منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-06-2011, 01:10 PM   #[31]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

لطالما تهيّبت الكتابة وتشاغلت عن عشقى لها بالإفراط فى العمل المهني.. لكن ظل جزء منّى دائم التلفت والإلحاح بالعودة اليها مشفوعا بالحنين.. والكتابة طفل مدلل وغيور يعاف الشركاء ويتربّص بهم, لذا ترى الكتاب فى كل وادى يهيمون.. مأخوذين أخذة العشق غائبين عن إهتمامات الناس وحاضرين معهم فى واقع مواز يسبق توقعاتهم ,كما يقول وليام باتلر ييتس: الفن هو الفعل الإجتماعى لإنسان منعزل.. لذلك بدا الكتّاب دائما كرسل ملهمين..قال احدهم:

لو كنت أقدر أغيب فى زمنى لى قدّام

كنت أجيب من يوم بكره ضو...

يكشف بصيرتك يعمّدك....

ويملّكك كل التواريخ.....

البتفضح ضحكتك

وفى مجتمعاتنا التى ترزح تحت نير المؤسّسات الرقابية.. يستبطن الكاتب موقفا رقابيا داخليا يجرّم التحليق فى تخوم بعينها تحرسها رقابة عرفيّة وآيديولوجية صارمة هى التى تحدد درجات المروق والإنفلات.. فتتحول الكتابة الى حالة من من الرّق الذهنى والكاتب إلى مزوّر كبير لتجربته الحياتية والوجوديّة.. وما حدث معى فى المقال السابق لا يعدو أن يكون حالة من الإنعتاق الفكرى بمناقشة الشروط المحرّمة للكتابة.. فإنهالت على المكالمات والردود بين دهشة وتقريظ وإستنكار.. ولست هنا بصدد الإعتذار عن ما عدّه البعض إنفلاتا محرّما للحروف.. التى عبثت بمغاليق الأبواب المحرّمة فتلكأت عندها حينا قبل أن تفتحها وتغرق عباراتى تحت أطنان العيب والمقدّس والحرام.. لحظات.. تنفض عنها بقايا هذه الصخور وتنطلق... ولوهلة تختفي تلك الفكرة الجريئة التى جرّتنى بإغراءاتها وراء سحب مغاليق هذه الأبواب... وتصير مخلوقا ناضجا غريبا عنّى فتهيبته.. عجلا له خوار فاتخذته مذهولة به وكأننى لست التى بصرت أثر الرسول وقبضت منه قبضة.. فمن كان موسى فليلعن السامرىّ الذى يدفعنا الى خلق تصورات واقعية للافكار الغيبية التى تسكننا وتوجهنا أنّى شاءت.. أمّا أنا فأعرف من الذى فضح عشقى للكتابة ولا أجرؤ على لومه فيداى أوكتا وفمى هو الذى نفخ، بعد أن إلتقيت الدكتور إدريس سالم فى ندوة كان محورها رواية (مسرّة) للدكتور بشرى هبّانى فوجدتها فرصة لاستدعاء عشقى غير المشروط للكتابة وظننتنى أمرح دون رقيب حتى فاجأنى إدريس سالم بعبارة من نوع لم لا تتفرّغين للكتابة؟! تهربت من هذا السؤال الموقوت بعبارة دارجة وطنطنات عن الكتابة التى لا تؤكّل عيشا ونحوها.. فقطع على الدكتور طريق هروبى بعبارة: لكنها تعلمك كيف تعيش الحياة.. لا ادري إن أنصفني وقتها أو ظلمت نفسي... لكنني قطعا تخلّيت عن المراوغة واستغفرت الكتابة عزلتى الطويلة.. وتركت أحلامي الصغيرة الآمنة والمحشوّة بذكريات السير قرب الحائط لأترجل في طريق الكتابة الطويل حاسرة الرأس ومشغولة بتجميع المسامير لاصعد صليب خلاص أرجوه... فلست ألوم من صدمه مقالى السابق وكان دون خطيئة فالقى إلىّ بحجر..! فكطبيبة أقف من الجسد موقفا محايدا تشخيصيا وعلاجيا.. فما عساى أن أفعل ونحن أسرى ما أسماه أستاذ الشيخ محمد الشيخ (ببنية الوعي التناسلي)... أراد الرجل أن يحمى إمرأته من شرور الجسد فحبسها فيه ونسى نفسه بالداخل فظل كلاهما مسجونا ينتظرخلاصا بعيدا... وما ابتدرته من حوار حول مواطن الضعف فى هذه العلاقة محاولة للإنعتاق من هذا الأسر.. لتصبح العلاقة مع الجسد علاقة إختيار حر وواعي.. وليس مردودات رق وعبودية... وهو طريق تصاعدي لا يمكن الترقي فيه دون المرور بمستنقعات آسنة يراها البعض صادمة وينكرها آخرون...

