الطيب البشير،
كدت أهتف ذلك الهتاف المحبب(
جو جو ناس طابت جو)!
الآن طاب الحديث!
لقد رأيت ترد ماء مدين، وحولك أمة من الناس يسقون!
وأعجب كيف تهيبت الموقف وأنت القوي الأمين!!
هذه عين لا تنضب، وماؤها يشفي ويكفي، فما تلكؤك؟
وأعلم أن الغواني ما تركن في جسدك، وقلبك، إلا كما تركت الأسنة والحديد من جسد ابن الوليد! فإن هو مات على فراشه حتف أنفه، فما أراك إلا صريع الغواني، و(داؤك الحدق النجل)!
ثم، وأراك تستنجد بصديق!
فضيلي جماع، ونعم الشفيع!
ولكنه هو مثلك، جندلته عيون المها (بين الرصافة والجسر)،ما بين جسر ويستمنستر وجسر لندن، وتركنه جزر السباع، ( وأصبح أسير التي، (من كثرة العشاق، تحسب الدمع خلقة في المآقي)!
ولقد قلت:
اقتباس:
سأصمت أنا مغلوبآ
و أقرؤك أخرى
فاغفر..و الشوق كتيّابي الدخول
|
وأما أنا فقد غفرت لك، ولكن ماقيمة مغفرتي لك؟
إياهن فاستغفر!
واعلم بأنهن نادراً ما يخطر الغفران ببالهن!
يرق قلبي لحالك، ولا أراك إلا شهيداً، وقد سبقك المتنبي ووصف حالتك حين قال:
(إن القتيل مضرجاً بدموعه، *** مثل القتيل مضرجاً بدمائه)!
فاختر، على أي جانبيك تميل!
وياناس طابت
حين أسمع أحمد الطيب، وهو يتموج بصوته الرقراق، أقسم قسم سكينة بنت الحسين بن علي ابن أبي طالب، حين مرت بعروة بن أذينة، فقالت لجواريها: من الشيخ؟ فقلن لها عروة، فعدلت إليه فقالت له: يا أبا عامر، تزعم أنك لم تعشق قط وانت تقول:
(قالت وأبثثتها وجدي فبحت به *** قد كنت عندي تحت الستر فاستتري
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها *** غطّى هواك وما ألقى على بصري)
كل ما ترى حوالي من جواري أحرار إن كان خرج هذا الكلام من قلب سليم!
ويا أهل طابت: تعلمنا من غنائكم العذب فن العشق ، فأضنانا الهوى، فهكذا صرنا، يا لبؤسنا:
(مساكين أهل العشق، ما كنت أشتري *** جميع حياة العاشقين بدرهم)
لك المحبة، ولا تكثر الغياب!