منديل حرير !!! النور يوسف
قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد
خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر
آخر 5 مواضيع إضغط علي او لمشاركة اصدقائك! سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار اسمها بسمة..!(رسائل إليها .. وإليها وحدها) اسم العضو حفظ البيانات؟ كلمة المرور التعليمـــات مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة صفحة 1 من 2 1 2 > أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع 06-01-2008, 08:08 PM #[1] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: اسمها بسمة..!(رسائل إليها .. وإليها وحدها)- الرسالة الثالثة تمهيد : كنت قد بدأت منذ فترة لا باس بها بوستا ً أنشر فيه بعض الخطابات الخاصة لأناس طالما أحببت أن أكتب لهم .. وطبعا ً لأنني لم أنجح في إكمال عمل في حياتي كلها ، لم أكمل البوست ..المشكلة هي أنني كسول بطبعي وشديد الملل ، لهذا توقع لي الكثيرين بالفشل والضياع في حياتي .. مدرس اللغة العربية في المرسة - عندما كنت في الصف السادس الإبتدائي - تنبأ لي بأن تكون نهايتي مدمن مخدرات أو قاتل مأجور على أقل تقدير.. حسنا ً ، لم أنتهي إلى النهاية التي توقعونها لي ، ولكنني لا زلت صغيرا ً ولايزال الوقت أمامي لكي أصير ذلك الوغد الزنيم الذي يتوقع الكل أن أصيره.. المهم .. المشكلة الحقيقية التي كانت وراء عزوفي عن إكمال العمل هو الخطاب الثاني .. ذلك الموجه لذلك الكائن الأسطوري الذي تغلغل في كل ركن في حياتي : بسمة .. لا يمكنك إزالة أي غبار من فوق أنقاض ذاكرتي أو من فوق جدران قلبي المتعب دون أن ترى اسمها هناك !! لقد اعتراني الخوف يا رفاق ! الخوف من أن أعيش ذلك المحيط الهائج من العواطف العاصفة مرة أخرى.. الشيء الذي لن أحتمله بأية حال من الأحوال .. لذا توقفت... نعم أنا جبان .. أنا أول من يعترف بهذا .. لكني عدت الآن لأكمل ما بدأت .. هذا الخطاب على الأقل ... السبب وراء هذه الشجاعة المفاجئة هي شخصيتان عزيزتان على قلبي جدا ً : بسملة الرقيقة .. و deer الفاتنة .. الأولى ألحت علي كثيرا ً أن أنشر الحكاية كلها لأن التشويق قد قتلها كما قالت.. أما الثانية ، فقد أقنعتني - بعد أن قالت لي (أنت مجنون) حوالي 5464 مرة - أن أتكل على الله وأنشرها ، علي ّ أنسى هذه الحكاية الأليمة .. على كل .. هأنذا أنشرها والله يستر .. فقط انتظروا حتى أقوم ببعض التعديلات البسيطة على العمل ، وسموف تجدوني بينكم هنا كالكابوس .. أرجو فقط أن يستطيع أحدكم بعد أن يقرأ حكايتي معها أن يتوصل لسبيل لمعالجتي واعادة عقلي الضائع منذ قرون إلى رأسي .. فقط انتظروا .... التعديل الأخير تم بواسطة أحمد أمين أحمد محمد ; 20-01-2008 الساعة 02:16 PM. التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد 06-01-2008, 10:08 PM #[2] معتصم الطاهر :: كــاتب نشــط:: أحمد أمين .. يا حرف السين .. مرحب بعودتك و طبعا شطبناك من قائمة البكاءيين .. لقائمة الشكايين اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أمين أحمد محمد تمهيد : وطبعا ً لأنني لم أنجح في إكمال عمل في حياتي كلها ، لم أكمل البوست .. مدرس اللغة العربية في المرسة - على الأقل كان تكمل كلمة مدرسة .. اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أمين أحمد محمد وسموف تجدوني .... ولا نعوّض بالميم الزائدة .. اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أمين أحمد محمد فقط انتظروا حتى أقوم ببعض التعديلات البسيطة على العمل ، وسموف تجدوني بينكم هنا كالكابوس .... ننتظرك !! 2009 ان شاء الله .. اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أمين أحمد محمد أرجو فقط أن يستطيع أحدكم بعد أن يقرأ حكايتي معها أن يتوصل لسبيل لمعالجتي واعادة عقلي الضائع منذ قرون إلى رأسي .. فقط انتظروا .... معالجتك ؟ بالله!!!! جينا نعالج خالد الحاج من ريدة الحبش .. عادانا ... نحاول نعالجك .. تطّير باقي الفواكه .. التوقيع: أنــــا صف الحبايب فيك ..و كـــــــــــل العاشقين خلفي معتصم الطاهر مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى معتصم الطاهر البحث عن المشاركات التي كتبها معتصم الطاهر 07-01-2008, 12:40 AM #[3] بابكر مخير :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أمين أحمد محمد أرجو فقط أن يستطيع أحدكم بعد أن يقرأ حكايتي معها أن يتوصل لسبيل لمعالجتي واعادة عقلي الضائع منذ قرون إلى رأسي .. حلك الحبيب بسيط شيل القرون من رأسك وعقلك برجع براهو أدينا وإن كان من التمهيد عاديتنا بالكسل وقربنا ننعس صحينا وصحصحنا والحقنا بالحكاية منتظرين التوقيع: بابكر مخير مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى بابكر مخير زيارة موقع بابكر مخير المفضل البحث عن المشاركات التي كتبها بابكر مخير 07-01-2008, 06:12 AM #[4] عكــود Administrator أحمد أمين، أتابع دائماً كل ما تكتب . . ولو لقيت بوست عدد المشاهدين واحد فقط . . بيكون ده شخصي الشليق. أتكيّف جداً من طريقة كتابتك الساخرة حتى من نفسك، يعني الواحد لو عايز يسخر منّك، مافي ليهو طريقة، لأنّو ما بيكون جاب حاجة ألذع. أهو . . ننتظر حكاية بسمة وأمرنا لله . لك التحية يا جميل. التوقيع: ما زاد النزل من دمع عن سرسار .. وما زال سقف الحُزُن محقون؛ لا كبّت سباليقو .. ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه، واتفشّت سماواتو. عكــود مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى عكــود البحث عن المشاركات التي كتبها عكــود 07-01-2008, 06:46 AM #[5] الفاتح :: كــاتب نشــط:: اقتباس: أتابع دائماً كل ما تكتب . . ولو لقيت بوست عدد المشاهدين واحد فقط . . بيكون ده شخصي الشليق. أحمد أخوي.. أبقى عادًي.. عدد 2 شلاق كل الأمنيات الطيبة بأن ترتب غرفة روحك. الفاتح مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى الفاتح البحث عن المشاركات التي كتبها الفاتح 07-01-2008, 12:22 PM #[6] بسمله :: كــاتب نشــط:: احمد يا اخى انت احلى زول شكرا و فى انتظارك بسمله مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى بسمله البحث عن المشاركات التي كتبها بسمله 07-01-2008, 08:10 PM #[7] omrashid :: كــاتب نشــط:: اها حنستني لي متين يعني يلا--الكع ولو ما عرفت المعني امشي لي ناس المصطلحات العاميه [hide] لك [/hide]الود omrashid مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى omrashid البحث عن المشاركات التي كتبها omrashid 08-01-2008, 06:55 PM #[8] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: الأصدقاء الأعزاء .. التالي هو الخطابين الأول والثاني .. الأول هو الذي قمت بنشره من قبل ، والذي كان و لابد من إعادة نشره هنا .. أما الثاني فهو جدييييد لنج .. أرجو أن ينال العمل إعجابكم ، خاصة وأنه هذه المرة عمل له طابع خاص بالنسبة لي .. خاص جدا ً ... التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد 08-01-2008, 06:57 PM #[9] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: [align=center]الخطاب الأول : البداية ..