وقد آليت على نفسى أن أصعد هذا الدرب انحيازاً إلى العلاقة الإنسانية السامية التي تربط المرأة بالرجل، ومحاولة لإلقاء الضوء على مجاهل المرأة البعيدة ومكامن حزنها وأسرارها... أنزلق من آهة إلى آهة وأتحسس مراقى الطموح نحو الإنعتاق من سجن الجسد إلى فضاءات الروح عسانا أن نبلغ إنساننا رجالا ونساء... لا سيما المرأة فى السودان قد صمتت كثيرا عن التعبير عن عواطفها ومشاعرها الإنسانية ورؤيتها للحياة والواقع من حولها... فتندرج هذه الكتابة تحت طائلة الهموم الانثوية الجامعة... نيابة عن كل اللاتى قرّرن أن يصعدن صليب خلاصهن وينعتقن... وقد إكتفيت في المقال السابق بذر الملح على الجروح بالتركيز على القضايا الصادمة فى علاقة المرأة بالرجل... كما يتحتم على التصدى لتداعيات تفاصيل هذه العلاقة باعتبار أنها الأساس الضروري للعلاقة المجتمعية المعافاة فبدون علاقة زواجيه مثمرة، لا يمكن أن نحصل على علاقة والديّة إيجابية وبالتالى سيصبح نقاش أنظمتنا التربوية خاليا من المعنى فى ظل الإفقار الوشائجى الذى نعانيه... فالسواء النفسي للفرد يبدأ إن جاز لى إستلاف عبارة سيف الدين الدسوقى (منذ أن كنت غراماً في عين أمي وأبى)... والا تحول الإنجاب الى عملية غير قصدية لملء الفراغ الكونى بكوارث آدمية قادمة... قلت على لسان بطلة روايتى المحاربات ويدور حول هذا المعنى ما نصّه: (لا اعرف كيف أتيت إلى هذا العالم.. وإن كنت أرجّح أنّها إحدى نداءات البيولوجيا الليلية والتى توقظك بنفس الطريقة لتفرغ مثانتك... حينما نأتي استجابة لنداءات الحاجة نأتى عجولين وكيف ما إتفق لا متراخين وعلى كيفنا...!).. يقول ود بادي في ذات السياق الذى يحض على إستدعاء الإنجاب كفعل قصدى مزروب بالحب كخطوة أولى فى طريق السواء النفسى والاجتماعي... نحن عارفين الله أعظم

والرزق بنزل مقسّم...

للمجاهد والمعسّم

والله ما شقّالو حنكا ضيّعو..

والله ماسوّالو طفلا...

ما سقاهو ورضّعو...

الا اسمعو يارفاق...

الرضاعة خشم بيوت

والسقاية خشم بيوت..

والمعايش ما هي قوت..

والمعذّب أخير يموت!

وكما هو واضح فى النص أعلاه أن ود بادى أدرك أهمية التنمية البشرية كمعول أساسى للتنمية والتحرر الاقتصادى والتى بدونها لا يعدو الحديث عن التقدم والمشاريع التنموية أن تكون حراثة فى البحر، لذلك ركّز ود بادى على تنظيم النسل بتفانى عال إنتهى به إلى أحضان نظرية (مالثوز) الديموغرافية والتي تقول أن الموارد تتزايد بمتوالية عددية والسكّان بمتوالية هندسية (فعبارة المعذّب أخير يموت)، لا تعدو أن تكون إقتراح مالثوز للطبيعة بكوارثها أن تعمل عملها فى معوقات التنمية بما فى ذلك البشر...

