواب والطيور
وكثير من المنسيين من البشر ،،
وفي النقطة التي تستريح فيها الشمس ،
وتأوي الي مخادعها النجوم وتصطفي الارض الاحبة ،
ذات النقطة التي تصعد بها لعنات الارض وتنزل منها بركات السماء ،،
دارت رحي تلك المعركة !!!!
لم تكن زيارته لذلك المسيد عن قصد أو إعتقاد ،
ولم تقود خطاه الي هناك سبق محبة أو رغبة ،
هي من شاكلة تلك الاشياء التي ترتب أحداثها المعاناة و تكتب تفاصيلها ربكة الزمان وفوضي الامكنة
غير انها حدثت ،
فهو يملك ما يكفي من أثقال ويحمل ما يفيض من هموم
تؤهله ليندرج تحت لائحة المريدين والحيران وطالبي المدد من أستار الغيب الرقيقة
غمره إحساس دافئ واحتواه خدر مبهم غريب ،
وشعر انه جزء في هذه المملكة وفرد من أولئك ( الدراويش )
الذين يتحلقون حول جذوة نار يلتمسون منها ترياقاً لقسوة الحياة وغبنها ،
ينتظرون حلولا خارج سنن الكون ونواميسه ، ويطلبون أن تخرق لهم السماء العادة ،
وهم فى ـ سير حياتهم الرتيب ـ لم يخرقوا يوماً فى أنفسهم العادة ،،
جلس علي أطراف همومه ،
ينتظر في وجل دوره كما الاخرين ،
قبل يد الشيخ على مضض ، ليس بذات الود الذى بذله سابقية ،
وشرب علي عجل من ريقه وأنفاسه جرعة قدّر أنها ستطفئ ظمأ حظه العاثر ،،
لاسيما أن مذاقها ( الزنجبيلى ) سرى فى جسده كلذعة عقرب أو طعنة شوك جاف ،،
وأشتد أوار المعركه !!!!
في طريق عودته الي ذاته
فارت سهام الأسئلة تنتاشه من كل حدب وصوب ،
ضجت مداخله ودواخله بالنداء ، أتاه من اعماق بعيده ،
تناهي الصوت الي مسامعه قوباً محذراً وبلسان مبين ،،
( إنها ليست سوي جرعة تخديرية
تحقن بها نفسك وتخلق لها عوالم من القداسة لتستجير من واقع تعرف مراراته ، )
غير أنه إقترب
تقدم بصع خطوات داخل ( الحلقة )
هدير ( النوبة ) والدفوف يصم اسماع الفضاء ،
ونحيب الحيران يمزق هدأة الليل البهيم ،،
عبر تلك ( النقطة ) الفاصلة ،
لم يعد في مقدوره ان يقول لا ،
خفت صوت النداء وسكت أنين الروح
تخطي حواجز الوعي وعتبات الادراك
وعند منتصف مركز الأشواق وقف جسداً بلا روح ،
تمتم بكلمات ، ثم انتصب كمارد خرج من كهوف الظلام واطلق صرخة داوية ،
صرخة أخرجت الجميع عن وقارهم الهش ،
ودخلوا الى عوالم هم وحدهم من يكتبون طقوسها ،
أردفها بأخرى أكثر حدة فأشعلت نشوة الحضور ،
فرددوا خلف الصدى الآتى من وراء الكون والجبال والبحار
( مدد ،،،، مدد ،،،، مدد ،،،، مدد ،،،، مدد ،،،، مدد ،،،، مدد )
استدار خارجاً ،
في عينيه بقايا إنسان ،
وفي جسده ومضه من روح ،
غائباً عن ذاته ، حاضراً في دوائر الحقيقة ،
الحقيقة التى أحس أنه يملك سرها وسحرها ويمسك بتلابيبها ،،
هام في طرقات المدينة تحاصره العيون ،
ذاك الطعم ( الزنجبيلى ) الحادق عالقاً بفمه ،
على رأسة عمامة خضراء ، حول رقبته (سبحة ) من ( لالوب ) ويرتدي ( جبة ) من الف لون ،،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النور يوسف
الرياض اكتوبر 2016
[email protected]