[/align] حبيبتي بسمة .. اغفري لي مخاطبتك بهذا اللقب ، خاصة وأنني لم أقله لك أبدا ً وجها ً لوجه.. لقد حاولت في البداية أن أبدأ خطابي بلقب عزيزتي ،أو صديقتي أو حتى أختي ، ولكني لم أنجح.. وجدت قلمي يخط في تحد ّ كلمة حبيبتي ، متحديا ً كل محاولاتي إختيار نداء آخر .. اغفري لي أرجوك ، فقلبي هو الذي يكتب إليكي هذه الرسالة لا أنا .. وهو – ذلك المعتوه - يصر ّ على مخاطبتك بلقب حبيبتي .. لابد أنك الآن في حيرة من أمرك .. أعرف أنك غلبا ً قفزت إلى آخر الخطاب لتختلسي النظر إلى التوقيع ، فيصدمك – حتما ً – مرأى اسمي هناك .. نعم .. إنه أنا يا ملاكي .. (أحمد) ابن خالك .. صديق طفولتك .. ورفيق مراهقتك .. (احمد) الذي احبك بكل جوارحه ، وظل كاتما ً حبه داخل صدره المتعب لعشر سنوات كاملة دون أن ينبت ببنت شفة .. (أحمد) الذي كان يعيش لعقد كامل بسبب في عذاب مقيم لا ينتهي .. هل تدرين كم مرة تمنيت لو أنك متّ لتعود حياتي لهدوءها السابق؟؟!.. نعم انا لا امزح .. نعم يا بسمة .. أنا (أحمد) .. (أحمد) الذي تمزّق ألف ألف مرّة وهو يراك تزفين إلى غيره ذات ليلة صيف هادئة .. (أحمد) .. ترى منذ متى وأنا أحبك..؟؟! إن روحي تقول منذ الأزل .. منذ فجر التاريخ .. منذ أن إنفجرت أول مجموعة شمسية لتتكون المجرات والكواكب.. كل هذا تهمس به روحي .. ولكن عقلي يلجم جماح قلبي ليقول في حكمة : منذ أن كنّا صغارا ً .. هل تذكرين لقاءنا السنوي في بيت جدي بالسودان كل صيف .. كنت تحضرين وعائلتك لتمضيان فترة الإجازة في السودان .. كنت أنا بالذات أنتظر قدوم الصيف ، لأجدك أمامي فجأة ، ويبدأ الحلم .. كنا نلعب مع بعضا البعض – أنا وأنت وبقية أبناء عمومتنا - ألعابا ً لا حصر لها .. المساكة (سك - سك) .. الإستغماية (دسّ - دسّ) .. لعبة الأدغال .. عريس وعروس (كانت هذه المفضلة إليّ بطبيعة الحال).. لعبة صيد السحالي الصغيرة.. لعبة الكرة .. تسلق الأشجار .. رشّ بعضنا بالمياة .. ومع غروب الشمس كنا نعود إلى داخل البيت غارقين في العرق ، تختلج السعادة في قلوبنا ، نتمنى أن نموت فلا نبعث إلاّ حين يأتي موعد الغد .. هل تذكرين تلك الأيام يا ملاكي ؟ أنا أذكرها .. أذكرها جيدا ً .. فهي كل ما أملك من ذكريات عذبة ، تملأ أوقاتي عندما أكون مكتئبا ً (وما أكثر هذه الأوقات ) .. ففي تلك الأيام بدأ حبي لك ينمو ببطئ شديد ولكنه هدوء واثق.. تماما ً كحبة قمح تنمو في حقل جاف تغطيه الثلوج .. حب ّ الأطفال ..! ياله من شيء قاس .. ياله من شيء عذب !!.. متى شعرت بهذا الشعور أول مرة بالضبط ؟ .. صدقيني لا أدري يا (بسمة) .. ولكني اذكر جيدا ً مشاجرتي جيدا ً مع أخي (عبد العزيز ) وابنا عمتي ّ (وليد) و (عمر) على الفوزبرضا سيدة الأقمار البع وملكة سبأ التي هي أنت .. كان (عبد العزيز) يقلص وجهه ويأتي بأصوات غريبة من حلقه محاولاً إبهارك.. وكان (وليد) يثب على ذراعيه ويمشي مقلوبا ً ، أما (عمر) فكان يريك من حين لآخر مدى براعته في البصاق واطلاق غازات البطن.. أما أنا فكنت أرسم وجهك في صمت .. الخلاصة أن كلا ّ منا حاول أن يريك أفضل ما فيه من صفات ويستعرض سحره الرجولي .. لكني أستطيع القول – بصراحة ودون غرور – أنك كنت تميلين لي بصورة خاصة .. لم لا ، خاصة وأنا كنت الوحيد الصادق في مشاعره.. ماذا ؟.. أتقولين أنني أبالغ ؟؟!!!.. حسن .. إنني أذكر الكثير والكثير من المواقف الذي تؤكد كلامي .. خذي هذه الحادثة على سبيل المثال .. أذكر مرة أنني كنت أجلس مع أحد الصبية خارج البيت ، وقد أرحنا ظهورنا إلى الحائط الخارجي له ، عندما وجدتك – يا (بسمة) - تقفين أمامي فجأة ، وتصرخين متوعدة : - << (أحمد أمين) ! .. أيها الفاسد المتلاف ! سأخبر أباك أنني رأيتك تأكل (الدوم) هنا مع (عيسى الصعلوق) !! >> وكان الرعب باديا ً على وجههي والخجل على وجه (عيسى) ..فالحقيقة أن حيّنا كله كان يعتبر (عيسى الصعلوق) إثما ً يمشى على قدمين ، ولو أمكن إعدامه لكان هذا أنسب .. إن أباه – أن كنت لا تذكرين – هو سكّير القرية ، وهو لا يهتم بإرساله إلى المدرسة أو حتى المسجد في كل جمعة ، ولا يعرف لأين يذهب إبنه ولا يسأله عن وجهته .. (عيسى) هذا كان الطفل الوحيد في الخرطوم كلها، الذي يملك الحق في عدم انتعال حذاء .. باختصار : كان الصبي يملك كل ما يدعو الصبية الآخرين لحسده ، والإعجاب به ، وكل ما يدعو الآباء لكراهيته والرغبة في خنقه.. لهذا كانت تهمة اللعب مع (عيسى الصعلوق) تهمة شنيعة تستحق الإعدام دون محاكمة بالنسبة لأهالينا .. أن تعرفين أن أبي قد ضربني مرارا ً – حوالي 6983 مرة – بالسّوط بسبب تواجدي قربه .. المهم أن فرائضي إرتعدت عندما ضبتيني ألتهم (الدوم) معه ، فصحت في هلع محاولاً اللحاق بك : - << (بسمة) ! .. أرجوك لا تخبري أبي .. اسمعي ، إن عندي فأرا ً ميتا ً مربوطا ً بخيط ، ولسوف إعطيك إياه ..>> في شمم هززت كتفيك ، قائلة : - << بل سأفعل..! >> أهرول خلفك ، وأنا أواصل الترجي والإسترحام : - << سافك أربطة يدي لأريك إبهامي المتقرّح .. هذا مشهد لا يجب أن يفوتك ! >> وأنت تواصلين تمثيل دور القاسية ، وتقولين في برود : - << لقد رأيت ما هو أفضل .. والآن وداعا ً ..أتمنى أن تكون قد كتبت وصيتك ، فغالبا ً والدك سيقتلك كما تعلم ! >> وفي كبرياء ابتعدت عني ، عالمة ً أنني أهيم بك حبا ً ، ولن أخنقك كي تصمتين بالتأكيد .. إنك قطعا ً كنت تعرفين ما الذي كنت – وما تزالين - تمثلينه بالنسبة إلي ّ بالضبط .. نقطة ضعفي الوحيدة .. المحبوبة القاسية المتعالية التي لا تمنحني لحظة رضا نفسي واحدة.. ويأتي المساء دون أن يحدث شيئا ً ، ولكني اكون قد مت ّ من الرعب تقريبا ً ، فأسالك في حيرة : - << لماذا لم تخبري أحدا ً ؟ >> ترفعين يدك الزجاجية الهشة لتمررينها على شعري ، وتنظرين إلى وجهي بتلك العينين البنيتين البريئتين ، الكفيلتين بإشعار أي شخص بأنه شيطان ، وتقولين : - << لأني أحبك يا صغيري المسكين ..! >> عندها شعرت بجفاف شديد في حلقي ، وأن العالم حولي قد أصبح مظلما ً للغاية ، ورجفة مقدسة تزحف فوق عمودي الفقري تجعلني أرتعش كمن مرت فوق جسده 5000 فولت كهربائي .. لهذا كنت أفعل الشيء الوحيد المنطقي في خضم كل هذه المشاعر الجياشة : أهرب من أمامك كالقط المزعور ...! **************** موقف آخر : أتذكرين عندما قمت بإقتحام غرفة عمي (كمال) – عندما كان هو يستحم – وقمت بسبب لا يعلمه إلا ّ الله بسكب زجاجة المداد – بضمير مستريح بصورة غريبة – فوق قميصه المفضل .. وهي حماقة ما بعدها حماقة لو كنتم تعرفون مدى عصبية عمي (كمال) واستعداده الدائم للقتل .. وقبل أن تغادرين مسرح الجريمة ، شعرت بمن يدنو منك ، فأجفلت بطبيعة الحال وقمت بالإلتفاف لترين من هو .. طبعا ً هو أنا .. ومن غيري .. انتفضت أنت في ذعر لتسقط زجاجة الحبر من يدك لتتحطم إلى 284 قطعة .. تنفجرين أنت باكية : - << (أحمد).. يالك من نذل يا (أحمد أمين) ! .. كيف تسمح لنفسك بالتسلل لإستراق النظر إلى ما أفعله ؟ >> هززت أنا يدي في حيرة : - << وكيف كان لي أن أعرف أنك هنا ؟ وأنك تفعلين هذا بالذات ، لقد كنت أريد الإختباء هنا فحسب ، فالشباب يبحثون عني ليوسعوني ضربا ً لأنني أكلت حلواهم كما تعلمين >> قمت أنت بضرب الأرض بقدميك بعنف ، مولولة ً : - << أنا أكرهك كالجحيم .. ! أعرف أنك ستشي بأمري ، وتخبر خالو كمال بأمري .. رباه ! سأتلقى علقة رهيبة وكل هذا بسببك أنت.. إني أكرهك .. أكرهك .. أكرهك !! >> ثم خرجت من الغرفة غاضبة مولولة .. وفي الحقيقة يا (بسمة ) بعد خروجك شعرت أولا ً بالذنب .. فقد نجحت أنت بمعجزة ما في جعلي أبدو بمظهر الآثم الوحيد في الموضوع ، بينما لا ذنب لك إطلاقا ً ! .. بعد قليل شعرت بالحيرة .. يالحماقة الفتيات !.. مالمخيف في أن يضربها العم (كمال) بحزامه الجلدي السميك ؟ أي مجد في ألا ّ يتلقى الإنسان علقة من عمه أو خاله أبدا ً ؟ كان عسير علي ّ آنذاك – وأنا في العاشرة من العمر - أن أفهم هذا .. ولكني كنت أعرف أنك ستتكلمين ..بالتأكيد ستتكلمين .. الفتيات عادة لا يستطعن إخفاء أي سر .. وستكونين أنت الغاشية لا أنا .. وبالفعل .. كانت اللحظات التالية رهيبة حقا ً كما أذكرها .. كل ولاية الخرطوم تقريبا ً سمعت تلك الصرخة الغاضبة التي اطلقها العم (كمال) عندما دخل لغرفتة ليجد قميصة الحبيب غارقة في الحبر وقطع الزجاج المكسور .. وفي ثانية واحدة كان يقف أمامنا وعيناه حمراء كالدم ، صارخا ً بصوت رقيق أزعج سكان مستشفى الحميات في الأرجنتين : - << من فعل هذا ؟ >> لا جواب .. فقط صمت مقيت .. لكن وجهك أنت كان يصرخ بوضوح : أنا فعلتها .. أنا فعلتها ! يقترب الوحش .. أأ .. أقصد العم (كمال ) منك : - << (بسمة ) .. هل فعلت هذا ؟>> كنت – يا مسكينة – لحظتها ترتجفين من رأسك إلى قدميك .. لم ينقصك إلا ّ تكرار السؤال حتى تتكلمين وتقولين كل شيء .. وبالفعل .. - << (بسمة خالد) .. هل فعلت هذا هذا ؟ .. أجيبيني وأنتي تنظرين لعيني !>> وفي الثانية التالية وقبل أن تحدث الكارثة وتتكلمين قفزت أنا صائحا ً : - << أنا الذي سكبت الحبر على القميص يا عماه ! >> ************** رفقا ً باعصابي أنا نفسي ، أستحلفك بالله ألا ّ تطلبي مني أن أقول لك ما نوع العقاب الذي نلته ذلك اليوم .. فلقد كان العقاب جديرا ً بأن يخلد في قصص الأساطير الإغريقية ليتخذ مكانه بجدارة إلى جوار عقاب (تانتالوس) و(سيزيف) و (بروميثيوس).. لكني كنت - كما لك أن تتوقعي – كنت أيضا ً سعيدا ً راضيا ً عن نفسي كل الرضا ، وكان العقاب المرير يزيد عذوبة الساعات القادمة ، حين ألقاك على إنفراد وتخبريني كم أنا نبيل ونادر الطراز حقا ً .. هل تذكرين ما حدث بعدها .. أم أنك قد نسيتي تماما ً .. أن لم أنس .. غن هذا تاريخ مقدس بالنسبة إلي ّ .. كنت جالسا ً تحت الشجرة العجوز بالحديقة ، أتأمل منظر الشمس المحتضرة وهي تعيش آخر لحظات غروبها ، وقد تلطخ بدمائها كل الموجودات حولي .. عندما جئت أنت وجلست بجواري دون أن تقولين كلمة واحدة .. ولثوان مرت كدهر كامل غلفنا ذلك الصمت الكئيب بعباءته ، ونحن نواصل مشاهدة الشمس الغاربة كأنه مشهد من فيلم عربي سخيف ، حتى كنت أنا اول من كسر حاجز الصمت : - << (بسمة) .. أنا أخاف الغروب .. كانني أرى مصرع الشمس >> إلتمع الضوء الأورجواني في لجتي عينيها ذات اللون الأسود والعسلي في آن واحد .. وهمست لي برقة أجرؤ حتى أن أصفها : - << الشمس لا تموت عند الغروب يا (أحمد) .. بل تذهب لتنام في دارها بعيدا ً >> كنت لحظتها أرتجف كالورقة الجافة ، وخصلات شعرها الأسود تلمس أذني : - << (بسمة) .. أنا .. أنا .. أنا خائف ! >> أدرت وجهك الطفل نحوي ، وقمت بتمرير يدك الزجاجية الهشة خلال شعري كعادتك، وقلت لي في صوت هامس : - << خائف ؟ وأنا معك ؟>> لم أستطع قط أن أصارحها بالشعور الغريب والعنيف الذي كان ينتابني أحيانا ً كلما تحدثت معك .. شعور غريب غامر بالخوف والرهبة .. والضآلة أيضا ً ..حقا ً ، لقد لازمني هذا الشعور طويلا ً وربما إلى يومنا الآن لو أردتني أن أكون صريحا ً .. لهذا لم أرد عليكي.. فقط واصلت التحديق في وجهك بعينين مبللتين بالدموع الحبيسة .. حمراوتان كالدم .. ثم شعرت بيدك تريح رأسي على كتفك الصغير ، وتقولين لي في حنان دافيء : - << يا صغيري المسكين .. لقد آذوك حقا ً .. هيا .. هيا ابك .. دع دموعك تنزل ، علّها تريحك قليلا ً .. ابك .. ابك ..>> كان حنانك قد بدأ يؤثر في ّ حقا ً .. إننا دوما ً أطفالكن ّ .. خرجنا من أرحامكن .. وأنتن ّ وحدكن تعرفن ّ كيف تزلن خوفنا من الظلام و الوحشة.. وبكيت على كتفك يا ملاكي .. بكيت بشدة .. بكيت بحرقة .. بكيت بمرارة .. ثم – بعد أن بللت كتفك بأنهر من الدموع والمخاط – أمسكتي بيدي لتنهضيني ، ثم ابتسمت لي واحدة من أكثر ابتسامات الكون اشراقة ً وو روعة ً : - << والآن هيا بنا أيها الفتى المدلل .. انهض وكفاك تدللا ً وكسلا ً .. اننا لم نلعب مع بعضنا البعض منذ فترة ..>> نهضت وأنا أمسح عيني بظهر يدي ، قائلا ً : - << ولكن الظلام قد حل ّ بالفعل ، وأنا لدي ّ مدرسة غدا ً ، و ..........>> وضعت يدك الرقيقة على شفتي ّ لتخرسيني ، هامسة ً: - << ومن قال لك إنني أخاف الظلام .. كما أنني لا أخاف وفارسي المغوار إلى جانبي ليقوم بحمايتي ... ثم منذ متى وانت تحب المدرسة أساسا ً ؟؟!