القرّاء الكرام:

لا يعدو هذا المقال أن يكون أكثر من فاصلة على دفتر الحوار الفكرى بيننا نضعها لنواصل فى مقالات قادمة بإذن الله تداعيات وتمظهرات القهر فى حيز العلاقة بالآخر والذى بلغ نقطة العلاقة بالطفل ومراجعة أنظمتنا التربوية ما أمكن.. وسنناقش هذه القضية إبتداءا من العلاقة الزواجية مرورا بالعلاقة الوالدية فى محيط الاسرة بالاضافة الى النظام التربوى وانماط التنشئة المختلفة وتداعياتها التى تحكم مستقبل أطفالنا ومستقبلنا... وقد أهدرت في هذا المقال وقتا فى التبرير لحروف أردتها أن تصدم بصدقها الناس وأن تسمع الاحياء منهم.. حين بلغني أن بعضهم يستنكر على إحجامى عن التعقيب على كتابات البعض وآراءهم فى مقالاتى فأنا وإن فعلت تعفّفا من الخوض فى مهاترات جارحة لا أجيدها وأحسبها تشوه الوجدان وتهدر الفكر والوقت وأنا اود لو أوفر طاقتى للكتابة لا سيما وأننى كاتبة غير متفرغة متجاذبة بين ثلاثة وظائف أساسية كأم وزوجة وطبيبة..

ولهذا لن أرد الا على الكتابات الجادّة التى تحتاج الى النقاش حولها لانجاح فكرة أو مسعى وسأغض الطرف عن لغو القول وحضيضه فى سبيل محاجاة فكرية وسجال شفيف يقصد الحقائق ويترصّدها.. كما إنني لن أعقب شاكرة لكل من تضامن معى ووقف خلفى يشد من أزرى... ولهؤلاء وهؤلاء العتبى فى التقصير نحو حوار معافى وسليم...

نواصل
د.ناهد محمد الحسن



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-06-2011, 08:18 PM   #[32]
أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ياخ دي كتابة من أمها
كتابة بتفكفك منظومة الماتريكس السودانية
ياخ انا شكيت كاتب فيلم Matrix يكون سرق الفكرة من الشعب السوداني
لأننا فعلا شعب يمثل منظومة الماتريكس كما ورد في الفيلم بوقع الحافر على الحافر
شعب مطموس الفردية ويتشابه اجيال وراء اجيال
مع انو سنة الحياة في التفرد

على العموم دا بحث من أمو ويستحق الدراسة والتطوير
ولولا روح الجندرية المتملكة الكاتبة اوالتي أفسدت بعض من المقالات
لكنها تظل كتابة تتش النور في الظلام
بعد سنين عددا من العتمة
لانو ربنا بمثقفين نفاخين شبكون (نحن الساس ونحن الرأس)
والنفخ اخرو الطرشيق
نحن بنحتاج لنقد ذاتي عشان نقدر نحسن من خطونا لي قدام
اقتباس:
تفتقر الشخصية السودانية للعقل النقدى حتى فى اوساط المثقفين

وياريت لو الدكتورة تواصل في تناولها لهذا النقد القيم
لانو من هنا ببدأ التغيير



أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2011, 09:38 AM   #[33]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وجدي الأسعد الأسعد مشاهدة المشاركة
ياخ دي كتابة من أمها
كتابة بتفكفك منظومة الماتريكس السودانية
ياخ انا شكيت كاتب فيلم Matrix يكون سرق الفكرة من الشعب السوداني
لأننا فعلا شعب يمثل منظومة الماتريكس كما ورد في الفيلم بوقع الحافر على الحافر
شعب مطموس الفردية ويتشابه اجيال وراء اجيال
مع انو سنة الحياة في التفرد

على العموم دا بحث من أمو ويستحق الدراسة والتطوير
ولولا روح الجندرية المتملكة الكاتبة اوالتي أفسدت بعض من المقالات
لكنها تظل كتابة تتش النور في الظلام
بعد سنين عددا من العتمة
لانو ربنا بمثقفين نفاخين شبكون (نحن الساس ونحن الرأس)
والنفخ اخرو الطرشيق
نحن بنحتاج لنقد ذاتي عشان نقدر نحسن من خطونا لي قدام



