[2]
<... والَّتي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها...> الزمر 42
كان ده في نوم مقيلتي أمبارح.. شئ غريب لهسي مُستغرِب ليهو.. وأنا نايِم شُفت ليك روحي مرقت مني وقُمت عاينت لي وأنا راقِد.. كان منظري حِنِين بِشكل ما كُنت مُتخيِلو.. لِقيتني راقِد في وضع الجنين في بطن أمو.. لامي على بطني كِرعيني وضام يدي على صدري.. وزي تقول أو كان بتخَيل لي ما عارِف.. كُنت باسِم.. المُهِم.. روحي مشت مني.. وفي لحظة كُنت في بِلاد <فُلانة> وشِوَيتين بقيت في حداها مُصنقِر أبحلق فوقا.. بتصدِق إنو بعايِن ليها قريب لِساعة كاملة.. كانت بتسرِح شعرا.. وفي صوت زول بيصوط ليهو في كُباية في الغُرفة الجنبنا.. غُرفتا كانت مصبوغة بِاللون الزهري وفي باقي ورق حائِط فوق سريرا.. لاصقة عليهو صورة زول تقول مِن البغنو الأيام دي.. عيني دمعت.. ما عارِف مِن شنو.. مِن الفرحه ما عارِف.. مِن غُلبي ما عارِف.. المُهِم ده الحصل سألت نفسي معقول دي مِن البشر.. دي إنسان.. دي مِن طين.. أول مرة أشوف عيون صِغَيرة بِالجمال ده.. معقول الرِقة دي..
مِحل قبلـت بتلقى عينيها مُباريـا عينيك (1)
تقولـك: حـرام أتَّـرا مِن كهاربي عينيك (2) (3)
أو لِموتـك بسيلك خِتـم ومعاهو أورنيك (4)
عِندها أنف ما بِتَوصِف.. لا مُش كده.. مُش ما بِتَوصف.. في الحقيقة ما في كلِمات مُناسبة تَوصِفو.. شعرها ما طويل ولونو أقرب لِلحُمره.. لونا لون الأصيل..
ساها لي الله مِنو مِـنْـهَ (5) (6)
ريدنـا حِـس مِني مِـنـا (7)
دمعو سُكر وريقو مِـنا (8)
لاحظت إنها ما شاعرة بِوجودي.. قلت أجرب أشوف بتسمع حركتي.. خبت بِأصابعي طربيزة الكُمبِيوتر.. خبيته خفيفة.. ما إنتبهت.. خبت خبته أعلى.. ما إنتبهت.. دردمت يدي.. أُم دلدوم وفكيتا ليك في الطربيزة.. ما حصل الحبة.. بتسرِح في شعرا.. قُلت يا زول أتَوكل على الخلق الخلِق وأنضُم معاها.. بلعتْ ريقي:
- إحم إحم.. السلام علَيكُم.. مساء الخير
- أيوه يا ماما أنا هِنا
رجعت لِرُكن الغُرفة.. خفت تدخُل أُمها وأنا واقِف في خشم الباب
- ما لبستي لِسه مالك؟
- ما عندي مزاج أمرُق الليلة.. أمشو إنتو.. أنا قاعدة
- لكن الناس ديل مُنتظِرِنك
- معليش.. حاسة إني.. ما عارفة.. لكن ما دايرة أمرُق مِن البيت الليلة
- في شنو؟
- مافي حاجة.. بس شاعرة بِحاجة ما عارفاها شنو
- يعني ما تعبانة.. بتشكي مِن حاجة؟
- لا أبدًا والله.. أمشي إنتِ وإعتذري لي لِسِهام
الوكِت كلو ده كُنت في رُكن الغُرفة مُتكَوِر ومرعوب.. حاولت أحرِك لي شئ علشان تنتبه لي.. قبضت علبة ورق المناديل الفوق التِلِفِزيون إيدي قبضت روحا.. إيدي بتصل علبة المناديل وتدخُل فيها وتقبُض روحا وعِلبة المناديل ما شعرت بيها.. لا حَول ولا قُوة إلا بِالله.. يعني لا حتسمعني ولا حتشوفني وما بقدر كمان أحرِك شئ أو أشعُر بشئ.. لكِن الحمدلله على الشوف.. كفاية.. خطر لي خاطِر.. طالما أنا حصل معاي كده.. أقصُد يعني بقيت أقدر أصلها.. مُش مُمكِن بس تقدر هي تحِس بي جُواها
إنطبع ريده في القِليب وبيهو إتـبـالا (9)
مِتـل اللرِض فوقـا إتَـوتـدنـو جِـبـالا (10) (11)
في المُـــدن سِكُني ولا في الأبــــالا (12)
زي في بالي أصبِح أريتني في بالا
- إنتو ما بتنتهو... أها وإنت مين كمان؟
مِن الخُلعة قربت أموت.. إلتفت لِمصدر الصوت.. كان رجُل خمسيني.. طويل.. بِهِ سُمرة
- منو.. إت منو؟
- أبوهـــا
< ... ويُرسِلُ الأُخْرى إلى أَجَلٍ مُّسَمى ... > الزمر 42
- عززام ... عززززام ... عززززززام
- في شنو.. ليه.. بتين.. بِت إبراهيم.. في شنو؟
- بِسسسسم الله.. ماف شئ.. الشاهي بِرِد!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مُباريا : مُلازِمة
(2) أتَّرا : أنظر بِعَين الرأفة
(3) كهاربي : كهربتي إسْتُعيرت لِشُعاع العَين
(4) بسيلك : بسَوي ليك (أفعل لك)
(5) ساها : سواها (عملها)
(6) مِـنْـهَ : فضل
(7) مِـنـا : مِنهُ
(8) مِنا : المَن (العسل)
(9) إتبالا : إبْتُلي بِهِ
(10) اللرِض : الأرض
(11) إتَوتدنو : تَوتد (مِن الوتد)
(12) الأبالا : أصحاب الأبل