>> طبعا ً لم أرد عليكي كالمعتاد ، مواصلا ً التحديق بوجهك كالمجذوب .. ولكن في النهاية كان لك ما أردت .. رباه ! يا لها من ساعات كانت تمضي كالحلم ، ونحن نعيش في عالم رومانسي : " نلاعب معا (نملة) حية تزحف على خط بالطبشور رسمناه على الأرض أمامنا .. أرسم على وجهي أعتى علامات التوحش وأنا أركض ورائها متوعدا ً .. نجلس على (عتبة) المنزل ونتحدث .. نتحدث كثيرا ً .. نتحدث عن الفئران المييتة التي يربطون الفتية ذيولها بالخيوط ، ثم يديرونها حول رؤوسهم .. نتحدث حول الضفادع المييتة ، والأسنان المخلوعة ، وكل ما من شأنه أن يجعل الحياة أكثر بهجة .. تخبريني برغبتك في أن تكوني أجمل وأغنى وأروع وأقوى إمرأة في التاريخ (لطالما كان التواضع هو سمتك الأجمل) وأن يعرف الكون كله كم أنت رائعة ومذهلة .. أخبرك أنا برغبتي في أن أصير قرصانا ً شريرا ً تهتزّ لسماع اسمه الشوارب ، أسافر حول الأرض ناشرا ً الرعب والموت ، ثم أعود إلى وطني لأوقف معذبي ّ وكل من يكرهونني جنبا ً إلى جنب وهم يرتجفون كالدجاج .. ثم أعفو عنهم ...! الخلاصة أنها كانت أيام لا تنسى .. عرفنا فيها الحب البريء الطفل الخال من كل ما هو مدنس أو دنيء... ولكن كان لا بد من أن تنتهي تلك الحقبة .. كيف إنتهت ؟.. كان ذلك سهلا ً للغاية .. لقد كبرنا ! وبدأ فصل جديد في علاقتنا .. فصل أليم .. للغاية ..! (وللخطاب بقية .... انتظروه قريبا ً جدا ً) التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد 08-01-2008, 07:52 PM #[10] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: [align=center]الخطاب الثاني : الإعتراف الدامي..[/align] يا أيام المراهقة العزيزة...! ذلك الحنين الموجود إلى شيء لا تدرك كنهه ، لكنك تحبه بعنف .. الحاجة إلى أن تحلق بعيدا ً .. بعيدا ً .. بعيدا ً إلى ذلك المكان السحري الذي تتفتح فيه زهور البرتقال ، ويتم تفتيت الأقمار فيه لصنع النجوم منها .. هناك حيث يبدأ قوس قزح ، وتهاجر طيور النورس ، وزفرات المحبين.. ذلك المكان الذي لم يرسم على الخرائط بعد .. والذي تنتظر فيه الإجابة عن أسئلة أبدية مثل : أين تذهب الفصول ؟ هل تحلم الحشرات عندما تنام ؟ من هي الفتاة التي اختارها لك القدر ؟ وإلى أين تحمل مياه الجدول أوراق زهور الياسمين التي رمتها أناملك فيه؟ عندئذٍ تنظر إلى القمر بعينين دامعتين ، وتتنهّد ، كأنك تستنشق أشعته الزرقاء الباردة إلى رئتيك .. وتغمغم : - << ربااااااه ..! .. إني أكبر .......!! >> *********** حبيبتي بسمة .. نحن الآن في فترة المراهقة العصيبة .. الفترة التي لم تكن بهيجة بالنسبة إلي ّ بأي حال من الأحوال .. لم أفهم أبدا ً – حينذاك – ذلك الحصار الذي تم فرضه عليكِ وعلى بقية الفتيات في العائلة .. لم نعد نستطيع أن نتشارك وجبات الإفطار والغداء كلنا مع بعض كما كنا نفعل دوما ً .. لم نعد نستطيع أن نلعب معا ً طيلة النهار .. حتى هند ابنة عمتي الأخرى التي ترعرعت معها في نفس البيت .. لم أعد قادرا ً على رؤيتها في كل وقت، ولا دخول غرفتها لإستعارة كتاب كما تعودت ُ دوما ً .. بل وصار أخاها عمر نفسه أكثر تحفظا ً في الكلام عنها .. والكبار لا يتعبون من تحذيرنا طيلة الوقت .. ممنوع اللعب مع البنات ..ممنوع الحديث الجانبي مع أي واحدة منهن ّ.. لابد من وجود أحد الكبار – محرم يعني – ليشرف على إدارة الحديث.. - << لا تروهن يا أحمد .. لا تحدثوهن ّ يا أحمد ..لا تقتربوا منهن ّ يا أحمد وإلا ّ ..... >> - << قمة العيب هو أن يتواجد ولد مع بنت في مكان واحد .. لم ؟ لأن.. لأن..إحم أأ.. لأن الشيطان سيكون هناك معكما ، وصدقني أنت لا تريد مقابلته ! >> - << لم َ لا تستطيع اللعب مع ابنتى ؟ .. لأنك مراهق .. وكل مراهق وغد وشيطان زنيم إلى أن يثبت العكس ! >> أما الأمر الذي مزقني بشدة ، فهو أنت يا بسمة .. نعم أنت .. لقد تغيرت فجأة أيضا ً .. شكلك قد تغير .. تضاريس جسدك لم تعد كما كانت .. لكني أعترف أنك صرت أكثر جمالا ً.. أكثر سحراً .. أكثر قتنة ً ..أكثر نضجا ً.. و أكثر تحفظا ً .. نعم تحفظا ً .. لم أفهم لم لم نعد نجلس تحت شجرتنا العجوز المفضلة لنثرثر طويلا ً كما عودنا قديماً .. لمَ لمْ تعودي تسمحي لي بإمساك يدك الزجاجية الهشة ..و حتى عندما أنجح وأنتزعكِ من بين فكي الرقباء للويحظات فقيرة ، لكي أنعم فيها بالجلوس معك وحدنا ، أجدك تطرقين برأسك إلى الأرض، ويحمر وجهك كالطماطم ، ولا تتوقفين عن فرك يدك في توتر قلق.. لا أفهم .. مالذي يحدث هنا بحق السماء .. مالذي يحدث ...؟؟!!!!! أعود إلى غرفتي محبطا ً .. أنظر إلى المرآة لأري ما تبدل في ّ أنا.. فوجدت أحمد آخر ينظر لي .. عيناه لامعتان ..والزغب يملأ شفته العليا ، حتى خيل إلي ّ أنه غبار يمكن إزالته بسهولة بإصبعي .. لكنه لم يزل.. لقد كبرت ..! كدت أصرخ وأبكي .. إن ّ كل طفل يسرّه أن يصير رجلا ً .. لكني مختلف عن الآخرين ، إنني مستعد ٌ تماما ً للتخلى عن هذا الشرف ، مقابل أن نعود لبراءة ونقاء الماضي .. ولو ليوم واحد فقط .. فجأة امتلأت حياتي بالجدران .. وأدركت ُ - في رعب – أن حياة الرجولة ستكون قاسية حقا ً .. ************* حبيبتي بسمة .. ترى متى كانت أول مرة اعترفت فيها لنفسي أنني أحبك بجنون ؟ خاصة أنني لم أستطع أبدا ً – ببراءة الأطفال وجهلهم – أن أطلق اسما ً يفسر تعلقي الشديد والغريب بكِ .. إذن متى ... أنا أعرف الإجابة في الواقع ..فذلك اليوم لم ولن يمحى من فوق أوراق ذاكرتي – إلا ّ بقدرة قادر طبعا ً – إلى يوم الدينونة .. حدث هذا عام 1999.. في خريف 1999 إن أردتيني أن أكون أكثر دقة ً.. في أغسطس من خريف 1999 إن أردت ِ المزيد من الدقة .. في الخامس والعشرين من أغسطس إذا أردت كل الدقة ذاتها .. كان هذا – إن كنتِ قد ميزت ِ التاريخ – في حفل زواج عمتي سناء – خالتك ِ أنتِ بطبيعة الحال – بعد خطبة طالت .. هل تذكرين ماحدث ذلك اليوم ؟ .. لا ؟ .. إذن دعيني أُنعش لكِ ذاكرتكِ .. سأبدأ بوصف الجو العام أولا ً .. كنت في تلك الفترة العاصفة من حياتي لازلت في بداية حياتي الجامعية ، والتي قررت أن أقضيها في صمت وعزلة بعيدا ً عن صخب البشر .. هل أنا إنطوائي ؟ .. لا أظن حقا ً .. أنا فقط لا أطيق البشر ! .. كما أنني لا أملك مهارة صنع الأصدقاء ..أنا أجيد جمع الأعداء كما تجيدين أنت جمع الأصداف والطوابع.. لنقل فقط أنني أكره أن أقابل الجانب البشع من الناس ، لذا أفضل الإبتعاد والتواري في الظل.. هل أنا متشائم ؟ ... لا ، لست متشائما ً لكن ..لنقل فقط أن هذه هي فلسفتي في الحياة منذ صغري .. دائما ً أتوقع الأسوأ ، وفي كل مرة يتضح أن توقعاتي كانت أسوأ من الحقيقة .. هذا جعل الحياة بالنسبة لي سلسلة من المفاجئات السارة !!.. المتفائلون في رأييّ هم أكثر الناس إصابة بخيبة الأمل .. بينما أنا أتوقع مثلا ً أن يسقط عليّ نيزك في هذه اللحظة بالذات .. لو لم يحدث هذا شعرت بأنني محظوظ وأن الحياة أجمل مما نظن ! لا أدري هل منطقي هذا سليم أم لا ، المهم أنها طريقة أحاول بها أن أرى الحياة جميلة ! الخلاصة هي أنني كنت وحيدأ ً كسمكة المقاتل السيامي ، مكتئبا ً كالخرتيت ، حزينا ً كالغروب ، صامتا ً كالبوم .. بصيغة أخري ، كنت في (حالتي الطبيعية)! لهذا لو عدت بذاكرتك ِ إلي ذاك اليوم جيدا ً لرأيتيني أجلس وحيدا ً في ركن القاعة أتطلع إلى السيرك الذي كان يجري أمامي .. أنت ِ تذكرين طبعا ً أنني أكره الأعراس والأفراح والحفلات كالجحيم ، وأفضل عليها جو ّ المآتم المليء بالدفء الآدمي والنضج العقلي ! كان الحفل مقاما ً في بيت جدي الكبير ببحري ..