وياريت لو الدكتورة تواصل في تناولها لهذا النقد القيم
لانو من هنا ببدأ التغيير
الغالى وجدى ..
ولسه ...ولسه ...
بنيه ربى يحفظها ..
حاجه تخليك ترفع راسك فوق ..وتقول ديل بناتنا



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2011, 09:40 AM   #[34]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي

القرّاء الكرام، كل عام وأنتم بكل حب.. فإن كنّا نتلمّس طريقنا خارج القطرميز ولا نزال، فإن الحب هو كل ما نتوكّأ عليه فى هذه الرحلة المضنية، نهشّ به على جراحنا، نتوكّأ عليه ما بقي لنا من طريق.. ولنا فيه مآرب أخرى من رتق ثقوب الذات وتجديد نذورنا نحوها بعد كفر السنين.

وقد انتهينا فى مقالاتنا السابقة الى مناقشة تمظهرات القهر على مستوى العلاقة بين الذات والآخر (المرأة والأقليات)، وتبقت لنا مناقشة العلاقة مع الطفل.. وهى دائرة معيبة لا يمكننا ولوجها دون أن ندور حول ما ذهبنا اليه فى علاقة الرجل بالمرأة باعتبار أن العلاقات الزوجيه لها تداعياتها على العلاقات الوالدية وتسلطها على الأنظمة التربوية، وبالتالى توجيه شخصية أطفالنا مستقبلا نحو السواء، أو اللاسواء النفسي مما يشكل خياراتهم المستقبلية ورؤيتهم للكون وعلاقاتهم العاطفية، وهكذا تدور الحياة دورتها بالمرض والعافية.. فإن كانت تمظهرات القهر قد طالت أنظمتنا التربوية فنحن بلا شك في أمسّ الحاجة لكسر هذه الدائرة المعيبة، وسنبدأ رحلتنا من هناك.. لحظة الاختيار الأولى لشريكة الحياة، ولتكن هذه العبارة هى أول ما نتناقش فيه، من هو صاحب الخيار في العلاقة الزوجية؟.

لا شك أن العرف يتحدّث عن اختيار الرجل للمرأة في شراكة الحياة، وهو اختيار ظل صوريا لسنين طويلة، إذ تفرض الأعراف القبلية في بعض المناطق السودانية بنت العم تحت شعار (غطّ قدحك), فلم يكن للرجل والمرأة من أمرهما شيئ فيما قضت العادة فيسلمون تسليما، ومن هنا ولا شك تتسلل الأمراض الوراثية والعاطفية، إذ يهرب الرجل -المغفور له- الى أحضان الغواني أو الزوجة الثانية ما امتلأت يده بالمال، أو يهاجر دون عودة وتظل الأنثى انتظارا ابديا قانعا وعفيفا، فتنشأ أجيال كاملة بعيدا عن ظل الأب وحضوره الفاعل في العملية التربوية. وما نحن بصدده فى هذا المقال هو دفع الحياة الزوجية الى حيز الشراكة الفعلية من اللحظة التي يفترض أن يعني الاختيار فيها أكثر من نزوة عابرة.

ولا شك أن العمر الذي نختار فيه طريقتنا التي نختار بها، فهمنا للعلاقة الزوجية ومثابرتنا على إنجاح خياراتنا الزوجية، هو ما يصنع جنتنا أو جحيمنا القادمة. ومع ثورة المعارف الكونية والتوق الى النماذج العاطفية المختلفة ظهر فينا جيل بتبايناته المختلفة من الرؤى التقليدية للحبيب والحبيبة الى الرؤى الحديثة... من مقومات الانجذاب الحسّي الى آفاق الانجذاب الروحي والمعنوي... من "بدور القلعة وجوهرها" وصدرها الفائر، مرورا بـ"صدرك عالي زي تربيزة الباشكاتب".. انتهاء بريادة كامل عبد الماجد وحيدته بين الحسي والمعنوي في (ولولاته) الشعرية المعروفة:

أسّه فيك أنا شن أسو؟

يا سلام لو جيتى أبدر

وهل تفيد بالله لو؟

ياتو غيما نازلة منّو

وياتو مخمل وياتو جو؟

والكواكب أيه لزوما

وإنت مالية الدنيا ضو؟

ومن "حاول يخفي نفسو" في زمن سيادة البرنامج الأبوي للحماية، وأفضلية الحبيبة القاعدة غير ذات الضرر إلى ساحة المعركة التي ألبس فيها الصادق الرضي الحبيبة زيّا قتاليا وأدار لها ظهره لتخوض معاركها برفقته جنبا الى جنب... غيّر فيها اسم جمال الى نضال... يقول الصادق الرضي: "إنه سيصنع له فتاة من دمه ودخان سجائره، تفهم الوطن الذي يشقى به، يخصَها بالشعر والحمّى يسميها نضال"!.

