اقتباس:
سلام يا محسن خالد،
يا محسن في عدم ذكر وهبية سيدنا إسماعيل لإبراهيم، الخواجات بقولوا الذبيح هو سيدنا إسحق،
وهو نبي وسيدنا إسماعيل غير نبي لأن أمه جارية.
النذير
|
أحسنت يا النذير، أوافقك على ما تقول، باستثناء ردك عدم وهبية النبوة لكون الأم (جارية) وما أدراك! هذه لا علم لي بها ولا أستطيع الفتوى فيها بما معي من علم.
----
قَدَّمتُ لكون "آل" في القرآن تشتمل على الأعمام والإخوة والأخوات والآباء والأمّهات، بينما الـ"ذرية" تقتصر على من يتحدرون من الظهر، أي أن الذرية تعني الأبناء والبنات فقط.
ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن اصطفاء لكثيرين، ومن هذا الاصطفاء ركّز على اصطفاء آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران. (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) الآية 5 من آل عمران.
الذي نُريده حالياً هو اصطفاء "آل إبراهيم"، فإسماعيل الذي رفع القواعد مع إبراهيم إمَّا أنَّه أخوه أو عمّه، وليس ابنه. فبيت الله الحرام كان يؤمّه الناس ورُفعت قواعده منذ كان إبراهيم في الثلاثينات من عمره تقريباً أو الأربعينات. بينما الذرية جاءته على كِبَر (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) الآية 39 من سورة إبراهيم نفسه. وهذا يجعلنا نفهم سبب ذكر إسماعيل في هذا الموضع الوحيد له، هذا لأنّ السورة تتناول بيت إبراهيم بالتعريف، ولذلك اشتملت على ابنه البكر غير النبي إسماعيل، ولم يرد ذكره مرة ثانية في السور المخصصة والمفردة لتصنيف الأنبياء وفي وهبية النبوة، وعدم ذكر وهبية إسماعيل -بوصفه نبياً-لإبراهيم يتكرّر في ثلاثة مواضع
الأنعام الآية 84 (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، كُلًّا هَدَيْنَا، وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ...).
الأنبياء الآية 72 (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً، وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ).
العنكبوت الآية 27 (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ...).
وهذه هي النقطة الأولى التي أود توضيحها من شأن إسماعيل، هذا الفرز القرآني له عن الأنبياء وتعداده من ضمن أسرة إبراهيم لأنه ابنه البكر غير الشقيق لإسحق.
والنقطة الثانية لو أنَّ النبوة كانت لذرية إبراهيم أي لمن جاؤوا من ظهره فقط، لما أوضحت آيات أخرى أن الاصطفاء لآل إبراهيم وإنما لقالت لذريته كما قالت الآيات مع أنبياء آخرين.
إذن إسماعيل النبي (الأقدم، الأوَّل تاريخياً) الذي يذكر مع الصابرين وهم أنبياء قدماء تاريخياً (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ) سورة الأنبياء الآية 85. وهو النبي نفسه الذي رفع القواعد مع إبراهيم، إسماعيل هذا إمَّا أن يكون أخاً لإبراهيم أو عَمَّاً له، كي يستقيم معنى الآل الذين اصطفاهم الله.
(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) سورة البقرة الآية 25.
وإسماعيل النبي الذي يرد ذكره من الأخيار، مع اليسع وذي الكفل (الثاني تاريخياً)، فهذا نبي من الجن، من بني إسرائيل. (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ، وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ) سورة ص الآية 48.
وإسماعيل النبي الذي يرد ذكره مع المفضّلين، من ولد آدم (الثالث تاريخياً) فهذا ممن هداهم الله من بني آدم وجده نوح، يرد ذكره في سورة مريم، وكذلك في سورة الأنعام (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) الآية 86.
وبرهان أنَّ الذبيح هو إسحق أسوقه من القرآن بناء على تصنيف (الأنبياء الصالحون) والصلاح بالنسبة للنبي درجة عالية جداً، ودرج الأنبياء على الدعاء بها وطلبها من الله سبحانه وتعالى، مثل يوسف عليه السلام من قوله تعالى قصصاً عن يوسف (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) سورة يوسف.
وكذلك طلبها إبراهيم خليل الرحمن عليه وعلى آله السلام (ربِّ هب لي حكما وألحقني بالصالحين).
فالصالحون حينما تكون بخصوص عموم الناس فهي تعني الصلاح بمعناه الاعتيادي، أمَّا في محيط الأنبياء والرسل فهي مقام رفيع، من أعلى درجات النبوة -أو- الرسالة. والصالحون من الأنبياء حسب ترتيب ذكرهم في القرآن
1- إبراهيم 2- يحيى 3- المسيح 4- زكريا 5- إلياس
6- لوط 7- إسماعيل 8- إدريس 9- ذو الكفل
10- إسحق 11- يعقوب 12- يونس
كيف سنبرهن أن الذبيح هو إسحق؟
بكل بساطة إسحق من الأنبياء الصالحين، بشهادة من القرآن جلية ولا يعتريها أيُّ لبسٍ كان، وهي قوله تعالى عن إبراهيم (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً، وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ) الأنبياء الآية 72. إذن إسحق ويعقوب كلاهما وُهبا النبوة ودرجة الصلاح فيها. إذن الله سبحانه وتعالى استجاب لدعاء نبيه إبراهيم بأن يهب له "أنبياء" درجة الصالحين وليس أية أنبياء.
(رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ).
وحينما نعود إلى قصة الذبح لنرى كيف قصها القرآن علينا، نجد الآيات بكل وضوح تقول (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ(99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ(100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)
إذن من هو الذبيح بحيث لا جدال أبداً؟
هو إسحق بقرآن واضح لا لبس فيه ولا جدال حوله.
والآية 129 من سورة البقرة التي تقول (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) دعا بها إبراهيم وإسماعيل "معاً" إسماعيل الذي هو أخ لإبراهيم أو عم، والمقصود بها ذرية إسماعيل الابن غير النبي لإبراهيم جد العرب المستعربة من بني الإنسان لا آدم، لأنَّ العرب العاربة هم أبناء آدم، وآدم لغته العربية، انتقلت لبني الإنسان من بني آدم.
ولمن بقي في قلبه ذرة شك، فكيف يدعو إسماعيل لبنيه بأن يقول (رسولا منهم) ممن!؟ لو كانوا أبناءً له لدعا بطريقة مختلفة لا تتعامل مع المدعو له بمسافة شخص آخر غير الذرية التي هي من اللحم والدم.