وكان الشارع وكل من هبّ ودب ّ مجتمعا ً هناك بطبيعة الحال .. الإضاءة تزيد الجو حرارة .. في نفس الوقت الذي يرسل فيه (الفيديو) – بالفاء – المزيد من الإضاءة الحارقة على الوجوه ، كل هذا اجتمع مع الزغاريد المسعورة ليصير المشهد كابوسيا ً بحق ..وفي وسط الساحة تطوعت أحد صديقات عمتي سناء البدينات بأن تكون الراقصة الأولى على نغمات المطرب الشاب ، وهم كاليمون عددا ً في بلادنا ..هؤلا المطربون الجدد لا سبيل لمنعهم من الغناء إلا ّ بالقنبلة الهيدروجينية ! أذكر أنني كنت أتطلع إلى هذا المطرب – كما يسمي هو نفسه – بمقت و غلّ غير مبرر ..على الرغم من أن صوته – والحق يقال – لا بأس به ، ما خلا حشرجة معينة في صوته تغريك بإستعمال أقرب عصا كي تحاولين تسليك حنجرته بها .. أنت ِ تعرفين طبعا ً موضة المطربين الشباب السرطانية التي بدأت في تلك الأيام والتي لا تزال للأسف مستمرة .. ما إن يفشل الشاب منهم في إمتحانات الثانوية أو الجامعة حتى يقرر الواحد منهم أن يصير مطربا ً فجأة .. ويصير لزما ً علينا نحن أن نعاني نحن من فشلهم الدراسي.. المهم أنني أشحت بوجهي عنه لأرى ما يحدث على الساحة the dance floor كما يسمونها ..العريس في بذلته السكرية اللون لايكف عن العرق والتظاهر بالمرح أمام صديقات العروس ، والتي حرص من زينها على أن يبدو مجهوده واضحا ً للأعين ، فحولها إلى أقبح عروس مولِد يمكن أن ترينها في حياتك ..أما صديقاتها فلا يكفن ّ عن تقبيلها في افتعال والرقص كالمجزوبين محاولنّ أن يجدن لأنفسهن ّ عريسا ً من بين الموجودين.. صوت التصفيق الحاد .. الأضواء الحارقة ..دخان البخور (الصندل) الذي كان يملأ المكان برائحته الحادة الخانقة الدسمة .. وتختلط أضواء الموسيقى الصاخبة – الكفيلة بإصابتكِ بالفالج – بأصوات (الكورس) والراقصين وهم يرددون في حماس محموم : (( تودينا العربية ..تقوم بينا العربية .. العربية .. العربية .. جَبْ جَرَبْ )) وبطرف عيني رأيت عمر ابن عمتي العزيز جدا ً يحشر نفسه حشرا ً بين الراقصين ، واختار لنفسه (أسمح) واحدة من البنات ، وصار يهزّ ردفيه في حماس محاولا ً أن يشاركها الرقص ، واضعا يده اليمنى على صدره ، ويده اليسرة على الخاصرة ، وهو ينحني إلى الخلف بزاوية منفرجة قدرها 120 درجة على سبيل (الكشف).. حمدا ً لله أن رقصة (سجمي القرد) لم تكن قد اخترعت بعد في ذلك الوقت وإلا ّ لكانت كارثة .. الخلاصة من كل ما سبق هو: أن الأمر كله كان هراء بالنسبة إلي ّ .. هراء من النوع الذي يمكن أن يصيبنب بنزف مخي .. لهذا كان الحل المنطقي الوحيد هو : الهروووووووووووووب ! أعطيت ظهري لكل هذا الزحام المسموم ، و تسللت بهدوء إلى خارج قاعة العرس حيث الظلام البارد الذي تلوثه أشعة القمر الشاحبة .. هنا شعرت بتلك القشعريرة المقدسة تزحف على عمودي الفقري .. قشعريرة الرهبة .. كنت أشعر بذلك الشعور المتفرد العتيد ، عندما تدير ظهرك للصخب والهرج ، وتقف وحدك في الظلام شاعرا ً بلذة الشجن .. لذة الحزن .. لذة الألم .. ورحت أفكر : من أنا بالضبط ؟.. وأين أنا .. ومالذي أفعله هنا ؟ .. ترى مالذي يخبئه لي المستقبل ؟؟ هل ساعرف السعادة يوما ً .. أم ساظل نفسم الشبح محطم الفؤاد، كسيره الذي هو أنا الآن ؟ كنت غارقا ً في خضم هذه الخواطر الدافئة عندما شعرت بتلك الحركة على يساري ..فأجفلت في ضيق ، ناويا ً على الإبتعاد عن هذا المتطفل الذي اقتحم علي ّ لحظات شرودي المقدسة ، و .............. كان أنت ِ !! نعم أنت ِ يا بسمة .. كنتِ هذا المقتحم .. أنتِ ولا أحد غيرك.. فبفضل معجزة ما ، قادتك ِ قدميك إلى نفس المكان الذي هربت أنا إليه..وبحكم معرفتي بكِ وبطابعكِ الهادئة الملائكية ، أكاد أجزم أنك جئت إلى هناك لنفس السبب .. الهروب من كرنفال الجنون الذي كان يجري بالداخل .. المهم أنكِ هنا .. معي .. ولكنكِ لم ترينني يا ملاكي .. ربما لأنني كنت قابعا ً في مكاني دون أدنى صوت فى الظلام مكتفيا ً بالتطلع إليك كالأبله .. ربما لأنك لم تديري رأسك الفاتن أبدا ً ناحيتي .. ربما لأنكِ لم تتوقعي أنه هنالك أحد غيرك ِ شعر بالإختناق من كل هؤلاء الأوغاد الصاخبين بالداخل الذين يصرخون بصوت عال كالحمقى .. المهم أنكِ لم ترينني هناك .. وأنا لم أنبت ببنت شفة ..فقط قبعتُ هناك في مكاني أتطلع إليكِ وقلبي يخفق في عنف كالمعتوه .. ربااااااااااااااااااه .. ليتني أستطيع أن أصف لك كم كنتِ جميلة يا بسمة في تلك اللحظة ... كم كنتِ فاتنة .. ساحرة .. صدقيني عبثا ً حاولت أن أحد حروفا ً تستطيع أن تكون كلمات تصلح لهذا الغرض .. ولكنني أجدها كلها تحترق كأعواد بخور خجلة أمام حسنك في تلك اللحظة .. كنت ساكنة كالتمثال الرخامي .. بلا أدنى حركة .. وظلك يفترش المسافة على الأرض بيننا.. ضوء القمر ينعكس في روعة من عينيك الخضراوتين الجميلتين.. أنسام الليل المبتلة تداعب خصلات شعرك الأسود الفاحم في رقة لتحركها يمينا ً ويسارا ً قبل أن تعود الخصلات لترتضم مرة أخري بجبينكِ الواسع في نعومة.. كنتِ شاردة مثلي.. أنا شارد في سحرك ِ .. أما أنت ِ فكنت هناك .. في ذلك العالم الذي تركض فيه الغزلان الصغيرة .. وتنمو فيه الأزهار في كل مكان .. حيث يطير الفراش بحرية وتحلق طيور النورس .. ذلك المكان الذي يحلم فيه النمل الأخضر ، وتضحك فيه السلاحف ! كنتِ جميلة يا بسمة .. جميلةً كأجمل أحلام الأطفال .. رقيقة ً كأرقّ خواطرهم .. لطيفة ً كألطف دعابة ٍ سمعتها في حياتي ..! ترى كم من الزمن بقينا على هذه الحالة ، أنتِ في الشرود وأنا في السكون؟... نصف ساعة ؟.. ساعة ؟ .. ساعتان ؟؟.. يوم ، يومان ؟!..دهر ؟ .. عمرُ باكمله ؟؟.. صدقا ً لا أعرف .. حقا ً لا أعرف .. حاولت جاهدا ً أن أخطو نحوك وأتكلم معك .. أن أجبر حبالي الصوتية على إصدار أي صوت ٍ أو حتى مجرد حرف .. لكني لم أستطع .. الأمر كله كان أشبه بالحلم .. هل أنتِ حقا ً هنا معي ، وحدنا في الظلام ؟..