وما بين هذه المدارس المختلفة يظل الرجل السوداني يتزوج ابنة عمه أو قريبته، أو وفق ترجيحات وترشيحات الأهل والأصدقاء, أو يرث زوجة أبيه أو أخيه، وينجب له كما في جنوب السودان، أو وفق ما يشتهي القلب ويهوى.. فكيف هو السبيل إلى خيار وحيد، حقيقى وأصيل؟.

تعالوا نثرثر على هامش علاقاتنا الواقعية، في كون انطلق في صيرورته من الوحدة الى التعددية، وهو فى طريقه الى الوحدة مرّة أخرى بتفاصيل كثيرة، منها أن تطوى السماء طيّ السجل.. فسبحان الذي خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساءً.. يقوم مفهوم الزواج على ان اصل الروح واحدة في بدء الخليقة, المبدأ الذى يرفد الزواج بمعاني انسانية راقية بعيداً عن بدائية الصراع الحيواني من أجل البقاء وحفظ النوع عبر إشباع الغريزة.. وبالتالي ضبط الغريزة وتحجيمها جيلاً بعد جيل.. سعيا وراء الزواج في أصل الحقيقة كقدر وجودي مع الآخر الذي كان جزءا منا وانفتق... ليلتقينا في قدر جديد, نعرفه فيه ويعرفنا حين يتوحد الإدراك وتنكشف البصيرة بتعلم الإنصات للنداء الروحي وإسكات الغرائز وضوضائها بضبط الإرث الحيواني وإطلاق الروح.

تقول البحوث التي اجريت على الحيوان ان هنالك بُنىً تحت القشرة الدماغية عبارة عن مراكز عصبية، وهى بشكل أساسي الوطاء والجهاز الحوفي.. يعمل هذان الجهازان كآليتي جملة عصبية تتوسطان السلوك الجنسي والعدواني ويجري تحريضهما انتقائياً والسيطرة عليهما بالمعالجة المركزية للتحريض البيئي.. كما تؤثر عوامل التعلم الاجتماعي في أنواع الاستجابات التي من المحتمل أن يجري تحريضها بإثارة البنية العصبية ذاتها.. اي ان الإنسان يمكن ان يطور انماط استجابة وآليات تحكم مختلفة تجاه الإغراء الغريزي.. وقد ساعدت الأديان السماوية، والرؤى الفلسفية على توسيع الفضاء الروحي مقابل/ الغريزي.. بدءا من قانون العلاقات الجنسية خارج اطار الزوجية (وصية لا تزنِ)، من الوصايا العشر التوراتية... انتقلت فكرة العلاقة من بعدها الحسي الى بعدها النظري في المسيحية، حيث تقدمت المسيحية خطوة نحو ترويض الغرائز وتحجيم حضورها الدماغي بالتربية والتعلم، حيث دعت الأناجيل الى تحريم الزنا بالعين او القلب... كتمرين اولى لإسقاط الجنس من اولويات التفكير وتحييد النظرة وإفراغها من بعدها الجنسي.. وإدراج مفهوم جديد للآخر المختلف في النوع بعيداً عن الاشتهاء.. وفي نظري ان اختيار حيوانات الرنة لمركبة سانتا كلوز عشية الميلاد.. هي نقلة ضرورية للتدليل على افضلية الروح على الجسد حتى عند الحيوان، باعتبار ان ديسمبر هو شهر التزاوج لحيوانات الرنة التي تصبح اكثر عداءية اذا اقترب احد من انثاها.. وهكذا خلقت لها الأسطورة وظيفة بعيدا عن الجنس والأرض، حيث تحلق معظم الوقت وهي تسحب مركبة القديس في مهمة مقدسة لإسعاد الأطفال والأشقياء والمحرومين.

