هذا ما أثبتته التجارب من خلال الثورات التى إجتاحت المنطقة العربية مؤخراً ولا زالت.. فثورة الشعب التونسى ضد الطغيان لم تكن ثورةً عادية هدفها تغيير النظام فحسب بل كانت ثورة مستمرة تشرف على أهدافها الواحد تلو الآخر ولن تقف إلا عندما تتحقق كامل الأهداف المنشودة لذلك عندما قام شعب مصر بثورته التاريخية إتبع نفس الإسلوب وظل مرابطاً فى ميدان التحرير وواقفاً على ما تقوم به الحكومة الإنتقالية من تطبيق لمتطلبات الثورة وسيقف حتى تتحقق جميع شعارات الثورة ولعل من أهم مميزات هذه الثورات أنها منظمة وإتخذت لنفسها مقرات ثابتة تتجمهر فيها حشود الثوار ولعل هذه الخطوة من أهم الخطوات التى تميزت بها ثورات العالم العربى الجارية حالياً لأن أى عمل منظم لا بد له من مقر ثابت ينطلق منه وبذلك تكون هذه الثورات قد أسدلت الستار على الثورات الجوالة التى ليس لها مقرات ثابتة تنطلق منها وعلى شعبنا فى السودان أن يصنع ميداناً للتحرير قبل أن يقدم على أى ثورة ولعل من أميز المواقع الإستراتيجية فى الخرطوم منطقة ملتقى النيلين (المقرن) حائق مارس/أبريل فهى منطقة يسهل الوصول إليها من إمدرمان وتوتى وبحرى وهى منطقة مناسبة جداً للتمركز والمعيشة وبها خدمات للمتظاهرين هذا من ناحية ومن ناحية أخرى بقفل كوبرى أمدرمان القديم وكوبرى بحرى تشل حركة الحياة تماماً مما يتيح الفرصة أمام العصيان المدنى الذى هو أحد مقومات نجاح الثورة..
يتبع ..