أشياء كثيرة شعرت بأني أريد أن أقولها لك وقتها لكنها تبخرت .. عواطف عملاقة مبهمة ، وكثيرة ، كبيض في كيس ورقي .. هشم بعضه بعضا ً ، فلم يبق منه إلا ّ مزيج عجيب لا أفهم ما هو .. محيط هائج من الحيرة والإضطراب وجدت نفسي غارقا ً لأذني فيه وأنا أتطلع إليك ِ .. ضائع ٌ في مستنقعات ذاتي .. حيث ضباب الحيرة .. وتماسيح الشك .. والحاجة إلى القرار .. كنت أسأل نفسي كالمحموم ، ما سرّ هذا التعلق الغريب الذي أشعر به تجاهكِ .. لم يجفّ حلقي وترتجف أوصالي كلما أراك .. لم تستمرين في غزو أفكاري وأحلامي في كل يوم وساعة ودقيقة ولحظة ..؟؟!!!!!! وفجأة ... انتفضت ُ في عنف ... ربااااااه ... ربااااااااه ... أنا أعرف الآن لماذا .. لأنني أحبك يا بسمة ... احبك بكل جوارحي وبكل مالدي ّ من مشاعر .. نعم .. نعم .. هذا هو السبب .. ساعتها – وبعد أن صارحت نفسي بهذا الإكتشاف الرهيب - راح قلبي يخفق في عنف حتى أنني خفت أن تسمعيه فينفضح أمري .. لذا فعلت الأمر المنطقي الوحيد الذي خطر على بالي في تلك اللحظة .. انفجرت ُ بالبكاء ...! (نهاية الخطاب الثاني – يليه الثالث بإذن الله قريبا ً) التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد 08-01-2008, 11:57 PM #[11] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: to be continued التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد 15-01-2008, 06:40 AM #[12] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: لأصدقاء الأعزاء .. معذرة للتوقف عن السرد الإضطراري والله .. ولكني الآن في حالة سفر .. فلقد انتهت إجازتي في السودان للأسف ، لذا ترونني مشغولا ً بعض الشيء .. أرجو فقط أن تتابعونني .. لكني سانتهز هذه الفرصة لأعلق على بعض الردود .. التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد 19-01-2008, 10:11 AM #[13] معتصم الطاهر :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أمين أحمد محمد لأصدقاء الأعزاء .. معذرة للتوقف عن السرد الإضطراري والله .. ولكني الآن في حالة سفر .. فلقد انتهت إجازتي في السودان للأسف ، لذا ترونني مشغولا ً بعض الشيء .. أرجو فقط أن تتابعونني .. لكني سانتهز هذه الفرصة لأعلق على بعض الردود .. أحمد أمين سلامات فى السفر تحلو الكتابة خاصة فى الطائرة ياخ جهجهت المعالق .. التوقيع: أنــــا صف الحبايب فيك ..و كـــــــــــل العاشقين خلفي معتصم الطاهر مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى معتصم الطاهر البحث عن المشاركات التي كتبها معتصم الطاهر 20-01-2008, 11:25 AM #[14] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: الحبيب والمقرب إلى قلبي للغاية \ معتصم (أبونا في الهندسة) الحقيقة التي لابد وأن تعرفها أنني - وعلى الرغم من سفري المتواصل - أكره الطائرات كالموت وأعتبرها أعجوبة أو معجزة حقيقية كونها تتحدى قوانين الطبيعة التي تنص بصرامة على أن الطيران حق مشروع للطيور وحدها ! لذلك لا وقت لدي ّ لكتابة أية شيء في الطائرة لأنني غالبا ً ما أكون مشغولا ً في التقيؤ - معذرة - والذعر طيلة مدة الرحلة (ملحوظة : تخيل حالتي عندما أكون متوجها إلى نيويورك من دبي - 14- ساعة) المعالق فعلا ً تعبانة معاي .. كان هنالك رجل عجوز يجلس بجانبي ذات مرة ، قال لي : (( ياخوي إنت مالك بتتكبكب كده زي الجيلي ؟؟!!!.. إنت دي أول مرة ولا شنو)) وعندما أخبرته بانني أركب الطائرات منذ أن كنت في الثانية من عمري وأسافر خمس مرات على الأقل في السنة ، بسمل وحوقل واحمر ّ وجهه غضبا ً وقال كلاما ً كثيرا ً عن دلع الجيل الحالي المنحل من الشباب وعن إنعدام رجولتهم ، وعن الحكومة الفاسدة التي تترك أمثالي يسافرون إلى الخارج ، وعن توقعه أن تقوم القيامة قي موعد قريب أقصاه نهاية هذا الشهر.. لك مني كل الإحترام والتقدير يا أستاذي التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد 20-01-2008, 02:14 PM #[15] أحمد أمين أحمد محمد :: كــاتب نشــط:: الرسالة الثالثة : الصدام الرسالة الثالثة : الصدام ..! "" عندما يخفت الضوء في أفق الغروب .. حينما يعمد قرص الشمش إلى الهروب.. أكون وحيدا ً ضائعا ً بين الدروب ... أخط ُّ إليكِ خطاب حب ٍ لايذوب .. أروي لك ِ آهات قلب ٍ لا يتوب .. فاسمعي ، واقرأي مني .. يا فاتنة القلوب ...! "" (د.نبيل فاروق) ************** حبيبتي بسمة .. معذرة لتوقفي عن الكتابة مسبقا ً ، ولكن صدقيني لقد اعترتني قشعريرة عنيفة رجتني رجا ً من الداخل ، دفعتني إلى إلقاء القلم من يدي والإرتماء على فراشي كجثة هامدة .. لم ؟ .. لأن تلك اللحظة – من قصتنا – هي الأهم والأكثر حساسية ً .. إنها تلك الحظة التي اعترفت بها لنفسى بأنني أحبك ِ .. ياااااااااه يا بسمة .. آه ٍ فقط لوتعرفين ما يجيش في أعماقي المستعرة وأنا أعيش تلك الفترة مرة أخرى .. لقد تغير كل شيء بالنسبة إلي ّ ذلك اليوم .. في ذلك اليوم أصبحت شخصا ً آخر .. في ذلك اليوم وهبت قلبي لك دون شرط أو قيد.. في ذلك اليوم استعمرت ِ أنتِ كياني دون مشاة ولا مدافع أسطول .. في ذلك اليوم أحسست ُ أنني أعرفك لأول مرة على حقيقتك .. نعم .. فمنذ ذلك اليوم انتقلت ِ من (بسمة رفيقة الصبا) إلى (بسمة أميرة أحلامي وسيدة وجداني).. وليتك ِ تعرفين كم هو رائع أن أقابل (بسمة الجديدة) الأخيرة هذه .. وجدت نفسي أمام شخص جديد .. بل لنقل (ملاك) جديد .. ملاك يتبدل في كل ثانية كالشلال .. ملاك يبث البهجة والحبور من حوله كأنما هو واجب مقدس ! ملاك هو قطعة من الشعر ..قطعة من الجنة .. قطعة من التاريخ.. ملاك له رائحة الكون .. وملمس النسيم.. وعبير الياسمين .. ومذاق الخوخ في ليلة شتاء حزينة .. بسمة .. أقولها لك بكل أمانة ، أنت الإنسان الوحيد الذي قابلته في حياتي الذي يجمع كل من قابله على أنك تقتحمين روحه بكل سهولة وسلاسة ، وتتركين فيها أثرا ً لا يمحى ، حتى بعد رحيلك من أمامه .. تماما ً كبقايا قبلة طفل رطبة على خدك ِ.. سرعان ما تجف ، لكنها تترك أثرا ً منعشا ً في روحك ومشاعرك لفترة ما .. نعم .. هذا هو تاثيرك بالضبط ! هذه هي أنت .. (بسمة خالد) .. خمسة وخمسين كيلوجراما ً (أربعة وأربعين كليوجرام وقتها) من الرقة والفتنة والسحر والجمال .. (بسمة خالد).. الحبيبة الأبدية ..الصديقة الأبدية .. الأخت الأبدية .. والأم الأبدية..! ************ حبيبتي بسمة : تغير الكثير فيني منذ ذلك اليوم .. مشاعر جديدة وجدت نفسي أعيشها .. الرهبة كلما جلست أمامك .. الذعر كلما قمت ِ من أمامي .. الكآبة كلما مرت أيام دون أن أراكِ .. والحسرة وأنا أفكر في تلك اللحظات التي تكونين أنتِ فيها بعيدة عني .. عندها كنت أنظر إلى القمر الشاحب الكئيب .. وأفكر : أي ضير في أن يحب المرء محبوبته بجنون...؟؟ أن يقضي الساعات والأيام يحلم بتعابير وجهها وهي تضحك .. تبتسم .. تقطب .. تهتم.. تحنو .. تتفلسف .. وأن يسهر الليل محاولا ً فهم ما كانت تريد قوله حين أخبرته هي بكذا وكذا .. ثم ذلك الشعور الممض الغريب : محاولة استرجاع ملامح وجهك في ذهني دون جدوى .. كأنما لابد أن أراكِ لأتذكر وجهك ِ !.. والشعور الممضّ الآخر المؤلم : الشعور بأنك (ستنفذين) !!.. ذلك الجنون المسعور الذي يعصف بإتزاني ، حينما أدرك أنك ِ في تلك الساعات – التي تكونين فيها بعيدة ً عني – قد تكونين تضحكين وتقولين كلاما ً كثيرا ً ليس لي نصيب فيه .. كأنك مخزونك من النضارة والرقة والجمال سينتهي بهذه الطريقة قبل أن تواتيني الشجاعة والجرأة على أن أبوح لك ِ بلواذع قلبي المتعب .. عندها كنت أنهض – كالملسوع – إلى الهاتف ، وأطلب الرقم الحبيب .. وأنتظر في لهفة لا نهائية أن أسمع صوتك الموسيقي يتساءل ناعسا ً عمّن هناك.. عندها كان يتبخّر كل ما كنتُ قد أعددته من كلام جميل وناعم ، ويتحجّر على أطراف حلقي الجاف ، فأقوم بوضع السماعة دون أن أقول حرفا ً واحدا ً ..! لكن أكثر شعور مزقني إربا ً كان هو : الغيرة ! أصبحت لا أطيق كل من يتحدث معك مهما كان الحديث بريئا ً .. أكره كل هؤلاء الذباب الذين يحومون حولك .. رباااه .. لكم تمنيت أن يكون معي بندقية آلية (كلاشنكوف) أو قنبلة نووية على أقل تقدير ، لكي أمزِّق كل من تسوّل له نفسه على الإقتراب منك ِ .. (رقيق المشاعر جدا ً أنا ، أليس كذلك ؟!!) الحقيقة هي أنني خسرت الكثيرين بسببكِ أنت .. ماذا ، هل تريدن مثالا ً ؟ حسن .. لنأخذ (محمد سيف الدين) على سبيل المثال ..ابن عمتي ، ابن خالتك أنت بطبيعة الحال .. أنت تعرفين طبعا ً أن هذا الأخير كان – ومنذ صغره – شخصية سايكوباتية – أي عدوّة للمجتمعات – حقيقية .. السبب طبعا ً – كما تعرفين – هو انفصال والديه منذ أن كان في الخامسة من العمر .. لذا كبر ليصير تلك الشخصية المعقدة الشريرة اللزجة ذات الطباع الملتوية.. أعترف أنني كنت أتحاشاه دوما ً وهو لا يطيقني بدوره ، ولكننا نحافظ على قناع النفاق الحضاري أمام المجتمع ، ولكن وراء هذا القناع شيء أقرب للمقت .. الخلاصة هي أننا لم نكن أصدقاء أو تربط بيننا أية قصة حب ٍ ملتهبة .. الحقيقة هي أنني – لولا قرابتي معه – لهشمت ُ رأسه على الحائط ، وتسليت ُ بعد ّ شرايين رأسه على سبيل تزجية الوقت ! المهم هو أن علاقتنا – أنا وهو – كانت بسيطة جدا ً ، وواضحة للغاية ، ومتبادلة من الطرفين: لابد أن يموت أحدنا ! المهم .. دعيني أقصُّ عليك كيف أصبحنا أعداء للموت .. وكل هذا بسببك ِ كما قلت ُ سابقا ً .. كان ذلك في أحد أيام الخريف (عام 1999 نفسه) الغائمة .. وكنت ِ أنت تجلسين وحدك في بقعتكِ المفضلة ببيت جدّي ، تحت تلك الشجرة العجوز ، تقراين كتابا ً ما .. وكنت أنا أجلس على بُعد عشرة أمتار منك مختبئا ً وراء سيارة عمي كمال أنظر إليكِ في رهبة .. نعم .. أنت ِ لم تريني هناك في مكمني .. الحقيقة هي أنني كنت ُ أتتبعك في كل مكان كظلك ِ دون أن تعرفي أنت هذا .. هذه كانت هي هوايتي وقتها كما تعرفين .. النظر إلى وجهك الفاتن وإلتهامه إلتهاماً .. حينما إقتحم هو الصورة فجاة ، وهو يسير بتلك الخطوات المتمهلة نحوك ِ ، ثم يجلس بجانبك ِ دون إستئذان في وقاحة يحسد عليها ، ويقول في مكر: - << مساء الخير يا حلوتي ..!>> إلتفت ِّ أنتِ إليه ببطء شارد ، قائلة ً بهدوء : - << أهلا ً محمد .. كيف حالك ؟ .. إذا كنت تبحث عن الجميع فهم بالداخل يتشاجرون كعادتهم على شيء ما ! >> تحركَ بنصفه الأسفل نحوك ِ ليقترب منك ِ أكثر، قائلا ً بصوته الأخنف : - << لكني لا أريد الباقين .. لقد جئت ُ من أجلك أنت ِ يا دميتي الجميلة >> رفعت ِ أنت ِ أحد حاجبيك ِ متسائلة ً في دهشة : - << من أجلي أنا ؟ .. مالذي تعنيه بالضبط ؟ >> اقترب منك ِ أكثر حتى بات ملتصقا ً بك ِ تقريبا ً ، وهو يقول في لزوجة : - << في الحقيقة ، لقد رايتك من النافذة تتسللين هنا وحدك ِ ، فلحقت ُ بك ِ على الفور ..>> ثم رفع يده ليمسح بها على جانب وجهك ، وهو يواصل بنفس اللهجة المقيتة : - << إنها لجريمة شنعاء أن تترك فتاة جميلة مثلك وحيدة في عالمنا الأسود هذا .. لابد من أن يكون معك ِ شخص ليسليك ِ ويحميك ِ .. شخص يماثلك الروعة والكمال .. شخص مثلي أنا على سبيل المثال !..>> أزحت ِ أنت ِ يده من فوق جانب وجهك بحركة حازمة مهذّبة : - << شكرا ً لك يا محمد على مجاملتك الرقيقة هذه .. لكني تركت الزحام بالداخل وجئت هنا طلبا ً للهدوء والوحدة .. وكما تعلم لو أحضرت ُ معي أي شخص آخر فلن أكون وحيدة ً ..إن أبسط قوانين الفيزياء تستطيع أن تؤكد لك هذه الحقيقة ..>> لكن الحقير لم يقبل رغبتك ِ بإنصرافه وتركك وحدك ِ ، فقال في إلحاح كريه وهو يضع يده على ركبتك ِ : - << لكني لست ُ كأي شخص ٍ يا حلوتي .. أنا محمد الوسيم الرائع .. محمد ابن خالتكِ ورفيق صباك ِ العظيم ، الذي طالما اعتنى بكِ ، وساعدك ِ ، ووقف بجانبك ِ ، وأحبك ِو ................>> هنا فقط ، غلى الدم ُّ في عروقي أنا ، ولم أعد قادرا ً على الإحتمال أكثر ، فانتزعت ُ نفسي إنتزاعا ً من مكمني وراء السيارة ، واقتربت ُ منكما بخطوات واسعة عصبية ، لأهتف بصوت هادر بوليسي أثار ذعري أنا شخصيا ً : - << مالذي يجري هنا بالضبط ؟!!..>> أذكر أنك ِ إنتفضّت ِ في ذعر كانما ضُبطت في جرم فاضح ، في حين نظر لي محمد في كراهية خارقة ، كأنما يقول : (من – أية – داهية – جئت َ – أيها – المصيبة !).. وكان هذا الأخير أول من تكلم طبعا ً ، بأن قال لي انه مساء الخير ، ولكنني لم أبدو على استعداد لتصديق هذه المعلومة .. فقلتُ له في صرامة شديدة (فانا أعرف كيف أبدو صارما ً ومخيفا ً) : - << مساء (الزفت) ! .. هل لي ّ أن أعرف مالذي تفعله سيادتك َ هنا ؟>> رفع رأسه في تحد ّ قائلا ً : - << وإنت مال أهلك ؟ .. أنا جئت ُ هنا لكي أتحدث مع بسمة ، و ....>> قاطعته أنا مرة أخرى في حزم (فأنا أعرف كيف أبدو حازما ً): - << وهي وقد سبق وأخبرتك َ برغبتها في أن تكون وحيدة ، من دون رفيق ، لهذا أجد نفسي مضطرا ً لأن أطلب من الرحيل ورفع يدك القذرة من على ركبتها .. الآن لو سمحت ..>> تطلب الأمر دقيقة ونصف من محمد ليفهم أنه يهان ..بل ويهان أمام بسمة .. والأدهى هو ،من الذي يقوم بإهانته ، ذلك النحيل العصبي المسمى أحمد أمين.. والمصيبة الكبرى أن أحمد أمين هذا يصغره بثلاث أعوام .. لذا احتقن وجهه كثمرة طماطم فاسدة ، ونهض وهو يلوح بأصبعه بتهديد في وجهي : - << هل قمت أنت َ الآن بطردي فعلا ً ؟>> صفقت بيدي في برود (فأنا أعرف كيف أبدو باردا ً) ، قائلا ً : - << ياللمفاجئة ! .. إن مخك يعمل بالفعل .. لم أكن أعرف بأنك بهذا الذكاء .. لطالما اعتقدت ُ بأن رأسك الشبيه بحذاء جحا لا يحوي إلا ّ روث البهائم ...!>> ازداد إحتقان وجهه حتى صار كوجه قرد البابون المتغضن، ثم زمجر بصوت عال صارخا ً وهو يرفع قبضته اليمنى ، ومتخذا ً وضعية جودو ممتازة : - << حسنا ً .. لقد جلبته لنفسك يا عصا المكنسة العجفاء ..سأحطم عظامك كلها >> رفعت يدي بدوري عازما ً على القتال ، و اقتربنا من بعضنا و ......... << كفى...!>>> كانت هذه الصيحة منك ِ أنت بالطبع ، وقد رأيت ِ أن المسرحية التي كانت تجري أمامك ِ توشك على التحوّل إلى حرب عالمية ثالثة دامية .. فقررت ِ التدخل بحزم قبل أن تسوء الأمور أكثر بحق .. - << مالذي تفعلانه أنتما الإثنين بالضبط ؟!.. إنكما تتصرفان كطفلين في السادسة من عمرهما ، بينما أنت يا أحمد في الثامنة عشر من عمرك وأنت يا محمد في العشرين ! .. لم لا تحاولا التحدث والتفاهم كسيدين نبيلين تمّت تربيتهما جيدا ً كما هو المفروض ..