وقد اتى الإسلام باقتراحات تكميلية لتمرين هذه المسارات بتحجيم هذه المراكز وضبطها. ففي ثقافة كانت المرأة فيها متاعا وغنيمة اقتصادية، كان على الإسلام ان ينزع بها بالتدريج من الشح البشري مكانا.. فأتى غضّ البصر كجزء من المنظومة الأخلاقية، ثم ستر المفاتن عبر ما درج على تسميته بالحجاب حتى يصبح بمقدور الرجل ان يبصر انسان المرأة بدلا عن الإثارة فيها، وبالتالي يتحرر من وطأة الصور الذهنية التليدة. ثم انتقلت التربية الى تنقية الحواس فأتى امر تنقية الصوت من الدلائل الجنسية باعتبار ان نغمة الصوت من الإشارات غير المنطوقة ذات الدلالات الحسية العالية يتم توظيفها ضمن اسلحة ما يعرف بلغة الجسد. كما اهتمت التربية بتنمية مهارة تعطيل الاستجابة الجنسية للدلالات الحسية الجنسية فأوجدت استراتيجية التخلص من الأمراض التي تطمعك اذا خضعت احداهن لك بالقول! وكذلك تهذيب غريزة الشم بالكف عن التعطر بالعطور ذات الدلالات الجنسية حتى تتخلص الذاكرة من ارثها الجنسي وتستعد لاستقبال الروائح الجميلة بحياد انساني. وهكذا تنتهي عملية تهذيب الحواس الى حالة من الإ صغاء الخاص، له القدرة والرهافة اللازمة لسماع نداء النصف الآخر مهما كان بعيدا وخافتا.

وهذه التجارب التربوية ليست حكرا على الأديان الكتابية، ففى البوذية والطاوية والكونفشيوسية يتم اثراء التجارب الروحية عبر التحكم فى الغرائز الإنسانية وتدريب الحواس. وأنا هنا لا أحاول إعادة إنتاج الميثولوجيا اليونانية القديمة التي تحدثت عن توأم الروح وفصل الإلهة الإغريقية للشريكين اللذين لا يزال كل واحد منهما يبحث عن نصفه الآخر.. الفكرة التي أنتجت تداعيات من نوع مبررات الحب من أول نظرة باعتباره حنين الروح الى فصيلها وشبيهها الذي فصمت عنه فعرفته حالما أبصرته.. لأنني أؤمن بأن الإنسان بمقدوره صادقا أن يحب أكثر من مرّة بدرجات متفاوتة وفقا لأسباب مختلفة منها النضج العمري والمعرفي، على سبيل المثال.. ففي عمر المراهقة –مثلا- وفي فورة العواطف وجيشانها لا ينصت العقل الا للأصوات الأكثر جلبة.. لهذا نغرم في هذا العمر بالنماذج المتطرفة حسيا.. فنطارد نجوم المدرسة والنجوم السينمائيين ونجوم الغناء والكرة وغيرهم، وسرعان ما تبدأ بالكفر بهم والتنصل لعواطفك الساذجة حتى إنّك تتساءل مخلصا عن ما دفعك لتغرم بشخص كهذا!. لذلك انا اعوّل على فكرة تشويش الغرائز على الذات الإنسانية وتضليلها عن شريكها في الأصل.. كمبرر اساسي للتطلع خارج اطار الزوجية.. وهذا التشويش يظهر جليا في سياسات اختيار الشريك.. ووفقا للرؤية النبوية تنكح المرأة لأربعة تلخيص للمدارس الكبرى في علم النفس التي فسرت مبررات الاختيار، ومنها النظرية الاقتصادية للعلاقات التي اعتمدت المدخل الاقتصادي الذي ينظر الى العلاقات من منظور الربح والخسارة، ويفترض اننا ندخل في العلاقات التي ترفدنا بالفائدة العظمى. ووفقا لهذه المدرسة يتم اختيار الشريك وفقا لمراحل محددة تبدأ بالبحث والعرض والالتزام ودخول مؤسسة الزوجية. وهذه النظرية تقوم على نظرية التبادل الاجتماعي التي تقول ان نظرة الناس للعلاقات والسلوك الاجتماعي بصورة عامة هو عقد اجتماعي يقوم على البحث عن خيار افضل نتلقى فيه حافز قبول اجتماعي للنماذج الأكثر قبولا. لذلك ندخل في العلاقات باختيارنا وننسحب حين تصبح الخسارة اعلى. ومن ذلك أن هنالك صورة شائعة اجتماعيا للحبيبة او العروس الأكثر قبولا بين العاشقين وطلاب الزواج، كما ان هنالك صورة للحبيب او العريس على ذات القبول، يقول (هومان) ان القبول الاجتماعي هو احد اهم المعززات السلوكية. وهكذا تكون النظرية احتوت البعد المالي والقبلي (الحسب والنسب), بالإضافة للبعد الجمالي الذي يدخل في حساب الربح والخسارة من منطق نظرية التطور، التي تقول ان الانجذاب الجسدي يقوم على اساس جيني وصحي ووفقا للمؤشرات الجسدية للخصوبة. حيث اثبتت الدراسات والبحوث على هذه النظرية وفي مجتمعات وثقافات مختلفة ان منطقة الصدر والخصر والكفل هي محددات الانجذاب الجسدي التي تقبع خلف اسس الاختيار الزواجي ومفهوم الجمال. ولأننا نعاني من عقدة (الأفريقانية) تضاف الى هذه الميزات (الشعر الطويل).

والحب الذي يراه بعض الباحثين مثالا متطرفا للانجذاب، قد يراه البعض غيابا من مبررات الاختيار الزواجي، ولكن بعين نظرية فرويد التحليلية يمكننا ان نرى الحب كانعكاس للغريزة اكثر قبولاً من الناحية الاجتماعية. فلدى فرويد ان كل العواطف الإيجابية هى تمظهرات للوازع الجنسي (الليبدو) وأن الحب الرومانسي هو دفاعات نفسية وتحولية.

وهكذا تستخلص حكمة الرؤية النبوية الملهمة لتمرحلات المبررات الاختيارية للشريك من الحسية المادية الى المعنوية الإطلاقية المتمثلة في زواج ذات الدين، انتصارا للقيم العليا، وهذا يوافق رؤى بعض المدارس التي تتحدث عن الانجذاب للمكون الشخصي والمواقف والمعتقدات. وهذه الأسس في الاختيار تمنحك فضاءً ارحب للاستمتاع بشخصية جديدة دوما بحياة الفكر مقابل ضياع المتعة الحسية بالإشباع والذي له سقف محدود. ومن هنا اتت نظرية الإشباع التي تقوم على مبدأ ان اي نقص في شئ يعلي قيمته. ومن هنا تنكرت فكرة تعدد الزوجات وغيرت جلدها قبل ان تتسلل بطريقة ماكرة الى حيز المبررات العقلانية.. ومهما ارتدت من ثياب الا انها لا تعدو ان تكون انعكاسا ثقافيا للجنسانية.

يرى البعض ان العلاقات خارج اطار الزوجية ليست بالضرورة عن الجنس، لكنها عن الألم والخوف والرغبة في الشعور بالحياة. حيث تمتلئ هذه العلاقات بالرومانسية والأخلاقية والأسطرة والعواطف القوية والكثيفة، ويدعم هذه الفكرة الأنظمة التربوية والثقافية المختلفة في السودان.. فمجتمع الهمبتة –مثلا-، بشعره ونسائه وانفلاته الأخلاقي سابقا ومؤسسة الأنداية الى اواخر الستينيات من هذا القرن، معالجات ضرورية لرتق ثقوب زواج تفرضه الأعراف الاجتماعية ويأباه القلب، وهذا الفصام لا يزال حاضرا يعاد انتاجه باستمرار في عقلية الرجل الذي يشتهي انثى يخافها، ويتزوج امرأة لا يحس بها ولا يراها.

ولأننا -كما سنرى لاحقا- نتاج أنظمة تربوية قاسية، يولد فينا جوعنا الى الحب والدفء حالة من عدم التوازن تجعلنا ضعيفين إزاء الحب والعبارات الرقيقة عموما. ومن هنا يمكن استخلاص استراتيجية لاستدراج الرجال او النساء الى الحب عبر إغراقهم في سيل من العواطف يستحيل ان يجدوه بعيدا عن الشريك الذي يحبهم.

(نواصل) د.ناهد محمد الحسن



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:51 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.