المفروض أنكما شابين مهذبين ،لا إثنين من الرعاع يتشاجرون في حانة ! >> أشار محمد نحوي وهو يقول في حدة : - << هذا الحقير هو الذي بدأ ال......>> قاطعته أنت في حدة أشد : - << قلت ُ كفى .. والآن يا سيد محمد نظرا ً لأنك كنت أول من تكلم ، فإني أطلب منك أن تتكرم وتعود إلى داخل البيت .. الآن لو سمحت ! >> احتقن وجهه أكثر وأكثر ، حتى خيِّل إلي َّ أنني سأرى الدم يزف من إذنيه وأنفه ، وفتح فمه كأنما يريد قول شيء ما لك ِ ، ولكنه لم يستطع ، فأدار وجهه نحوي ، ليقول بصوت مختنق : - << صبرا ً يا سحلية المجاري المتعفنة .. إن الأمر لم ينته بعد .. فربما لا أستطيع ضربك هنا أمام هذه الحمقاء ، لكني لن أنسى هذا .. سنتقابل يوما ً خارج أسوار البيت ، ونصفي الموضوع رجلا ً لرجل .. أعدك أننا سنمضي وقتا ً ممتعا ً للغاية ..!>> عقدت ُ يدي أمام صدري ، في تحد ٍّ سافر، وأنا أرد ُّ عليه في برود : - << وأنا أعدك أني سأكون متحضرا ً حين ألتهم كرتي عينيك .. أعدك أنني ساستعمل الملعقة ولن أُلوث قميصي !..>> ازداد احتقنان وجهه (ولا تسأليني كيف)حتى قدرت ُ أن رأسه سينفجر في أية لحظة ويغرق المكان بأشلاء مخه وعظام جمجمته وعضلات وجهه .. حاول أن يقول شيئا ً مرة أخرى إلا ّ أنه لم يستطع طبعا ً ، لذا دار على عقبيه منتزعا ً قدمه من الأرض .. واختفى من أمامنا.. إلتفت ِّ أنت إليَّ على الفور ، وفي عينيك ِ نظرة لوم قاسية : - << والآن .. هل يمكنك َ أن تشرح لي مالذي كاد أن يحدث هنا الآن ؟ .. منذ متى وأنت تجيد التصرف كالهمج والرعاع هذه ؟>> فركت ُ يدي في توتر ، قائلا ً في عصبية (فأنا أعرف كيف أبدو عصبيا ً ): - << كل مافي الأمر هو أنني أكره أن يحوم حولك ِ هذا الذئب .. إنه يبعث في نفسي نفس الشعور بالإشمئزاز الذي يمكن أن أشعر به لو وجدت ُّ حية الجرس أو (كوبرا) داخل الحمام !..>> اندهشت ِ أنت لصراحتي الصادمة .. فصمتِّ عاجزة ً عن التعليق .. في الحقيقة يا بسمة أنني – عندها – لم أجرؤ على إخبارك بالحقيقة كلها .. لم أخبرك بـأنني كنت لا أرتاح كثيرا ً لنظرات محمد سيف الوقحة قليلة التهذيب لك ِ .. أذكر – على سبيل المثال – مرة ً أنك ِ كنت مارة ً من أمامه ، عندما سقطت ْ منك لفافة ما ، فهرع من مكانه ليعيدها إليك ِ .. فشكرته أنت ِ بواحدة من إبتساماتك ِ الرقيقة ..هز ّ هو رأسه في رشاقة بمعنى : لا تشكرينني يا حلوة ، فهكذا يتصرف الرجل (الجنتلمان) دائما ً .. لكن أي أعمى يمكن أن يرى – في عينيه الآثمتين دوما ً - أن أفكار هذا (الجنتلمان) تختلف كثيرا ً عن الذي يقوله .. أفكار غير قابلة للنشر تتعلق بك ِ .. الخلاصة فيها هو أنه سيتحول إلى ثور إيطالي يخور ، ويتصاعد البخار من منخريه.. لكني لم أستطع وقتها أن أقول لك هذا .. ما علينا .. لنعد إلى قصتنا .. كنتِ لا تزالين تتطلعين إلى وجهي في صمت ، له ألف ألف معنى .. آه يا ملاكي .. ليت لي وجها ً أجمل من هذا كي أريه لك ..! هنا قلت ِ لي في شرود وأنت تتأمليني كأنما ترينني لأول مرة: - << ربااه يا أحمد ! .. لقد كبرت حقا ً يا صغيري !!>> أجبتك ِ محاولا ً الإبتسام : - << أسف ٌ على كوني قد كبرت .. وأعدك ِ ألاَّ أكرر هذا الخطأ ! >> أخذت ِ تضحكين في رقة ، ثم قربت ِ وجهكِ من وجهي ، هامسة : - << أحقا ً لا زلت َ ....؟>> عقدت ُّ حاجبيَّ في حيرة " متسائلا ً : - << ماذا ..؟!>> رفعت ِ يدك الرقيقة لتلمسين ذقني بإصابعك الكريستالية الهشة : - << أحقا ً لا زلت َ مُلكي أنا ..؟>> هتفت على الفور دون وعي : - << وحتى يحترق آخر نفس في رئتي ، وحتى آخر نبضة يرتجف بها قلبي ، و .................>> هنا فجأة قاطعني صوت أشبه بهدير البراكين وزئير الزلازل ، ودوي الإنفجارات ، يقول : - << مالذي تفعلانه أنتما هنا في الظلام بالضبط ؟؟؟؟!! >> والتفتنا نحن الإثنين لنصطدم بوجه محمد سيف وهو يحمل ابتسامة مقيتة متشفية ، وإلى جانبه آخر شخص كنا نتمنى أنا وأنت أن نراه في تلك اللحظة .. والدتك ..!! البقية قريبا ً بإذن الله التعديل الأخير تم بواسطة أحمد أمين أحمد محمد ; 22-01-2008 الساعة 02:24 PM. التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..." أحمد أمين أحمد محمد مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى أحمد أمين أحمد محمد البحث عن المشاركات التي كتبها أحمد أمين أحمد محمد صفحة 1 من 2 1 2 > تعليقات الفيسبوك « الموضوع السابق | الموضوع التالي » أدوات الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع أرسل هذا الموضوع إلى صديق انواع عرض الموضوع العرض العادي الانتقال إلى العرض المتطور الانتقال إلى العرض الشجري تعليمات المشاركة لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة لا تستطيع الرد على المواضيع لا تستطيع إرفاق ملفات لا تستطيع تعديل مشاركاتك BB code is متاحة الابتسامات متاحة كود [IMG] متاحة كود HTML معطلة Forum Rules الانتقال السريع لوحة تحكم العضو الرسائل الخاصة الاشتراكات المتواجدون الآن البحث في المنتدى الصفحة الرئيسية للمنتدى منتـديات سودانيات منتـــــــــدى الحـــــوار خـــــــالد الـحــــــاج موضوعات خـــــــالـد الحـــــــــاج ما كُتــب عن خـــــــالد الحــــــاج صــــــــــــــــور مكتبات مكتبة لسان الدين الخطيب محمدخير عباس (لسان الدين الخطيب) مكتبة أسامة معاوية الطيب مكتبة الجيلي أحمد مكتبة معتصم محمد الطاهر أحمد قنيف (معتصم الطاهر) مكتبة محي الدين عوض نمر (nezam aldeen) مكتبة لنا جعفر محجوب (لنا جعفر) مكتبة شوقي بدري إشراقات وخواطر بركة ساكن عالم عباس جمال محمد إبراهيم عبدالله الشقليني أبوجهينة عجب الفيا نــــــوافــــــــــــــذ الســــــرد والحكــايـــــة مسابقة القصة القصيرة 2009 مسابقة القصة القصيرة 2013 كلمـــــــات المكتبة الالكترونية خاطرة أوراق صـــــالة فنــــون فعــــاليات إصــدارات جديــدة الكمبيــــــــــوتــر برامج الحماية ومكافحة الفايروسات البرامج الكاملة برامج الملتميديا والجرافيكس قسم الاسطوانات التجميعية قسم طلبات البرامج والمشاكل والأسئلة قسم الدروس وشروح البرامج منتــــدي التوثيق ارشيف ضيف على مائدة سودانيات مكتبة سودانيات للصور صور السودان الجديدة صور السودان القديمة وجوه سودانية صور متنوعة المكتبة الالكترونية نفــاج خالــد الحــاج التصميم Mohammed Abuagla الساعة الآن 11:42 PM. زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11 اتصل بنا / مقترحات القراء - سودانيات - الأرشيف - الأعلى Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.